عرض مشاركة واحدة
  #24  
قديم 12 May 2008, 07:25 AM
أبو نعيم إحسان أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو نعيم إحسان
افتراضي

المبحث الثاني: الطرق التي أشار إليها الشاطبي

هناك بعض الطرق التي أشار إليها الإمام الشاطبي –رحمه الله- في كتاباته وتصانيفه، للتوصل إلى معرفة قصد الشارع، والمرامي والغايات التي جعلها من وراء تشريع الأحكام؛ إلا أنه لم ينص عليها في الخاتمة التي عقدها في آخر كتاب المقاصد من كتاب الموافقات.
ولعل من أهم هذه الطرق أربعة:
1- الاستقراء.
2- مقتضيات اللسان العربي.
3- السياق والمقام.
4- آثار الصحابة.

المطلب الأول: الاستقراء.
يعتبر الاستقراء من أهم الطرق التي تعرف به مقاصد الشرع الكلية؛ وقد أولاه الشاطبي أولوية كبيرة وأعطاه مكانة بارزة لم يعطها له أحد من علماء الشريعة قبله؛ إلا أنه عندما جاء إلى بيان المسلك التي تُعرف بها المقاصد أهمله بالكلية ،ولم يورد له ذكراً؛ ولذلك استغرب كثير من الباحثين إغفال الشاطبي ذكر هذا النوع ضمن الخاتمة؛ وقد أحصى الدكتور أحمد الريسوني المواضع التي ذكر فيها الشاطبي لفظ الاستقراء في كتابه الموافقات فأوصلها إلى المائة موضع؛ وبرّر هذا الإغفال من الشاطبي بأنه ربما نسي فذهل عنه، أو أنه تركه استغناءً بالإحالات والإشارات الواردة في الكتاب (1).
1- الاستقراء لغة: استفعال من قرأ يقرأ ويقرُء قرءً وقراءة وقُرءانا أي جمع (2).
وهو عند الأصوليين: تتبع الأحكام الجزئية للوصول إلى حكم كلي؛ قال الغزالي:"هو تصفح أمور جزئية لتحكم بحكمها على أمر يشمل تلك الجزئيات" (3) ؛ وقال القرافي:"هو تتبع الحكم في جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة" (4).
وقد عرّفه الإمام الشاطبي –رحمه الله- بقوله:"الذي لا يثبت بدليل خاص بل بأدلة منضافة بعضها إلى بعض مختلفة الأغراض، بحيث ينتظم من مجموعها أمر واحد تجتمع عليه تلك الأدلة على حد ما ثبت عند العامة جود حاتم وشجاعة علي" (5).

-------------------------------

(1) نظرية المقاصد للريسوني (245).
(2) لسان العرب (1/128)، مختار الصحاح (272)
(3) المستصفى (1/103).
(4) شرح تنقيح الفصول (352).
(5) الموافقات (2/51)د.

رد مع اقتباس