عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 07 May 2008, 12:51 PM
أبو البراء إلياس الباتني أبو البراء إلياس الباتني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 106
افتراضي

تعريف ببعض المسميات و أصحابها

تعريف ببعض الجماعات

ستجد هنا ذكرا لأسماء بعض الجماعات، فهذا تعريفها المختصر:
الجماعة الإسلامية المسلحة: هي جماعة الغلاة من التكفيريين في الجزائر، و هم الذين يرجعون إلى أبي قتادة الفلسطيني في فتاواه.

الجبهة الإسلامية للإنقاذ: حزب سياسي قام في الجزائر في حدود سنة (1409 هـ) أو قبلها بقليل، كان يترأسه الدكتور عباسي مدني، و ينوب عنه لسان الحزب علي بن حاج، تحول إلى الجيش الإسلامي للإنقاذ بعد أن أقصي من البرلمان في بداية سنة (1412 هـ).

الجماعة السلفية للدعوة و القتال: هي جماعة متأخرة الميلاد عن سابقتيها، و ليس لها من السلفية إلا الاسم؛ و إنما ظهرت لمنافسة السلفيين الحقيقيين؛ حتى تصرف الناس إليها، لا سيّما في بلاد الجزائر؛حيث أحب أهلها هذا الاسم بسبب دعوة العلامة الألباني – رحمه الله – خاصة، و غيره من أهل العلم عامة.

و قد أرادت هذه الجماعة أن تفرض وجودها في ساحة أهل السنة السلفيين و لم تفلح؛ لأن أرضها قفر من العلماء، و إنما نجحت الدعوة السلفية الحقّة لارتباطها بالعلماء، و قد قيل:
إن الأمور إذا الأحداثُ دبّروها [][][][] دون الشيوخ ترى في سيرها الخلل

و ما قيل فيها، يقال في جماعة: حماة السلفية!!

و هؤلاء و إن لم يكونوا في الوحشية مثل الجماعة الأولى، فإن ظهورهم جميعا مُثقلة بالدماء، نسأل الله العافية، و بينهم جميعا و بين الخوارج اشتقاق، و إن كانوا في عزة و شِقاق.

كما أنها ترجع في فتاواها إلى أبي قتادة الفلسطيني، و يبدو أنها لم تقنع به فهرعت إلى أبي بصير عبد المنعم مصطفى حليمة!!

روى أبو نُعيم في 'الحلية' (4 / 225) بإسناد صحيح عن إبراهيم النخعي قال: (كانوا يقولون و يرجون: إذا لقي الله الرجل المسلم و هو نقي الكفّ من الدم أن يتجاوز عنه و يغفر له ما سوى ذلك من ذنوبه).

من هو أبو قتادة؟

هو عمر بن محمود أبو عمر الأردني، يدعى أبا قتادة الفلسطيني؛ بالنظر إلى أصله، و هو بريطاني المهجر؛ بالنظر إلى البلاد التي اختارها الآن لنفسه، بعد هجره بلادَ المسلمين.

له في أكثر الدماء التي تُراق في العالم الإسلامي – و الإسلامي فقط! – يد، و لكنها يد دون يد؛ لأنه يحسّن لكل مبتغي دم – باسم الدين – عمله، ويزين لكل مفتون بالثورات – باسم الجهاد – (جهادَه!)، و لكنه لا يباشر شيئا من ذلك!

أدرك القتال الأفغاني في إدباره، فلَحَس ما بقي من تكفير على مائدته، حتى إذا غص بسمّه، التجأ إلى لندن عاصمة الاستعمار، و وجد عندها الظل الظليل، و الملجأ و المقيل، فتكفف منها اللجوء السياسي، وعندها وجد ضالته و بدأت المآسي!

آوته بريطانيا هو و أشكاله من الفارين من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر، و أعتدت لكل واحد منهم متكأ، فمن ظلها و ظلالها جعل ينفث في كل البلاد الإسلامية سم التكفير، بل منها يحرك أوباشه الذين في بلاد الإسلام نحو القتل و التفجير!!

وهؤلاء لا يقاتلون إلا الأمة الإسلامية، فهي الغرض المنصوب لسهامهم، و العِرض المحبوب طعنه لأقلامهم!

لم يبقوا منها لحما إلا تعرَّقوه، و لا عظما إلا هشموه!

