منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   " العليويّة بالجزائر أخت القاديانيّة بالهند و شبه الشيء منجذب إليه (1)،(2)" للعلامة ابن باديس . (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=3511)

أبو إبراهيم خليل الجزائري 11 Dec 2009 10:30 AM

" العليويّة بالجزائر أخت القاديانيّة بالهند و شبه الشيء منجذب إليه (1)،(2)" للعلامة ابن باديس .
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته




العليوية بالجزائر أخت القاديانية بالهند وشبه الشيء منجذب إليه...( 1 )

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه **** فكل قرين بالمقارن يقتدي



بقلم الإمام العلامة :

عبد الحميد بن باديس الجزائري رحمه الله





شر الطوائف التي أصيب بها الإسلام من أوائل نهضته هي طائفة الباطنية الملاحدة الذين جاؤوا المجوسية والهندية وحملوا عليها مقتطعات من الآيات والأحاديث حملا تتبرأ منه العربية التي هي لغة القرآن وصاحب القرآن، وفهموا من تلك المقتطعات - بزعمهم- ما هو مضاد تمام المضادة لما فهمه أهل القرن الأول من الصحابة وهم العرب الأقحاح، والفقهاء الأبرار؛ والأتقياء الأطهار؛ الذين اختارهم الله لصحبة نبيه عليه السلام، ونقل دينه، ونشره بين الأمم بالقول والعمل. وتعاملوا عن مأخذ تلك المقتطعات من سوابقها ولواحقها، وما طفحت به الشريعة من كثرة النصوص المحكمات؛ فظلوا وألحدوا في ذلك الحمل؛ وذلك الفهم، وهذا الإقتطاع. وزادوا إلى هذا كله ما جاؤوا من عند أنفسهم من كلمات باطلة نسبوها إلى النبي عليه الصلاة والسلام. ثم عملوا لترويج هذا الكفر والأنكر والتزوير الأقذر بالتظاهر بسمة الصلاح والزهد والدعوة إلى الخير ونشر الإسلام، فراجت دعوتهم على العامة وعلى كثير ممن يعدون من الخاصة ولم ينج من فتنتهم إلا الفقهاء بالسنة، والبصراء بأحوال العمران، والمتمسكون بهدي السلف في فهم النصوص والعمل بها.

وشر ما جاءت به هذه الطائفة من عقائدها الزائفة هي عقيدة حلول الخالق في المخلوق ووحدة الوجود وإنه ما ثم إلا شيء واحد هذه المرئيات مظاهره؛ فلا خالق في الحقيقة - عندهم- ولا مخلوق؛ ولا رب ولا مربوب، ولا عابد ولا معبود، وهنا يسقطون التكاليف ويخلعون ربقة التشريع ولا يبقى -عندهم- معنى للدين.

وهذا عند كل مسلم – بأدنى تأمل- من الكفر الصراح، المنافي للقطعيات الضروريات.

وهم لو ابتدؤوا دعوتهم بهذا التصريح لقابلتهم عامة المسلمين بالسخرية والإعراض؛ بل ربما التهم بالضرب والتقتيل. ولكنهم لخبثهم ودهائهم يبتدئون دعوتهم بتلقين سري... وحث على العبادة ومشاهدة الله! ثم بالرقص الذي تتهيج فيه الأعصاب وينفتح فيه الخيال ثم بالخلوة والجوع والسهر فيها حتى تتغلب عليه سوداؤه ويستولي على عقله وهمه وخياله فيخرج وهو يقول: إنه لا يشهد إلا الله، وإنه ما في الكون إلا الله، وإن الله هو، وإنه هو الله، إلى هذيانات لا تقبلها ملة ولا يصدقها عقل؛ غير ملة الحلولية وعقل من قضى مدة تحت تأثير الأوهام والمخدرات.

هذه هي النحلة الحلولية التي جاء بها ابن عليوة ينشرها بين المسلمين بديوانه، وهذه هي النحلة التي جاءت ورقة الحلوليين للدفاع عنها. ولقد اختارت – كما هي سنة الباطنية الحلولية من قديم- التستر باسم التصوف والتمويه بالدفاع عنه لتغر العامة الجاهلين وتستهوي أفئدة الطلبة الجامدين.

