
13 May 2008, 07:08 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 106
|
|
أبو قتادة يطعن على الدعوة السلفية
لم يصبر المشبوه على الطعن على الحكام دون الطعن على العلماء، كما أنه لم يصبر على التعريض بهم كما يفعل الحركيون اليوم، بل ذهب يصرّح بالتشنيع على أئمة الدعوة السلفية، و كشف القناع عن وجهه، خلافا لطريقته المغلّفة التي يلجأ إليها أحيانا، فقال في مجلة الأنصار، العدد (68)، في (ص 2) بتاريخ (22 جمادى الأولى 1415 هـ): “و قلنا في العدد الفائت أن (كذا) الحركة السلفية بقيادة شيوخها الأوائل انتكست في مهدها في ترسيخ مبدأ عدم التقليد، و ضربنا على ذلك أمثلة، ثم رأينا أن هذه الحركة قد فشلت فشلا ذريعا في تجلية مقاصد الناس في تحقيق المراد و الهدف، و هذا الفشل وقع عن طريق لمّات إبليس في إفراز أساليب جديدة في تحصيل العلم، و لمّات إبليس في بثه و نشره!!!“.
صورة المقال السابق
[ ]
النقد:
في هذا الكلام كالتصريح من المشبوه أنه غير سلفي، و أن الدعوة السلفية عنده ليست هي دعوة الطائفة المنصورة، مادام يطعن عليها بهذه الطعون الفاجرة؛ فإنه طعن في إخلاصها الذي سمّاه بمقاصد الناس، و طعن في متابعتها التي ذكرها بمقابلها، ألا و هو التقليد الذي وصف به شيوخ الدعوة السلفية الأوائل، و لا ريب أنه يقصد الأئمة المعروفين اليوم: الألباني و ابن باز و ابن عثيمين و غيرهم من أقرانهم الذين أقلقوا جماعات التكفير، رحمهم الله جميعا أحياء و أمواتا، و سيأتي تصريح المشبوه بأسمائهم، فهل آن لأتباعه من المنتسبين إلى الدعوة السلفية أن يستيقظا؟!
لعل الأذكياء من أتباعه قد فهموا سبب انتقال هذا الرجل بين الغلاة من جماعات التكفير كـ’الجماعة الإسلامية المسلحة’ التي في الجزائر و الأخرى التي في مصر، و بين المتظاهرين منهم بالاعتدال المتّسمين تدليسا بـ’الجماعة السلفية للدعوة و القتال’ أو ’حماة الدعوة السلفية’، و بين غلاة السياسة منهم كـ’الجيش الإسلامي للإنقاذ’!!!
و تأرجحه هذا بين جميع الجماعات الدموية أكبر برهان على أنه ليس سلفيا؛ و إلا فمن تكون هذه الحسناء التي يخطبها الجميع؟!
و لهذا قلت: إنه مشبوه، و ذكرت لكم أن الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ كان يشك في إسلام أصحاب هذا التوجه أصلا، و الحقيقة أن كل ما يخفيه المرء عن غيره لإرادة السوء يظهره الله، و قد قيل:
و مهما تكن في امرئ من خليقة [][][] و إن خالها تخفى على الناس تُعلم
ذلك لأن الله يقول: {و الله مخرج ما كنتم تعلمون} (البقرة 72).
إن المشبوه دائب الطعن على العلماء؛ بغية صرف الناس عن علمائهم الحقيقيين، و لا أريد أن أطيل هنا النقل عنه؛ لأنك لو رجعت إلى مجلته ’الأنصار’ لوجدت ذلك جليا في كل أعدادها المطبوعة، و لكنني أنقل إليك ـ أخي القارئ ـ كلامه من خطبته تلك، فقد قال عند ابتداء الخطبة الثانية منها في تزكية وحوشه في الجزائر، قال: “قال الله ـ عز و جل ـ: {و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} (العنكبوت 69)، ليس هناك في الدنيا أحد أهدى من المجاهد، ليس هناك أحد في الدنيا أهدى من المجاهد؛ لأنه هو الذي يعيش المعركة، و هو يعرف وقائعها، و هو يعرف ظرفه، لا يمكن أن يقال قول ـ لا مني و لا من غيري ـ حتى يُرجع إلى أصحاب الشأن! منهم أصحاب الشأن؟ أصحاب الشأن هم أهل المعركة، من العلماء ليس من الجهلة، فالجاهل لا قول له، لا مجاهدا و لا غير مجاهد؛ إنما عليه أن يستمع، فنحن نصف أن أولئك المجاهدين هم على فكر و عقيدة أهل السنة و الجماعة، و أنهم اختطوا طريق السلف، و أنهم لا يفعلون فعلا إلا و قد تأولوا فيه، قد تأولوا فيه، و أن لهم دليلا شرعيا، فنلقي إلى الله بأعذارهم، نلقي إلى الله بأعذارهم، و نتقرب إلى الله بحبهم، لعل الله ـ سبحانه و تعالى ـ ينصرهم أو لعل الله يتقبلنا نحن و إياهم شهداء...!!“
و قال: “فأقلّ ما يكون أن نوالي أولئك القوم، و لا نقف على شفا جرف هار، حيث هبت ريح ملنا إليها، و كأننا ننتظر شبهة ما تُثار إلينا أو تُساق إلى عقولنا!
