منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   هَديُ الصَّحابَة عِندَ الفِتَن بقلم : الشَّيخ عبد المالك بن أحمد رمضاني الجزائري (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=3694)

سفيان الجزائري 31 Dec 2009 11:42 PM

هَديُ الصَّحابَة عِندَ الفِتَن بقلم : الشَّيخ عبد المالك بن أحمد رمضاني الجزائري
 
هَديُ الصَّحابَة عِندَ الفِتَن (1)
بقلم :
فضيلة الشَّيخ
عبد المالك بن أحمد رمضاني الجزائري
حفظه الله ورعاه

بسم الله الرحمن الرحيم

الصَّحابةُ رضي الله عنهم خَيرُ مَن يُقتدَي بهِ بعدَ الأَنبِياءِ علَيهم الصَّلاةُ والسَّلاَمُ، لأنَّ اللهَ عزوجل مدحَهم ومدَحَ مَن يَتَّبعونهم بإِحسانٍ وأَخبرَ أنَّه راضٍ عَنهم : التَّابع والمَتبوع ، فقالَ : ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المـُهَاجِرينَ وَالأَنصَارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانِ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَـهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ [ التوبة:100] وهُم كما أخبرَ اللهُ عزوجل : ﴿ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ[ الحشر:10]
إذاً فقَد سبَقونَا إلى خيرٍ عَظيمٍ ، فلذَلكَ عقدتُ هَذا الفَصلَ ليَكونُوا قُدوةً لَنا ، لاَ سيَّما في هَذا البابِ الَّذي تَشتبهُ فيه المَفاهيمُ ويَحتدمُ فيه الخلاَفُ ، وقد كانَ الصَّحابةُ رضي الله عنهم أبعدَ النَّاس عن الفتَن والاختِلاَفِ ، وأقربَهم إلى السَّكينةِ والائتِلاَفِ ، لاَ سيما عندَ اشتِدادِ المِحن ، وقد هاجَت فتِنٌ في زَمانِهم فلم يَدخل فيها – وهم أُلوفٌ مُؤلَّفةٌ – إلاَّ أفرادٌ قلاَئل عن اجتِهادٍ منهم طلبٍ للخَير معَ أَعذارٍ أُخرَى لَسنا بصَددِها الآن .
وهَا هنا بَيانٌ مُختصرٌ لهَديِهم عندَ الفِتن ، فأَسوقُ أسماءَ بَعضِهم ممَّن عُرِف بعَينِه أنَّه كانَ مُعتزلاً للفِتنةِ معَ شيءٍ من أَخبارِهم في ذلكَ بإِيجازٍ ومِن غَير استِيعابٍ لهم جَميعاً ولاَ استِيعابٍ لأَخبارِهم ، ومَن اقتدَى فقَد اهتَدَى :

