![]() |
كلام العلماء حول حديث الصورة
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا هو الجزء الثاتي من هذا البحث ، وفيه سرد لأقوال العلماء في توجيه هذا الحديث : وقبل أن أنقل كلام الأئمة والعلماء في معنى هذا الحديث ، أذكر كلاما مختصرا فيه فائدة وزيادة إيضاح : التأويل ( بمعنى التفسير ) إذا كان فيه خروج عن الظاهر لأدلة وقرائن صحيحة ـ وليست وهمية أو ضعيفة ـ فإنه تأويل مقبول كتفسير المعية بالعلم لإجماع السلف ومن قبل لوجود قرائن في آيات المعية تدلّ على أنها معية علم وليست بمعية ذات ، ولهذا نجد بعض آيات المعية تبتدأ بذكر العلم وتُختتم بذكره أيضا ، بخلاف مثلا من أوّل اليد بالقدرة أو النعمة ـ اتكاء على ورودها بهذا المعنى في اللغة ـ فهو إضافة لكونه مخالف لإجماع السلف من الصحابة ومن تبعهم ، فإن السياق يأباه ، إذ كيف يكون لله نعمتان أو قدرتان فقط ؟!! ولهذا قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في كتابه : القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى ( ص 49 ) :" ثانيهما : أنّنا لو سلّمنا أنّ تفسيرهم صرفها عن ظاهرها فإنّ لهم في ذلك دليلا من الكتاب والسّنة إما متصلا وإما منفصلا وليس لمجرد شبهات يزعمها الصارف براهين وقطعيات يتوصل بها إلى نفي ما أثبته الله لنفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم " ثم مثّل رحمه الله ببعض الأمثلة ، ولهذا فلا شكّ أن الإمام ابن خزيمة رحمه الله ومن تبعه كالشيخ الإمام الألباني ـ رحمة الله على الجميع ـ معذورون في تأويلهم لرجوع الضمير ، لأنّهم لا ينكرون ثبوت الصورة لله عز وجل كغيرهما من أهل البدع ، وإنّما هو نزاع بين أهل السنة ، والأمور يدور بين الصواب والخطأ وليس بين الصواب والضلال ، كمسألة النفخ في الصور هل يكون ثلاث نفخات أم نفختين ، وكرؤية الكفار لربهم يوم القيامة ، وكرؤية الله لربه في ليلة الإسراء والمعراج وكأسبقية الخلق بين القلم والعرش ، ما إلى ذلك من فروع مسائل العقيدة وليس من أصولها . * والآن مع كلام العلماء والأئمة : المبحث الثالث : سرد أقوال أهل العلم في عود الضمير إلى الله * نقول عن الإمام أحمد : قد وردت عدة أقوال عن هذا الإمام في الجزم بعودة الضمير إلى الرحمن سبحانه وتعالى، بل أنكر على المخالف مشدّدا في ذلك ، فمن هذه الأقوال : - ما ذكره المروذّي عن أحمد أنّه ذُكر له عن بعض المحدّثين بالبصرة أنه قال : قول النبي صلى الله عليه وسلم :" خلق الله آدم على صورته " قال : صورة الطين ، قال : هذا جهمي ، وقال : نسلّم الخبر كما جاء " ( نقله شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية 6/ 468- 469 ، ونقله قبله القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات 1/89 لكن من رواية عبد الله عن أبيه ) . - وذكر القاضي أبو يعلى رحمه الله (في إبطال التأويلات 1/88 ) عن حمدان بن علي قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول ـ وسأله رجل فقال : يا أبا عبد الله ، الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورته : على صورة آدم ؟ ـ قال : فقال أحمد بن حنبل : فأين الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن عز وجل ، ثم قال أحمد : وأيّ صورة كانت لآدم قبل أن يُخلق ؟! - وذكر أيضا 1/88 عن عبد الله بن أحمد : قال رجل لأبي : إن فلانا يقول في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن الله خلق آدم على صورته " قال : على صورة الرجل ، قال أبي : كذب، هذا قول الجهمية ، وأيّ فائدة في هذا ؟! - وذكر الإمام ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة ( 1/ 285-286 دار الكتب العلمية ) تحت ترجمة أبو جعفر محمد بن علي الورّاق المعروف بحمدان : " وقال حمدان : سألت أبا ثور عن قول النبي صلى الله عليه وسلم :" إن الله خلق آدم على صورته "، فقال : على صورة آدم ، وكان هذا بعد ضرب أحمد بن حنبل والمحنة ، فقلت لأبي طالب : قل لأبي عبد الله ، فقال أبو طالب : قال لي أحمد بن حنبل : صحّ الأمر على أبي ثور ، من قال : إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي ، وأيّ صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه ؟! " - وذكر أيضا في طبقات الحنابلة ( 1/ 287 ) تحت ترجمة أبو جعفر محمد بن عوف الطائي الحمصي :" ونقلت من خطّ أحمد الشنجي بإسناده قال : سمعت محمد بن عوف يقول : أملى عليَّ أحمد بن حنبل ـ ثم ذكر أمورا إلى أن قال ـ : "... وأنّ آدم خُلق على صورة الرحمن كما جاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..." . - وروى ابن بطة في الإبانة كما في المختار منه ( 3/ 266 تتمة الرد على الجهمية ) بإسناده إلى أبي طالب قال : سمعت أبا عبد الله : من قال أن الله تعالى خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي ، وأيّ صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه " ( وقد نقلها أبو يعلى أيضا في إبطال التأويلات 1/88 ) - وروى بإسناده ( 3/ 266 ) عن إسحاق بن منصور : "قلت لأحمد : ( لا تقبّحوا الوجوه فإنّ الله خلق آدم على صورته ) ، ألست تقول بهذه الأحاديث قال أحمد : صحيح ، قال ابن راهوية : صحيح ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي " . - ونقل ( 3/265 ) عن الإمام احمد ـ وذُكر له : على