اللهم إننا نسألك أننا نحب أولياءك المجاهدين في سبيلك على أرض الجزائر المسلمة...!!“.
النقد:
إنه يريد أن يثبت للناس أن أصحاب الفتوى الشرعية ـ الذين سماهم بأصحاب الشأن مشاكلة للفظ خصمه ـ هم الذين في الجبال يقاتلون المسلمين باسم قتال طوائف الردة!
ثم وصف أصحاب الشأن من المقاتلين بـ ’العلماء’؛ تمويها أولا، و صرفا لوجوه الناس عن العلماء الحقيقيين ثانيا!
فنحن نسأل المنصفين من أهل الجزائر و غير المنصفين أيضا: أيوجد في صفوف أولئك الثوار عالم واحد، فضلا عن أن يوجد فيهم علماء؟
و الجواب معروف لا يختلف عند المنصفين و غير المنصفين، إذا فأين هم أصحاب الشأن؟!
و لا أدري ما جواب هؤلاء إذا قيل لهم: لماذا كان خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ وهو سيف الله المسلول ـ يرجع في الفتوى إلى بن عباس و أترابه؟
هذا مع الفرق الكبير بين التشبيهين.
إن المشبوه يريد عزل الناس عن علمائهم، و نفخ روح الغرور في أوساط أصحابه الثوار بأن الفتوى منهم و إليهم، لا غير!!
بل لقد تأسف في كتابه ’الجهاد و الاجتهاد’ على عدم تمرد الناس على علمائهم، فقال في (ص 248): “و أهم هذه البواعث فقدان روح التمرد، و الرغبة في التقليد المريح الذي يسقط عن المسلم الكسول الخامل تبعة المساءلة الأخروية، و تبعة ثمن التضحية في مخالفة عوائد الناس و إيلافهم، و هؤلاء و إن رفضوا مقولة العوام: ’قلّدها لعالم تخرج سالم’، إلا أنهم في الحقيقة يعيشونها شعورا حاضرا لا يغيب عن أذهانهم، و هؤلاء أبعد الناس عن الدخول في زمرة التجديد و الإحياء، أو الولوج إلى شعار تصفية الحق من دَخَن العقول و الأهواء!!“.
أبو قتادة يرى أن السلفية حَوَت على مذاهب بدعية منحرفة
لقد تضايق أبو قتادة من العلماء السلفيين؛ لأن فتاواهم كانت تحاصر فكره، و سهام حجتهم تدحض حجته، فتصيب منها مقتلا.
و الذي ربّى في صدره الحقد عليهم هو ما وُضع لهم من القبول في قلوب الناس، فلألباني ـ رحمه الله ـ يناجي سائله عبر الهاتف من على جبال عمّان، فإذا بكلمته قد انتشرت في أقصى أودية المغرب، و يستخلص شريط لابن باز ـ رحمه الله ـ من سراديب الحركيين بعد لأْيٍ شديد، فلو رأيت حرص أهل الأثر على سماعه و هم يعالجون بحة صوته و بحة الشريط من طول ما سجن، و مشقة فرز كلماته من غير كلل، ثم يبلغون به حيث بلغ الحق، الأمر الذي فتّت كبد أبي قتادة الغليظة حسدا، فلم يشعر إلا و هو يأكل لحوم العلماء في العشر الأواخر من رمضان، فقد قال في (24 رمضان سنة 1415)، في العدد (85) من مجلة الأنصار، في (ص 5): “و مشايخ السلفية المعاصرة لتفرغهم لبعض القضايا، و عدم اهتمامهم بالواقع الجديد، أو لِنَقل بكل صراحة: لأنهم ما زالوا أسراء لقضايا لاتمُتّ إلى زمانهم بصلة، فإن عباءة السلفية صارت حاوية على مذاهب بدعية منحرف!!“.
