
30 Nov 2009, 08:07 AM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
|
|
43- سئل فضيلة الشيخ : إذا كان آفة العلم النسيان ،فما الأمور أو الطرق التي تعين على ضبط وحفظ العلم ؟
فأجاب فضيلته بقوله : من أعظم الطرق التي تعين على ضبط العلم: أن يهتدي الإنسان بعلمه قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُم ﴾ [محمد، الآية: 17]
فإذا عمل العالم بعلمه، ازداد علماً وأوتي تقوى- أي عبادة وخشية-.
ومنها: أن يفرغ قلبه للعلم ، بحيث لا يتشاغل بغيره عنه ؛ بل يكون هو همه وهاجسه.
ومنها: أن يتعاهده بالحفظ والمذاكرة.
ومنها: أن يستحضر الحكم ودليله عند كل عمل يقوم به.
ومنها: أن يكب على طلب العلم فلا يجعل طلب العلم عند التفرغ فقط، ولهذا يقولون: "اعط العلم كلك يعطيك بعضه ؛ و اعط العلم بعضك لا يعطيك شيئاً" ؛ فلا بد من الإكباب على طلب العلم ليلاً ونهاراً، والمناقشة وتطبيق ما علمت على ما عملت حتى يبقى العلم.
***********************
44- سئل فضيلة الشيخ: ما توجيهكم – حفظكم الله تعالى – لطلاب العلم ، حيث يلاحظ الإهمال وعدم الجد مما له آثار سيئة في التحصيل العلمي؟
فأجاب بقوله: يجب على طلاب العلم أن يبذلوا غاية الجهد في تحصيل العلم، حتى يدركوا المعلومات إدراكاً قوياً ، راسخاً في نفوسهم ؛ لأنهم إذا اجتهدوا أو أخذوا العلوم شيئاً فشيئاً سهلت عليهم ورسخت في نفوسهم وسيطروا عليها سيطرة تامة، وإن أنتم يا طلاب العلم أهملتم وتهاونتم انطوى عنكم الزمن ، وتراكمت عليكم الدروس ؛ فأصبحتم عاجزين عن تصورها فضلاً عن تحقيقها ، فندمتم حين لا تنفع الندامة.
****************
45- وسئل فضيلته: نرجو من سماحتكم – حفظكم الله تعالى – توجيه نصيحة لمن عمل في مجال التدريس ، عسى الله أن ينفع بها وجزاكم الله خيراً ؟
فأجاب فضيلته بقوله : نقول أهم ما يتعلق بالمعلمين: أن يدركوا العلوم التي يعطونها للطلبة -إدراكاً جيداً مستقراً في نفوسهم - قبل أن يقفوا أمام الطلبة ، حتى لا يقع الواحد منهم في حيرة عند سؤال التلاميذ له ومناقشتهم إياه ؛ فإن من أعظم المقومات الشخصية لدى الطلبة أن يكون المعلم قوياً في علمه وملاحظته.
إن قوة المعلم العلمية في تقويم شخصيته لا تقل عن قوة ملاحظته ؛ إن المعلم إذا لم يكن عنده علم ارتبك عند السؤال فينحط قدره أمام تلاميذه ؛ وإن أجاب بالخطأ فلن يثقوا فيه بعد ذلك ؛ وإن انتهرهم عند السؤال والمناقشة فلن ينسجموا معه.
إذن فلا بد للمعلم من إعداد واستعداد وتحمل وصبر . المعلم -عند توجيه السؤال له- إن كان عنده علم راسخ في ذهنه مستقر في نفسه أجاب بكل سهولة وانطلاق ؛ وإلا فإنه لا يخلو بعد ذلك من هذه الأمور الثلاثة السابقة ، وكل ذلك ينافي الآداب التي ينبغي أن يكون المعلم عليها ؛ وإذا كان على المعلم أن يدرك العلم الذي سيلقيه أمام الطلبة ، فإن عليه أن يحرص على حُسن إلقائه إليهم بأن يسلك أسهل الطرق في إيضاح المعاني وضرب الأمثال ومناقشة الطلبة فيما ألقاه عليهم سابقاً ؛ أما أن يأتي يقرأ الشيء عليهم قراءة ولا يدري من فهم ممن لم يفهم ولا يناقشهم فيما مضى ، فإن هذه الطريقة عقيمة جداً ،لا تثمر ثمراً ، ولا تكون نتيجتها طيبة ؛ وإذا كان المعلم يجتهد في الأمور العلمية تحصيلاً وعرضاً ، فعليه أن يجتهد في الأمور التعبدية ؛ عليه أن يكون حسن النية والتوجيه ؛ فينوي بتعليمه الإحسان إلى طلبته وإرشادهم إلى ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم ؛ وليجعل نفسه لهم بمنزلة الأب الرفيق الشفيق ليكون لتعليمه أثر بالغ في نفوسهم ؛ وعلى المعلم أن يظهر أمام طلبته بالمظهر اللائق من الأخلاق الفاضلة والآداب العالية التي أساسها تمسك بكتاب الله –تعالى- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ليكون قدوة لتلاميذه في العلم والعمل ؛ فإن التلميذ ربما يتلقى من معلمه من الأخلاق والآداب أكثر مما يتلقى منه من العلم من حيث التأثر ؛ لأن أخلاق المعلم وآدابه صورة مشهودة معبرة عما في نفسه ظاهرة في سلوكه ،فتنعكس هذه الصورة تماماً على إرادة التلاميذ.
إن على المعلم أن يتقي الله –تعالى- في نفسه، وفيمن ولاه الله عليهم من التلاميذ ، وأن يحرص غاية الحرص أن يمتثل أمامهم بالأخلاق حتى يكون قدوة صالحة (( ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة )) (1) .
وإنني أقول للمعلمين: إن عند التلاميذ ملاحظة دقيقة عجيبة على صغر سنهم ؛ إن المعلم إذا أمرهم بشيء ثم رأوه يخالفهم فيما أمرهم به ، فإنهم سوف يضعون علامات الاستفهام أمام وجه هذا المعلم : كيف يعلمنا بشيء ويأمرنا به وهو يخالف ما كان يعلمنا ويأمرنا به ؟ ؛ لا تستهن يا معلماً بالتلاميذ حتى ولو كانوا صغاراً ، فعندهم أمر الملاحظة من الأمور العجيبة.
----------------
(1)- أخرجه مسلم، كتاب الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة.
|