
14 Dec 2010, 02:57 PM
|
|
|
بابُ قولِ الله تعالى: "أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ"
"أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا" الآية [الأعراف: 191،192]
مناسبة الباب لما قبله:
لما ذكر ـ رحمه الله ـ الاستِعاذة والاستغاثة بغير اللهِ ـ عزَّ وجلَّ ـ، ذكر البراهين الدَّالَّةَ على بُطلان عبادَة ما سِوى الله، ولهذا جعَل التَّرجمة لهذا الباب نفسَ الدَّليل.
قوله: "أَيُشْرِكُونَ"، الاستِفهام للإنكار والتَّوبيخ، أي: يُشركونَه مع الله.
قوله: "مَا لاَ يَخْلُقُ شَيئَا"، هنا عبَّر بـ "مَا" دون "مَنْ"، وفي قوله: "وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَن لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ" [الأحقاف: 5] عبر بـ "مَنْ".
والمناسَبة ظاهِرةٌ؛ لأنَّ الدَّاعِين هناك نزَّلوهُم منزِلة العاقل، أمَّا هُنا؛ فالمَدعُو جَمادٌ، لأنَّ الَّذي لا يخلُق شيئًا ولا يصنَعُه جمادٌ لا يفِيد.
قوله: "وَهُمْ يُخْلَقُونَ"، وصفَ هذه الأصنام بالعجز والنَّقص. والربُّ المعبودُ لا يمكِن أن يكون مخلوقًا، بل هو الخالِق؛ فلا يجُوز عليه الحُدوث ولا الفَناء.
والمخلوق: حادِثٌ، والحادِث يجُوز عليه العَدمُ؛ لأنَّ ما جاز انعدامُه أوَّلاً، جاز عقلاً انعدامُه آخِرًا.
فكيف يُعبَد هؤلاء مِن دون الله، إذِ المخلوق هو بنفسه مفتقِرٌ إلى خالقه، وهو حادِثٌ بعدَ أن لم يكن، فهو ناقِصٌ في إيجادِه وبقائِه؟!
قوله: "وَلاَ يَستَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا"، أي: لا يقدِرون على نصرِهم لو هاجَمهم عدوٌّ؛ لأنَّ هؤلاء المعبُودِين قاصِرُون.
والنَّصر: الدَّفع عن المخذُول؛ بحيثُ ينتصِرُ على عدوِّه.
قوله: "وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ"، أي: زِيادةً على ذلك هم عاجِزُون عن الانتِصار لأنفُسِهم، فكيفَ يَنصُرون غيرَهم؟!
فبيَّن اللهُ عجزَ هذه الأصنام، وأنَّها لا تصلُح أن تكون معبودَةً من أربعة وُجوهٍ، هي:
1- أنَّها لا تخلُق؛ ومن لا يَخلُق لا يستَحِقُّ أن يُعبَد.
2- أنَّهم مخلُوقون من العدَم؛ فهم مفتقِرون إلى غيرهم ابتِداءً ودوامًا.
3- أنَّهم لا يستطِيعون نصرَ الدَّاعِين لهم، وقوله: "لاَ يَستَطِيعُونَ" أبلغُ مِن قوله: "لاَ يَنصُرُونَهُم"؛ لأنَّه لو قال: "لا ينصُرونَهم"، فقد يقول قائل: لكنَّهم يستطيعون، لكن لـمَّا قال: "لاَ يَستَطِيعُونَ لَهُم نَصْرًا" كان أبلَغ لظهور عجزِهم.
4- أنَّهم لا يستطِيعُون نصرَ أنفُسِهم.
وقوله: "وَالَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَملِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ" الآية [فاطر: 13]
قوله: "وَالَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِهِ": يشمَل دعاءَ المسألة، ودعاء العبادة.
قوله: "مَا يَملِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ": والقِطمير: سَلب نَواة التَّمرة. وفي النَّواة ثلاثة أشياء ذكَرها الله في القرآن لبَيان حقَارة الشَّيء:
ـ القِطمير: وهو اللُّفافة الرَّقيقة الَّتي على النَّواة.