قلت: مع هذا الوضوح في محاربته الدعوة السلفية، فإن قوما يدعون له السلفية، و الأغرب منه هو استناد المشبوه إلى فقه الواقع للطعن على هذا الطراز النادر من أهل العلم اليوم، ذلك السند الذي لا نزال نعهده ممن عُرفوا به و لم يُعرفوا بالاحتفاء بعلم الشريعة.
صورة المقال السابق
[ ]
و وصفَ العلماء السلفيين بالإغراق في سبيل المجرمين، فقال أيضا في العدد (68) من المجلة نفسها، في (ص 3)، بتاريخ ( الخميس 22 جمادى الأولى 1415 هـ): “و للأسف أن الحركة السلفية قبلت هذا السبيل سبيل المجرمين، و ولج مشايخها فيه إلى آذانهم!!“.
قلت: هكذا يطلق الكلام في العلماء السلفيين، فهل يقدر سلفي على أن يفوهَ بمثله؟!
إذاً أين هو الانتساب إلى الطائفة المنصورة؟!
و أين الولاء لها و البراء من عدوها، و قد قال رسول الله ـ صلى الله عيه و سلم ـ: "المرء مع من أحب" متفق عليه؟!
صورة المقال السابق
[ ]
غمز فاضح:
قال أحدهم تحت عنوان ’العدل في النظرة الشمولية للإسلام’: “فالتحزب على جزء من الدين و نسيان الأجزاء الأخرى هو من ميراث الأمم الهالكة، و من أعظم أسباب الفرقة و الخلاف بين الدعاة، فتجد طائفة من المسلمين تهتم بالإسلام التعبدي...
و تجد فئة ثالثة عُنيت بالإسلام العلمي، فهي تتعلم السنة و الحديث، و تشتغل ببيان صحيحها من سقيمها، و تحذر الناس من رواية الأحاديث الضعيفة و الموضوعة، و قد يصحب ذلك شيء من الجفاء أو ضعف التعبد أو الغفلة عن واقع الأمة و ما يُدّبر لها!!!“.
هذه النفثة الخلَفية المسمومة ليست من نفثات محمد الغزالي، و لا الدكتور القرضاوي، إنما هو نفثة رجل عاش بين أهل الحديث، إنه الشيخ سلمان العودة في كتابه ’أخلاق الداعية’ ( ص 58-60)، و هذه الفئة التي طعن عليها لا تخفى على القارئ، بل هي معروفة لدى المسلمين منذ القرن الأول من تاريخ هذه الأمة، فهل سمعت بصاحب سنة يجفوا أهل السنة بمثل هذا؟!!
إن الوقيعة في أهل الأثر من علامات أهل البدع، قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ـ رحمه الله ـ: [سمعت أبي يقول: و علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر] أخرجه اللالكائي في 'شرح أصول الاعتقاد' (2 / 200).
و إذا كان التحزب على جزء من الدين يُضرب له المثال بأهل الحديث، فقد أزرى قائله بعلماء أمته ـ حفظ الله بهم الدين ـ، و قد كان جل ميراث السلف: جمع الحديث و النظر الفاحص في صحيحه و ضعيفه، فأنى لسلمان إهلاك أمة محمد ـ صلى الله عليه و سلم ـ بمن جعلهم الله أكبر منقذيها، فقال: “من ميراث الأمم الهالكة...“؟!
و أما قوله: “الغفلة عن واقع الأمة و ما يُدبر لها“، فإنه مربط الفرس، و من أجله كُتب الكتاب، و من أجله قَطَع رحمه من هذه الفئة التي شوّهها بما قال، فمتى أوجب الله على جميع الناس الاطلاع على واقع الناس؟!
و متى كانت الغفلة عن ’واقع الأمة’ سمة لأهل الحديث، لولا حب الاعتراض على أهل الحديث؟!
ثم إذا كان لا بد من جماعة يقظة لما يُدبر لهذه الأمة من مكائد فليكن الشيخ سلمان العودة و من رابط عند هذا الثغر، فعلام التهويل على من لم يكن معهم بأمر أكثر ما يقال فيه: إنه على الكفاية؟!