تلك هي سيرتهم في جهادهم: أما مع المسلمين، فضرب الهام، و أما مع الكفار فحرب كلام، و لا يغرنّكم مضاء ألسنتهم في أعراض الكفار، و لاغلَيان أفكارهم بها و إن كانت كغَلي القُدور، فليس أكثر من تحريش ربات الخدور.

و لذلك كان من مصائبه تقديم مجاهدة الدول المسلمة على مجاهدة الدول الكافرة؛ بزعم ارتدادها فقد قال في حواره مع جريدة 'الحياة'،العدد (13219)، في (ص 6)، بتاريخ: (3 صفر 1420 هـ): “نحن لا نريد أن نقاتل أمريكا إلا إذا صالت علينا، و كانت هي من بدأ بالقتال، هذا بخلاف قتال الأنظمة المرتدة في بلادنا، الذي يعتبر جهادها فرض عين على كل مسلم!!“.

قلت: هذا هو مذهب الخوارج تماما، قال فيهم رسول الله – صلى الله عليه و سلم –: "يقتلون أهل الإسلام، و يدَعون أهل الأوثان" متفق عليه.

و من تأمل هذه الجماعات الثائرة على دولها هنا و هناك، يجدها لا تكاد تقاتل أمة كافرة، و لو كانت ألدّ الأعداء كاليهود، بل هم – طول عمرهم – يثيرون الفتن في البلدان المسلمة، و يريقون دماء أهلها، و عدوهم الكافر آمن، بل جاثم على ديار المسلمين لا يهيّجه أحد، و لذلك لمّا خرج من بلادهم لحقوه، بل يلعنون الكفار، و لا يكاد يهنأْ لهم عيش إلا في بلاد الكفار!

فانظر إلى رؤوس التكفير اليوم، فلن تجدهم إلا في بلاد الكفر، قال الله – تعالى –: {و من يهن الله فما له من مكرم} (الحج 18).

و تمضي عليهم السنوات، و هم هكذا حتى ينقرض جيلهم و يأتي آخر ليعيد الكرة، و هم في كل مرة يُمنُّون أنفسهم و المسلمين بتحرير فلسطين و غيرها و لكن ذلك لا يجاوز ساحة ألسنتهم!

و إنما يتباكون على فلسطين و مثيلاتها ليحظوا بتزكية الناس لهم!

و الأمة الإسلامية لا تكاد تستريح من كيد جيرانها الكفار الذين رموها عن قوس واحدة، حتى يتألب عليها من بني جلدتها من يَشغلها عن معالي أمورها، فكيف تستقر بلاد الإسلام و هي بين جار محارب، و شريك في الدار مشاغب؟!

صورة الحوار السابق

[ ]

هذا، و قد كان من فتاوى هذا المشاغب إعلان جواز اختلاس أموال الكفار؛ كي يعيش حيث يعيش، بل جواز اختلاس أموال المسلمين في بلاد المسلمين؛ كي لا يحتج عليه من أوباشه مَن هناك يعيش، ممن لم (يُكرم بالهجرة إلى مثل بلاده تلك!)، فما عجب أم يطرب لهذه الفتوى أقوام بعد مسِّ اللُّغوب، و خفة الجيوب!

و كان من فتاواه أيضا – و الرجل لا يهاب الفتوى – جواز قتل النساء و الصبيان من المسلمين، كما سيأتي!

و هذه غصّة يعسر ابتلاعها، و مأساة يلين لها الجماد بمجرد سماعها، ظلم و ظلام، و فتاوى مقنعات بقناع نصرة الإسلام، قد تبعه فيها هوام، أفزعوا العباد، و أرعبوا البلاد، و غرّقوا أرضها بالدماء، و صيّروا أهلها قطعا من الأشلاء، و يُتِّم من بقي من الولدان، و أُرمل من حفظ الله من النسوان، و قُطعت سُبل أرض شاسعة آمنة، حتى ضاقت بأهلها...!!!
لمثل هذا يذوب القلب من كمدٍ [][][][] إن كان في القلب إسلام و إيمانُ

تلك هي أرض الجزائر اليوم: عرض مغصوب، و مال منهوب، و دم مسكوب، فأين أهل الغيرة؟!

