بارك الله فيك أخي الكريم حسن ونفع بك وبمجهوداتك .
ومما ينبني عليه الكلام في هذا الكتاب الطيب مسألة عظيمة ولعلها من فرائد الردود التي رد بها أهل العلم والتوحيد على أهل الشرك ألا وهي: هل تحريم الشرك وقبحه استفيد من الشرع فقط أم ذلك قبيح عقلا وشرعا؟.(1)
الجواب:
أن يقال أن الشرك نوعان _شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته.
_ شرك يتعلق بعبادته ومعاملته.
فأما الأول (الذي يتعلق بذاته المعبود وأسمائه وصفاته) :
فنوعان:_شرك التعطيل.
_شرك التمثيل.
وأما الثاني (يتعلق بعبادته ومعاملته): فعدة أنواع:
_شرك الدعوة
_شرح المحبة
_شرك الطاعة
_شرك الإرادة والقصد ...(2)
*1*شرك التعطيل: وهو 3 أقسام:
_تعطيل المخلوق عن خالقه.
_تعطيل الخالق عن كماله.
_تعطيل الخالق عن معاملته(عبادته).
والشرك والتعطيل متلازمان.
فكل مشرك معطل (لأنه عطل حق الله وهو عبادته سبحانه) .
وكل معطل مشرك (لأنه لما عطله عن صفاته ألحقه بالمخلوق فصار شريكا له في صفاته الناقصة أو شبهه بالعدم تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا).
*2*شرك التمثيل (التشبيه) :
وهو قسمان:
_تشبيه الخالق بالمخلوق(التَشْبِيه).
_وتشبيه المخلوق بالخالق(التَشَبُّه).
أما الأول:
فإن المشرك شبه المخلوق بالخالق في خصائص الربوبية والألوهية وهي التفرد بالعطاء والمنع كذا من خصائصه الكمال المطلق وذلك يوجب أن تكون العبادة له وحده عقلا وفطرة وشرعا.
ومن خصائص الألوهية العبودية التي لا تقوم إلا على ساق الذل والحبة فمن أعطاهما لغيره فقد شبهه بالله وأعطاه خالص حقه وقبح هذا مستقر في العقول والفطر لكن الشياطين اجتالت الناس وغيرت فطرهم.
والثاني:
فمن تعاظم وتعالى وتكبر ودعى الناس إلى إطرائه ورجائه وخوفه فقد شبه نفسه الخسيسة بالله رب العالمين وهو حقيق بأن يهينه الله.
وبالجلمة فإن التَشْبِيهَ والتَشَبُّهَ هو حقيقة الشرك.
لذا كان من ظن أنه إذا تقرب إلى غير الله بالعبادة ليقربه بدوره إلى الله جل وعلا فإنه شبهه به سبحانه ومنعه حقه.
فحقيقة الشرك إذا: "منعه سبحانه حقه "وأي ظلم أعظم من هذا وقبحه مستقر شرعا وعقلا لذا لم يشرع في ملة قط ولم يغفر لفاعله.(3)
فبان الجواب والحمد لله .
نسأل الله الإخلاص في الأقوال والأعمال.
____________________
(1) ومما يفيد على هذا الجواب الكلام في مسألة "التحسين والتقبيح العقليين" وهذه قد اختلف فيها الفرق ومن أراد توسعا فليراجع ما زبره حبر الأمة في زمانه أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى(8/431)وكذا تلميذه ابن القيم في المدارج(360/2).
(2) فليراجع "التنبيهات السنية شرح العقيدة الواسطية" للشيخ عبد العزيز الرشيد رحمه الله.
(3)انتهى ملخصا من كتاب تجريد التوحيد المفيد للمقريزي رحمه الله (766 - 845 هـ ) بتصرف.
وقد طبع الكتاب عدة طبعات ولْيُنَبَّه على تحقيق: علي حسن الحلبي للكتاب التي تتداول في الأسواق فقد أتى فيه بالعجائب والله المستعان!!. وفيه طبعة جيدة وهي طبعة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة 1409 هـ/1989م. دراسة وتحقيق: طه محمد الزيني المصري وهي التي اعتمدها الشيخ أمان الجامي في شرحه والله الموفق.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو الفضل لقمان الجزائري ; 27 Nov 2010 الساعة 10:23 PM
|