![]() |
التطاول على مشائخ الدعوة السلفية
بسم الله الرحمن الرحيم
{الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي أقام في أزمنة الفترات من يكون ببيان سنن المرسلين كفيلا ، واختص هذه الامة بأنها لاتزال فيها طائفة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي امره ولو اجتمع الثقلان على حربهم قبيلا ، يدعون من ضل إلى الهدى ،ويصبرون منهم على الأذى ، ويبصرون بنور الله أهل العمى ، ويحيون بكتابه الموتى ، فهم أحسن الناس هديا وأقومهم قيلا ، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه ، ومنضال جاهل لا يعلم طريق رشده قد هدوه ، ومن مبتدع في دين الله بشهب الحق قد رموه ،جهادا في الله وابتغاء مرضاته ، وبيانا لحُجَجِه على العالمين وبيناته ،وطلبا للزلفى عنده ونيل رضوانه وجناته ، فحاربوا في الله من خرج من دينه القويم ،وصراطه المستقيم ، الذين عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقوا أَعِنَّة الفتنة ، وخالفوا الكتاب واختلفوا فيه ، واتفقوا على مفارقته ، ونبذوه وراء ظهورهم ، وارتضوا منه بديلا .} [من خطبة مفتاح دار السعادة] وصلى الله على الرسول الأمين الذي تركنا على البيضاء ، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك متبع للأهواء ، وعلى أصحابه الأتقياء ، نقلة الدين سادة العلماء ، ومن تبعهم على الهدى في الجهر والخفاء ، فهم خير البشر وهديهم خير الهدي بعد الرسل والأنبياء ، فمن تبعهم فليهنأ بطريق الصالحين والصدّيقين والشهداء ، نسأل الله أن يحشرنا في زمرتهم إنه سميع الدعاء . أمــــا بــعــد : فإن الله خلق الخلق وفضل بعضهم على بعض ، وخص بني آدم بخصائص وفضائل عن غيرهم من المخلوقات قال الله سبحانه وتعالى :" وَلَقَد كَرَّمنَا بَنِي آدَمَ وحَمَلنَاهُم فِي البَرِّ والبَحْرِ ورَزقناهُم مِنَ الطِّيِّبَاتِ وفَضَلنَاهُم على كثِيرٍ مِمَّن خَلَقنَا تَفضِيلاً " وفضل الله بني آدم بعضهم على بعض بفضائل وخصائص ، قال جل في علاه : "انظُر كَيفَ فَضَّلنا بّعضَهُم على بَعضٍ وللآخِرَةُ أَكبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكبَرُ تَفضِيلاً " فمنهم من فضله بالرسالة ومنهم من فضله بالنبوة ومنهم من فضله بالعلم ومنهم بالجهاد ومنهم بالإمارة ومنهم بالجاه وغير ذلك مما يمتن الله به على العباد ومنهم من جمع الله له خصالا متعددة . وقد أمرنا الله وحثنا على أن نعرف لأصحاب الحقوق حقوقهم ولأصحاب الفضل فضلهم ، وأخص هؤلاء بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه العلماء ، فأفضل ما من الله به على العبد العلم والعمل به، قال الإمام أحمد : ( العلم لا يعدله شيء إذا صلحت النية ) وأدل من ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من يرد الله به خيرا يفقه في الدين " متفق عليه ، وفضل العلم وأصحابه لا يخفى على العاقل وقصة آدم عليه السلام مع الملائكة أكبر دليل على ذلك وقد صح من حديث ابي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله قال: " من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله عز وجل به طريقا من طرق الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضى لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في السماوات والأرض والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر" أخرجه الأربعة إلا النسائي واللفظ لأبي داوود . فهنيئًا لرجل هذا حظه وميراثه فنعم الوارث لنعم الإرث من نعم الموروث ، فهذا شيء عظيم عند من عرف قدره . فيا معشر السلفيين إذا عرفنا ما