![]() |
تنبيه حول بيت : إذا الشَّعب يومًا أراد الحياة بقلم : أسرة التَّحرير مجلَّة الإصلاح السَّلفية
تنبيه حول بيت : إذا الشَّعب يومًا أراد الحياة ... بقلم : أسرة التَّحرير مجلَّة الإصلاح السَّلفية الجزائرية - صانها الله من كل سوء - بسم الله الرحمن الرحيم إنَّ من الأمور الَّتي لا ينبغي للمُسلم أن يغفل عنها هُو اعتناؤه بحفظ لسانه وصونه ، والحرصُ على ألاَّ يكتب عليه الملك الموَّكل به كلاما لا يليق التَّلفظ به خاصَّة إذا يتعلَّق بمسائل الإيمان والتَّوحيد، قال الله تعالى :﴿ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴾ [سورة :ق ]. وإنَّ ممَّا كثر سماعُه وترديدُه هذه الأيَّام عبر وسائل الإعلام المختلفة بيتا من الشِّعر للشَّاعر التُّونسي أبي القاسم الشَّابي يقول فيه : إذا الشَّعب يومًا أراد الحياة /// فلابدَّ أن يستجيبَ القدر ففي هذا البيت :التَّصريح بأنَّ إرادة الشَّعب لا تتخلَّف ، ولابدَّ أن تقع ، وأنَّ القدر تابع ومستجيبٌ لها . وهذا غلطٌ فاحش وقول شنيع ، يضادُّ عقيدة الإيمان بالقدر ، لأنَّ الله جلَّ ذكره لا يُوجب عليه أحدٌ من خلقه شيئًا ، فالعبادُ والشُّعوب وحياتهم من جملة مخلوقاته ، وجميع ما خلق الله تعالى يسير وَفق قضائه وقدره، وكلُّ ما يريده العباد ويشاؤونه تابعٌ لإرادتِه تعالى ومشيئتِه ، فما شاء اللهُ كان وما لم يشَأ لم يكُن ، ولا مانعَ لما أعطى ، ولا معطيَ لما منع ، ولا رادَّ لقضائه ولا معقِّب لحكمه ، قال صلى الله عليه وسلم : " إنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، لاَ مُكْرِهَ لَهُ " (1) فما من شئ في هذا الوجود إلاَّ ويقع بعلم الله وقدره ، والقدر أربع مراتب : علم الله تعالى السَّابق ثمَّ كتابته له ثمَّ مشيئته له ثمَّ خلقه له . يقول الله تعالى :﴿ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا في السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إنَّ ذَلِكَ فيِ كِتَابٍ إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهَ يَسِيرٌ ﴾[سورة الحج ] ، وقال : ﴿ وَمَا تَشآءُونَ إلاَّ أن يَشَآءَ اللهُ رَبُّ العَالمِينَ ﴾ [ سورة التَّكوير] ، وقال تعالى : ﴿ إنَّا كُلَّ شَىءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [سورة القمر ] ، وقال تعالى : ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَىءٍ فَقَّدَرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ [سورة الفرقان ] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كَتَبَ الله مَقَادِيرَ الخَلاَئِقَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَواتِ وَ الأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ " (2) فنقول : كذب الشَّاعر فيما قال وبئسَ ما قال : إذ فحوى البيت ومعناه كفر وضلال ، وعلى المسلم أن لا ينساق وراء هذه الكلمات الرَّنَّانة والعبارات المزخرفة ، فقديما قيل : " إنَّ أعذَبَ الشِّعر أكذبُه " ، وعليه أن يتحرَّى الجادَّة والصَّواب في كلِّ ما يقول وينشر ، وأن لا يروِّج مثل هذا البيتِ ، وأن ينبِّه على ما فيه من خدش كبير في العقيدة الإيمان بالقَدر ، وما أحسنَ قولَ الإمام الشَّافعي رحمه الله : ما شئتَ كانَ وإن لم أشأْ /// وما شئتُ إن لم تشأْ لم يَكُن والله المستعان ، وهو الهادي إلى سواء السَّبيل .خلقتَ العبادَ على ما علمتَ /// ففي العلم يجرِي الفَتى والمُسِن على ذا مَنَنْتَ وهذا خَذَلتَ /// وهذا أعنْتَ وذا لم تُعِن فمنهُم شقيٌّ ومنهُم سعيد /// ومنهُم قبيح ومنهُم حَسَن (3) الحواشي : (1) : متَّفق عليه (2) : رواه مسلم (2653) (3) : شرح أصول الإعتقاد لللاَّلكائي (1304) المصدر : العدد التَّاسع عشر من مجلتنا الغراء : الإصلاح السَّلفية الجزائرية نقله على الجهاز في مجلس الواحد بعد العصر ليوم: السبت 26 جمادى الأولى 1432هـ الموافق لـ : 30 إبريل 2011 م سفيان ابن عبد الله الجزائري |
بارك الله فيكم
|
| الساعة الآن 10:14 PM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013