
29 Nov 2009, 07:04 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
|
|
35 – سئل فضيلة الشيخ – رحمه الله تعالى – عن كتاب فقه السنة ؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا شك أنه من خير الكتب ؛ لأن فيه مسائل كثيرة مقرونة بالأدلة ؛ لكنه لا يسلم من الأخطاء ؛ وكما قال ابن رجب – رحمه الله – في مقدمة القواعد الفقهية، قال : " يأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه ؛ ولكن المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه" ؛ الكتاب لا شك أنه نافع لكن لا أرى أن يقتنيه إلا طالب علم يميز بين الصحيح والضعيف ؛ لأن به مسائل ضعيفة كثيرة.
ومن ذلك القول باستحباب صلاة التسبيح (1) فإن صلاة التسبيح هذه قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – إن حديثها كذب ؛ وقال إنها لا يستحبها أحد من الأئمة ؛ ولما سئل عنها الإمام أحمد نفض يده كالمنكر لها .
------------------
(1) حديث صلاة التسبيح أخرجه أبو داود (كتاب الصلاة ، باب: صلاة التسبيح)، والترمذي ( كتاب الصلاة، باب : التسبيح) ، وابن ماجة ( كتاب إقامة الصلاة، باب : ما جاء في صلاة التسبيح ) وابن خزيمة ( كتاب التطوع ، باب: صلاة التسبيح ) ، والبيهقي في (( السنن)) ( 3 / 51 )، والبغوي في (( شرح السنة )) ( 4 ، 156 ) ، والطبراني في (( الكبير)) ( 12 ، 243 ) ، قال الترمذي: " حديث غريب من حديث أبي رافع " ؛ قال ابن خزيمة : " في القلب من إسناده شيء " ؛ وقال الإمام أحمد : " لم تثبت عندي صلاة التسبيح " ( مسائل الإمام أحمد – روية ابنه عبد الله ( 2 ، 295 ) ؛ وقال أيضاً: " إسناده ضعيف" ( مسائل الإمام أحمد – رواية النيسابوري – ( 1 / 105) .
وقد فصل القول فيها الشيخ العلامة محمد بن عثيمين – رحمه الله – فقال: " والذي يترجح عندي أن صلاة التسبيح ليست بسنة وأن خبرها ضعيف وذلك من وجوه:
أولا: أن الأصل في العبادات الحظر والمنع حتى يقوم دليل تثبت به مشروعيتها.
الثاني: أن حديثها مضطرب ؛ فقد اختلف فيه على عدة أوجه.
الثالث: أنها لم يستحبها أحد من العلماء وأئمة السلف – رحمهم الله تعالى – قال شيخ الإسلام: " نص الإمام أحمد على كراهيتها ولم يستحبها إمام. قال: أما أبو حنيفة ومالك والشافعي فلم يسمعوا عنها بالكلية".
الرابع : أنها لو كانت هذه الصلاة مشروعة لنقلت للأمة نقلاً لا ريب فيه ، واشتهرت بينهم لعظم فائدتها ولخروجها عن جنس الصلوات بل وعن جنس العبادات ؛ فإننا لا نعلم عبادة يخير فيها هذا التخيير بحيث تفعل في كل يوم أو أسبوع مرة أو في الشهر مرة أو في السنة مرة أو في العمر مرة ؛ فلما كانت عظيمة الفائدة خارجة عن جنس الصلوات ولم تشتهر ولم تنقل على أنه لا أصل لها ، وذلك لأن ما خرج عن نظائره وعظمت فائدته فإن الناس سيهتمون به وينقلونه ويشيع بينهم شيوعاً ظاهراً ؛ فلما لم يكن هذا في هذه الصلاة علم أنها ليست مشروعة ؛ ولذلك لم يستحبها أحد من الأئمة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله تعالى – ؛ وأن فيما يثبت مشروعيته من النوافل الخير والبركة لم أراد المزيد وهو في غنى بما ثبت عما لم يثبت مما فيه خلاف وشبهة والله المستعان " انتهى كلامه – رحمه الله – نقلاً من مجموع الفتاوى لفضيلته، في فتاوى الفقه، كتاب الصلاة، باب: صلاة التطوع.
|