
30 Nov 2009, 06:19 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
|
|
49ـ سئل الشيخ : ذكرتم ـ جزاكم الله خيراً ـ أن الاعتماد على أقوال الرجال خطأ يضر طالب العلم ؛ فهل يفهم من هذا عدم التمذهب أو الرجوع إلى مذهب معين فيما يشكل من أحكام ؟
فأجاب فضيلته بقوله : التمذهب بمذهب معين ، إذا كان المقصود منه أن الإنسان يلتزم بهذا المذهب معرضاً عما سواه -سواء كان الصواب في مذهبه أو مذهب غيره- فهذا لا يجوز ولا أقول به .
أما إذا كان الإنسان يريد أن ينتسب إلى مذهب معين لينتفع بما فيه من القواعد والضوابط ، ولكنه يرد ذلك إلى الكتاب والسنة ؛ وإذا تبين له الرجحان في مذهب آخر ذهب إليه ،فهذا لا بأس به ؛ والعلماء المحققون -كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره- هم من هذا النوع ،هم محققون ،ولهم مذهب معين ولكنهم لا يخالفون الدليل إذا تبين لهم .
* * * **
50ـ سئل الشيخ: هل حديث (( كل أمر ذي بال لم يبدأ ببسم الله ...)) إلى آخر الحديث حديث صحيح ،لأنه يكثر في مؤلفات العلماء؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا الحديث اختلف العلماء في صحته ؛ فمن أهل العلم من صححه واعتمده كالنووي ؛ ومنهم من ضعفه ؛ ولكن تلقي العلماء له بالقبول ووضعهم ذلك الحديث في كتبهم يدل على أن له أصلاً ؛ فالذي ينبغي للإنسان التسمية على كل الأمور المهمة، أو البداية بحمد الله ـ عز وجل ـ .
* * * **
51ـ سئل الشيخ ـ غفر الله له ـ: أيهما أفضل: مخالطة الناس بعد العشاء لتعليمهم وإرشادهم ونصحهم بحيث لا يمكن قيام الليل ، أو اعتزالهم حتى يتم قيام الليل؟
فأجاب قائلاً : طلب العلم أفضل من قيام الليل ؛ لأن طلب العلم كما قال الإمام أحمد:"لا يَعدلُهُ شيء لمن صحته نيته" قالوا: كيف ذلك؟ قال: "ينوي به رفع الجهل عن نفسه وعن غيره"، فإذا كان الإنسان يسهر في أول الليل في طلب العلم ابتغاء لوجه الله ،سواء كان يدرُسه أو يدرِّسه أو يعلِّمه ،ثم يقوم الليل ؛فهو أفضل ؛ لكن إذا تزاحم الأمران فطلب العلم الشرعي أفضل وأولى ؛ ولهذا أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا هريرة أن يوتر قبل أن ينام ؛ قال العلماء: وسبب ذلك أن أبا هريرة كان يحفظ أحاديث الرسول أول الليل وينام آخر الليل ؛ فأرشده النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أن يوتر قبل أن ينام (1) .
* * * **
52 ـ سئل الشيخ ـ غفر الله له ـ : ماذا يجب عليَّ تجاه أحد الأساتذة عندما يخطئ -وخصوصاً في المواد الدينية- وأنا متأكد من الجواب الصحيح؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا سؤال مهم ، حيث نجد أن بعض الأساتذة لا يريد لأحد أن يخطئه مهما ارتكب من الخطأ ؛ وهذا ليس بصحيح ؛ فكل إنسان معرض للخطأ ؛ والإنسان إذا أخطأ ونُبّه فهذا من نعمة الله عليه، حتى لا يغتر الناس بخطئه ؛ ولكن ينبغي للطالب أن يكون عنده شيء من اللباقة ؛ فلا يقوم أمام الطلبة يرد على هذا المدرس ؛ فهذا خلاف الأدب ؛ ولكن يكون ذلك بعد انتهاء الدرس ؛ فإن اقتنع المدرس فعليه أن يعيد ذلك أمام الطلبة في الدرس المقبل وأن لم يقتنع فعلى الطالب أن يقوم أمام الطلبة في الدرس المقبل ليقول: يا أستاذ إنك قلت كذا وكذا وهذا ليس بصحيح.
* * * **
53ـ وسئل ـ جزاه الله خيراً ـ: هل يجوز إلقاء التحية على مدرس غير مسلم في الفصل أو خارجه؟
فأجاب فضيلته بقوله: ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام )) (2) ؛ وكان اليهود يمرون على النبي -صلى الله عليه وسلم- ويقولون: "السام عليكم" والسام معناه الموت ؛ فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن نقول: وعليكم (3) فأنت لا تبدأه بالسلام ؛ فإذا سلم وبدأ فردّ عليه وعليكم ؛ إلا أن ابن القيم رحمه الله ـ ذكر في أحكام أهل الذمة أن الكافر إذا علمنا أنه قال: السلام عليكم ؛ فلنا أن نقول: وعليكم السلام.
----------------------
(1)- أخرجه البخاري، كتاب الصيام، باب: صيام البيض، ومسلم ، كتاب صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة الضحى، ولفظه: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام" .
(2)- رواه مسلم ؛ كتاب السلام، باب : النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، وكيف يرد عليهم .
(3)- أخرجه البخاري ؛ كتاب الأداب، باب: الرفق في الأمر كله، مسلم، كتاب السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم.
|