ـ الفَتِيل: وهو سِلكٌ يكون في الشَّق الَّذي في النَّواة.
ـ النَّقِير: وهي النَّقرة الَّتي تكون على ظَهر النَّواة. [ويسميها بعضهم عندنا ـ في الجزائر ـ طابع النبي].
فهؤلاء لا يملكون من قطمير.
[إشكالٌ وجوابُه]
فإن قيل: أليس الإنسان يملك النَّخل كلَّه كامِلاً؟
أجيب: إنَّه يملكه؛ ولكنَّه مِلكٌ ناقِصٌ ليس حقيقِيًّا؛ فلا يتصرَّف فيه إلا على حسَب ما جاء به الشَّرعُ، فلا يملك ـ مثلاً ـ إحراقَه؛ للنَّهي عن إضاعة المال.
قوله: "إِنْ تَدْعُوهُمْ"، جملة شرطية، تدعو: فعل الشرط مجزوم بحذف النون، والواو فاعل، وأصلها: تدعونهم.
قوله: "لاَ يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ" جواب الشرط مجزوم بحذف النون، والواو فاعل.
قوله: "وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ"، أي: إنَّ هذه الأصنام لو دعَوتُموها ما سمِعَت، ولو فُرِض أنَّها سمِعت ما استجَابَت؛ لأنَّها لا تقدِر على ذلك، ولهذا قال إبراهيم ـ عليه السَّلام ـ لأبيه: "يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيئًا" [مريم: 42]
فإذا كانت كذلك، فلماذا تُدعَى من دون الله؟! بل هذا سفَهٌ، قال تعالى: "وَمَنْ يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ" [البقرة: 130].
قوله: "وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ"، هو كقوله تعالى: "وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ" [الأحقاف: 6].
فهؤلاء المعبودون:
ـ إن كانوا يُبعَثُون ويُحشَرون؛ فكُفرُهم بشِركهم ظاهِرٌ، كمَن يعبُد عُزَيرًا والمسِيحَ.
ـ وإن كانوا أحجارًا وأشجارًا ونحوَها؛ فيحتمل دخولُها في ظاهِر الآية، ويؤيِّدُه قوله تعالى: "إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ" [الأنبياء: 98]، وما ثبت في "الصَّحيحين" عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "أَنَّهُ عِندَ بَعثِ النَّاس يُقَالُ لِكُلِّ أُمَّةٍ: لِتَتَّبِعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَت تَعبُدُ مِن دُونِ اللهِ" (البخاري ومسلم).
قوله: "وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ" [فاطر: 14]، هذا مثال يضرب لمن أخبر بخبر ورأى شكًّا عند من خاطَبه به، فيقول: ولا ينبِّئك مثلُ خبِيرٍ، ومعناه: إنَّه لا يخبرك بالخبر مثل خبِيرٍ به، وهو الله؛ لأنَّه لا يعلَم أحدٌ ما يكون في يوم القيامة إلا الله، وخبَرُه خبَرُ صِدقٍ؛ لأنَّ الله تعالى يقول: "وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً" [النساء: 122]، والخبير: العالم ببواطن الأمور.
وفي "الصَّحيح" عن أنسٍ قال: شُجَّ النَّبِيُّ ـ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ـ يومَ أُحُدٍ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، فقَال: "كَيفَ يُفلِحُ قَومٌ شَجُّوا نَبِيَّهُم؟"، فنَزلَت: "لَيسَ لَكَ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ" [آل عمران: 128]
قوله: "شُجَّ"، الشَّجة: الجرح في الرَّأس، والوجه خاصَّةً.
قوله: "وَكُسِرَت رَبَاعِيَتُهُ"، ما يلي الثَّنايا، واحدته "رَبَاعِيَةٌ".
قوله: "كَيفَ يُفلِحُ قَومٌ شَجُّوا نَبِيَّهُم": الفلاح: هو الفَوز بالمطلوب، والنَّجاة من المرهوب.
قوله: "فَنَزَلَت: "لَيسَ لَكَ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ""، الخطاب فيها للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والمراد: شأن الخلق؛ فشأن الخلق إلى خالقهم، حتَّى النَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليس له فيهم شيء.