صورة الطين ـ قال : هذا كلام الجهمية . ـ وانظر مزيدا من الأقوال لهذا الإمام في كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة للدكتور عبد الإله الأحمدي ( 1/356 ـ وهي رسالة دكتوراه أشرف عليها العلامة حماد الأنصاري ) . * وقال الإمام ابن قتيبة رحمه الله في كتابه تأويل مختلف الحديث ( ص 206 – دار الكتب العلمية ) ـ بعد أن نقل كلام المؤولين له :" والذي عندي والله تعالى أعلم : أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين ، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه لأنّها لم تأت في القرآن ، ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حدّ " . * وقال القاضي أبو يعلى الفراء رحمه الله في إبطال التأويلات (1/84 طبعة النجدي ) رادّا على من أعاد الضمير إلى المضروب ما نصه :" هذا غلط لوجهين : أحدهما : أنّ هذا يسقط فائدة التخصيص بآدم ، لأن آدم وغيره من الأنبياء والبشر مخلوقون على صورة المضروب بمعنى أن له وجها ، وما أسقط فائدة التخصيص سقط في نفسه ، والثاني : أن في اللفظ :" خلق آدم على صورة الرحمن " ، فإن قيل : إنّما خصّ آدم بالذّكر لأنّه هو الذي ابتديت خلقة وجهه على الحدّ الذي يُحتذى عليها من بعده كأنّه على وجه المبالغة في الرّدع له عن ذلك ، قيل : لو كان القصد المبالغة لقال : فإنّ الله خلق محمدا على صورته لأنّه أفضل من آدم ..." ثم ردّ ـ رحمه الله ـ على من أرجع الهاء إلى آدم . * قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : تعرّض لهذه المسألة في كتابه : بيان تلبيس الجهمية ( أُخرج في أول الأمر بتصحيح وتعليق الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم رحمه الله في مجلدين اثنين طبع مكتبة ابن تيمية ، ثم طبعة مؤخرا الطبعة الكاملة محققة تحقيقا جيدا من مجموعة من الدكاترة ، قدّم لهذا العمل الشيخ العلامة صالح آل الشيخ ) وستجد المسألة في الجزء السادس من صحيفة 355 إلى 621 وفد نقل في (الصفحة 373) إجماع السلف فقال :" والكلام على ذلك أن يقال : هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أنّ الضمير عائد إلى الله ، فإنّه مستفيض من طرق متعدّدة عن عدد من الصحابة ، وسياق الأحاديث كلّها يدلّ على ذلك ، وهو أيضا مذكور عند أهل الكتابين من الكتب كالتوراة وغيره " . وقال (6/409) :" ... فقد ذكر الحافظ أبو موسى لمديني فيما جمعه من مناقب الإمام الملقب بقوام السنّة أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي ـ صاحب كتاب الترغيب والترهيب ـ قال سمعته يقول : أخطأ محمد بن خزيمة في حديث الصورة ولا يُطعن عليه بذلك بل لا يُؤخذ عنه هذا فحسب، قال أبو موسى : أشار بذلك إلى أنّه قلّ من إمام إلا وله زلّة فإذا تُرك ذلك الإمام لأجل زلته تُرك كثير من الأئمة وهذا لا ينبغي أن يُفعل " . * قول الإمام الذهبي رحمه الله : علق الذهبي على كلام الإمام ابن خزيمة قائلا كما في ترجمته من السير ( 14/ 374 ) :" وكتابه في التوحيد مجلد كبير وقد تأول في ذلك حديث الصورة فليُعذر من تأول بعض الصفات ، وأما السلف فما خاضوا في التأويل بل آمنوا وكفّوا وفوّضوا علم ذلك إلى الله ورسوله ، ولو أنّ كلّ من أخطأ في اجتهاده مع صحّة إيمانه وتوخّيه لاتباع الحق أهدرناه وبدّعناه لقلّ من يسلم من الأئمة معنا رحم الله الجميع بمنّه وكرمه " * قول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله : نقل كلام العلماء في توجيه هذا الحديث مرجّحا قول جمهور السلف في عود الضمير إلى الله تعالى ( راجع نص فتواه في كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/260-264 ) * قول الشيخ العلامة محمد خليل هراس رحمه الله - قال ( 1/100 ) تعليقا على كلام ابن خزيمة ( إضافة الصورة إلى الرحمن إنما هو من إضافة الخلق إليه ) :" هذا تأويل بعيد جدا فالصورة لا تضاف إلى الله كإضافة خلقه إليه ، لأنّها وصف قائم به " - وقال ( 1/101 ) تعليقا على كلام ابن خزيمة ( فما أضاف الله إلى نفسه على معنيين : أحدهما إضافة الذات ، والآخر إضافة الخلق ) :" فما أضافه الله إلى ذاته من المعاني فهو قائم به كعلمه وقدرته وكلامه ، وما أضافه من الذوات فهو مخلوق منفصل عنه كبيت الله وناقة الله " . * تعليق فضيلة الشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله على رسالة العلامة المحدث حماد الأنصاري بقوله :" قد أجاد أخونا الأستاذ حماد بن محمد الأنصاري نزيل المدينة النبوية فيما جمعه من الأحاديث وأقوال العلماء في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم :" خلق الله آدم على صورته " ، وقد استوفى الكلام حتى تبيّن الحق لكل منصف وقامت الحجّة على كل متعسّف من نفاة الصفات الذين يشبّهون الله تعالى بالمعدومات ..." ثم ذكر رحمه الله حديث أبي هريرة وفيه إثبات الصورة لله تعالى . * تعليق الشيخ المحدث عبد الله الدويش رحمه الله قال في ( ص 17 ضمن رسالة أخطاء فتح الباري في العقيدة – طبع مكتبة أسد السنة القاهرة 1426 هـ ) بعد أن نقل قول الحافظ ابن حجر رحمه الله :" وقد قال المازَري : غلط ابن قتيبة فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال صورة لا كالصور " انتهى : " ليس قوله غلطا ، بل هو الصحيح في هذا الباب ، لأنّ أهل السنة والجماعة يؤمنون بجميع ما صحّ من أسماء الله وصفاته حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته ، وقد ثبت في الصحيحين الحديث :" فيأتيهم الله في صورته " ، وإنّما الغلط قول من نفى ما أطلقه الله على نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم " - وقال ( كما في ص 18 ) بعدما نقل كلام الحافظ ابن حجر لما ذكر حديث :" لا تقولنّ قبّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك فإنّ الله خلق آدم على صورته قال : وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك . اهـ " هذا خلاف قول أهل السنة كما قال عبد الله بن الإمام أحمد : قال رجل لأبي : لإنّ فلانا يقول في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنّ الله خلق آدم على صورته " فقال : على صورة الرجل، فقال أبي : كذب هذا قول الجهمية ، وأيّ فائدة في هذا ؟! ،وقال أحمد في رواية أخرى : فأين الذي يروى :" إنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن " ، وقد جزم أحمد وإسحاق بصحّة هذا الحديث كما ذكره المؤلف والذهبي في سير أعلام النبلاء وفي ميزان الاعتدال في ترجمة أبي الزناد " . * وقال العلامة حمود التويجري رحمه الله في رسالته عقيدة أهل الإيمان ( ص 6 ) :" والقول بأن الضمير فيه عائد إلى غير الله تعالى هو قول الجهمية ومن تبعهم على قولهم الباطل من علماء أهل السنة في المئة الثالثة فما بعدها . وقد ذهب إليه كثير من الأكابر المشهورين وأصحاب المصنفات الكثيرة في أنواع العلوم ، وقانا الله وسائر المسلمين من اتباع زلاتهم . ولا يزال القول بمذهب الجهمية مستمرا إلى زماننا ..." . * وقال بقية السلف الإمام الشيخ عبد العزيز بن عبد الله باز يرحمه الله في تقريظه لرسالة العلامة التويجري ( ص ج- د ) : " ... وقد أجاد وأفاد وأوضح ما هو الحق في هذه المسألة وهو أن الضمير في الحديث الصحيح في خلق آدم على صورته يعود إلى الله عز وجل وهو موافق لما جاء في حديث ابن عمر أنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن وقد صححه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه والآجري وشيخ الإسلام ابن تيمية وآخرون من الأئمة رحمة الله عليهم جميعا ، وقد بيّن كثير من الأئمة خطأ الإمام ابن خزيمة رحمه الله في إنكار عود الضمير إلى الله سبحانه في حديث ابن عمر والصواب ما قاله الأئمة المذكورون وغيرهم في عود الضمير إلى الله عز وجل بلا كيف ولا تمثيل . - وسُئل الشيخ رحمه الله ( من ضمن أسئلة حج عام 1418هـ ): الحديث الذي في صحيح البخاري كتاب الاستئذان: ((إن الله خلق آدم على صورته))، وهو في الاستئذان وبدء الخلق، ولكنه جاء بلفظ: ((إن الله خلق آدم على صورة الرحمن)) وقال ابن حجر رحمه الله: (قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن ) ما صحة هذا الحديث؟ فأجاب بقوله : هذا هو الصواب، الحديث صحيح مثل ما قال إسحاق وأحمد وغيرهم معناه سميع بصير، وليس معناه مثل سمع ابن آدم وبصره يقول الله سبحانه:" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ "، يعني أن الله خلق آدم على صورته سميعاً بصيراً متكلماً له يد وله قدم وليس مثل ابن آدم تعالى الله عن الشبيه والنظير. فالله تعالى يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ، ويقول سبحانه: "وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ " "هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا"، ويقول جل وعلا: "فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ ". http://www.binbaz.org.sa/mat/3344 - وسُئل الشيخ أيضا : ما صحة حديث: ((إن الله خلق آدم على صورته)) أو ((على صورة الرحمن))؟ فأجاب رحمه الله : حديث صحيح، خلق آدم على صورته، يعنى سميعاً بصيراً يتكلم، له عين وله قدم، وليس معناه المشابهة، " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"سبحانه "، "وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ". لكن معناه خلقه الله على صورته سميعاً وبصيراً، له وجه، له يد، له قدم، يعلم ويسمع ويبصر، هكذا قال أهل السنة كأحمد وإسحاق وغيرهم رحمة الله عليهم . http://www.binbaz.org.sa/mat/4092 * قول الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : 1/ شرح السفارينية ص 298 : السؤال : القول الأول بالنسبة لحديث : ( خلق آدم على صورته ) أنه ما خلقه على صورته التي خلقه عليها وإنما أضيف إليه إضافة تشريف هل هذا من أقوال أهل السنة ؟ الجواب : لا ، لا ، لا ، ليس على صورة آدم ، لا نقول : خلق آدم على صورة آدم ، هذا شيء معلوم ، نقول : خلق آدم على صورة الرحمن ، فالضمير يعود على الرحمن على كل حال ، أما الذين قالوا : إن الضمير يعود على آدم ، فهذا يبقي الكلام لغواً ، كل شيء مخلوق على صورته ، حتى الكلب خلقه الله على صورته ، لكن معنى : ( على صورة الرحمن ) ، لكن لماذا أضيفت الصورة إلى الرحمن ؟ لأنه خلقها واعتنى بها عز وجل وجعلها صورةً أحسن صور المخلوقات ." اهـ 2/ شرح الواسطية ( ص 87-88 ) : وأما الجواب المفصل؛ فنقول: إن الذي قال:" إن الله خلق آدم على صورته" رسول الذي قال :" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " ،والرسول لا يمكن أن ينطق بما يكذب المرسل والذي قال:" خل آدم على صورته ": هو الذي قال :" إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر "فهل أنت تعتقد أن هؤلاء الذين يدخلون الجنة على صورة القمر من كل وجه أو تعتقد أنهم على صورة البشر لكن في الوضاءة والحسن والجمال واستدارة الوجه وما أشبه ذلك على صورة القمر، لا من كل وجه؟! فإن قلت بالأول ؛ فمقتضاه أنهم دخلوا وليس لهم أعين وليس لهم آناف وليس لهم أفواه! وإن شئنا قلنا: دخلوا وهم أحجار! وإن قلت بالثاني؛ زال الإشكال، وتبين أنه لا يلزم من كون الشيء على صورة الشيء أن يكون مماثلاً له من كل وجه.فإن أبى فهمك ، وتقاصر عن هذا وقال: أنا لا أفهم إلا أنه مماثل.قلنا: هناك جواب آخر، وهو أن الإضافة هنا من باب إضافة المخلوق إلى خالقه؛ فقوله :" على صورته" ؛ مثل قوله عز وجل في آدم: " وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي "، ولا يمكن أن الله عز وجل أعطى آدم جزءاً من رحمه، بل المراد الروح التي خلقها الله عز وجل، لكن إضافتها إلى الله بخصوصها من باب التشريف؛ كما نقول : عباد الله ؛ يشمل الكافر والمسلم والمؤمن والشهيد والصديق والنبي لكننا لو قلنا : محمد عبد الله؛ هذه إضافة خاصة ليست كالعبودية السابقة.فقوله :" خلق آدم على صورته"؛ يعني: صورة من الصور التي خلقها الله وصورها ؛ كما قال تعالى : "وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ "، والمصور آدم إذاً؛ فآدم عل صورة الله؛ يعني : أن الله هو الذي صوره لعلى هذه الصورة التي تعد أحسن صورة في المخلوقات ،" لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ " ؛ فإضافة الله الصورة إليه من باب التشريف ؛ كأنه عز وجل اعتنى بهذه الصورة ومن أجل ذلك ؛ لا تضرب الوجه ؛ فتعيبه حساً ، ولا تقبحه فتقول : قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك؛ فتعيبه معنىً؛ فمن أجل أنه الصورة التي صورها الله وأضافها إلى نفسه تشريفاً وتكريماً؛ لا تقبحها بعيب حسي ولا بعيب معنوي.ثم هل يعتبر هذا الجواب تحريفاً أم له نظير؟نقول : له نظير، كما في ا: بيت الله ، وناقة الله ، وعبد الله ؛ لآن هذه الصورة ( أي : صورة آدم) منفصلة بائنة من الله وكل شيء أضافه الله إلى نسفه وهو منفصل بائن عنه؛ فهو من المخلوقات ؛ فحينئذ يزول الإشكال. ولكن إذا قال لقائل: إيما أسلم المعنى الأول أو الثاني؟ قلنا : المعنى الأول أسلم، ما دمنا نجد أن لظاهر اللفظ مساغاً في اللغة العربية وإمكاناً في العقل؛ فالواجب حمل الكلام عليه ونحن وجدنا أن الصورة لا يلزم منها مماثلة الصورة الأخرى، وحينئذ يكون الأسلم أن نحمله على ظاهره. فإذا قلت : ما هي الصورة التي تكون لله ويكون أدم عليها ؟قلنا : إن الله عز وجل له وجه وله عين وله يد وله رجل عز وجل، لكن لا يلزم من أن تكون هذه الأشياء مماثلة للإنسان ؛ فهناك شيء من الشبه لكنه ليس على سبيل المماثلة؛ كما أن الزمرة الأولى من أهل الجنة فيها شيه من القمر لكن بدون مماثلة، وبهذا يصدق ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة؛ من أن جميع صفات الله سبحانه وتعالى ليست مماثلة لصفات المخلوقين؛ من غير تحري ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل. " اهـ * قول العلامة الوزير المفضال صالح آل الشيخ حفظه الله : س/ ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق آدم على صورته»؟ ج/ هذا الحديث يطول الكلام عليه؛ لكن خلاصة الكلام أن الصورة هنا بمعنى الصفة؛ لأن الصورة في اللغة تطلق على الصفة كما جاء في الصحيحين أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر» يعني على صفة القمر من الوضاءة والنور والضياء، فقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «إن الله خلق آدم على صورته»؛ يعني خلق آدم على صورة الرحمن جل جلاله؛ يعني على صفة الرحمن، فخص الله جل وعلا آدم من بين المخلوقات بأن جعله مَجْمَع الصفات وفيه من صفات الله جل وعلا الشيء الكثير؛ يعني فيه من أصل الصفة على التقرير من أن وجود الصفة في المخلوق لا يماثل وجودها في الخالق، فالله جل وعلا له سمع وجعل لآدم صفة السمع، والله جل وعلا موصوف بصفة الوجه وجعل لآدم وجها، وموصوف بصفة اليدين وجعل لآدم صفة اليدين، وموصوف بالقوة والقدرة والكلام والحكمة، وموصوف سبحانه وتعالى بصفة الغضب والرضا والضحك إلى غير ذلك مما جاء في الصفات. فإذن هذا الحديث ليس فيه غرابة كما قال العلامة ابن قتيبة رحمه الله قال: وإنما لم يألفه الناس فاستنكروه. فهو إجمال لمعنى الأحاديث الثانية الأخرى في صفات الله جل وعلا، «خلق آدم على صورته» يعني خلق آدم على صفة الرحمن جل وعلا فخصّه بذلك من بين المخلوقات. الحيوانات قد يكون فيها سمع فيها بصر لكن ما يكون فيها إدراك ما يكون عندها حكمة ما يكون كلام خاص إلى آخره.فآدم خُصّ من بين المخلوقات بأنْ جعل الله جل وعلا فيه من الصفات ما يشترك بها في أصل الصفة لا في كمال معناها ولا في كيفيتها مع الرحمن جل وعلا، تكريما لآدم كما ذكرنا لك. وهذا ملخص الكلام فيها وإلا فالكلام يطول لأنَّ هذا الحديث كثيرون لم يفهموا المراد منه، ولا حقيقة قول أهل السنة والجماعة في ذلك. ( شرح الطحاوية 2/ 1472 طبعة دار ابن الجوزي بالقاهرة -1427 هـ ، وتجده مسموعا في الشريط 15 ) يتبع إن شاء الله تعالى ... |
قد كفيت وشفيت أيها المبارك فلا عدمنا أمثالك
|
جزاك الله خيرا أخي خالد ووفقني وإياك للعلم النافع والعمل الصالح بالإخلاص والسداد .