ولقد كان في ديوان الضلال كفاية للدلالة على باطن هذه الطائفة وسواء قصدها. غير ما أبانه الكتاب من قبائحها وسوء قصدها. غير ما أبانه الكتاب من قبائحها وفضائحها. لكن الله تعالى أراد أن يفضحها فضيحة من عنده على لسان جريدتها (1) فنشرت في عددها الثامن عشر رسالة جاءت إلى مديرها من معتمد الجمعية القاديانية بالهند تلك الجمعية التي تنتمي إلى غلام أحمد الذي ادعى أنه هو المسيح المنتظر وأن الوحي نزل عليه بذلك، وتناول القرآن بالتأويل الباطل والتحريف الجاهل مثل فعل ابن عليوة في تفسير سورة النجم وغيرها.
أرسل معتمد هذه الطريقة رسالته مبتهجا بتلك الجريدة؛ ونشرتها تلك الجريدة الحلولية في صدرها مبتهجة بها؛ فتعانقت الأختان؛ واتحدت الطريقتان. وما بقي علينا إلا أن نعرف المسلمين بضلال هذه الطريقة القاديانية الضالة:

- أولا: ليعلم بالقطع ضلال العليوية أختها المبتهجة بها لأن الضال لا يلتصق إلا بمثله والشكل لا يحن إلا إلى شكله.
- وثانيا: ليحذر إخواننا الجزائريون من غائلة القاديانية التي أرادت أن تتخذ جريدة العليويين الحلوليين ركوبة لها تنشر عليها ضلالاتها في القطر الجزائري وموعدنا بذلك الأعداد الآتية والله المستعان.(2)

******

(1) هي جريدة " البلاغ ".
(2) انظر جريدة " الشهاب ": العدد (97) : الصادر بتاريخ الخميس 17 ذي القعدة 1345 ه / 20 ماي 1927 م



بواسطة " رسالة جواب سؤال عن سوء مقال " لابن باديس رحمه الله .
باعتناء الشيخ محمود الجزائري حفظه الله.
قسم " الملاحق " آخر الكتاب .

أبو إبراهيم خليل الجزائري 11 Dec 2009 10:40 AM

" العليويّة بالجزائر أخت القاديانيّة بالهند و شبه الشيء منجذب إليه (2) " للشيخ عبد الحميد بن باديس .
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .



العليوية بالجزائر أخت القاديانية بالهند وشبه الشيء منجذب إليه...(2)

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه **** فكل قرين بالمقارن يقتدي


بقلم الإمام العلامة :


عبد الحميد بن باديس الجزائري رحمه الله






كنا وعدنا بنشر شيء من حقيقة القاديانية الحلولية ليتقي الناس شرها ولا يغتروا بما تنشره لها جريدة أختها عندنا (1) وليكونوا على علم من حقيقة هذه الأخت وغاياتها.

ووفاء بذلك الوعد ننشر في هذا العدد وتواليه مقتطفات من مجلة "المنار" بقلم صاحبها العلامة الأستاذ محمد رشيد رضا. وقد كان السيد أول من فضح ورد على صاحبها في حياته وعلى أصحابه بعد وفاته، فلفضيلته خيرة تامة بها.

نشر في ج 8 م 24 تحت عنوان "المسيحية الإسلامية القاديانية الملقبة بالأحمدية":
"نجم بمصر هذه الأيام قرين بدعة (ميرزا غلام أحمد القادياني( بعد أن كانت محصورة في الهند ثم بثت دعوتها في أوربة والبلاد الأمريكية فصارت كالبهائية ذات دعاة وأتباع يبثون تعاليمهم في رسائل يطبعونها ويوزعونها، ومقالات ينشرونها.

