عرض مشاركة واحدة
  #19  
قديم 12 May 2008, 07:17 AM
أبو نعيم إحسان أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو نعيم إحسان
افتراضي

بالسنة التقريرية أو الإقرارية (1) ؛كسكوته عن أكل لحم الضب؛ فقد أكله خالد -رضي الله عنه- في مائدته -صلى الله عليه و سلم- ولم يُنكر عليه (2).
2- أن سكوت الشارع يشمل الترك أيضا أي (عدم الفعل)؛ فالسنة التركية أو الترك، هو أن يسكت النبي -صلى الله عليه وسلم- ويترك شيئا قام مقتضيه وانتفى مانعه (3).
وقد ذكر الإمام الشاطبي أن علاقة المسكوت عنه بالمقتضي والمانع على قسمين؛ إلا أنه عند التحقيق يظهر أنها على ثلاثة اقسام:
القسم الأول: ما وجد مقتضيه وانتفى مانعه -وهو المقصود- ؛فإن الشارع لمّا سكت عن شيء ولم يفعله النبي
-صلى الله عليه و سلم- مع أن الداعي والمقتضي لفعله قائم، والمانع من فعله غير قائم؛ فإن مقصد الشارع هو عدم شرعية ذلك المسكوت عنه وعدم فعل المكلف له؛ قال الشاطبي:"فهذا الضرب السكوت فيه كالنص على أنّ قصد الشارع أن لا يزاد فيه ولا ينقص؛ لأنه لمّا كان هذا المعنى الموجب شرع الحكم العملي موجودا ثم لم يشرع الحكم دلالة عليه
كان ذلك صريحا في أن الزائد على ما كان هنالك بدعة زائدة" (4).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية–رحمه الله- :" فكل أمر يكون المقتضي لفعله على عهد رسول الله -صلى الله عليه و سلم- موجودا ، لو كان مصلحة ولم يفعل ، يعلم أنه ليس بمصلحة" (5)
وقال أيضا:" فأما ما كان المقتضي لفعله موجودا ،لو كان مصلحة - وهو مع هذا لم يشرعه -فوضعه تغيير لدين الله" (6).
فمن فَعَله فقد ناقض مقصود الشارع وابتدع في دين الله؛ وقد قال تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام: ٣٨] ؛ أي ما تركنا في القرءان شيئا من الأشياء المهمة التي من جملتها بيان أنه –تعالى- مراع لمصالح جميع مخلوقاته على ما ينبغي (7).
وقال –تعالى-: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً ﴾ [المائدة: ٣] ؛ قال ابن عباس  :" أخبر الله نبيه والمؤمنين أنه أكمل لهم الإيمان، فلا تحتاجون إلى زيادة أبدا، وقد أتمه فلا ينقص أبدا، وقد رضيه فلا يَسْخَطُه" (8).


------------------------------

(1) الفتح المأمول (155).
(2) متفق عليه: البخاري(5/2060) برقم: 5076، مسلم (3/1593) برقم:1945.
(3) درء الشكوك(14).
(4) الموافقات (2/410)د.
(5) اقتضاء الصراط المستقيم (2/598).
(6) اقتضاء الصراط المستقيم (2/599).
(7) تفسير أبي السعود (3/131).
(8) تفسير ابن كثير(2/488).


التعديل الأخير تم بواسطة أبو نعيم إحسان ; 12 May 2008 الساعة 08:38 AM
رد مع اقتباس