كلام العلماء حول حديث الصورة
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا هو الجزء الثاتي من هذا البحث ، وفيه سرد لأقوال العلماء في توجيه هذا الحديث :
وقبل أن أنقل كلام الأئمة والعلماء في معنى هذا الحديث ، أذكر كلاما مختصرا فيه فائدة وزيادة إيضاح : التأويل ( بمعنى التفسير ) إذا كان فيه خروج عن الظاهر لأدلة وقرائن صحيحة ـ وليست وهمية أو ضعيفة ـ فإنه تأويل مقبول كتفسير المعية بالعلم لإجماع السلف ومن قبل لوجود قرائن في آيات المعية تدلّ على أنها معية علم وليست بمعية ذات ، ولهذا نجد بعض آيات المعية تبتدأ بذكر العلم وتُختتم بذكره أيضا ، بخلاف مثلا من أوّل اليد بالقدرة أو النعمة ـ اتكاء على ورودها بهذا المعنى في اللغة ـ فهو إضافة لكونه مخالف لإجماع السلف من الصحابة ومن تبعهم ، فإن السياق يأباه ، إذ كيف يكون لله نعمتان أو قدرتان فقط ؟!!
ولهذا قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه : القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ( ص 49 ) :" ثانيهما : أنّنا لو سلّمنا أنّ تفسيرهم صرفها عن ظاهرها فإنّ لهم في ذلك دليلا من الكتاب والسّنة إما متصلا وإما منفصلا وليس لمجرد شبهات يزعمها الصارف براهين وقطعيات يتوصل بها إلى نفي ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم "
ثم مثّل رحمه الله ببعض الأمثلة ، ولهذا فلا شكّ أن الإمام ابن خزيمة رحمه الله ومن تبعه كالشيخ الإمام الألباني ـ رحمة الله على الجميع ـ معذورون في تأويلهم لرجوع الضمير ، لأنّهم لا ينكرون ثبوت الصورة لله عز وجل كغيرهما من أهل البدع ، وإنّما هو نزاع بين أهل السنة ، والأمور يدور بين الصواب والخطأ وليس بين الصواب والضلال ، كمسألة النفخ في الصور هل يكون ثلاث نفخات أم نفختين ، وكرؤية الكفار لربهم يوم القيامة ، وكرؤية الله لربه في ليلة الإسراء والمعراج وكأسبقية الخلق بين القلم والعرش ، ما إلى ذلك من فروع مسائل العقيدة وليس من أصولها .
* والآن مع كلام العلماء والأئمة :
المبحث الثالث : سرد أقوال أهل العلم في عود الضمير إلى الله
* نقول عن الإمام أحمد : قد وردت عدة أقوال عن هذا الإمام في الجزم بعودة الضمير إلى الرحمن سبحانه وتعالى، بل أنكر على المخالف مشدّدا في ذلك ، فمن هذه الأقوال :
- ما ذكره المروذّي عن أحمد أنّه ذُكر له عن بعض المحدّثين بالبصرة أنه قال : قول النبي صلى الله عليه وسلم :" خلق الله آدم على صورته " قال : صورة الطين ، قال : هذا جهمي ، وقال : نسلّم الخبر كما جاء " ( نقله شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية 6/ 468- 469 ، ونقله قبله القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات 1/89 لكن من رواية عبد الله عن أبيه ) .
- وذكر القاضي أبو يعلى رحمه الله (في إبطال التأويلات 1/88 ) عن حمدان بن علي قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول ـ وسأله رجل فقال : يا أبا عبد الله ، الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورته : على صورة آدم ؟ ـ قال : فقال أحمد بن حنبل : فأين الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن عز وجل ، ثم قال أحمد : وأيّ صورة كانت لآدم قبل أن يُخلق ؟!
- وذكر أيضا 1/88 عن عبد الله بن أحمد : قال رجل لأبي : إن فلانا يقول في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله خلق آدم على صورته " قال : على صورة الرجل ، قال أبي : كذب، هذا قول الجهمية ، وأيّ فائدة في هذا ؟!