1 - ذُو النُّورَين عُثمانُ بن عفَّان رضي الله عنه:
قالَ ابن القيِّم في الطرق الحُكميَّة ص (30): " وَمِنْ هَذِهِ الفِرَاسَةِ : أَنَّه رضي الله عنه لمـَّا تَفَرَّسَ أنَّه مَقْتُولٌ ولاَبُدَّ أَمْسَكَ عَن القِتَالِ والدَّفْعِ عَن نَفْسِهِ ، لِئَلاَّ يَجْرِيَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ قِتَالٌ ، وآخِرُ الأَمْرِ يُقْتَلُ هُوَ ، فَأَحَبَّ أَنْ يُقْتَلَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ يَقَعُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ " ، لعلَّه يُريدُ الإِشارةَ إلى مِثل رِوايةِ أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ :" دَخلتُ على عُثمانَ رضي الله عنه يومَ الدَّار ، فقلتُ : يَا أميرَ المُؤمنينَ ! طابَ الضَّرْبُ، جِئتُ أُقاتِلُ معَك، فقالَ: يَا أبا هُريرةَ ! أيَسُرُّكَ أن تَقتلَ النَّاسَ جَميعاً وإيَّايَ معَهم ؟ قالَ : قلتُ: لاَ ، قالَ : فإنَّك والله ! لئِن قَتلتَ رَجلاً واحداً لَكأنَّما قَتلتَ النَّاس جميعاً ، قالَ : فرَجعتُ ولم أُقاتِل " رَواه سَعيد بن منصور في "سننه " (2937) ونُعَيم بن حمَّاد في "الفتن" (437) وابن سعد في "الطبقات" (3/70) والخَطيب "الكفاية" ص (183) وهو صَحيحٌ ، وفي روايةٍ عند نُعَيم بن حمَّاد (391) عن أبي هرَيرة رضي الله عنه قالَ : "كنتُ مع عُثمانَ رضي الله عنه في الدَّار ، فقُتل منَّا رجلٌ ، فقلتُ : يا أميرَ المؤمنِينَ ! طابَ الضِّرابُ، قَتلوا منَّا إنساناً ، قالَ : عزَمتُ عليكَ لماَ طرَحتَ سيفَك ، فإنَّما تُرادُ نَفسي ، فسَأَقي المؤمنِينَ اليومَ بنَفسي قالَ: فطرَحتُ سَيفي ، فما أَدْري أينَ وقَعَ ؟ "
2- ومنهم السَّيِّد المُصلِح الحسَنُ بن عليٍّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنهما:
وذلكَ حينَ حقَنَ دِماءَ طائفتَين عَظيمتَين من المُسلمِين كانَتَا على وشَكِ الاقتِتالِ، فتَنازلَ عن حقِّه وردَّ اللهُ بهِ الشَّيطان خاسئاً، روَى البخاري (2704) عن الحَسَنَ البَصري يَقُولُ: " اسْتَقْبَل – والله !- الحَسَنُ بنُ عَليٍّ مُعَاوِيَةَ بِك َتَائِبَ أَمْثَالِ الجِبَالِ ! فَقَالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ : إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لاَ تُوَلِّى حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ – وكَانَ والله ! خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ – أَيْ عَمْرُو ! إِنْ قَتَلَ هَؤُلاءِ هَؤُلاءِ و هَؤُلاءِ هَؤُلاءِ مَنْ ليِ بِأُمُورِ النَّاسِ ؟! مَنْ ليِ بِنِسَائِهِمْ ؟! مَنْ ليِ بِضَيْعَتِهِمْ ؟! فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ عَبْدَ الرَّحَمنِ ابنَ سَمُرَةَ وعَبْدَ الله بنَ عَامِرِ بنِ كُرَيْزٍ ، فَقَالَ : اذْهَبَا إلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ وقُولاَ لَهُ واطْلُبَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيَاهُ فَدَخَلاَ عَلَيْهِ ، فَتكَلَّمَا وقَالاَ لَهُ فَطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَـهُما الحَسَنُ بنُ عَليٍّ : إِنَّا بَنُو عَبْدِ المُطَّلِب قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا المَالِ ، وإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا ، قَالاَ : فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا ويَطْلُبُ إِلَيْكَ ويَسْأَلُكَ ، قَالَ : فَمَنْ ليِ بِهَذَا (1)؟ قَالاَ : نَحْنُ لَكَ بِهِ ، فَمَا سَأَلَـهُمَا شَيْئًا إِلاَّ قَالاَ: نَحْنُ لَكَ بِهِ ، فَصَالَحَهُ ، فَقَالَ الحَسَنُ [ أي البَصري ] : ولَقَدْ سَمِعْتُ أبَا بَكْرَةَ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى لله عليه وسلم عَلى المِنبَرِ والحَسَنُ بنُ عَليٍّ إِلىَ جَنْبِهِ وهُوَ يُقْبِلُ عَلى النَّاس مَرَّةً وعَلَيْهِ أُخْرَى، ويَقُولُ : إِنَّ ابْني هَذَا سَيِّدٌ ، ولَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ "
قالَ ابن تَيمية في "منهاج السنَّة " (4/42) مبيِّناً سببَ تخلِّي الحسنِ بن عليٍّ رضي الله عنهما عن القِتال بعدَ موتِ أبيهِ مع أنَّه كانَ أقوَى ما يَكونُ وكانَ أولى بالأَمر ، قال : " فإنَّ الحسنَ تخلَّي عن الأَمر وسلَّمَه إلى مُعاوية ومعَه جُيوشُ العِراق ، وما كانَ يَختارُ قِتالَ المُسلمينَ قطُّ، وهَذا مُتواترٌ من سيرتِه " وبيَّنَ أنَّ السَّبَبَ الحَقيقيَّ لذلكَ هو كراهيتُه قِتالَ الفِتنة ، فقالَ (4/40) : " وهَذا يدلُّ على أنَّ ما فعلَه الحسنُ مِن تَـرْك القِتالِ على الإمامةِ ، وقصد الإصلاَح بينَ المُسلمِين كانَ مَحبوباً يُحبُّه اللهُ ورَسولُه ، ولم يَكن ذلكَ مُصيبةً ، بل كانَ ذلكَ أَحبَّ إلى الله ورَسولِه من اقتِتالِ المُسلمِين ، ولهَذا أَحبَّه وأحبَّ أُسامةَ بن زَيدٍ ودَعا لهما ، فإنَّ كلاَهما كانَ يَكرهُ القِتالَ في الفِتنةِ " .
(1): قالَ ابن حجَر في " الفتح " (13/65): " أي مَن يَضمنُ لي الوَفاءَ مِن مُعاوية ؟ فقالاَ: نحنُ نَضمنُ ، لأنَّ مُعاويةَ كانَ فوَّضَ لَهما ذلكَ " .
3- ومِنهم سلَمةُ بن الأَكوَع رضي الله عنه :
روَى ابن شبَّة في " التاريخ المَدينة "(4/1242) بسندٍ صَحيحٍ عن يَزيد بن أبي عُبيدة قالَ : " لـمَّا قُتل عُثمانُ رضي الله عنه خرَجَ سَلمةُ بن الأَكوَع من المدينِة قِبَل الرَّبذَة، فلَم يَزَل بها حتَّى كانَ قُبَيل أن يَموتَ " وكانت الرَّبذة في باديَة المَدينةِ .
4- ومِنهم أبو أيُّوب الأَنصاري رضي الله عنه :
روىَ ابن أبي شيبة (37879) بإسنادٍ صَحيح عن شُعبة قالَ : " سَألتُ الحكمَ
( وهو ابن عُتيبة ): هل شَهدَ أبو أيُّوب صِفِّين ؟ قالَ : لاَ ! ولكِن شَهدَ يومَ النَّهْر " ، أي شَهِدَ قِتالَ الخَوارج يَومَ النَّهْر ، لأنَّ قِتالَهم مَطلوبٌ كما جاءَت بذَلكَ النُّصوصُ ، وأمَّا قِتالُ صفِّين فقَد اعتزَلَه ، لأنَّه قِتالُ فِتنةٍ
5- ومِنهم المُغيرةُ بن شُعبة رضي الله عنه :
قالَ الذَّهبي في السير (3/30): " قال اللَّيثُ: كانَ المُغيرةُ قد اعتَزلَ، فلمَّا صارَ الأَمرُ إلى مُعاويةَ كاتَبَه المُغيرةُ ، يعنِي أنَّه لم يَخرُج من عُزلتِه حتَّى أُمنَت الفِتنةُ باستتَابةِ الأَمر لمُعاويةَ رضي الله عنه

