عرض مشاركة واحدة
  #82  
قديم 30 Nov 2009, 06:18 PM
أبو نعيم إحسان أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو نعيم إحسان
افتراضي


46- وسئل فضيلة الشيخ:
عن طالب علم يريد أن يذهب مع إخوانه في الله لطلب العلم ؛ وكان الحائل بينه وبين الذهاب معهم هو أهله - والده وأمه- فما الحكم في خروج هذا الطالب ؟

فأجاب فضيلته بقوله: هذا الطالب إن كان هناك ضرورة لبقائه عندهم فهذا أفضل ؛ مع أنه يمكنه أن يبقى عندهم مع طلب العلم ؛ لأن بر الوالدين مقدم على الجهاد في سبيل الله ؛ والعلم من الجهاد ؛ وبالتالي فيكون بر الوالدين مقدماً عليه إذا كانا في حاجة إليه.
أما إذا لم يكونا في حاجة إليه ويتمكن من طلب العلم أكثر إذا خرج ، فلا حرج عليه أن يخرج في طلب العلم في هذه الحال ؛ ولكنه مع هذا لا ينسى حق الوالدين في الرجوع إليهما وإقناعهما إذا رجع ؛ وأما إذا علم كراهة الوالدين للعلم الشرعي ، فهؤلاء لا طاعة لهما، ولا ينبغي له أن يستأذن منهما إذا خرج ؛ لأن الحامل لهما كراهة العلم الشرعي.


* * *

47ـ سئل فضيلة الشيخ ـ غفر الله له ـ: هل يجوز تعلم العلم من الكتب فقط دون العلماء ، وخاصة إذا كان يصعب تعلم العلم من العلماء لندرتهم؟ وما رأيك في القول القائل: " من كان شيخه لكتابه كان خطؤه أكثر من صوابه " ؟

فأجاب قائلاً: لا شك أن العلم يحصل بطلبه عند العلماء وبطلبه في الكتب ؛ لأن كتاب العالم هو العالم نفسه ؛ فهو يحدثك من خلال كتابه ؛ فإذا تعذر الطلب على أهل العلم ، فإنه يطلب العلم من الكتب ؛ ولكن تحصيل العلم عن طريق العلماء أقرب من تحصيله عن طريق الكتب ؛ لأن الذي يحصله عن طريق الكتب يتعب أكثر ويحتاج إلى جهد كبير جداً ؛ ومع ذلك فإنه قد تخفى عليه بعض الأمور كما في القواعد الشرعية التي قعدها أهل العلم والضوابط ؛ فلابد أن يكون له مرجع من أهل العلم بقدر الإمكان.
وأما قوله: "من كان دليله كتابه فخطؤه أكثر من صوابه" ، فهذا ليس صحيحاً على إطلاقه ولا فاسداً على إطلاقه ؛ أما الإنسان الذي يأخذ العلم من أي كتاب يراه فلا شك أنه يخطئ كثيراً ؛ وأما الذي يعتمد في تعلمه على كتب رجال معروفين بالثقة والأمانة والعلم ، فإن هذا لا يكثر خطؤه بل قد يكون مصيباً في أكثر ما يقول.


* * *

48ـ سئل فضيلة الشيخ: هل يجوز تفسير القرآن الكريم بالنظريات العلمية الحديثة؟

فأجاب بقوله: تفسير القرآن بالنظريات العلمية له خطورته ؛ وذلك إننا إذا فسرنا القرآن بتلك النظريات ، ثم جاءت نظريات أخرى بخلافها ؛ فمقتضى ذلك أن القرآن صار غير صحيح في نظر أعداء الإسلام ؛ أما في نظر المسلمين فإنهم يقولون إن الخطأ من تصور هذا الذي فسر القرآن بذلك ؛ لكن أعداء الإسلام يتربصون به الدوائر ؛ ولهذا أنا أحذر غاية التحذير من التسرع في تفسير القرآن بهذه الأمور العلمية ولندع هذا الأمر للواقع، إذا ثبت في الواقع فلا حاجة إلى أن نقول القرآن قد أثبته ؛ فالقرآن نزل للعبادة والأخلاق والتدبر ؛ يقول الله ـ عز وجل- : ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ ﴾ [ص:29] ؛ وليس لمثل هذه الأمور التي تدرك بالتجارب ويدركها الناس بعلومهم ؛ ثم إنه قد يكون خطراً عظيماً فادحاً في تنزيل القرآن عليها ؛ أضرب لهذا مثلاً قوله –تعالى-: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ) [الرحمن:33] لماّ حصل صعود الناس إلى القمر ، ذهب بعض الناس ليفسر هذه الآية ، ونزلها على ما حدث وقال: " إن المراد بالسلطان العلم ؛ وأنهم بعلمهم نفذوا من أقطار الأرض وتعدوا الجاذبية " وهذا خطأ ؛ ولا يجوز أن يفسر القرآن به وذلك ؛ لأنك إذا فسرت القرآن بمعنى ، فمقتضى ذلك أنك شهدت بأن الله أراده ؛ وهذه شهادة عظيمة ستسأل عنها.
ومن تدبر الآية وجد أن هذا التفسير باطل ؛ لأن الآية سيقت في بيان أحوال الناس وما يؤول إليه أمرهم ؛ اقرأ سورة الرحمن تجد أن هذه الآية ذُكرت بعد قوله –تعالى- : ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ [ الرحمن الآيات 26 - 28 ]

فلنسأل هل هؤلاء القوم نفذوا من أقطار السموات؟
الجواب: لا ؛ والله يقول: ﴿ إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض ﴾ .

ثانياً: هل أرسل عليهم شواظ من نار ونحاس؟
والجواب: لا ؛ إذن فالآية لا يصح أن تفسر بما فسر به هؤلاء

ونقول: إن وصول هؤلاء إلى ما وصولوا إليه ، هو من العلوم التجريبية التي أدركوها بتجاربهم ؛ أما أن نُحرِّف القرآن لنخضعه للدلالة على هذا فهذا ليس بصحيح ولا يجوز.

رد مع اقتباس