
30 Sep 2010, 11:27 PM
|
|
|
بارك الله فيك أبا العباس، ونفع بكتابتك التي يعجبني فيها الاختصار غير المخل والهادف في نفس الوقت إذ تتوجه إلى المقصود مباشرة، فتحصل الفائدة،،،
أحببت أن أسوق من سير أعلام النبلاء نصا كأن الذهبي يعيش مع إخوانيي عصرنا،،،
قال رحمة الله تعالى عليه:
قلت:
كلّ لباس أوجد في المرء خيلاءَ وفخرًا، فتركه مُتعيّن، ولو كان من غير ذهب ولا حرير.
فإننا نرى الشاب يلبس الفرجية الصوف بفروٍ من أثمان أربعمائة درهم ونحوها، والكبرُ والخيلاء على مِشيته ظاهرٌ، فإن نصحته ولمُته برفق كَابَر، وقال: "ما فيّ خيلاءُ ولا فخرٌ"؛
وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه.
وكذلك ترى الفقيه المترف إذا لِيمَ في تفصيل فرجية تحت كعبيه، وقيل له قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار))؛ يقول إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء، وأنا لا أفعل خيلاء؛ فتراه يكابر، ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق:" إنه يا رسول الله يسترخي إزاري"، فقال: ((لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء))،
فقلنا: أبو بكر لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولا، بل كان يشده فوق الكعب ثم يسترخي، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أزرة المؤمن نصف الساق، لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين)).
ومثل هذا في النهي لمن فصل سراويل مغطيا لكعابه، ومنه طول الأكمام زائدا، وتطويل العذبة، وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس، وقد يعذر الواحد منهم بالجهل، والعالم لا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة.
فإن خُلع على رئيس خلعة سيراء، من ذهب وحرير وقندس، يُحرمه ما ورد في النهي عن جلود السباع ولبسها.
الشخصُ يلبسها ويختال فيها، ويخطر بيده، ويغضب ممن لا يُهَنّيه بهذه المحرمات، ولا سيما إن كانت خلعةَ وزارةٍ وظلمٍ ونظرِ مكسٍ، أو وِلاية شرطة .. فليتهيأ للمقت وللعزل والإهانة والضرب.
وفي الآخرة أشد عذابا وتنكيلا، فرضي الله عن ابن عمر وأبيه.....
السير 3/ 234.
ورضي الله عنك يا ذهبي، جزاك الله خيرا.
|