ونستفيد من هذا الحديث: أنَّه يجِب الحذر من إطلاق اللِّسان فيما إذا رأى الإنسان مبتلًى بالمعاصي، فلا نستبعد رحمة الله منه، فإنَّ الله تعالى قد يتوب عليه.
فهؤلاء الَّذين شجُّوا نبيَّهم لمَّا استبعد النَّبيُّ ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ فلاحَهم، قيل له: "لَيسَ لَكَ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ".
والرَّجل المُطِيع الَّذي يمُرُّ بالعاصي من بني إسرائيل ويقول: "وَاللهِ، لاَ يَغفِرُ اللهُ لِفُلاَنٍ. قالَ اللهُ لهُ: مَن ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَن لاَ أَغفِرَ لِفُلاَنٍ؟ قَد غَفَرتُ لَهُ وَأَحبَطتُ عَمَلَكَ" [البخاري، ومسلم].
ثمَّ إنَّنا نشاهد أو نسمع قومًا كانوا من أكفَر عباد الله، وأشدِّهم عداوةً انقلبوا أولياءَ لله، فإذا كان كذلك، فلماذا نستبعد رحمة الله من قومٍ كانوا عُتاةً؟!
وفيه: عن ابنِ عُمر ـ رضي الله عنهما ـ أنَّه سمِع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقُول ـ إذَا رفَع رأسَهُ مِن الرُّكوعِ في الرَّكعة الأخِيرة مِن الفَجر ـ: "اللَّهُمَّ! الْعَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا"؛ بعدَما يقُولُ: سمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمدُ"، فأَنزَل اللهُ: "لَيسَ لَكَ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ".
وفي رواية: يَدعُو علَى صَفوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيلِ بنِ عَمرٍو، والحَارِثِ بنِ هِشَامٍ، فنزَلت: "لَيسَ لَكَ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ".
قوله: "إِذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِن الرُّكُوعِ فِي الرَّكعَةِ الأخِيرَةِ مِن الفَجر"، قيَّد مكانَ الدُّعاء من الصَّلوات بـ(الفَجر)، ومكانَه من الرَّكعات بـ(الأخيرة)، ومكانَه من الرَّكعة بـ(ما بعد الرَّفع من الرُّكوع).
قوله: "يقُولُ: اللَّهُمَّ! الْعَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا" اللَّعن: الطَّرد والإبعاد عن رحمة الله.
وبيَّنَت الرواية الثانية المدعو عليهم.
قوله: "فَأَنزَلَ اللهُ: "لَيسَ لَكَ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ""، فيه أنَّ سبَبَ نزول الآية دعوةُ النَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على هؤلاء، وقولُه: "كَيفَ يُفلِحُ قَومٌ شَجُّوا نَبِيَّهُم؟"، ولا مانع أن يكون لنزول الآية سببان.
وقد أسلَم هؤلاء الثَّلاثةُ، وحسُن إسلامُهم ـ رضي اللهُ عنهُم ـ، فتأمَّل الآن أنَّ العداوة قد تنقلب وَلايَةً؛ لأنَّ القلوب بيد الله ـ سبحانه وتعالى ـ
وفيه: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ، قال: قامَ فينَا رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين أُنزِل علَيه: "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ" [الشعراء: 214]، فقالَ: "يَا مَعشَرَ قُرَيشٍ! (أو كلِمةً نحوَها) اشتَرُوا أَنفُسَكُم؛ لاَ أُغنِي عَنكُم مِنَ اللهِ شَيئًا.
يَا عَباسُ بنَ عَبدِالمُطَّلِبِ! لاَ أُغنِي عَنكَ مِنَ اللهِ شَيئًا.
يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ـ! لاَ أُغنِي عَنكِ مِنَ اللهِ شَيئًا.
وَيَا فَاطِمَةُ بِنتَ مُحَمَّدٍ! سَلِينِي مِن مَالِي مَا شِئتِ؛ لاَ أُغنِي عَنكِ مِنَ اللهِ شَيئًا.
قوله: "قام"، أي: خطيبًا.