فضل الله به العلماء عن غيرهم من الناس فليكن هدفنا هو بلوغ منازلهم ، والرقي إلى مراتبهم ، ولنعرف أن ذلك لا يتأتى لنا إلا بالسير كسيرهم بعزم كعزمهم ، وأن يكون قصدنا كمقاصدهم ، أما أننا نريد الصعود على حسابهم فلن يمكننا الله ، وإن بَدَا لنا التمكين ظاهرا فيخشى أن يكون استدراجا للشخص ، نسأل الله العافية ، لأن هذا التمني هو الحسد المنهي عنه شرعا قال تعالى : " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض " الآية . قال السعدي رحمه الله : ينهى تعالى عن ان يتمنى بعضهم ما فضل الله به غيره من الأمور الممكنة وغير الممكنة ، فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضلهم على النساء ، ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغنى والكمال ، تمنيا مجردا ، لأن هذا هو الحسد بعينه تمني نعمة الله على غيرك أن تكون لك ويسلب إياها ، ولأنه يقتضي السخط على قدر الله والإخلاد إلى الكسل والأماني الباطلة التي لا يقترن بها عمل ولا كسب " ا.هـ . يا معشر المسلمين إن الرزية اليوم أعظم الرزية موت العلماء ، ومن بقي منهم انبرى لهم السفهاء ، فتكلموا في أسيادهم دون حياء ، وطعنوا في أعراضهم دون اتقاء ، فزادوا هذه الأمة محنة وبلاء ، وليس لأنهم أضروا بعلمائنا كلا والله ، ولكن شفقة عليهم وتألما لحالهم التي وصلوا إليها ، فو الله يا إخواني إني لأعرف شابين قبل ثلاث سنوات كنا نلقنهما السلفية ، و نحفظهما أسماء العلماء ، فأحدهم اليوم يقول عن الشيخ فركوس ضال يدعو إلى الضلال ، والآخر قال عن الشيخ عبيد : لعنه الله ، أعوذ بالله من الخذلان ومما يقولون ،.................فيا أسفاه فإني أحذر نفسي وإخواني من أن نقع في حبال الشيطان ، ولنحفظ لعلمائنا كرامتهم ، فإنهم سهروا الليالي ، وقطعوا القفار والفيافي ، كل ذلك لأجل نفع هذه الأمة ، ولأجل حفظ الدين والمحافظة على الميراث الذي تركه لهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنهم سادة الأمة وهم حجة الله على خلقه ، ومن تكلم فيهم وأعان أعداء الإسلام وأعان أهل البدع على مشايخه وآبائه ، فليربأ بنفسه وليحافظ على حسناته ، ويراجع أعماله فهو خير له ، وأقول له : يامن رميت الشمس بالحصى لتطفئ نورها ، إن كان ما قلت فيهم حقا وأردت إسقاطهم والنيل منهم وتتبع عورتهم فاحذر من قول رسولك الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى صلى الله عليه وسلم :عن ابن عمر قال: (صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – الْمِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ فَقَالَ يَامَعْشَر َمَن ْأَسْلَم َبِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَان ُإِلَى قَلْبِهِ لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فإنه مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِم ِتَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَن ْتَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ قَالَ وَنَظَرَ ابْنُ عُمَر َيَوْمًا إِلَى الْبَيْتِ أَوْ إِلَى الْكَعْبَةِ فَقَالَ مَاأَعْظَمَكِ وَأَعْظَم َحُرْمَتَكِ وَالْمُؤْمِن ُأَعْظَم ُحُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ).أخرجه الترمذي في البر والصلة[2032] . وإن كان كذباً فاحذر من قول رسولك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، عن ابن عمر مرفوعا: "من قال في مسلم ماليس فيه ، أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال ، قيل: يارسول الله ، و ماردغة الخبال ؟ قال: عصارة أهل النار" ، وفي كلا الحالتين أقول لك احذر من قول الله تبارك وتعالى العزيز الجبار كما في الحديث القدسي ،عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى : "من عادى لي وليا آذنته بالحرب " نعوذ بالله من أن يكلنا الله إلى أنفسنا طرفة عين فضلا عن أن يحاربنا فلنسلم القوس باريها ولا نسبق أهل الشأن إلى شأنهم ، فهذا ابن باز رحمه الله تعالى لما اجتمع بالشيخين الألباني وابن العثيمين رحمهما الله ، فكان إذا وُجه له سؤال في الفقه أحاله إلى ابن العثيمين ، وإذا كان في الحديث أحاله إلى الالباني ، رحمة الله على الجميع ، فما بالنا اعرضنا عن التأسي بهؤلاء ، أم أننا ركبنا الهوى فاستعصى علينا مفارقته ، وصدق فينا أثر ابن مسعود رضي الله عنه الذي أخرجه نعيم بن حماد والدارمي وغيرهما وصححه الشيخ الألباني في رسالته [صلاة التراويح] قال : "كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة فإذا غيرت قالوا غيرت السنة قالوا ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن قال إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة " أم أنه صدق فينا أثر معاذ رضي الله عنه ، الذي أخرجه الدارمي كذلك وغيره وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داوود ، قال : "يفتح القرآن على الناس حتى يقرأه المرأة والصبي والرجل فيقول الرجل قد قرأت القرآن فلم اتبع والله لأقومن به فيهم لعلي اتبع فيقوم به فيهم فلا يتبع فيقول قد قرأت القرآن فلم اتبع وقد قمت به فيهم فلم اتبع لأحتظرن في بيتي مسجدا لعلي أتبع فيحتظر في بيته مسجدا فلا يتبع فيقول قدقرأت القرآن فلم اتبع وقمت به فيهم فلم اتبع وقد احتظرت في بيتي مسجدا فلم اتبع والله لآتينهم بحديث لايجدونه في كتاب الله ولم يسمعوه عن رسول الله لعلي اتبع قال معاذ فإياكم وما جاء به فإنما جاء به ضلالة " فالله الله يا إخواني ، علينا بالعلم والعمل به ، وترك التطاول و التألي على العلماء ، فإن قيل : ما يفعله هؤلاء الأغمار الأوباش < نصيحة >!!!؟ قلت: قد كفينا ، فلله الحمد لا يزال هناك رجال أعلام ، علماء ربانيون ، فنحسبهم والله حسيبهم ما فرطوا ولا قصروا ، فَلِمَ نقحم أنفسنا في متاهات لا نحسن الخروج منها ، وهم أعلم بالحق من الباطل ، وهم أعلم بالصواب من الخطأ ، قدر كل امرئ مايحسن . فحسبي أن أختم بهه الآثار أخرجها ابن عبد البر في كتابه الفريد من نوعه الجامع في موضوعه [جامع بيان العلم وفضله] الأول برقم : 719 ، والثاني : 684 ،والثالث : 706 فعن طاووس قال : " إن من السنة توقير العلماء " وعن الزهري ، قال : " إن للعلم غوائل ، فمن غوائله : أن يترك العالم حتى يذهب بعلمه ، ومن غوائله : النسيان ، ومن غوائله : الكذب فيه، وهو شر غوائله" وعن رؤبة بن العجاج ، قال : " أتيت النسابة البكري قال : قال لي : من أنت ؟ قلت : رؤبة بن العجاج . قال: قصّرت وعرّفت،فما جاء بك ؟ قلت : طلب العلم. قال: لعلك من قوم أنا بين أظهرهم إن سكت لم يسألوني، وإن تكلمت لم يعوا عني . قلت : أرجو ألا أكون منهم ، قال : يا رؤبة أتدري ماآفة المروءة ؟ قلت لا، فأخبرني ، قال : جيران السوء إذا رأوا حسنًا دفنوه وإن رأوا سَيِّئًا أذاعوه . ثم قال لي يا رؤبة إن للعلم هجنة وآفة ونكدا ، فآفته النسيان ، و هجنته أن تضعه عند غير أهله ، وأنكده الكذب فيه " . والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم . |
نقل طيب!
أحسن الله اليك |
جزاك الله خيرا وبارك فيك
|
بارك الله فيكم
|
| الساعة الآن 04:18 PM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013