
12 May 2008, 07:20 AM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
|
|
و عن عُمَرَ (1) -رضي الله عنه- أنه قَالَ:" لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلا بَيْضَاءَ إِلاَّ قَسَمْتُها بين المسلمين" يريد الأموال التي كانت في الكعبة من الذهب والفضة؛ فقال له شيبة بن عثمان بن طلحة (2):إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلا قَالَ:" هُمَا الْمَرْءَانِ أَقْتَدِي بِهِمَا" (3).
وقال الإمام مالك (4) –رحمه الله-: "من ابتدع في الدين بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدا خان الرسالة ؛لأن الله يقول: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً ﴾ ؛ فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون اليوم دينا".
وقال الإمام الشافعي (5) -رحمه الله-: "من استحسن فقد شرّع".
وقال الإمام أحمد (6)–رحمه الله-:" أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله -صلى الله عليه و سلم- والاقتداء بهم وترك البدع.." (7).
إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث وأقوال السلف والأئمة التي تدل على أن البدعة تناقض الأصول، وتهدم الدين وتميت السنة وتفتح أبواب الخلاف، وتؤدي إلى الفسوق والكفر والعصيان (8)؛ لذلك درج العلماء قديما وحديثا يحذرون من البدع ومن أصحابها؛ بل أفردوا لها الكتب والتصانيف (9)، ومنهم الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام.
والحاصل أن المسكوت عنه إذا قام المقتضي لفعله وانتفى مانعه فإن الشارع هو عدم فعله.
القسم الثاني: ما لم يوجد المقتضي لفعله
وإليه أشار الشاطبي بقوله:" أن يسكت عنه لأنه لا داعية له تقتضيه ،ولا موجب يقدر لأجله ؛كالنوازل التي حدثت بعد رسول الله فإنها لم تكن موجودة ثم سكت عنها مع وجودها ؛وإنما حدثت بعد ذلك؛ فاحتاج أهل
------------------------------------
(1) عمر بن الخطاب، ابن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن قُرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي ، أمير المؤمنين أبو حفص القرشي العدوي ، الفاروق ، أسلم في السنة السادسة من النبوة و له س27 سنة ؛ و استشهد في أواخر ذي الحجة سنة 23 هـ . انظر سير أعلام النبلاء (2/326).
(2) شيبة بن عثمان بن أبي طلحة القرني العبدري المكي، يكنّى أبا عثمان وقيل أبا صفية، وأبوه عثمان يعرف بالأقوص، قتله علي يوم أحدٍ كافرًا. أسلم يوم الفتح، وشهد حنينًا. توفي سنة 59 هـ آخر خلافة معاوية -رضي الله عنه-.الاستيعاب (2/71).
(3) البخاري (2/578) برقم 1517.
(4) مالك بن أنس الأصبحي، أحد الأئمة الأربعة وصاحب الموطأ. ولد سنة 93 هـ، وتوفي سنة 179 هـ.انظر ترجمته: السير (8/50)، وفيات الأعيان (4/135)، ترتيب المدارك لعياض (1/102).
(5) أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، أحمد الأئمة الأربعة، صاحب الرسالة والأم. ولد سنة 150 هـ وتوفي سنة 204 هـ. سير أعلام النبلاء (10/5).
(6) الإمام أحمد بن حنبل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي، أحد الأئمة الأربعة المتبوعين، صاحب المسند. ولد في الربيع الأول سنة 164 هـ، توفي سنة 194 هـ .سير أعلام النبلاء (11/177).
(7) انظر: الاعتصام للشاطبي، علم أصول البدع لعلي حسن، البدعة وأثرها السيئ في الأمة لسليم الهلالي (16-20).
(8) البدعة وأثرها السيئ (20).
(9) كالاعتصام للشاطبي، والإبانة لابن بطة العكبري، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية، والحوادث والبدع للطرطوشي، والبدع والنهي عنها لابن وضّاح...
التعديل الأخير تم بواسطة أبو نعيم إحسان ; 12 May 2008 الساعة 08:39 AM
|