
12 May 2008, 07:22 AM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
|
|
الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كليّاتها؛ وما أحدثه السلف الصالح راجع إلى هذا القسم كجمع المصحف وتدوين العلم وتضمين الصناع" (1).
وهذا النوع يسميه العلماء بالمصالح المرسلة ؛وهي كل منفعة لم يشهد لها نص خاص بالاعتبار أو الإلغاء ؛وكانت ملائمة لمقصد الشارع (2). وعلاقة هذا القسم بالمقاصد ليست من جانب الكشف عن المقاصد، لأن هذا السكوت غير مقصود للشارع، بل إن صلته بالمقاصد تكمن في أنه يمثل مجالا رحبا لإعمال المقاصد ،لا أنه يمثل مسلكا من مسالك كشفها (3).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" وأما ما حدث المقتضي له بعد موته من غير معصية الخالق فقد يكون مصلحة .
ثم هنا للفقهاء طريقان : أحدهما : أن ذلك يفعل ما لم ينه عنه ؛ وهذا قول القائلين بالمصالح المرسلة؛ والثاني : أن ذلك لا يفعل إن لم يؤمر به : وهو قول من لا يرى إثبات الأحكام بالمصالح المرسلة" (4).
القسم الثالث: ما وجد مقتضيه ووجد مانعه.
وهذا القسم لم يشر إليه الشاطبي –رحمه الله تعالى-؛ وقد أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى-
بقوله:" وكذلك إذا كان المقتضي لفعله قائما على عهد رسول الله ؛ لكن تركه النبي -صلى الله عليه و سلم- لمعارض زال بموته" (5)
ولهذا القسم صورتان (6):
الأولى: أن يسكت عنه ويتركه ولم يفعله أصلا ،مع إشارته إلى المانع له من فعله؛ كتركه بناء الكعبة على قواعد إبراهيم -صلى الله عليه و سلم- وقد قام مقتضيه وهو الرجوع بالحج ومناسكه إلى ما كانت بإزالة ما أحدثه أهل الجاهلية؛ والمانع هو خشية الفتنة على من أسلم حديثا كما جاء في الحديث (7)؛ فنجد أن النبي -صلى الله عليه و سلم- سكت عن هذا الفعل للحفاظ على
مقصد أعظم ،وهو حفظ الدين؛ وهذا لما زال مانعه أقام ذلك عبد الله بن الزبير (8) في خلافته فقد صحّ عنه أنه
قال:"فأنا اليوم أجد ما أنفق ولا أخاف الناس" (1).، قال ابن كثير (2):"وجاءت في غاية البهاء والحسن والسناء على قواعد إبراهيم الخليل لها بابان ملتصقان بالأرض" (3).
------------------------
(1) الموافقات (3/156).
(2) المصالح المرسلة (ص64).
(3) المقاصد الشرعية للخادمي (3/18).
(4) اقتضاء الصراط المستقيم (2/598).
(5) اقتضاء الصراط المستقيم (2/598).
(6) درك الشكوك لابن حنيفية (59).
(7) البخاري (1/59) برقم:126.
(8) عبد الله بن الزبير بن العوام ، ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ؛ حواري رسول الله -صلى الله عليه و سلم- و ابن عمته صفية بنت عبد المطلب ، و أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، و أحد الستة أهل الشورى ، و أول من سلّ سيفه في سبيل الله ، أبو عبد الله -رضي الله عنه-، أسلم و هو حدثٌ له 16 سنة ؛ قُتل يوم الجمل . السير (3/26).
التعديل الأخير تم بواسطة أبو نعيم إحسان ; 12 May 2008 الساعة 08:39 AM
|