6- ومنِهم أُسامةُ بن زيدٍ رضي الله عنه:
لـمَّا دَعا عليٌّ رضي الله عنه أُسامةَ ليُشَاركَه في القِتَال المعرُوف بَيْنَه وبَين مخَالِفِيه في الجَمَل وصفِّين اعتذَر إليه ولم يُجِبْه إلى طَلَبه ، فقد روى البُخَاري (7110) وابنُ سَعْد (4/71) عن حَرْمَلَة مَولى أُسَامَة قال : " أَرْسَلنِي أُسَامَةُ إِلَى عَليٍّ وقَالَ : إنَّهُ سَيْسَأَلُكَ الآنَ فَيقُولُ : مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ ؟ فَقُلْ لَهُ : يَقُولُ لَكَ : لَوْ فِي شِدْقٍ الأَسَدِ لأَحْبَبُتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ ، ولَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أرَهُ " قالَ ابنُ حَجَر رحمه الله في الفتح (13/67): " هذا هيَّأه أُسامةُ اعتذاراً عن تخلُّفه عن عليِّ ، لِعلْمِه أنَّ عليًّا كان يُنكرُ على مَن تخلَّف عنه ، ولاَ سيما مِثْل أُسامة الَّذي هو مِن أَهْل البَيْت ، فاعتذَرَ بأنَّه لَم يتخلَّف ضَنًّا منه بنَفْسه عن عليٍّ ولا كَراهةً له، وأنَّه لو كانَ في أشدِّ الأماكن هَوْلاً لأَحبَّ أن يكونَ معَه فيه ويُوَاسيه بنَفسه ، ولكنَّه إنَّما تخلَّف لأَجْل كَراهيَـتِه في قِتالِ المُسلمينَ ، وهَذا مَعْـنَى قَوْله : " ولَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أرَهُ " ، وفي روايةٍ ذكرَها الذَّهبي في السِّير (5 /504 ،505) عنه قالَ: " فو الله ! لاَ أدْخُل فِيه أبداً ! " وقالَ ابن بطَّال رحمه الله في شرح صحيح البخاري (10/54): " وأمَّا حَديثُ أُسامة، فإنَّه أرسَل مَولاه إلى عليِّ بن أبي طالب يُعرِّفه أنَّه مِن أحبِّ النَّاس إلَيه ، وأنَّه يحبُّ مُشاركَته في السَّراء والضَّراء ، ويَعتذرُ إلَيه مِن تخلُّفه عن الحَرب معَه ، وأنَّه لاَ يرى ذلكَ لـمِا رُوي عنه " وذكرَ قصَّته في قَتلِه المُشركَ الَّذي نطقَ بالشَّهادةِ في المَعركةِ وقد مرَّت ، ثمَّ قالَ : " فآلَى أُسامةُ على نفسِه ألاَّ يُقاتلَ مُسلمًا أبداً ، فلذلكَ قعدَ عن عليٍّ رضي الله عنه في الجَمل وصفِّين " ، وانظُرْ فتح الباري لابن حجر (12/196) ، (13/67)
7- ومِنهم مُحمَّد بن مَسْلَمةَ الأَنْصَاري رضي الله عنه : فعن حُذيفَة رضي الله عنه قال : " إنِّي لأَعرفُ رَجُلاً لاَ تضرُّه الفِتنةُ : محمَّد بن مَسْلَمة ، فأتَينا المَدينةَ ، فإذا فُسطاطٌ مَضروبٌ ، وإذا فيه محمَّد بن مَسلمة الأنصاري ، فسألتُه ، فقتالَ : لاَ أَستقرُّ بمصرٍ مِن أمصارِهم حتَّى تَنْجليَ هَذه الفِتنةُ عن جماعةِ المسلِمينَ " رواه الحاكم (3/434) ، وقال : " وهَذه فضيلةٌ كبيرةٌ بإسنادٍ صَحيحٍ " ووافَقَه الذَّهبيُّ على تَصحيحِه .
التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الجزائري ; 14 Sep 2010 الساعة 02:27 PM
|