
12 May 2008, 07:12 AM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
|
|
ممتنع -على التحقيق- لأن الحكمة الغالب عدم اطرادها، فهي تختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة (1).
قيد الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- العلة بكونها معلومة، ولذلك قال:"فإن كانت معلومة اتبعت...وإن لم تكن معلومة فلا بد من التوقف عن القطع على الشارع أنه قصدها" (2).
فلابد إذا أن تكون العلة منصوصة لا مستنبطة؛ لأن المستنبطة لا تفيد إلا ظنّ العلية؛ ومن المعلوم أنه يشترط في المقاصد أن تكون قطعية؛ فالتوقف فيما عدا المنصوص هو الأسلم لأن له وجهين من النظر -كما قال الشاطبي-
أن التعدي مع الجهل بالعلة تحكم من غير دليل.
1- أنّ الأصل في الأحكام الشرعية عدم التعدي؛ فعدم نصب الدليل على التعدي دليل على عدم التعدي؛ قال الشاطبي:"فصحّ أن التعدي لغير المنصوص عليه غير مقصود الشارع" (3).
وكذلك ، فإن المسالك المستنبطة لا تفيد ظن العليّة إلا مع شرط المناسبة على الصحيح؛ والمناسبة هي ذاتها مقصد الشارع من تشريع الحكم؛ فقد عبّروا عن المناسبة بالمصلحة وبرعاية المقاصد؛ وهي تعين العلة بمجرد إبداء المصلحة من ترتب الحكم على الوصف (4)؛ ونحن نبحث عن المقصد أصالة وليس على العلة.
ثم إن هذه المسالك المنصوصة لا تعرفنا بمقصد الشرع إلا إذا كانت معقولة المعنى؛ لأن الحكم إذا ربطه الشارع بوصف غير معقول، فإننا نجهل المقصد من تشريعه ولا يعلمه إلا الشارع.
2- نص الأصوليون في كتبهم على المسالك المنصوصة (5)، وهي:
- النص: وهو ما دلّ على العليّة دلالة ظاهرة، سواء كانت قاطعة أو محتملة (6)، كقوله –صلى الله عليه وسلم -: ((كلّ مسكر خمر)) (7).
-الإيماء:وهو اقتران وصف بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل لكان بعيدا ولاغيا (8)؛ وله عدة أنواع منها (9):
- ترتيب الحكم على الوصف بالفاء؛ كقوله –تعالى-: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾.
------------------------------------
(1) تعليل الأحكام(135).
(2) الموافقات (3/136)م.
(3) الموافقات (3/137)م.
(4) إرشاد الفحول(713)، المذكرة(445).
(5) إرشاد الفحول(700)، المذكرة(442).
(6) إرشاد الفحول(702).
(7) أخرجه مسلم.
(8) إرشاد الفحول(706).
(9) المرجع السابق.
|