منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   الفرق بين {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} و {وَهَمَّ بِهَا} من سورة يوسف (الصبر على معصية الله) . (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=9779)

أبو أمامة حمليلي الجزائري 03 Jan 2013 09:34 PM

الفرق بين {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} و {وَهَمَّ بِهَا} من سورة يوسف (الصبر على معصية الله) .
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

قوله تعالى :{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِۦ ۚ كَذَ‌ٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ } ﴿٢٤﴾ يوسف .

و هَمُّ يوسف اختلف فيه أقوال و أنظار أهل العلم ، فمنهم من قال بأنَّ يوسف لم يَهُمَّ أصلا لأنَّ ( لولا ) تفيد الإمتناع للوجود ، كما تقول : قَتَلْتُكَ لَولاَ صُرَاخُكَ ...فلمَّا وُجِد الصراخ امتنع القتل .

و قوله تعالى : {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }﴿١٠﴾ القصص ...فلولا الربط على قلبها لأبدت به و هي لم تبدي به أصلا .

- و يعكر على هذا أنَّ جواب ( لولا ) لا يسبقها ، و هذا النظر في الآية بهذه الصورة يجعل ( و هَمَّ بها ) و هو جوابها يكون سابقا عليها ، فقالوا لا ، بل الجواب محذوف و هذا دليل عليه ، فيكون التقدير :

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِ هَمَّ بها ...و جواب( لولا ) محذوف ، و أمَّا (هَمَّ بِهَا ) الذي ذكر قبلها إنَّما هو دليل على الجواب المحذوف .

- و القراء المجُِيدُون يفصلون بين هَمِهَا و هَمِهِ فيقفون على قوله تعالى :{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ } ...ثمَّ يبدؤون { وَهَمَّ بِهَا ...} .

- و من أهل العلم من قال : إنَّ الهَمَّ مرحلة دون الفعل و هو شيء يكون في النفس و لم يظهر له أثر في الوجود بعد ، فالإنسان إذا همَّ بالشيء ثم رجع عنه فهو لم يفعله كما قال الله جلى و على فيما بَيَّنَ النبي – صلى الله عليه و سلم - : { ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة...} إذن هو لم يعملها .

ففي هَمِّ يوسف عليه السلام كثير من الأقوال و الأنظار لكنَّه يبقى عندنا أنَّه صبر عن معصية الله .

التعليق والتهذيب على جامع العلوم والحِكَم لفضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان .

محمد طيب لصوان 04 Jan 2013 08:14 AM

بارك الله فيك
و لتمام الفائدة أنقل كلام الشيخ عبد الكريم الخضير من محاضرة الهمة في طلب العلم:
((الهِمة -كما جاء في المصباح- بالكسر أول العزم، وقد تطلق على العزم القوي، يقول: الهمة أول العزم إذا عرفنا مراتب القصد التي أولها الهاجس، ثم الخاطر، ثم حديث النفس، ثم الهم، ثم العزم، وبعد العزم يأتي الفعل، الذي هو التنفيذ، فالهم دون العزم:

مراتب القصد خمسٌ هاجسٌ ذكروا *** فخاطرٌ فحديث النفس فاستمعا
يليه همٌ فعزمٌ كلها رفعت *** إلا الأخير ففيه الإثم قد وقعا

يعني لا يؤاخذ الإنسان على الهاجس، ولا على الخاطر، ولا حديث النفس، ولا على الهم أيضاً؛ لكنه يؤاخذ على العزم إلا إذا ارتقى الهم إلى درجة العزم؛ لأنه أول العزم، والعزم يؤاخذ عليه الإنسان حديث: ((إذا التقى المسلمان بسيفهما القاتل والمقتول في النار)) قيل: هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال:((إنه كان حريص على قتل صاحبه)) عازم على قتل صاحبه، فالعزم مؤاخذ عليه.
علي كل حال الذي يهمنا في هذه المراتب الهم، ويقول صاحب المصباح: أنه أول العزم، وقد يطلق على العزم فيقال: له همة عالية، والهم بالفتح أول العزيمة، جاء في الحديث الصحيح: ((لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام وأمر رجال يذهبون معي بحزم من حطب فأخالف إلى أقوام لا يشهدون الصلاة فاحرق عليهم بيوتهم بالنار))ثم عدل عن ذلك بقوله: ((ولولا ما في البيوت من النساء والذرية لحرقت عليهم بالنار)) فالنبي -عليه الصلاة والسلام- هم أن يحرق عليهم بيوتهم ولا يهم -عليه الصلاة والسلام- إلا بما يجوز له فعله،{وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا}
[(24) سورة يوسف] وهو دون العزم الذي يؤاخذ به على خلاف طويل بين أهل العلم في المراد بالهم هنا))

أبو أمامة حمليلي الجزائري 04 Jan 2013 08:17 AM

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
و العربية عميقة في دلالاتها ، شريفة في معانيها و ألفاظها ، فهذا الفعل واحد ( صَبَرَ ) و لكن ينقلب المعنى باستعمال حرف الجر :
فصبر عن معصية الله أي ابْتَعَدَ عنها صابر نفسه عن مُوَاقَعَتِهَا .
و أمَّ صبر على طاعة الله فهو مُقِيمٌ عليها صابر على فعلها .




الساعة الآن 07:59 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013