عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 02 Dec 2010, 11:18 PM
محمد رحيل
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله في الشيخ سعيد رسلان وفي الناقل أخينا هيثم ورحم العلامة ابن عثيمين .
وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أن اليد اليمنى تبسط عملا بالأصل,إذ الأصل أنها تبسط,مثل إرسال اليدين عند الإقامة,فإن الأصل الإرسال ,لا كما يضع بعض الناس اليمنى على اليسرى وقت تلاوة الإقامة ,والأمر الثاني:أن أحاديث الجلوس,منها المطلق ومنها المقيد ولاشك أن حمل المطلق على المقيد متجه هنا,إذ الراوي للإشارة بالأصبع بين السجدتين غاية ما يمكن أن يقال :إنه ترك التصريح بالتشهد اكتفاء بما يعلم,وحذف ما يعلم جائز في اللغة,وأما حمله على عدم تخصيص العموم ,ففي النفس منه شيء.وإليكم ماقاله العلامة الألبالني في المسألة:و لقد كنت أقول في كثير من محاضراتي و دروسي حول هذا الوضع و سببه : يوشك أن يأتي رجل ببدعة جديدة اعتمادا منه على حديث مطلق لم يدر أنه مقيد أيضا , ألا و هي الإشارة بالإصبع في غير التشهد ! فقد جاء في " صحيح مسلم " حديثان في الإشارة بها في التشهد أحدهما من حديث ابن عمر , و الآخر من حديث ابن الزبير , و لكل منهما لفظان مطلق و مقيد , أو مجمل و مفصل : " كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه و رفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها .. " , فأطلق الجلوس . و الآخر : " كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ,و وضع يده اليمنى على ركبته اليمنى .. " الحديث . فقيد الجلوس بالتشهد . و نحوهلفظا حديث ابن الزبير . فاللفظ الأول " جلس " يشمل كل جلوس , كالجلوس بين السجدتين , و الجلوس بين السجدة الثانية و الركعة الثانية المعروفة عند العلماء بجلسة الاستراحة . فكنت أقول : يوشك أن نرى بعضهم في هاتين الجلستين ! فلم يمض على ذلك إلا زمن يسير حتى قيل لي بأن بعض الطلاب يشيرون بها بين السجدتين ! ثم رأيت ذلك بعيني من أحد المتخرجين من الجامعة الإسلامية حين زارني في داري في أول سنة ( 1404 ) ! و نحن في انتظار حدوث البدعة الثالثة , ألا و هي الإشارة بها في جلسة الاستراحة ! ثم حدث ما انتظرته , و الله المستعان ! و قد وقع مثل هذا الاختصار الموهم لشرعية الإشارة في كل جلوس في حديث وائل أيضا من روايةعاصم بن كليب عن أبيه عنه , و هو في " مسند أحمد " ( 4 / 316 - 319 ) على وجهين : الأول : الإشارة مطلقا دون تقييد بتشهد . أخرجه ( 4 / 116 - 117 ) من طريق شعبة عنه بلفظ : " و فرش فخذه اليسرى من اليمنى , و أشار بإصبعه السبابة " . و كذا أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ( 1 / 345 / 697 ) , لكنه قال في آخره : " يعني في الجلوس في التشهد " . و هذا التفسير , إما من وائل و إما من أحد رواته و الأول هو الراجح لما يأتي . و في لفظ له في " المسند " ( 4 / 316 ) من رواية عبد الواحد بلفظ : " فلما قعد افترش رجله اليسرى .. و أشار بإصبعه السبابة " . و تابعه عنده ( 4 / 317 / 318 ) سفيان - و هو الثوري - و زهير بن معاوية , و رواه الطبراني ( 22 / 78 و 83 و 84 و 85 و 90 ) من طريقهما و آخرين . و الآخر : الإشارة بقيد التشهد . و هو في " المسند " ( 4 / 319 ) من طريق أخرى عن شعبة بلفظ : " فلما قعد يتشهد .. أشار بإصبعه السبابة و حلق بالوسطى " . و سنده صحيح , و أخرجه ابن خزيمة أيضا ( 698 ) . و تابعه أبو الأحوص عند الطحاوي في " شرح المعاني " ( 1 / 152 ) و الطبراني في " المعجم الكبير " ( 22 / 34 / 80 ) , و زاد : " ثم جعل يدعو بالأخرى " . و تابعهما زائدة بن قدامة بلفظ : " فحلق حلقة , ثم رفع إصبعه , فرأيته يحركها يدعو بها " . أخرجه أبو داود و غيره من أصحاب السنن , و أحمد ( 4 / 318 ) و الطبراني ( 22 / 35 / 82 ) و صححه ابنخزيمة و ابن حبان و ابن الجارود و النووي و ابن القيم , و هو مخرج في " صحيح أبي داود " ( 717 ) . و تابعه أبو عوانة بنحوه , و فيه : " ثم دعا " . أخرجه الطبراني ( 22 / 38 / 90 ) . و ابن إدريس مثله . رواه ابن حبان ( 486 ) . و سلام بن سليم عند الطيالسي ( 1020 ) . قال الطحاوي عقب رواية أبي الأحوص المتقدمة : " فيه دليل على أنه كان في آخر الصلاة " . قلت : و هذا صريح في رواية أبي عوانة المشار إليها آنفا , فإنه قال : " ثم سجد , فوضع رأسه بين كفيه , ثم صلى ركعة أخرى , ثم جلس فافترش رجله اليسرى , ثم دعا و وضع كفه اليسرى على ركبته اليسرى , و كفه اليمنى على ركبته اليمنى , و دعا بالسبابة " . و إسناده صحيح . و نحوه رواية سفيان ( و هو ابن عيينة ) , و لفظه : " و إذا جلس في الركعتين أضجع اليسرى و نصب اليمنى و وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى و نصب إصبعه للدعاء و وضع يده اليسرى على رجله اليسرى " . أخرجه النسائي ( 1 / 173 ) بسند صحيح , و الحميدي ( 885 ) نحوه . قلت : فتبين من هذه الرواية الصحيحة أن التحريك أو الإشارة بالإصبع إنما هو في جلوس التشهد , و أن الجلوس المطلق في بعضها مقيد بجلوس التشهد , هذا هو الذي يقتضيه , الجمع بين الروايات , و قاعدة حمل المطلق على المقيد المقررة في علم أصول الفقه , و لذلك لم يرد عن أحد من السلف القول بالإشارة مطلقا في الصلاة و لا في كل جلوس منها فيما علمت]إلى أن قال رحمه الله[و هذا هو الصحيح الذي أخذ به جماهير العلماء من المحدثين و الفقهاء , و لا أعلم أحدا قال بشرعيتها في الجلوس بين السجدتين , إلا ابن القيم , فإن ظاهر كلامه في " زاد المعاد " مطابق لحديث عبد الرزاق , و لعل ذلك الطالب الجامعي الذي تقدمت الإشارة إليه قلده في ذلك , أو قلد من قلده من العلماء المعاصرين , و قد بينت له و لغيره من الطلاب الذين راجعوني شذوذ رواية عبد الرزاق و وهاءها.

رد مع اقتباس