و الرجل واسع الخَطو في دماء المسلمين، سريع العدو في أعراضهم، من أجل ذلك كنّيته في عنوان الكتاب بـ (أبي القتاد) بدلا من (أبي قتادة)، لأنه اللائق به، إذ القتاد شجر صلب له شوك كالإبر، كما في 'القاموس المحيط'، و هذا هو الذي جنته الأمة منه، و في 'مجمع بحار الأنوار' (4 /209) قال محمد طاهر الفتني: [و قد قيل: لا يجتنى من القتاد إلا الشوك، و هو شجرة لها شوك، شُبّه به، و إنه لا يصلح إلا للنار، تلميح إلى أن المشبَّه لا يصلح إلا لها].

و كيف لا يكون هذا الرجل كذلك؛ و هو نكرة ما عرّفت إلا بالمضاف و المضاف إليه؟ فيقال: مختلس أموال، سفّاك الدماء، فبها عُرف، و به عُرفت!!

و لذلك كان العلامة الناقد الألباني – رحمه الله – يشك في إسلام هذا لصنف من الناس، حيث قال حين سُئل عنهم: [و لذلك فأنا في الحقيقة في شك كبير من أمرين اثنين:
- من إسلام هؤلاء حقيقة، أي أخشى أن يكونوا من أعداء الإسلام تلبسوا بثياب المسلمين،
- و إن كانت الأخرى، و هي أنهم مسلمون فعلا، و لكنهم جاهلون في منتهى الجهالة...
إلى أن قال: [أنا أستبعد أن يكون هؤلاء مسلمين، و إنما هم من المتزيّنين بزي الإسلام، و يريدون أن يشوّهوا نصاعة الإسلام و بياضه و نقاوته، بأن ينسبوا إليه أفعالا، الإسلام و المسلمون حقا هم برآء (أبرياء) مما ينسب إليهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب]، أنظر نص الفتوى إن شئت في كتابي 'فتاوى العلماء الأكابر فيما أهدر من دماء في الجزائر' (ص 90 – 100).

من أجل هذا فإني أنعت هذا الرجل في كتابي بـ 'المشبوه'.

ثم إنني لا أكتب لهذا المشبوه بقدر من يحسِّنون الظن به، ممن استهوتهم خطبه العاطفية، و قلمه النابض بالجِراحات، و قد اتصل بي منهم جمع، من إيطاليا و بريطانيا و فرنسا و إسبانيا و الجزائر و غيرها، ممن كانوا فرائس لهذه الأخلاط القاتلة، و كلهم حسرة على ما فعلوا، و أسىً على ما عملوا، و سألني بعضهم عن حكم الأموال التي اختلسوها في بلاد الكفر، و نبتت منها لحومهم، و سكنوا بها الدور، و منهم من بنى بها شاهق القصور، و منهم.. و منهم.. و إلى الله تُرجع الأمور.

لهؤلاء خاصة أكتب هذا الكتاب؛ لعلهم يفطمون أنفسهم من مراضع الفتن، و هم الذين نرجو لهم الإفاقة من غفوتهم، و النهوض من كبوتهم، بعد أن وجدوا أنفسهم يتبعون سرابا يخدع الظامئ و لا يرويه.

كما أكتب لأولئك الذين لم يدركوا بعد خطورة هذه المسالك، و يتصورون أن تطهير سبيل المؤمنين من هؤلاء المعرقلين للدعوة الإسلامية إنما هو خدمة للطواغيت فحسب!!

و لولا هذا و ذاك ما أطلت البحث؛ فإن الرجل لا يستحق الالتفات إليه، و لا النظر فيما لديه.

فتاوى أبي قتادة في إهدار دماء المسلمين


مبدأ الضلال و منتهاه

إن الضلال يبدأ واحدة واحدة، و هذه تجر إلى تلك، حتى يصبح صرحا من الانحراف، قد لا يشعر صاحبه كيف اُستدرج من أول دركاته إلى منحدر ليس بعده منحدر، و لذلك كان التحذير من اتباع خطوات الشيطان في القرآن الكريم كالتحذير من الشيطان نفسه؛ لأن من استهان بخطواته أوشك أن يرتع في حظيرته، قال الله – عز و جل –: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان و من يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء و المنكر} (النور 21).

