![]() |
(مقتطف) : صفةُ (العالِمِ) مع منْ يسألهُ عن العلْمِ والفُتْيَا
بسم الله الرحمن الرحيم *صفةُ (العالِمِ) مع من يَسْأَلُهُ عنِ العلْمِ والفُتْيَا!* اقتطفتُهُ -لأهميّتِهِ وبلاغتِهِ!- من كتابِ (أخلاقِ العلماءِ) للإمامِ: الآجريِّ؛ حيث قالَ -رحمهُ اللهُ-: "وَأَمَّا مَا يَسْتَعْمِلُ مَعَ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنِ (الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا), فَإِنَّ مِنْ صِفَتِهِ إِذَا سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ: فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ أَجَابَ, وَجَعَلَ أَصْلَهُ أَنَّ الْجَوَابَ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ! = = = فَإِذَا أُورِدَتْ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْعِلْمِ؛ اجْتَهَدَ فِيهَا! فَمَا كَانَ أَشْبَهَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ, وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابَةِ وَقَوْلِ الْفُقَهَاءِ بَعْدَهُمْ؛ قَالَ بِهِ, إِذَا كَانَ مُوَافِقًا لِقَوْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَقَوْلِ بَعْضِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ بِهِ. وَإِنْ كَانَ رَآهُ مِمَّا يُخَالِفُ بِهِ قَوْلَ (الصَّحَابَةِ) وَقَوْلَ (فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ) حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ قَوْلِهِمْ لَمْ يَقُلْ بِهِ, وَاتَّهَمَ رَأْيَهُ! وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ أَوْ مِثْلُهُ, حَتَّى يَنْكَشِفَ لَهُ الْحَقُّ! = = = وَيَسْأَلَ (مَوْلَاهُ) أَنْ يُوَفِّقَهُ لِإِصَابَةِ الْخَيْرِ وَالْحَقِّ! = = = وَإِذَا سُئِلَ عَنْ (عَلِمٍ لَا يَعْلَمُهُ) لَمْ يَسْتَحِ أَنْ يَقُولَ: "لَا أَعْلَمُ"! = = = وَإِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَعَلِمَ أَنَّهَا مِنْ (مَسَائِلِ الشَّغَبِ) وَمِمَّا يُورِثُ (الْفِتَنَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) اسْتَعْفَى مِنْهَا! وَرَدَّ السَّائِلَ إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ, عَلَى أَرْفَقِ مَا يَكُونُ! = = = وَإِنْ أَفْتَى بِمَسْأَلَةٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ (أَخْطَأَ) لَمْ يَسْتَنْكِفْ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا! = = = وَإِنْ قَالَ قَوْلًا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ - مِمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ أَوْ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ - فَعَلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ كَذَلِكَ , رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ! وَحَمِدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَجَزَاهُ خَيْرًا! = = = وَإِنْ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ (اشْتَبَهَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ فِيهَا)؛ قَالَ: "سَلُوا غَيْرِي"! وَلَمْ يَتَكَلَّفْ مَا لَا يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ! = = = يَحْذَرُ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُحْدَثَاتِ فِي الْبِدَعِ,! لَا يُصْغِي إِلَى أَهْلِهَا بِسَمْعِهِ! وَلَا يَرْضَى بِمُجَالَسَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ, وَلَا يُمَارِيهِمْ! = = = أَصْلُهُ (الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ)، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ, وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ, وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ! = = = يَأْمُرُ بِالِاتِّبَاعِ, وَيَنْهَى عَنِ الِابْتِدَاعِ! = = = لَا يُجَادِلُ الْعُلَمَاءَ, وَلَا يُمَارِي السُّفَهَاءَ! = = = هَمُّهُ: فِي تِلَاوَةِ كَلَامِ اللهِ: (الْفَهْمُ)! وَفِي سُنَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْفِقْهُ)؛ لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَا للهِ عَلَيْهِ, وَلِيَعْلَمَ كَيْفَ يَتَقَرَّبُ إِلَى مَوْلَاهُ! = = = مُذَّكِرٌ لِلْغَافِلِ, مُعَلِّمٌ لِلْجَاهِلِ! = = = يَضَعُ الْحِكْمَةَ عِنْدَ أَهْلِهَا, وَيَمْنَعُهَا مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِهَا, مَثَلُهُ مَثَلُ الطَّبِيبِ: يَضَعُ الدَّوَاءَ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْفَعُ. = = = فَهَذِهِ صِفَتُهُ, وَمَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ الشَّرِيفَةَ , إِذَا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَشَرَ لَهُ الذِّكْرَ بِالْعِلْمِ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ, فَكُلَّمَا ازْدَادَ عِلْمًا ازْدَادَ للهِ تَوَاضُعًا, يَطْلُبُ الرِّفْعَةَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ, مَعَ شِدَّةِ حَذَرِهِ مِنْ وَاجِبِ مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعِلْمِ". انتهى. من ص: 53 إلى 55 |
| الساعة الآن 02:52 PM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013