عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 12 May 2008, 07:03 AM
أبو نعيم إحسان أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو نعيم إحسان
افتراضي

المبحث الثاني: طرق الكشف عن المقاصد قبل الشاطبي.

المطلب الأول: معنى طرق الكشف عن المقاصد.
المقصود من قولنا "طرق الكشف عن المقاصد" هي الوسائل والمسالك والجهات التي إذا عرفها وعلمها الناظر في الشريعة وجزئياتها ، تمكن من معرفة مقصد الشارع من وراء تشريع الأحكام ؛ فكما أن للعلة مسالك وطرقاً تعرف بها عند الأصوليين، فكذلك للمقاصد والحكم طرقاً ومسالك تُعرف بها.
وقد بين العلماء هذه الطرق، واختلفوا في ذلك اختلافا منهجيا وشكليا في مجمله وأغلبه ؛ وهو يتصل بالتفاوت الملحوظ من حيث الإجمال والتفصيل، والإدماج والتوزيع، والتصريح والتلميح، والإظهار والإخفاء ؛ وبَحثُ هذه الطرق والمسالك يتسم بالدقة والحساسية والغموض في كثير من الأحيان ؛ وذلك لاتصاله بالنقل الشرعي والعقل الإنساني والواقع الاجتماعي ؛ وتتزايد مشكلة البحث في مجال القضايا والحوادث المسكوت عنها ، والتي يتنازعها مسلك التنصيص الشرعي، والعمل الإنساني ؛ وقد عُلم في القديم والحديث ما لهذا الإشكال من دقة وتداخل وحساسية (1).
ولقد كان من بين هؤلاء العلماء -الذين تعرّضوا لهذا البحث- الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- من الناحية التنظيرية ؛ وعقد لها خاتمة في آخر كتاب المقاصد ؛ إلا أن العلماء قبله قد أشاروا إلى بعض الطرق والمسالك التي يتوصل بها إلى معرفة المقاصد الشرعية ،وإن لم ينصوا عليها صراحة ؛ ثم سار العلماء والباحثون بعد الإمام الشاطبي ينصون في كتبهم وتآليفهم على هذه الطرق على اختلاف بينهم في ضبطها وتعدادها.

المطلب الثاني: طرق الكشف عن المقاصد قبل الشاطبي.
كان العلماء قبل الإمام الشاطبي –رحمه الله تعالى- يشيرون في كتبهم إلى بعض الطرق والجهات التي يُعرف بها مقصد الشارع من تشريع الحكم ؛ وقد كانت ترد في ثنايا كلامهم عن أسرار الشريعة وغاياتها ؛ وأنها معللة بمصالح العباد وغير ذلك ؛ وإن لم ينصوا عليها في مباحث ومسائل مستقلة ؛ أو أنهم كانوا يوردون هذه الطرق من غير ذكر أنها مسالك يعرف بها حكم التشريع وأسرار التكليف.
فقد أشار الإمام الغزالي في "المستصفى" إلى أن هذه الطرق تنحصر في الكتاب والسنة والإجماع؛ وكذلك مقتضيات اللسان العربي والاستقراء ؛ قال في "الإحياء": " لا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر...ومن ادّعى فَهْمَ أسرار القرءان ولم يحكم تفسير الظاهر ، فهو كمن يدعي البلوغ إلى صدر البين قبل مجاوزة البيت...".
وقال في "المستصفى": " ولا يعرف قصد المخاطب إلى بلفظه أو شمائله الظاهرة "(2).


----------------------------------------

(1) المقاصد الشرعية للخادمي (3/11).
(2) انظر: مقاصد الشريعة عند الإمام العز بن عبد السلام (181)


رد مع اقتباس