- وذكر الإمام ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة ( 1/ 285-286 دار الكتب العلمية ) تحت ترجمة أبو جعفر محمد بن علي الورّاق المعروف بحمدان :
" وقال حمدان : سألت أبا ثور عن قول النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله خلق آدم على صورته "، فقال : على صورة آدم ، وكان هذا بعد ضرب أحمد بن حنبل والمحنة ، فقلت لأبي طالب : قل لأبي عبد الله ، فقال أبو طالب : قال لي أحمد بن حنبل : صحّ الأمر على أبي ثور ، من قال : إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي ، وأيّ صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه ؟! "
- وذكر أيضا في طبقات الحنابلة ( 1/ 287 ) تحت ترجمة أبو جعفر محمد بن عوف الطائي الحمصي :" ونقلت من خطّ أحمد الشنجي بإسناده قال : سمعت محمد بن عوف يقول : أملى عليَّ أحمد بن حنبل ـ ثم ذكر أمورا إلى أن قال ـ : "... وأنّ آدم خُلق على صورة الرحمن كما جاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..." .
- وروى ابن بطة في الإبانة كما في المختار منه ( 3/ 266 تتمة الرد على الجهمية ) بإسناده إلى أبي طالب قال : سمعت أبا عبد الله : من قال أن الله تعالى خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي ، وأيّ صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه " ( وقد نقلها أبو يعلى أيضا في إبطال التأويلات 1/88 )
- وروى بإسناده ( 3/ 266 ) عن إسحاق بن منصور : "قلت لأحمد : ( لا تقبّحوا الوجوه فإنّ الله خلق آدم على صورته ) ، ألست تقول بهذه الأحاديث قال أحمد : صحيح ، قال ابن راهوية : صحيح ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي " .
- ونقل ( 3/265 ) عن الإمام احمد ـ وذُكر له : على صورة الطين ـ قال : هذا كلام الجهمية .
ـ وانظر مزيدا من الأقوال لهذا الإمام في كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة للدكتور عبد الإله الأحمدي ( 1/356 ـ وهي رسالة دكتوراه أشرف عليها العلامة حماد الأنصاري ) .
* وقال الإمام ابن قتيبة رحمه الله في كتابه تأويل مختلف الحديث ( ص 206 – دار الكتب العلمية ) ـ بعد أن نقل كلام المؤولين له :" والذي عندي والله تعالى أعلم : أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين ، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه لأنّها لم تأت في القرآن ، ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حدّ " .
* وقال القاضي أبو يعلى الفراء رحمه الله في إبطال التأويلات (1/84 طبعة النجدي ) رادّا على من أعاد الضمير إلى المضروب ما نصه :" هذا غلط لوجهين :
أحدهما : أنّ هذا يسقط فائدة التخصيص بآدم ، لأن آدم وغيره من الأنبياء والبشر مخلوقون على صورة المضروب بمعنى أن له وجها ، وما أسقط فائدة التخصيص سقط في نفسه ، والثاني : أن في اللفظ :" خلق آدم على صورة الرحمن " ، فإن قيل : إنّما خصّ آدم بالذّكر لأنّه هو الذي ابتديت خلقة وجهه على الحدّ الذي يُحتذى عليها من بعده كأنّه على وجه المبالغة في الرّدع له عن ذلك ، قيل : لو كان القصد المبالغة لقال : فإنّ الله خلق محمدا على صورته لأنّه أفضل من آدم ..."
ثم ردّ ـ رحمه الله ـ على من أرجع الهاء إلى آدم .
* قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
تعرّض لهذه المسألة في كتابه : بيان تلبيس الجهمية ( أُخرج في أول الأمر بتصحيح وتعليق الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله في مجلدين اثنين طبع مكتبة ابن تيمية ، ثم طبعة مؤخرا الطبعة الكاملة محققة تحقيقا جيدا من مجموعة من الدكاترة ، قدّم لهذا العمل الشيخ العلامة صالح آل الشيخ )
وستجد المسألة في الجزء السادس من صحيفة 355 إلى 621
وفد نقل في (الصفحة 373) إجماع السلف فقال :" والكلام على ذلك أن يقال : هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أنّ الضمير عائد إلى الله ، فإنّه مستفيض من طرق متعدّدة عن عدد من الصحابة ، وسياق الأحاديث كلّها يدلّ على ذلك ، وهو أيضا مذكور عند أهل الكتابين من الكتب كالتوراة وغيره " .
وقال (6/409) :" ... فقد ذكر الحافظ أبو موسى لمديني فيما جمعه من مناقب الإمام الملقب بقوام السنّة أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي ـ صاحب كتاب الترغيب والترهيب ـ قال سمعته يقول : أخطأ محمد بن خزيمة في حديث الصورة ولا يُطعن عليه بذلك بل لا يُؤخذ عنه هذا فحسب، قال أبو موسى : أشار بذلك إلى أنّه قلّ من إمام إلا وله زلّة فإذا تُرك ذلك الإمام لأجل زلته تُرك كثير من الأئمة وهذا لا ينبغي أن يُفعل " .
* قول الإمام الذهبي رحمه الله :
علق الذهبي على كلام الإمام ابن خزيمة قائلا كما في ترجمته من السير ( 14/ 374 ) :" وكتابه في التوحيد مجلد كبير وقد تأول في ذلك حديث الصورة فليُعذر من تأول بعض الصفات ، وأما السلف فما خاضوا في التأويل بل آمنوا وكفّوا وفوّضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ، ولو أنّ كلّ من أخطأ في اجتهاده مع صحّة إيمانه وتوخّيه لاتباع الحق أهدرناه وبدّعناه لقلّ من يسلم من الأئمة معنا رحم الله الجميع بمنّه وكرمه "
* قول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله :
نقل كلام العلماء في توجيه هذا الحديث مرجّحا قول جمهور السلف في عود الضمير إلى الله تعالى ( راجع نص فتواه في كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/260-264 )
* قول الشيخ العلامة محمد خليل هراس رحمه الله
- قال ( 1/100 ) تعليقا على كلام ابن خزيمة ( إضافة الصورة إلى الرحمن إنما هو من إضافة الخلق إليه ) :" هذا تأويل بعيد جدا فالصورة لا تضاف إلى الله كإضافة خلقه إليه ، لأنّها وصف قائم به "
- وقال ( 1/101 ) تعليقا على كلام ابن خزيمة ( فما أضاف الله إلى نفسه على معنيين : أحدهما إضافة الذات ، والآخر إضافة الخلق ) :" فما أضافه الله إلى ذاته من المعاني فهو قائم به كعلمه وقدرته وكلامه ، وما أضافه من الذوات فهو مخلوق منفصل عنه كبيت الله وناقة الله " .
* تعليق فضيلة الشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله على رسالة العلامة المحدث حماد الأنصاري بقوله :" قد أجاد أخونا الأستاذ حماد بن محمد الأنصاري نزيل المدينة النبوية فيما جمعه من الأحاديث وأقوال العلماء في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم :" خلق الله آدم على صورته " ، وقد استوفى الكلام حتى تبيّن الحق لكل منصف وقامت الحجّة على كل متعسّف من نفاة الصفات الذين يشبّهون الله تعالى بالمعدومات ..." ثم ذكر رحمه الله حديث أبي هريرة وفيه إثبات الصورة لله تعالى .