(1) : فصلٌ مِن كِتاب الفذّ :
" تَميِيْزُ ذَوِي الْفَطن بَينَ شَرَفِ الجِهَادِ وَسَرَفِ الفِتَن "

كتبه على الجهاز فى مجالس مختلفة ومتباعدة ابتدأً من :
يوم 2003/10/04 – 15 شوال 1430هـ:
سفيان ابن عبد الله الجزائري – غفر الله له
يُتبع إن شاء الله ...

أبو معاذ محمد مرابط 03 Feb 2010 10:38 PM

بارك الله فيك

سفيان الجزائري 06 Feb 2010 08:14 PM

جزاك الله خيرا
 
وفيك بارك الله أخي محمد
شكر الله لك على مرورك الكريم


سفيان الجزائري 14 Sep 2010 12:19 PM


سفيان الجزائري 14 Sep 2010 01:01 PM

6- ومنِهم أُسامةُ بن زيدٍ رضي الله عنه:

لـمَّا دَعا عليٌّ رضي الله عنه أُسامةَ ليُشَاركَه في القِتَال المعرُوف بَيْنَه وبَين مخَالِفِيه في الجَمَل وصفِّين اعتذَر إليه ولم يُجِبْه إلى طَلَبه ، فقد روى البُخَاري (7110) وابنُ سَعْد (4/71) عن حَرْمَلَة مَولى أُسَامَة قال : " أَرْسَلنِي أُسَامَةُ إِلَى عَليٍّ وقَالَ : إنَّهُ سَيْسَأَلُكَ الآنَ فَيقُولُ : مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ ؟ فَقُلْ لَهُ : يَقُولُ لَكَ : لَوْ فِي شِدْقٍ الأَسَدِ لأَحْبَبُتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ ، ولَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أرَهُ "
قالَ ابنُ حَجَر رحمه الله في الفتح (13/67): " هذا هيَّأه أُسامةُ اعتذاراً عن تخلُّفه عن عليِّ ، لِعلْمِه أنَّ عليًّا كان يُنكرُ على مَن تخلَّف عنه ، ولاَ سيما مِثْل أُسامة الَّذي هو مِن أَهْل البَيْت ، فاعتذَرَ بأنَّه لَم يتخلَّف ضَنًّا منه بنَفْسه عن عليٍّ ولا كَراهةً له، وأنَّه لو كانَ في أشدِّ الأماكن هَوْلاً لأَحبَّ أن يكونَ معَه فيه ويُوَاسيه بنَفسه ، ولكنَّه إنَّما تخلَّف لأَجْل كَراهيَـتِه في قِتالِ المُسلمينَ ، وهَذا مَعْـنَى قَوْله : " ولَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أرَهُ " ، وفي روايةٍ ذكرَها الذَّهبي في السِّير (5 /504 ،505) عنه قالَ: " فو الله ! لاَ أدْخُل فِيه أبداً ! "
وقالَ ابن بطَّال رحمه الله في شرح صحيح البخاري (10/54): " وأمَّا حَديثُ أُسامة، فإنَّه أرسَل مَولاه إلى عليِّ بن أبي طالب يُعرِّفه أنَّه مِن أحبِّ النَّاس إلَيه ، وأنَّه يحبُّ مُشاركَته في السَّراء والضَّراء ، ويَعتذرُ إلَيه مِن تخلُّفه عن الحَرب معَه ، وأنَّه لاَ يرى ذلكَ لـمِا رُوي عنه " وذكرَ قصَّته في قَتلِه المُشركَ الَّذي نطقَ بالشَّهادةِ في المَعركةِ وقد مرَّت ، ثمَّ قالَ : " فآلَى أُسامةُ على نفسِه ألاَّ يُقاتلَ مُسلمًا أبداً ، فلذلكَ قعدَ عن عليٍّ رضي الله عنه في الجَمل وصفِّين " ، وانظُرْ فتح الباري لابن حجر (12/196) ، (13/67)
7- ومِنهم مُحمَّد بن مَسْلَمةَ الأَنْصَاري رضي الله عنه :
فعن حُذيفَة رضي الله عنه قال : " إنِّي لأَعرفُ رَجُلاً لاَ تضرُّه الفِتنةُ : محمَّد بن مَسْلَمة ، فأتَينا المَدينةَ ، فإذا فُسطاطٌ مَضروبٌ ، وإذا فيه محمَّد بن مَسلمة الأنصاري ، فسألتُه ، فقتالَ : لاَ أَستقرُّ بمصرٍ مِن أمصارِهم حتَّى تَنْجليَ هَذه الفِتنةُ عن جماعةِ المسلِمينَ " رواه الحاكم (3/434) ، وقال : " وهَذه فضيلةٌ كبيرةٌ بإسنادٍ صَحيحٍ " ووافَقَه الذَّهبيُّ على تَصحيحِه .