كانت مسألة الإعتقاد بالمهدي المنتظر مثار فتن كثيرة، وبدع كبيرة، وسفك دماء غزيرة، كان آخر مظاهرها في البلاد الإفريقية مهدي السودان، وفي آسية (الباب) الذي ظهر في إيران، وكان أمثال هؤلاء المبتدعين غافلين عن مسألة الإعتقاد بنزول المسيح على الأرض في آخر الزمان حتى قام بها البهائية ونظموا دعوتها وجعلوها قاعدة دعوتهم للنصارى، كما كانوا جعلوا قاعدة دعوتهم للمسلمين مسألة المهدي المنتظر، ولكل من الدعوتين عندهم درجات كدرجات سلفها من باطنية الإسماعيلية، وكلنها مناسبة لحال هذا الزمان، وآخر درجاتها دعوى الألوهية والربوبية لزعيمهم البهاء.
ثم ظهر ميزرا غلام أحمد القادياني في الهند فادعى أنه هو المسيح المنتظر وأن الوحي نزل عليه بذلك، وقد رددنا عليه في عصره، ورد علينا وهجانا في مصنف خاص أملاه عليه وحيه الشيطاني، وكان من وحيه هذا أن صاحب المنار "سيهزم فلا يرى" ولو نزل بناء قضاء الله تعالى بموت أو نكبة يبطل بها النار، لكان ذلك من أكبر فتن أتباعه الأغرار، ولكن ظهور الكذب والخذلان مما ينساه أو لا يراه أمثال هؤلاء العميان.

ضل كثير من المسلمين بدعوتي البهائية والقاديانية فلهذا كانت الدولة البريطانية مؤيدة ومساعدة لهما في الهند وإيران وفلسطين ومصر، وكلهم مخلصون لها، ومؤيدون لسياستها، وقد كان حسين روحي أفندي البهائي أمين معتمدها في الحجاز منذ بدء الثورة الحجازية وقد كنا نظن أن بدعة القاديانية لا تتجاوز بعد موته ما نسخه من أحكام الشريعة وأهمها وجوب الجهاد ثم علمنا أنهم يدعون استمرار الوحي والنبوة في أتباعه" وقد نشروا في هذه الأيام رسالة مطبوعة في الدعوة إلى دينهم المسيحي الإسلامي "وضعها بالإنجليزية [ميرزا بشير الدين محمود أحمد] زعيم الحركة الأحمدية من قاديان – بنجاب بلاد الهند" وترجمها بالعربية [الرجالة عبد المجيد كامل] صاحب (رحلة في بلاد الناس) "وطبع على نفقة الحركة الأحمدية بمصر".

موضوع الرسالة "الصلاة عند الإسلام" وصلاتهم صلاة المسلمين في الصورة وإنما تخالفها في المعنى والعقيدة، فقد علق الرسالة على تفسير ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة:7]، تعليقا صرح فيه بأصل ارتدادهم عن الإسلام وهذا نصه:

"ملحوظة – لقد وضع كل دين من الأديان المتبعة نموذجا خصوصيا، ولا شك أن أفضل تلك النماذج هو ما وضعه الإسلام. إن هذا الدعاء – لإرشاد المسلم بأن يتوسل إلى الله أن ينعم عليه بمثل ما أنعم به على أولئك المنعم عليهم – الذين قيل عنهم في موضع آخر من القرآن ما يفهم منه إنهم أصحاب النبي والصديقون والشهداء والصالحون وقيل في موضع آخر:
﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يأت أحدا من العالمين﴾. [المائدة: 20].
وجاء في آية أخرى إن الذين أنعم الله عليهم – إنما هم الأنبياء.

فالنبوة إذا هي أسمى المراتب التي يتطلع إليها المسلم، لذلك ابتهل إلى الله سبحانه وتعالى أن يحشره في زمرة الأنبياء، وهو نموذج لم ينسج على منواله دين من الأديان على الإطلاق، بل جميعها سدت طريق الوحي الإلهي في وجوه العالم، فالدين الإسلامي وحده هو الذي يرشد تابعيه إلى أن طريق الوحي لا يمكن أن يسد في وجه الناس، إذ إن الله الذي خاطب الناس وقتا ما – لن يكف على هداية شعبه ومخاطبته.