* تعليق الشيخ المحدث عبد الله الدويش رحمه الله
قال في ( ص 17 ضمن رسالة أخطاء فتح الباري في العقيدة – طبع مكتبة أسد السنة القاهرة 1426 هـ ) بعد أن نقل قول الحافظ ابن حجر رحمه الله :" وقد قال المازَري : غلط ابن قتيبة فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال صورة لا كالصور " انتهى :
" ليس قوله غلطا ، بل هو الصحيح في هذا الباب ، لأنّ أهل السنة والجماعة يؤمنون بجميع ما صحّ من أسماء الله وصفاته حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته ، وقد ثبت في الصحيحين الحديث :" فيأتيهم الله في صورته " ، وإنّما الغلط قول من نفى ما أطلقه الله على نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم "
- وقال ( كما في ص 18 ) بعدما نقل كلام الحافظ ابن حجر لما ذكر حديث :" لا تقولنّ قبّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإنّ الله خلق آدم على صورته قال : وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك . اهـ
" هذا خلاف قول أهل السنة كما قال عبد الله بن الإمام أحمد : قال رجل لأبي : لإنّ فلانا يقول في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنّ الله خلق آدم على صورته " فقال : على صورة الرجل، فقال أبي : كذب هذا قول الجهمية ، وأيّ فائدة في هذا ؟! ،وقال أحمد في رواية أخرى : فأين الذي يروى :" إنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن " ، وقد جزم أحمد وإسحاق بصحّة هذا الحديث كما ذكره المؤلف والذهبي في سير أعلام النبلاء وفي ميزان الاعتدال في ترجمة أبي الزناد " .
* وقال العلامة حمود التويجري رحمه الله في رسالته عقيدة أهل الإيمان ( ص 6 ) :" والقول بأن الضمير فيه عائد إلى غير الله تعالى هو قول الجهمية ومن تبعهم على قولهم الباطل من علماء أهل السنة في المئة الثالثة فما بعدها . وقد ذهب إليه كثير من الأكابر المشهورين وأصحاب المصنفات الكثيرة في أنواع العلوم ، وقانا الله وسائر المسلمين من اتباع زلاتهم . ولا يزال القول بمذهب الجهمية مستمرا إلى زماننا ..." .
* وقال بقية السلف الإمام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله باز يرحمه الله في تقريظه لرسالة العلامة التويجري ( ص ج- د ) :
" ... وقد أجاد وأفاد وأوضح ما هو الحق في هذه المسألة وهو أن الضمير في الحديث الصحيح في خلق آدم على صورته يعود إلى الله عز وجل وهو موافق لما جاء في حديث ابن عمر أنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن وقد صححه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه والآجري وشيخ الإسلام ابن تيمية وآخرون من الأئمة رحمة الله عليهم جميعا ، وقد بيّن كثير من الأئمة خطأ الإمام ابن خزيمة رحمه الله في إنكار عود الضمير إلى الله سبحانه في حديث ابن عمر والصواب ما قاله الأئمة المذكورون وغيرهم في عود الضمير إلى الله عز وجل بلا كيف ولا تمثيل .
- وسُئل الشيخ رحمه الله ( من ضمن أسئلة حج عام 1418هـ ): الحديث الذي في صحيح البخاري كتاب الاستئذان: ((إن الله خلق آدم على صورته))، وهو في الاستئذان وبدء الخلق، ولكنه جاء بلفظ: ((إن الله خلق آدم على صورة الرحمن)) وقال ابن حجر رحمه الله: (قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن ) ما صحة هذا الحديث؟
فأجاب بقوله : هذا هو الصواب، الحديث صحيح مثل ما قال إسحاق وأحمد وغيرهم معناه سميع بصير، وليس معناه مثل سمع ابن آدم وبصره يقول الله سبحانه:" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ "، يعني أن الله خلق آدم على صورته سميعاً بصيراً متكلماً له يد وله قدم وليس مثل ابن آدم تعالى الله عن الشبيه والنظير. فالله تعالى يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، ويقول سبحانه: "وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ " "هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا"، ويقول جل وعلا: "فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ ".
http://www.binbaz.org.sa/mat/3344
- وسُئل الشيخ أيضا : ما صحة حديث: ((إن الله خلق آدم على صورته)) أو ((على صورة الرحمن))؟
فأجاب رحمه الله : حديث صحيح، خلق آدم على صورته، يعنى سميعاً بصيراً يتكلم، له عين وله قدم، وليس معناه المشابهة، " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"سبحانه "، "وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ". لكن معناه خلقه الله على صورته سميعاً وبصيراً، له وجه، له يد، له قدم، يعلم ويسمع ويبصر، هكذا قال أهل السنة كأحمد وإسحاق وغيرهم رحمة الله عليهم .