إن المشتغلين بتصحيح الأحاديث و تضعيفها آحاد في الناس، و قد يمر القرن من المسلمين و لا يكاد يوجد فيه منهم إلا واحد أو اثنان، كما هو الشأن في عصرنا، مع ذلك يجد هؤلاء الآحاد في طريقهم الموحش قوما ـ لم تطب أنفسهم بإحياء سيرة السلف العلمية ـ يثَبِّطونهم و يشوهون صورتهم، و يقعدون لهم بالطريق رافعين راية ’شمولية الإسلام!!’.
إن واحد من علماء هذه الأمة كالشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله ـ، جعله الله في هذا العصر حجى على الخلق في هذا الفن الذي رأى سلمان أن (التفرغ له حزبية مهلكة تتنافى مع شمولية الإسلام!)، حتى أخضع الله به رقاب الذين أقلقهم التصحيح و التضعيف، فأضحوا ـ على كراهية من كثير منهم ـ لا يسردون حديثا إلا خرجوه، و أضحى محاضرهم وخطيبهم يتحرى في نقله ما لم يكن يفعله من قبل.
و كم هي فرحة الخطيب اليوم و هو يجمع مادة خطبته من 'صحيح الجامع الصغير' و غيره من الكتب المحققة، و يرى أن صاحبه قد قطع به أشواطا يعجز عن طرق أدنى أبوابها لو تُرك و علْمَه!
و كم هي حاجة المفسر إلى كتب الحديث المحققة!
و كم هي حاجة المؤرخ إلى كتب الحديث المحققة!
و كم هي حاجة المربي إلى كتب الحديث المحققة!
و كم هي حاجة الفقيه إلى كتب الحديث المحققة!
و كم هي حاجة الكاتب السياسي إلى كتب الحديث المحققة!
و أنتم ـ يا سلمان و جماعته! ـ أحوج الناس إلى الكتب المحققة؛ لأنكم لا تجدون وقتا للتحقيق، فوقتكم مصروف لخدمة السياسة و همّ السلطة و إن تظاهرتم بالشمولية، بل لولا التصحيح و التضعيف الذي خص الله به أهل الحديث ما عرف الشيخ سلمان القبلة!
قال أبو المظفَّر السمعاني كما في المجموع من 'الانتصار لأصحاب الحديث' (ص 43): [يجب أن يُرجع في معرفة ما كان عليه رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ـ إلى أهل النقل و الرواية؛ لأنهم عنوا بهذا الشأن و اشتغلوا بحفظه و التفحص عنه و نقله، و لولاهم لانْدَرس علم النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ، ولم يقف أحد على سنته و طريقته...].
و كم من بدعة دفعها الله بأهل الحديث، و لولا ذلك لكانت دينا يدان به من دون الإسلام الصحيح، روى اللالكائي في 'شرح أصول اعتقاد أهل السنة و الجماعة' (32) عن يوسف بن أسباط قال: [كان أبي قدريا، و أخوالي روافض، فأنقذني الله بسفيان].
ثم لماذا خص سلمان أهل الحديث بوصف 'الجفاء و ضعف التعبد'؟!
أليس هو داءا مشتركا بين الناس؟!
و إذا زُعم أن الكلام إنما قُصد به بعض الأفراد، فلماذا يُعمم بلفظ 'فئة' لولا الحرص على إسقاط فئة...؟!
يقول الرسول ـ صلى الله عليه و سلم ـ: "اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" روى البخاري منه الجملة الأخيرة من حديث ابن عمر، و رواه مسلم من حديث جابر.
و مهما يكن في العالم من جفاء، فلن يساميه صاحب التعبد، مع أن شأن العبادة عظيم، فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه و سلم ـ: "فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم، إن الله ـ عز و جل ـ و ملائكته و أهل السماوات و الأرض، حتى النملة في جحرها، و حتى الحوت، ليصلون على معلم الناس الخير" رواه الترمذي من حديث أبي أمامة، و صححه الألباني في 'صحيح الجامع' (4213).
و لذلك كان السلف يحزنون لموت صاحب الحديث أشد من حزنهم على صاحب العبادة، فقد روى اللالكائي في 'شرح أصول الاعتقاد' (34) عن حماد بن زيد قال: [كان أيوب (و هو السَّختياني) يبلغه موت الفتى من أصحاب الحديث، فيرى ذلك فيه، و يبلغه موت الرجل يُذكر بعبادة، فما يُرى ذلك فيه]، بل لقد روى الخطيب البغدادي في 'شرف أصحاب الحديث' (98) و الهروي في 'ذم الكلام' (96 – الشبل) أن عثمان بن أبي شيبة ـ رحمه الله ـ قال: [فسّاق أهل الحديث خير من عبّاد غيرهم].
|