
12 May 2008, 07:34 AM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
|
|
معنوية كالإسناد والتخصيص والتبعية والمخالفة...
وأما المقام: فهو القرائن الحالية التي تعرض للخطاب الشرعي؛ كأسباب النزول وأسباب ورود الحديث والظروف النفسية والاجتماعية السائدة وقت ورود النص؛ سواء كانت مقترنة أو منفصلة عن الخطاب (1).
فإنه من خلال علاقة هذه السياقات الحالية والمقالية ،يمكن أن نتعرف على مقصد الشارع من الخطاب.
وإليه أشار الشاطبي بقوله:"معرفة مقاصد كلام العرب إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال حال الخطاب من جهة نفس الخطاب أو المخاطِب أو المخاطَب أو الجميع؛ إذ الكلام الواحد يختلف فهمه بحسب حالين أو بحسب مخاطبين وبحسب غير ذلك".(2)
وقال:"والثاني من النظرين هو من حيث يفهم من الأوامر والنواهي قصد شرعي بحسب الاستقراء وما يقترن بها من القرائن الحالية أو المقالية الدالة على أعيان المصالح".(3)
ومن الأمثلة على ذلك:
مثال السياق: قوله –تعالى-: ﴿ وَ سْئَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ ﴾ [الأعراف: ١٦٣] ؛ فإن قصد الشارع هو سؤال أهل القرية وليس القرية يدل على ذلك قوله: (إِذْ يَعْدُونَ...) فهي قرينة لفظية لأن القرية لا تكون عادية ولا فاسقة (4).
ومثال المقام: قوله –تعالى-: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: ١٥٨] ؛ فقد يفهم من ظاهر الآية مجرد رفع الإثم أي الجواز؛ ولكن سبب نزول الآية بصيغة نفي الجناح، هو ما وقر في أذهان الأنصار يومئذ من أن السعي بين الصفا والمروة من عمل الجاهلية نظرا إلى أن الصفا كان عليه صنم يُقال له "إساف"، وعلى المروة صنم يقال له "نائلة" وكان المشركون إذا سعوا بينهما تمسحوا بهما؛ فلما ظهر الإسلام وكسر الأصنام تحرّج المسلمون أن يطوفوا بينهما لذلك نزلت الآية تخبرهم بأن السعي بينهما من شعائر الإسلام (5).
ومثله حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النَّبِيِّ -صلى الله عليه و سلم- قَالَ: (( يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ؛ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ؟ فَقَالَ: ((هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّه يُرِيدُ الْقَتْلَ)) (6) ؛ فقد نقل الراوي القرينة الحالية التي صاحبت كلام رسول الله وابانته عن مقصده بالهرج (7).
------------------------------
(1) انظر: طرق الكشف لجغيم(79)، مقاصد الشريعة ليمينة بوسعادي(181).
(2) الموافقات(3/347)د.
(3) الموافقات (3/148)د.
(4) طرق الكشف لجغيم (115).
(5) طرق الكشف لجغيم (116).
(6) أخرجه البخاري رقم 85.
(7) طرق الكشف لجغيم (105).
التعديل الأخير تم بواسطة أبو نعيم إحسان ; 12 May 2008 الساعة 08:40 AM
|