وهذا رابط الجزء الأول http://www.tasfiatarbia.net/vb/showthread.php?t=6585 وما بقي إلا الجزء الثالث الذي سأذكر فيه إن شاء الله خلاصة البحث مع الترجيح والتنبيه لما نُقل عن الإمام مالك رحمه الله |
جزاكم الله خيرا أخي هشام وأرجو منكم تنسيق الموضوع بالخط القياسي للمنتدى : traditional arabic والله الموفق. |
اقتباس:
أولا أشكركم على هذه النقول السلفية المهمة، وأسأل الله لكم السداد والأجر الجزيل. رأيتكم في أول البحث تذكرون أنكم -جزاكم الله خيرا- ستسردون أقوال علماء السنة في توجيه هذا الحديث، ثم خصصتم ذلك النقل على أن يكون للعلماء الذين أرجعوا الهاء إلى الله تعالى. ثم ذكرتم -بارك الله فيكم- أن في الجزء الثالث الأخير يأتي الترجيح. ومن المناسب هنا -والله أعلم- سرد أقوال علماء السنة الذين يرجعون الهاء إلى غير الله تعالى بنصهم حتى يتبين قولهم وتتبين حجتهم. وهنا أنقل كلام ابن خزيمة رحمه الله في كتابه التوحيد برمته كما فعل شيخ الإسلام في كتابه بيان تلبيس الجهمية، *قال إمام الأئمة محمد بن إسحاق ابن خزيمة رحمه الله في كتابه التوحيد: "6- بَاب ذكر أخبار رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم تأولها بعض من لم يتحر العلم على غير تاويلها ففتن عالمًا من أهل الجهل و الغباوة حملهم الجهل بمعنى الخبرعلى القول بالتشبيه جل وعلا عن أن يكون وجه خلق من خلقه مثل وجهه الذي وصفه الله بالجلال و الإكرام ونفي الهلاك عنه. 35- حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لأَحَدٍ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهًا أَشْبَهَ وَجْهَكَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ. 36 ـ وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بِهَذَا الإِسْنَادِ سَوَاءً قَالَ إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ. 37- حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ وَلا يَقُلْ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ. 38 ـ وَحَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ وَلا يَقُولَنَّ قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى. 39- حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ لَيْسَ فِي خَبَرِ ابْنِ عَجْلانَ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا. 40- حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَهُوَ الأَزْدِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَالِكٍ الْمَرَاغِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ فَيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ. قال أبو بكر توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله على صورته يريد صورة الرحمن عز ربنا وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر بل معنى قوله خلق آدم على صورته الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم أراد أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب والذي قبح وجهه فزجر أن يقول ووجه من أشبه وجهك لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك كان مقبحًا وجه آدم صلوات الله عليه وسلامه الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم فتفهموا ـ رحمكم الله ـ معنى الخبر لا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل وتحملوا على القول بالتشبيه الذي هو ضلال. 41 ـ وقد رويت في نحو هذا لفظة أغمض يعني من اللفظة التي ذكرناها في خبر أبي هريرة وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ. 42 ـ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ هَذَا الْخَبَرَ مُرْسَلا غَيْرَ مُسْنَدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لا يُقَبَّحُ الْوَجْهُ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ. فإن صح هذا الخبر مسندًا بأن يكون الأعمش قد سمعه من حبيب بن أبي ثابت وحبيب قد سمعه من عطاء بن أبي رباح وصح أنه عن ابن عمر ـ على ما رواه الأعمش فمعنى هذا الخبر عندنا أن أضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر إنما هو من أضافة الخلق إليه. لأن الخلق يضاف إلى الرحمن إذ الله خلقه وكذلك الصورة تضاف إلى الرحمن لأن الله صورها ألم تسمع قوله ، عز وجل {هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه} فأضاف الله الخلق إلى نفسه إذ الله تولى خلقه وكذلك قول الله -عز وجل ـ{هذه ناقة الله لكم آية} فأضاف الله الناقة إلى نفسه وقال {تأكل في أرض الله} وقال {ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها} قال {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده}. فأضاف الله الأرض إلى نفسه إذ الله تولى خلقها فبسطها وقال فطرة الله التي فطر الناس عليها فأضاف الله الفطرة إلى نفسه إذ الله فطر الناس عليها فما أضاف الله إلى نفسه على معنيين أحدهما إضافة الذات. والآخر إضافة الخلق. فتفهموا هذين المعنيين لا تغالطوا. فمعنى الخبر إن صح من طريق النقل مسندًا فإن ابن آدم خلق على الصوره التي خلقها الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح قال الله جل وعلا {ولقد خلقناكم ثم صورناكم} والدليل على صحة هذا التأويل 43 ـ أَنَّ أَبَا مُوسَى مُحَمَّدَ بْنَ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن ِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا. 44- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّد رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ أَحَادِيثَ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفْرِ وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْمَعْ مَا يُجِيبُونَكَ وَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ قَالَ فَذَهَبَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ. [التوحيد لابن خزيمة ص: 62]قال أبو بكر فصورة آدم ستون ذراعًا التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن آدم خلق عليها لا على ما توهم بعض من لم يتحر العلم فظن أن قوله على صورته صورة الرحمن صفة من صفات ذاته جل وعلا عن أن يوصف بالموتان والأبشار قد نزه الله نفسه وقدس عن صفات المخلوقين فقال {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} وهو كما وصف نفسه في كتابه على لسان نبيه لا كصفات المخلوقين من الحيوان ولا من الموتان كما شبه الجهمية معبودهم بالموتان ولا كما شبه الغالية من الروافض معبودهم ببني آدم قبح الله هذين القولين وقائلهما. 45- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الصَّاغَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلا عَدْلٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَقَالَ مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ فِي حَدِيثِهِ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلا سَيَمُوتُ وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلا سَيُورَثُ وَإِنَّ اللَّهَ لا يَمُوتُ وَلا يُورَثُ. وَالْبَاقِي مِثْلُ لَفْظِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ سَوَاءً. انتهى كلام الإمام ابن خزيمة رحمه الله من كتاب التوحيد (1/81-96) وأستسمح الإخوة على طول النقل، ولكنه مهم. * ويبقى النقل عن الشيخ الألباني رحمه الله وهذا تجده على هذا الرابط http://www.tasfiatarbia.net/vb/newre...streply&t=6170 يتبع |
اقتباس:
إن كلام الإمام ابن قتيبة رحمه الله غير واضح، فهو هنا يتكلم عن صفة "الصورة" لله تعالى من حيث العموم، وأما كلامه عن حديث "خلق آدم على صورته" فكلامه فيه قبل هذا: ولذا أنقل كلامه هنا جميعه، حتى يتبين قوله حول هذا الحديث بوضوح: قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله في تأويل مختلف الحديث: ( قالوا حديث في التشبيه ) قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه و سلم "أن الله عز و جل خلق آدم على صورته". والله تبارك وتعالى يجل عن أن يكون له صورة أو مثال قال أبو محمد ونحن نقول كما قالوا: إن الله تعالى وله الحمد يجل عن أن يكون له صورة أو مثال، غير أن الناس ربما ألفوا الشيء وأَنِسُوا به فسكتوا عنده وأنكروا مثله . ألا ترى أن الله تعالى يقول في وصفه نفسه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وظاهر هذا يدل على أن مثله لا يشبهه شيء ومثل الشيء غير الشيء فقد صار على هذا الظاهر لله تعالى مثل. ومعنى ذلك في اللغة أنه يقام المثل مقام الشيء نفسه فيقول القائل: مثلي لا يقال له هذا الكلام، ومثلي لا يفتأت عليه. لا يريد أن نظيري لا يقال له ولا يفتات عليه وإنما يريد أنا نفسي لا يقال لي كذا وكذا. وكذلك قوله وتعالى ليس كمثله شيء يريد ليس كهو شيء فخرج هذا مخرج كلام العرب. ويجوز أن تكون الكاف زائدة كما تقول في الكلام: كلمني بلسان كمثل السنان، ولها بنان كمثل العنم. وكقول الراجز وصاليات ككما يؤثفين ... .. فأدخل الكاف على الكاف وهي بمعنى مثل.وقد اضطرب الناس في تأويل قول رسول الله صلى الله عليه و سلم "إنه خلق آدم عليه السلام على صورته" فقال قوم من أصحاب الكلام أراد خلق آدم على صورة آدم، لم يزد على ذلك ولو كان المراد هذا ما كان في الكلام فائدة؛ ومن يشك في ان الله تعالى خلق الإنسان على صورته والسباع على صورها والأنعام على صورها! وقال قوم إن الله تعالى خلق آدم على صورة عنده وهذا لا يجوز لأن الله عز و جل لا يخلق شيئا من خلقه على مثال. وقال قوم في الحديث "لا تقبحوا الوجه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته" يريد أن الله جل وعز خلق آدم على صورة الوجه وهذا أيضا بمنزلة التأويل الأول؛ لا فائدة فيه. والناس يعلمون أن الله تبارك وتعالى خلق آدم على خلق ولده ووجهه على وجوههم. وزاد قوم في الحديث: إنه عليه السلام مر برجل يضرب وجه رجل آخر فقال: "لا تضربه فإن الله تعالى خلق آدم عليه السلام على صورته" أي صورة المضروب، وفي هذا القول من الخلل ما في الأول. ولما وقعت هذه التأويلات المستكرهة وكثر التنازع فيها حمل قوماً اللجاجُ على أن زادوا في الحديث، فقالوا: روى بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا "إن الله عز و جل خلق آدم على صورة الرحمن" يريدون أن تكون الهاء في صورته لله جل وعز وأن ذلك يتبين بأن يجعلوا الرحمن مكان الهاء كما تقول إن الرحمن خلق آدم على صورته فركبوا قبيحا من الخطأ؛ وذلك أنه لا يجوز أن نقول إن الله تعالى خلق السماء بمشيئة الرحمن ولا على إرادة الرحمن، وإنما يجوز هذا إذا كان الاسم الثاني غير الاسم الأول أو لو كانت الرواية لا تقبحوا الوجه فإنه خلق على صورة الرحمن فكان الرحمن غير الله أو الله غير الرحمن. فإن صحت رواية بن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم بذلك فهو كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فلا تأويل ولا تنازع فيه. قال أبو محمد ولم أر في التأويلات شيئا أقرب من الاطراد ولا أبعد من الاستكراه من تأويل بعض أهل النظر فإنه قال فيه أراد أن الله تعالى خلق آدم في الجنة على صورته في الأرض كأن قوما قالوا إن آدم كان من طوله في الجنة كذا ومن حليته كذا ومن نوره كذا ومن طيب