" إن هذا النموذج فضلا عن كونه ناف[؟] للإستحالة – فإنه يفتح أمام ذوي القلوب الطاهرة طرق النجاح التي لا نهاية لها، ويرسم لهم طريق السعي للإتصال بالله خالق الأكوان ومنبع كل قوة ومحبة.

" لقد أنبأ النبي الأقدس صلى الله عليه وسلم بظهور أحد أعاظم أولئك الذين أنعم الله عليهم واسمه "المهدي والمسيح"، فهو يدعى "المهدي" لأنه يهدي مسلمي وقته الذين انغمسوا في الخطايا ونسوا أوامر الدين الإسلامي حتى لم يعد في أقوالهم وأفعالهم أثر لجمال الإيمان، ويسمى "المسيح" لأنه يتمم النبوات المختصة بعودة يسوع المسيح إلى الأرض، وهداية العالم المسيحي الذي يخالف التعاليم المسيحية كل المخالفة.

" ولقد ظهر ذلك الذات في الهند" بمحل يقال له "قاديان" وفي ظرف ثلاثين عاما في حياته الرسولية – قوى دعائم الإسلام بمعجزات جديدة من عند الله، وقد يوجد الآن آلاف من حوارييه يستمعون الوحي الإلهي-.

" ولقد عاش عيشة ملؤها الهداية الروحية بين أشياعه الذين فازوا فوزا مبينا باتجاه العالم إليهم، فهناك الشيخ "فاتح محمد سيال" وحضرة "عبد الرحيم نيار" يبشران بالإسلام في إنجلترا، وفتي "محمد صادق" في أمريكا، فلا غرو أن أعلم الناس بأنه من الممكن الحصول على الوحي في أي وقت – قد كان من الأخبار السارة التي تدعو إلى تشجيع المسلم الحقيقي في كل آن، وتعد قياسا للحكم بين الأديان المختلفة.

" إن الدين الصحيح الحي – لهو الذي لا يخلو من الثمر أبدا، ولا ثمرة للدين إلا الإتصال بالله، وهذا لا يمكن أن يكون إلا بواسطة الوحي.

" ليس الإسلام كغيره من الأديان التي تتمشى بأتباعها إلى أحط الدرجات بل هو يسمو بتابعيه إلى أعلى ذروة الخيال الذي يمكن أن يصل إليه فكر الإنسان، وعلى ذلك فهو أوحد الأديان الذي يشفى غلة الطبيعة البشرية، وإن أكبر حجة يتمسك بها الملحد ضد جميع الأديان – إنما هي قوله إنه إذا كان هناك إله كما يدعون – فلماذا لا يظهر بنفسه للناس؟ أما هذا الإعتراض فلا يمكن أن يوجه إلى الإسلام الذي لا يعتمد في براهينه على القصص الماضية، بل يعلن بأن هناك رجالا [؟] حتى الآن يوحي إليهم علمهم "الزعيم الروحي" ومهدي هذا الزمن" اهـ.(2)



*****

(1) هي جريدة " البلاغ " لسان حا الطريقة العليوية بالجزائر آنذاك.
(2) جريدة " الشهاب " : العدد (99) الصادر بتاريخ : الخميس 2 ذي الحجة 1345ه/ 2 جوان 1927م.



نفس المصدر

أبو إبراهيم خليل الجزائري 11 Dec 2009 11:12 AM

السلام عليكم



" بقايا الباطنية " (3)


بقلم الإمام العلامة :


عبد الحميد بن باديس الجزائري رحمه الله






لا يزال القراء على ذكر مما نشرناه في بعض الأجزاء السابقة عن الطريقة القاديانية بالهند وعقيدتها الحلولية عن مجلة "المنار" الكبرى، تلك الطريقة التي نشرت الجريدة العليوية مقالا لأحد دعاتها مبتهجة به مظهرة تمام السرور بتوطد العلاقات بينها وبين حزبه، واليوم ننقل رد "المنار" على القادياني الدجال وبعد ذلك سنعرض الكتب المنسوبة لشيخ العليويين وننشر منها على القراء نبذا تكشف لهم عن عقيدته وحقيقة أمره غير معتمدين في ذلك إلا طريق البحث والإستدلال.

