عرض مشاركة واحدة
  #25  
قديم 12 May 2008, 07:26 AM
أبو نعيم إحسان أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو نعيم إحسان
افتراضي

ويرى الإمام الشاطبي أن الاستقراء نوع من أنواع التواتر؛ ولذا اصطلح عليه بـ"الاستقراء المعنوي" ؛ قال:"وإنما الأدلة هنا المستقرأة من جملة أدلة ظنية تظافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع؛ فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق؛ ولأجله أفاد التواتر القطع وهذا نوع منه" (1).
كما عده شبيها للتواتر المعنوي –فكأنه جعله قسيما لنوعي التواتر اللفظي والمعنوي، فهو متواتر شبه معنوي- قال:"فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموع يفيد العلم ،فهو الدليل المطلوب وهو شبيه بالتواتر المعنوي" (2)
والفرق بين الاستقراء المعنوي (التواتر شبه المعنوي)، والتواتر المعنوي: أن جميع أدلة التواتر المعنوي تكون على مساق واحد راجعة إلى باب واحد فتكون خادمة لمعنى واحد ،وإنما الاختلاف في الألفاظ المروي بها ذلك المعنى أمّا الاستقراء المعنوي ،فمع كون أدلته تنتظم معنىً واحداً -الذي هو المقصود بالاستدلال عليه- إلا أنها مختلفة المساق ،لا ترجع إلى باب واحد ؛ ووجه الشبه بينها: أن كلا منهما يعتمد أساس التواتر، وهو تظافر الأدلة وكثرتها على معنى واحد (3).
كما عده أيضا بمنزلة العموم اللفظي ،فقد قال:"فإنا نحكم بمطلق رفع الحرج في الأبواب كلها عملا بالاستقراء فكأنه عموم لفظي" (4).
فتبين أن الشاطبي يعبر عن الاستقراء بالاستقراء، و الاستقراء المعنوي، والتواتر شبه المعنوي، والعموم اللفظي.
ثم إن الاستقراء عند العلماء على قسمين:
تامّ ،وهو إثبات الحكم في جزئي لثبوته في الكلي ؛وهو يفيد القطع اتفاقا (5). قال الشاطبي:"والثالث أن مورد التكليف هو العقل ؛وذلك ثابت قطعا بالاستقراء التام" (6).
وناقص ، وهو إثبات الحكم في جزئي لثبوته في أكثر جزئياته ؛ وقد اختلفوا في إفادته الظن أو القطع (7).
2- أن الاستقراء يعد من المسالك المهمة التي ذكرها الشاطبي- وإن لم ينص عليه- ؛ وقد أشار إليه في مواضع كثيرة من تصانيفه؛ فمن ذلك قوله:"ولم أزل أقيد من أوابده وأضم من شوارده تفاصيلا وجملا، وأسوق من شواهده في مصادر الحكم وموارده ،مبينا لا مجملا معتمدا على الاستقراءات الكلية غير مقتصر على الأفراد الجزئية" (8).
وقال:"لما انبنت الشريعة على قصد المحافظة على المراتب الثلاث من الضروريات والحاجيات والتحسينات ،وكانت
هذه الوجوه مبثوثة في أبواب الشريعة وأدلتها ،غير مختصة بمحل دون محل ،ولا باب دون باب ،ولا بقاعدة دون


----------------------------------

(1) الموافقات (1/36)د.
(2) الموافقات (1/36)د.
(3) طرق الكشف عن مقاصد الشارع لجغيم (264).
(4) الموافقات (3/299)د.
(5) الإبهاج (6/2620).
(6) الموافقات (3/27)د.
(7) الإبهاج(6/2621).
(8) الموافقات(1/23)د.


رد مع اقتباس