رائحته كذا لمخالفة ما يكون في الجنة ما يكون في الدنيا فقال النبي صلى الله عليه و سلم إن الله خلق آدم يريد في الجنة على صورته يعني في الدنيا ولست أحتم بهذا التأويل على هذا الحديث ولا أقضي بأنه مراد رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه لأني قرأت في التوراة أن الله جل وعز لما خلق السماء والأرض قال نخلق بشرا بصورتنا فخلق آدم من أدمة الأرض ونفخ في وجهه نسمة الحياة وهذا لا يصلح له ذلك التأويل وكذلك حديث بن عباس أن موسى صلى الله تعالى عليه وسلم ضرب الحجر لبني إسرائيل فتفجر وقال اشربوا يا حمير فأوحى الله تبارك وتعالى إليه عمدت إلى خلق من خلقي خلقتهم على صورتي فشبهتهم بالحمير فما برح حتى عوقب هذا معنى الحديث. قال أبو محمد والذي عندي والله تعالى أعلم أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن ونحن نؤمن بالجميع ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد." انتهى (ص317-322 -تحقيق محمد محيي الدين الأصفر-المكتب الإسلامي) فواضح أنه رحمه الله يستحسن تأويل من أرجع الهاء إلى آدم عليه السلام حين أنزله إلى الأرض، وإن كان هذا التأويل غير واضح من الحديث، ولكنه يستحسنه ولا يأمر به لما ورد النقل عن أهل الكتاب، وهذا غريب أن يستشهد بما عند أهل الكتاب في مثل هذا الباب، وترى أيضا أنه يشك في صحة حديث :خلق آدم على صورة الرحمن، ويرد معناه أيضا فلا يمكن جعل الإمام ابن قتيبة مع من يرجع الهاء إلى الله تعالى ويحتاج البحث هنا إلى مزيد تحرير والله أعلم يتبع |
اقتباس:
يقصد الحافظ الذهبي رحمه الله حديث "إن الله خلق آدم على صورته"، لا كل الأحاديث التي تثبت صفة الصورة، فلقد رجعت إلى كتاب التوحيد لابن خزيمة رحمه الله، فوجدته رحمه الله يقول: (بَاب ذكر صورة ربنا جل وعلا وصفة سبحات وجهه عز وجل، تعالى ربنا أن يكون وجه ربنا كوجه بعض خلقه وعز ألا يكون له وجه إذ الله قد أعلمنا في محكم تنزيله أن له وجهًا ذواه بالجلال والإكرام ونفى عنه الهلاك.) والله أعلم |
بارك الله فيك أخي الحبيب هشام بن حسن على هذا المقال الماتع و المدّعم بأقوال أئمة أهل السنّة ، و حتى و لو عاد الضمير على الرحمن فلا اشكال في الحديث كما نقلت اخي
و هذا الحديث الذي صححه الامام الالباني خلق الله آدم على صورته و طوله ستون ذراعا ثم قال : اذهب فسلم على أولئك النفر و هم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك و تحية ذريتك فذهب فقال : السلام عليكم فقالوا : السلام عليك و رحمة الله فزادوه و رحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله ستون ذراعا فلم تزل الخلق تنقص بعده حتى الآن( حم ق ) عن أبي هريرة . قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 3233 في صحيح الجامع http://www.alalbany.net/books_view.p...&search=&book= للفائدة انقل قال الشيخ الألباني في ملخص كلامه عن هذه الزيادة "طوله ستون ذراعا" أنها تؤكد أن الضمير يرجع الى آدم-عليه السلام- ،و قال هذا نص صريح بأن الضمير يعود الى آدم-عليه السلام- ، و لو صح الحديث برجوع الضمير الى الله لآمنا به دون تكييف و دون تأويل و تشبيه و تعطيل.انتهى كلام الشيخ باختصار. للتأكد رقم الشريط 089 رقم الفتوى 03 من موقع الامام الألباني-رحمه الله- ...رحم الله علماء الأمة الاسلامية على رأسهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم |
شكر الله جميع الإخوة المشاركين بمثل هذه التعليقات المفيدة والمثرية للبحث ، وقبل أن أذكر خلاصة البحث مع الترجيح وإيراد تنبيه مهم في هذه المسألة ، أقول :
لا شك أن الأمانة العلمية تقتضي نقل كلام الطرفين ، لكن لما سبقني بالنقل عن الطرف الآخر : أخونا مهدي ـ وفقه الله ـ ، فلا حاجة إذن لإعادة سرد هاتيكم النقول . وأما عن الإمام ابن قتيبة فهو ليس من المصححين لحديث اللفظ الصريح لهذا لم أذكره مع من صحح الحديث ، ولكن أهل العلم يدرجون كلامه مع من يقول بإثبات الصورة : ليس من حديث أبي هريرة (فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون ) وإنما من هذا الحديث نفسه بخلاف الإمام ابن خزيمة فإنّه يثبت الصورة لكن ليس من هذا الحديث، وإن كان قد نقل بعض الاحتمالات الأخرى فمثله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله حيث نقلت كلامه من شرح الواسطية ذكر فيه احتمالا آخر ، لكن مع هذا هو رحمه الله يطمئن لما قرره جمهور السلف . نقل الإمام الذهبي وغيره ـ ممن سبقه أو تأخر عنه ـ أن ابن خزيمة رحمه الله يتأول حديث الصورة، ولا شك أنهم يعنون بذلك الحديث المتفق عليه :" على صورته " وليس الحديث الذي ضعّفه هو " على صورة الرحمن " المبحث الرابع : الترجيح وخلاصة البحث خلاصة القول : أنه بعد إمعان النظر في النصوص الواردة في المسألة وبعد الاطلاع على كلام أهل العلم المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين، وسواء قلنا بصحة الحديث الوارد بلفظه الصريح أو حكمنا بضعفه فالذي يظهر جليا أن قول جمهور السلف هو الصواب بل قد حكى شيخ الإسلام الإجماع على ذلك ( أي على أن الضمير يرجع إلى الله مع تنزيه الذات العلية عن مماثلة المخلوقين ) ، فللّه صورة كما له يد وعين وساق ، لكن لا تماثل صور المخلوقين ولا أيديهم ولا أعينهم ولا أرجلهم ، فجعل الله لآدم صفات السمع والبصر والوجه والكلام وغيرها ، ولله صفات تليق به سبحانه لكن لا تماثل الصفات الصفات كما لا تماثل الصورة الصورة . