
12 May 2008, 07:14 AM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
|
|
كما مثل في جانب العبادات بالصلاة؛ فالصلاة مقصدها الأصلي هو الخضوع لله؛ والمقاصد التوابع منها: النهي عن الفحشاء والمنكر، والاستراحة إليها من أنكاد الدنيا، وطلب الرزق بها، وإنجاح الحاجات وطلب الفوز بالجنّة...(1)
3- ذكر الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- أن المقاصد التابعة على ثلاثة أقسام باعتبار علاقتها مع المقصد الأصلي (2):
القسم الأول: أن تكون المقاصد التابعة تقتضي تأكيدا للمقصد الأصلي؛ فهي تؤكده وتقويه كما في المقاصد التابعة لتشريع النكاح التي سبق بيانها؛ وهذا القسم كما قال الشاطبي:"لا إشكال في أنّه مقصود للشارع" (3)
القسم الثاني: أن تكون هذه المقاصد تقتضي زوال عينها؛ فهي مناقضة للمقاصد الأصلية مناقضة تامة؛ كطلب الشهوة بالصيام، والتعبد من أجل الرياء، فهذا القسم كما قال الإمام الشاطبي:"لا إشكال في أن القصد إليها
مخالف لمقصد الشارع فلا يصح التسبب بها" (4).
القسم الثالث: أن تكون هذه المقاصد التابعة لا تقتضي تأكيدا ولا ربطا، ولكن لا تقتضي رفع المقاصد عينا قال:"فيصح في العادات دون العبادات" (5)
مثالها في العبادات: التعبد بقصد الإطلاع على عالم الأرواح ورؤية الملائكة وخوارق العادات ونيل الكرامات كما هو عند الصوفية (6)؛ فهذا لا يصح أن يكون مقصودا للشارع بل هو ضرب من البدع والمُحدثات (7).
4- أن الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- قد استثمر هذا التقسيم للمقاصد واستعمله في عدة مواضع من كتابه الموافقات؛ ففي سياق كلامه على أقسام الحكم الشرعي لاحظ هذا المعنى في علاقة أنواع الحكم الشرعي بعضها ببعض؛ وبصفة خاصة علاقة المندوب بالواجب وعلاقة المكروه بالمحرّم؛ وعلى هذا المنهج جرى عندما ذكر في المقدمات لطلب العلم وما ينبغي لطالبه؛ حيث اعتبر للعلم مقصودا أصليا وهو التعبد، وله مقاصد تابعة لكون صاحبه شريفا وأن قوله نافذ... وكذلك عندما تعرض لبحث الرخصة والعزيمة؛ اعتبر العزيمة مقصدا أصليا والرخصة مقصدا تابعا؛ وكذلك ذكر أن الضروريات مقاصد أصلية، والحاجيات والكماليات مقاصد تابعة (8).
-------------------------------
(1) الموافقات (3/142)م.
(2) الموافقات (3/154)م.
(3) الموافقات (3/154)م.
(4) الموافقات (3/154)م.
(5) الموافقات (3/155)م.
(6) نسبة إلى الصوف، فرقة تعود إلى الفكر الفلسفي الإغريقي القديم ولبست ثوب الإسلام، أهم طرقها: الجنيدية والقادرية والشاذلية والرفاعية والتيجانية والنقشبندية... ومن أهم عقائدها: العلم البدني، وتقسيم الإسلام إلى شريعة وحقيقة والحلول والاتحاد، ووحدة الوجود، والنور المحمدي، واتخاذ الشيخ المرشد...انظر: الجماعات الإسلامية لسليم الهلالي (ص 105).
(7) الموافقات (3/154)م.
(8) نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي للريسوني (238).
|