http://www.binbaz.org.sa/mat/4092
* قول الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
1/ شرح السفارينية ص 298 :
السؤال : القول الأول بالنسبة لحديث : ( خلق آدم على صورته ) أنه ما خلقه على صورته التي خلقه عليها وإنما أضيف إليه إضافة تشريف هل هذا من أقوال أهل السنة ؟
الجواب : لا ، لا ، لا ، ليس على صورة آدم ،
لا نقول : خلق آدم على صورة آدم ،
هذا شيء معلوم ،
نقول : خلق آدم على صورة الرحمن ،
فالضمير يعود على الرحمن على كل حال ،
أما الذين قالوا : إن الضمير يعود على آدم ،
فهذا يبقي الكلام لغواً ،
كل شيء مخلوق على صورته ،
حتى الكلب خلقه الله على صورته ،
لكن معنى : ( على صورة الرحمن ) ،
لكن لماذا أضيفت الصورة إلى الرحمن ؟
لأنه خلقها واعتنى بها عز وجل وجعلها صورةً أحسن صور المخلوقات ." اهـ
2/ شرح الواسطية ( ص 87-88 ) :
وأما الجواب المفصل؛ فنقول: إن الذي قال:" إن الله خلق آدم على صورته" رسول الذي قال :" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " ،والرسول لا يمكن أن ينطق بما يكذب المرسل والذي قال:" خل آدم على صورته ": هو الذي قال :" إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر "فهل أنت تعتقد أن هؤلاء الذين يدخلون الجنة على صورة القمر من كل وجه أو تعتقد أنهم على صورة البشر لكن في الوضاءة والحسن والجمال واستدارة الوجه وما أشبه ذلك على صورة القمر، لا من كل وجه؟! فإن قلت بالأول ؛ فمقتضاه أنهم دخلوا وليس لهم أعين وليس لهم آناف وليس لهم أفواه! وإن شئنا قلنا: دخلوا وهم أحجار! وإن قلت بالثاني؛ زال الإشكال، وتبين أنه لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلاً له من كل وجه.فإن أبى فهمك ، وتقاصر عن هذا وقال: أنا لا أفهم إلا أنه مماثل.قلنا: هناك جواب آخر، وهو أن الإضافة هنا من باب إضافة المخلوق إلى خالقه؛ فقوله :" على صورته" ؛ مثل قوله عز وجل في آدم: " وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي "، ولا يمكن أن الله عز وجل أعطى آدم جزءاً من رحمه، بل المراد الروح التي خلقها الله عز وجل، لكن إضافتها إلى الله بخصوصها من باب التشريف؛ كما نقول : عباد الله ؛ يشمل الكافر والمسلم والمؤمن والشهيد والصديق والنبي لكننا لو قلنا : محمد عبد الله؛ هذه إضافة خاصة ليست كالعبودية السابقة.فقوله :" خلق آدم على صورته"؛ يعني: صورة من الصور التي خلقها الله وصورها ؛ كما قال تعالى : "وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ "، والمصور آدم إذاً؛ فآدم عل صورة الله؛ يعني : أن الله هو الذي صوره لعلى هذه الصورة التي تعد أحسن صورة في المخلوقات ،" لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " ؛ فإضافة الله الصورة إليه من باب التشريف ؛ كأنه عز وجل اعتنى بهذه الصورة ومن أجل ذلك ؛ لا تضرب الوجه ؛ فتعيبه حساً ، ولا تقبحه فتقول : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك؛ فتعيبه معنىً؛ فمن أجل أنه الصورة التي صورها الله وأضافها إلى نفسه تشريفاً وتكريماً؛ لا تقبحها بعيب حسي ولا بعيب معنوي.ثم هل يعتبر هذا الجواب تحريفاً أم له نظير؟نقول : له نظير، كما في ا: بيت الله ، وناقة الله ، وعبد الله ؛ لآن هذه الصورة ( أي : صورة آدم) منفصلة بائنة من الله وكل شيء أضافه الله إلى نسفه وهو منفصل بائن عنه؛ فهو من المخلوقات ؛ فحينئذ يزول الإشكال.