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في تلبيس الجهمية 6/530 :" بل من المعلوم أنّ الشيئين المخلوقين قد يكون أحدهما على صورة الآخر مع التفاوت العظيم في جنس ذواتهما وقدر ذواتهما، وقد تظهر السماوات والقمر في صورة ماء أومرآة في غاية الصغر، ويقال : هذه صورتها مع العلم بأنّ حقيقة السماوات والأرض أعظم من ذلك بما لا نسبة لأحدهما إلى الآخر... " . وهذه إحالات مفيدة لمن أراد التوسع أكثر : * انظر كلا من : - رسالة الشيخ علي الشبل والتي قرظها كبار العلماء ، تحت عنوان : التنبيه على المخالفات العقدية في فتح الباري ( ص 38 ) - الآثار الواردة عن أئمة السنة في أبواب الاعتقاد من كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي للدكتور جمال بن أحمد بشير بادي بإشراف الشيخ الدكتور صالح السحيمي ، طبعت بدار الوطن ، 1/289 - حديث الصورة رواية ودراية للدكتور بندر بن نافع العبدلي ، وهو بحث منشور في بعض المجلات خلص فيه إلى تضعيف الحديث بلفظ :" على صورة الرحمن " ، وأن المحفوظ "على صورته " ، لكن رجّح قول جمهور السلف في أن الضمير يعود إلى الله . - أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة للدكتور سليمان بن محمد الدبيخي ( وهي رسالة دكتوراه أشرف عليها الشيخ الدكتور عبد الرزاق العباد ـ حفظه الله ـ ) ، رجّح فيه أيضا قول جمهور السلف في أن الضمير يعود إلى الله . تنبيه مهم : يُنسب للإمام مالك ـ رحمه الله ـ إنكاره التحديث بحديث الصورة ( انظر : الضعفاء للعقيلي 2/647 ـ طبعة حمدي السلفي، الجامع لابن أبي زيد ص 156 والسير 5/449 وميزان الاعتدال كلاهما للذهبي 2 /419 ) ، ففإجابة على ذلك يقال : 1/ الرواية المنسوبة للإمام مالك مطعون في سندها ، ونص الرواية ( كما جاءت عند العقيلي ) : عن عبد الرحمن بن القاسم قال : سألت مالكا عمن يحدث بالحديث الذي قالوا : إن الله خلق آدم على صورته ، فأنكر ذلك مالك إنكارا شديدا ، ونهى أن يتحدث به أحد ، فقيل له : إن ناسا من أهل العلم يتحدثون به ؟ فقال : من هم ، فقيل : محمد بن عجلان ، عن أبي الزناد ، فقال : لم يكن يعرف ابن عجلان هذه الأشياء ، ولم يكن عالما ، وذكر أبو الزناد فقال : إنه لم يزل عاملا لهؤلاء حتى مات ، وكان صاحب عمال يتبعهم . قال الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة 3/320 ( تحت الحديث رقم 1176 ) ـ وهو يتعقب الشيخ حماد الأنصاري ـ :" نسب إلى الإمام مالك رحمه الله أنه أنكر الحديث أيضا قبل ابن خزيمة وهذا مما يجوز نسبته للإمام لأمرين ..." ثم ذكر ـ رحمه الله ـ أن الراوي مقدام بن داود متكلّم فيه ( ثم نقل كلام الأئمة فيه ) ، وأنّ الرواية المذكورة فيها إنكار مالك للحديث المتفق عليه ( على صورته ) . 2/ حتى لو صحّت الرواية عن الإمام مالك رحمه الله ، يجاب عنها بما يلي : * أنّه أنكر الرواية المتفق عليها ( كما أشار إلى ذلك الألباني رحمه الله ) وهذا ـ حتى على القول برجوع الضمير إلى آدم ـ وهم وغلط بيّن ، ولهذا قال الإمام الذهبي رحمه الله :" الخبر لم ينفرد به ابن عجلان بل ولا أبو الزناد ... فهذا الصحيح مخرج في كتابي البخاري ومسلم فنؤمن به ونفوّض ونسلّم ولا نخوض فيما لا يعنينا مع علمنا بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " * أنّه أنكرها سدّا للذريعة ، حتى لا يتوهمنّ متوهم فيعتقد التمثيل، ولهذا نهى الإمام مالك نفسه عن الحديث باهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ ( كما في الجامع ص 157 ) ، خشية الوهم واللبس عند من لم يتبحر في هذا العلم كما هو شأن عوام الناس وصغار الطلبة . وفي هذا يقول الشيخ حماد الأنصاري ـ رحمه الله ـ (كما في ص 169 من رسالته ) :" أولا : لعدم بلوغ الرواية الصحيحة إليه ، وثانيا : على فرض بلوغها إليه أنه أنكره سدّا للذريعة ..." ويقول العلامة حمود التويجري رحمه الله ( كما في ص 10 من رسالته ) :" ونهيه عن التحديث به فعلى تقدير ثبوت ذلك عنه فهو محمول على ما قيل عنه أنه كان يكره التحديث بأحاديث الصفات ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الباب التاسع والأربعين من كتاب العلم من فتح الباري . وأيضا فلعلّ مالكا رحمه الله تعالى كان يخشى أن يكون في التحديث بحديث الصورة فتنة لبعض الناس فيشبّهون الله بخلقه أو يتأولون الحديث بما يوافق أقوال الجهمية وذلك من التحريف لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم والإلحاد فيه ، وقد روى مسلم في مقدمة صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال :" ما أنت بمحدّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " ، ومن أعظم الفتن صرف النصوص الواردة في الصفات عن ظاهرها وحملها على ما يوافق أقوال المعطّلة " وقد وجدت كلام الحافظ ابن حجر ( الذي أشار إليها الشيخ التويجري ) في الفتح 1/297 ( كتاب العلم باب من خصّ العلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا ) :" وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ، ومالك في أحاديث الصفات ، وأبو يوسف في الغرائب ... وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوّي البدعة وظاهره في الأصل غير مراد فالإمساك عنه عند من يُخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب " اهـ فالإمام مالك رحمه الله ـ إن صحّ عنه القول ـ لم يقرر بدعا من القول حينما ذهب إلى سدّ الذريعة، فها هو ذا أبو يوسف وأحمد وغيرهما ممن كان يخشى في بعض الأحايين التحديث بشيء من العلم حتى لا يُتخذ ذريعة لأمر منكر من باب : كلمة حق أريد بها باطل . والله تعالى أعلم ، ونسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحبّ ويرضى ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلّم . |
| الساعة الآن 09:01 AM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013