قوله: "أَنذِرْ"، الإنذار: الإعلامُ المقرونُ بتخوِيفٍ.
قوله: "عَشِيرَتَكَ"، العشِيرة: قبِيلة الرَّجل من الجَدِّ الرَّابع فما دون.
قوله: "الأَقْرَبِينَ"، أي: الأقرب فالأقرب، فأوَّل من يدخل في عشيرة الرَّجل أولادُه، ثمَّ آباؤُه، ثمَّ إِخوانُه، ثمَّ أعمامُه، وهكذا.
ويؤخذ من هذا أنَّ الأقرب فالأقرب أولى بالإنذار، لأن الحكم المعلق على وصف يقوى بقوة هذا الوصف، وذلك أن الوصف الموجب للحكم كلما كان أظهر وأبين، كان الحكم فيه أظهر وأبين.
قوله: "اِشتَرُوا أَنفُسَكُم"، أي: أنقِذوها؛ لأنَّ المشتري نفسَه كأنَّه أنقَذها من هلاك، والمشتري راغِبٌ، ولهذا عبَّر بالاشتراء كأنه يقول: اشتروا أنفسكم راغبين.
قوله: "لاَ أُغنِي عَنكُم مِنَ اللهِ شَيئًا"، هذا هو الشَّاهد، أي: لا أنفَعُكم بدفعِ شيءٍ عنكم دونَ الله، ولا أمنَعُكم من شيءٍ أرادَه اللهُ لكم؛ لأنَّ الأمر بيد الله، ولهذا أمر الله نبيَّه بذلك، فقال: "قُلْ إِنِّي لاَ أَملِكُ لَكُم ضَرًّا وَلاَ رَشَدًا * قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلَن أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا" [الجن: 21،22].
قوله: "يَا عَبَّاسُ بنَ عَبدِ المُطَّلِبِ!"، هو عم النبي r، وعبد المطلب جدُّه.
وذِكرُ النَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (عبد المطلب) ـ مع أنَّ تعبِيدًا لغير الله ـ عزَّ وجلَّ ـ من باب الإخبار فقط.
قوله: "لاَ أُغنِي عَنكَ مِنَ اللهِ شَيئًا"، فالنَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يغنِي عن أحدٍ شيئًا؛ حتَّى عن أبيه وأمِّه.
قوله: "يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللهِ!": وهي عمَّتُه ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
قوله: "يَا فَاطِمَةُ بِنتَ مُحَمَّدٍ! سَلِينِي مِن مَالِي مَا شِئتِ"، أي: اطلبي من مالي ما شِئتِ؛ فلن أمنَعَك لأنَّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مالِكٌ لمَالِه، ولكن بالنِّسبة لحقِّ الله قال: "لاَ أُغنِي عَنكِ مِنَ اللهِ شَيئًا".
فهذا كلام النَّبي ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ لأقاربه الأقرَبين: عمِّه، وعمَّتِه، وابنَتِه، فما بالك بمن هم أبعد؟!
فهؤلاء الَّذين يتعلَّقون بالرَّسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ويلُوذون به، ويستجِيرُون به، قد غرَّهُم الشيطانُ، واجتالَهُم عن طريق الحقِّ؛ لأنَّهم تعلَّقُوا بما ليس بمتعلَّقٍ، إذ الَّذي ينفع هو الإيمان بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ واتِّباعُه، أمَّا دعاؤُه والتَّعلُّق به، ورجاؤُه فيما يؤمَّل، وخشيتُه فيما يُخاف منه، فهذا شِركٌ بالله، وهو ممَّا يُبعِد عن الرَّسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وعن النَّجاة من عذاب الله.
وإذا كان القُرب من النَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يُغنِي عن القريب شيئًا؛ دلَّ ذلك على منع التَّوسُّل بجَاه النَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ؛ لأنَّ جاهَه لا يَنتَفِع به إلاَّ هُو، ولهذا كان أصحَّ قولي أهل العلم تحريمُ التَّوسُّل بجَاه النَّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
نقله ـ مختصرا ـ أبو عبد الله حسن بن داود بوقليل ـ عفا الله عنه ـ.
|