سفيان الجزائري 03 Feb 2011 02:46 PM

8- ومنهم صُهيب بن سِنان الرُّومي رضي الله عنه :
قال الذَّهبي في السِّيَر (18/2) : " وكانَ ممَّن اعتزَلَ الفِتنةَ وأَقَبلَ على شَأنِه "

سفيان الجزائري 29 Mar 2011 03:14 PM

9- ومِنهم الخبَّابُ بن الأرتِّ رضي الله عنه :
روَى نُعيم بن حمَّاد في "الفتن " (451) عن خباب بن الأرتِّ أنَّه قالَ لابنِه حِينَ وقَعَ في أَمرِ عُثمانَ رضي الله عنه : " كأنِّي بهَؤلاَء قد خَرجوا في أدنَى فِتنةٍ ، فإذَا لَقيتَهم فيها فكُن كخَير ابنَيْ آدَم " .

سفيان الجزائري 30 Mar 2011 10:22 AM

10- ومِنهم جَرير بن عبدِ الله رضي الله عنه :
وذلكَ في خُطبتِه الَّتي خطبَها في المُسلمِينَ عندَ موتِ والِيهم المُغيرة، أمَرَهم فيها بلُزوم السَّكينةِ والوَقار وعدَم الخَوض في فِتنةٍ حتَّى يَأتيَهم والٍ آَخَرُ ، وهيَ في صحيح البخاري (58) عَن زِيَادِ بن عِلاَقةَ قَالَ : " سَمِعْتُ جَرِيرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللهَ وأثْنَى عَلَيْهِ ، وقَالَ : عَلَيْكُمْ بِاتِّقَاءِ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ والوَقَارِ والسَّكِينَةِ حتَّى يَأْتِـيَكُمْ أَمِيرٌ، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُم الآنَ ، ثمَّ قَالَ اسْتَعْفُوا لأَمِيرِكُمْ ،فإنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ، ثمَّ قَالَ : أمَّا بَعْدُ ، فَإنِّي أَتَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ : أُبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلاَمِ ، فَشَرَطَ عَلَيَّ : والنُّصْحِ لِكُّلِّ مُسْلِمٍ، فَبَايَعْـتُهُ علَى هَذَا ، ورَبِّ هَذَا المَسْجِدِ ! إنِّي لَنَاصِحٌ لَكُمْ ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ ونَزَلَ " .

سفيان الجزائري 30 Mar 2011 03:29 PM

11- ومِنهم الحُسَين بن عليٍّ بن أبي طالب رضي الله عنهما مع أَخيه الحَسن :
فقَد روَى الشَّافعي في "الأم" (159/1) من طَريق جَعفر بن مُحمَّد بن عليِّ بن الحُسين الصَّادق عن أَبِيه الباقِر : " أنَّ الحسينَ رَضيَ اللهُ تَعالى عَنهما كانَا يُصلِّيان خَلفَ مَروانَ ، قالَ : فقالَ : أمَا كانَا يُصلِّيان إذَا رجَعَا إلى مَنازلهِما ؟ فقالَ : لا - والله - ! مَا كانَا يَزيدانِ على صلاَةِ الأَئمَّة " ، وهَذا وإن كانَ غيرَ مُحتاجٍ إلى صحَّة إِسنادِه ، لأنَّه ماشٍ على هَدْي الصَّحابةِ في الفتَن وفي الصَّلاة خلفَ كلِّ بَرٍّ وفاجرٍ كما هو مَعلومٌ ، فإنَّه مِن رِوايةِ آل البَيت ، فَلْيتأمَّله أُناسٌ يَزعُمون أنَّهم يَتَبعون آلَ البَيت لكنَّهم أوَّل مَن يُخالِف أُصولَهم ، كمِثل عدَم اعتِدادِهم بصلاَةِ الأئمَّةِ إلاَّ أئمَّتَهم ، وإذَا صلَّوا خلفَهم أَعادُوا ، والله المُستعانُ !
ومَعلومٌ أنَّ الحسنَ والحُسَينَ رضي الله عنهما كانَا أولَى بالخلاَفةِ من كلِّ بني أميَّة آنذاكَ ، لكنَّهما لم يَتركَا الصَّلاةَ خَلفَ مَن نودي له بالخلاَفةِ ممَّن هو دونَهما، لأنَّهما لم يَرضيا للأمَّة الإسلاميَّة أن تَدخلَ في فِتنةٍ ، وما كانَ من الحُسين رضي الله عنهما فيما بعدُ فسَيأتي جَوابُه إن شاء اللهُّ في الكتاب الكَبير .


الساعة الآن 03:37 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013