لقد بدأ هذا الفكر بالتركيز على العمل السياسي و ملاحقة ولاة الأمور في أخطائهم و كشفها للناس؛ باسم الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، ثم جرهم ذلك الصراع السياسي إلى تكفير الحكام قاطبة؛ انطلاقا من المركز الذي يحومون حوله، و القبة التي يدورون بفلكها منذ أن تعرف عليهم الضلال، ألا و هو عروش الحكم، التي يستترون للوصول إليها بمسألة الحكم بما أنزل الله، و سأبين هنا أن البداية هي تكفير الحكام، ثم حاشيتهم من شرطة و جند و عساكر، ثم الحاشية الأخرى التي يحملون عليها حنقا شديدا، ألا و هي زهرة أهل العلم، ثم استباحة دماء المسلمين جميعا، من الذين لم يوافقوا أهواءهم و لم ينضموا إلى تجمعاتهم (التحزبات) و لم يخاطبوا الحكام بلهجاتهم، إما بحجة أن حكم هؤلاء هو حكم رؤوسهم؛ لأنهم لا يزالون مختلطين بهم، أو بحجة سيد قطب في أن إطاعة الكبراء في معصية الله يخرجهم من الإسلام، و لو في جزئية من الجزئيات، كما صرح بذلك في 'ظلاله' (3 / 1197) حين قال: “إن من أطاع بشرا في شريعة من عند نفسه – و لو في جزئية صغيرة! – فإنما هو مشرك، و إن كان في الأصل مسلما ثم فعلها، فإنما خرج بها من الإسلام إلى الشرك أيضا...!! مهما بقي بعد ذلك يقول: أشهد أن لا إله إلا الله بلسانه، بينما هو يتلقى من غير الله و يطيع غير الله، و حين ننظر إلى وجه الأرض اليوم في ضوء هذه التقريرات الحاسمة، فإننا نرى الجاهلية و الشرك، و لا شيء غير الجاهلية و الشرك إلا من الله!! فأنكر على الأرباب الأرضية ما تدعيه من خصائص الألوهية، و لم يقبل منها شرعا و لا حكما... إلا في حدود الإكراه!“.

بدأ هؤلاء بالزهد في أهل العلم، ثم التزهيد في حضور دروسهم، ثم التفتوا بأنفسهم إلى مواجهة السلطان بثلب سياسته، فالتف حولهم الجماهير الطامعة، و دلوهم بغرور، ففرحوا بتلك الأعداد التي تؤم مجالسهم، و وجدوا الفرصة سانحة للتخلص من العلماء و فصل الناس عنهم؛ ليكفروا السلطان متمكنين، فإذا لم يسايرهم أهل العلم على ذلك، نسبوهم في الغيرة على الدين إلى الفتور، و في فقه الواقع إلى القصور، فإذا وجدوا منهم مضايقة رموهم ببدعة الإرجاء، فإن لم يفِ ذلك بحاجتهم كفروهم جملة و تفصيلا؛ و قالوا: من لم يكفر الكافر فهو كافر!!

ثم تكتّلوا عسكريا، و لم يشكوا أنهم – بارتجال خطبة تحريضية – قادرون على التخلص من السلطان، فإذا خرجوا خرجت الأمور من أيديهم، و بان سوء تدبيرهم، كان منقذ يفكرون فيه حينئذ هو اللياذ بالفرار إلى البلاد الكافرة، فإذا وصلوا هناك بدأت المخالفات الصريحة لما أنزل الله: من تغيير الأسماء، و تزوير الهويات، بل و تغيير الجنسيات، من مسلمة إلى (كافرة!)، و تهاطلت الفتاوى الجريئة على ذلك ورع غائب و علم كليل، فإذا مشى الحال على هذا التزوير، و إلا فغنهم مستعدون للخروج من واقع الذل إلى خيال جهاد الكفار؛ ليفتوا أنفسهم بحِل ما حَل بأيديهم، فالاختلاس حلال، و السرقة حلال؛ لأن ذلك كله متخيٍّل (فيئا!!)، و الأعراض أيضا حلال، لأنها (سبي!!)، فانظر من أين بدؤوا، و أين انتهوا!!
أرى فتنة هاجت و باضت و فرّخت [][][][] و لو تركت طارت إليها فراخها

و إذا كان الأمر كذلك، فهذا أوان الشروع في بيان ترسم هذه الطائفة الغريبة من التكفيريين خطوات الشيطان، ثم الوقوع في شِراكه.

رد مع اقتباس