ولكن إذا قال لقائل: إيما أسلم المعنى الأول أو الثاني؟ قلنا : المعنى الأول أسلم، ما دمنا نجد أن لظاهر اللفظ مساغاً في اللغة العربية وإمكاناً في العقل؛ فالواجب حمل الكلام عليه ونحن وجدنا أن الصورة لا يلزم منها مماثلة الصورة الأخرى، وحينئذ يكون الأسلم أن نحمله على ظاهره.
فإذا قلت : ما هي الصورة التي تكون لله ويكون أدم عليها ؟قلنا : إن الله عز وجل له وجه وله عين وله يد وله رجل عز وجل، لكن لا يلزم من أن تكون هذه الأشياء مماثلة للإنسان ؛ فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة؛ كما أن الزمرة الأولى من أهل الجنة فيها شيه من القمر لكن بدون مماثلة، وبهذا يصدق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة؛ من أن جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست مماثلة لصفات المخلوقين؛ من غير تحري ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل. " اهـ
* قول العلامة الوزير المفضال صالح آل الشيخ حفظه الله :
س/ ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق آدم على صورته»؟
ج/ هذا الحديث يطول الكلام عليه؛ لكن خلاصة الكلام أن الصورة هنا بمعنى الصفة؛ لأن الصورة في اللغة تطلق على الصفة كما جاء في الصحيحين أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر» يعني على صفة القمر من الوضاءة والنور والضياء، فقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «إن الله خلق آدم على صورته»؛ يعني خلق آدم على صورة الرحمن جل جلاله؛ يعني على صفة الرحمن، فخص الله جل وعلا آدم من بين المخلوقات بأن جعله مَجْمَع الصفات وفيه من صفات الله جل وعلا الشيء الكثير؛ يعني فيه من أصل الصفة على التقرير من أن وجود الصفة في المخلوق لا يماثل وجودها في الخالق، فالله جل وعلا له سمع وجعل لآدم صفة السمع، والله جل وعلا موصوف بصفة الوجه وجعل لآدم وجها، وموصوف بصفة اليدين وجعل لآدم صفة اليدين، وموصوف بالقوة والقدرة والكلام والحكمة، وموصوف سبحانه وتعالى بصفة الغضب والرضا والضحك إلى غير ذلك مما جاء في الصفات.
فإذن هذا الحديث ليس فيه غرابة كما قال العلامة ابن قتيبة رحمه الله قال: وإنما لم يألفه الناس فاستنكروه. فهو إجمال لمعنى الأحاديث الثانية الأخرى في صفات الله جل وعلا، «خلق آدم على صورته» يعني خلق آدم على صفة الرحمن جل وعلا فخصّه بذلك من بين المخلوقات.
الحيوانات قد يكون فيها سمع فيها بصر لكن ما يكون فيها إدراك ما يكون عندها حكمة ما يكون كلام خاص إلى آخره.فآدم خُصّ من بين المخلوقات بأنْ جعل الله جل وعلا فيه من الصفات ما يشترك بها في أصل الصفة لا في كمال معناها ولا في كيفيتها مع الرحمن جل وعلا، تكريما لآدم كما ذكرنا لك.
وهذا ملخص الكلام فيها وإلا فالكلام يطول لأنَّ هذا الحديث كثيرون لم يفهموا المراد منه، ولا حقيقة قول أهل السنة والجماعة في ذلك.
( شرح الطحاوية 2/ 1472 طبعة دار ابن الجوزي بالقاهرة -1427 هـ ، وتجده مسموعا في الشريط 15 )
يتبع إن شاء الله تعالى ...
التعديل الأخير تم بواسطة هشام بن حسن ; 10 Mar 2011 الساعة 11:29 AM
|