قال "المنار": إن بين مسيح الهند الدجال وبين باب إيران شبها في أن كلا منهما كان مصابا بجنون الهوس الديني حتى لا يبعد أن يكون معتقدا لما ادعاه وفي أن تأثيره كان محصورا في الأعاجم؛ إذ تصدى كل منهما لتأويل القرآن والأحاديث بجرأة وجهل وإسراف في الكلام؛ فافتتن بهما بعض جهلة الأعاجم إذ صدقوا أنهما بالإلهام والوحي أمكنهما أن يجولا تلك الجولات الواسعة في كيان الله عز وجل، ولو كانوا يفهمون العربية لسخروا من هوسهما ووحيهما الشيطاني.

وكان القادياني أعلم بالعربية وآدابها من الباب، فهو قد عني بفنونها وآدابها كل العناية، فكان يحفظ مقامات الحريري والمعلقات السبع وكثيرا من المنظوم والمنثور، وكلنه على هذا كله لم يحصل ملكة الإعراب ولا ذوق الآداب فيها، فكان كثير اللحن والغلط فما يقول ويكتب؛ وكثير الخطأ والشطط فيما يفسر به الكلام، وكان لصا جريئا على السرقة يمزح شعره ونثره بما يحفظه بعينه أو بتغيير ما فيه، فكان أتباعه يخدعون الأعاجم بذلك وتجرأ هو على دعوى إعجاز كلامه كالقرآن العزيز، ولذلك عظم عليه الأمر عندما قلت في ردي على كتابه (إعجاز أحمدي) أنه كثير اللحن والغلط، واللغو الذي لا يفهم له معنى صحيح في هذه اللغة، وألف كتابا خاصا في الشكوى والتبرم من ردي ظهر فيه من ضعف نفسه، واضطراب حدسه، ما يدل على أنه مخذول لا مؤيد من الله تعالى، ولو لا تناقض هؤلاء الموسوسين لعددت هذا دليلا على أنه معتمد لقول الزور، غير مخدوع بنفسه ولا مغرور فقد عهد مثل هذا التناقض من أمثاله:

ادعى رجل سوري النبوة وجاء ليظهر نبوته في مصر، فلما بلغ بورسعيد أرسل منها برقيات إلى الخديوي ولورد كرومر ورئيس النظار ورئيس تحرير الأهرام وصاحب المنار. يبشرهم وقت تشريفه لعاصمة ملكه، وكان يتردد علي ويقول لي أنك ستكون مني كأبي بكر من النبي صلى الله عليه وسلم ثم كان يقبل يدي أحيانا و يتذلل لي لأساعده على إظهار دعوته، مثال ذلك أنه ترجح عنده أن يستبدل الأستانة بالقاهرة، فكلفني أن أكلم رؤوف باشا المعتمد العثماني بأن يطلب له من الدولة أسطولا أو بارحة حربية لأجل نقله إلى الأستانة؛ قلت له إني إن أطلب هذا من رؤوف باشا يعتقد أنني سلبت عقلي ولو طلب هو هذا من الأستانة يعتقدون أنه جن ويستبدلون به غيره، وأما أنت فيمكنك أن تدفع تهمة الجنون عن نفسك بمعجزة تظهرها للباشا أن كنت نبيا كما تقول...

قلت: إن هؤلاء قد ضلوا بجهل العربية وهذا شاهد قطعي على وجوب هذه اللغة على كل مسلم، فإذا كان من ادعى أنه المسيح المؤيد بالإعجاز في كتبه يزعم أن البسملة تدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعلى مسيحيته هو، فلا عجب إذا ادعى هو وأتباعه أن قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم﴾ [الفاتحة: 6 و7] يدل على طلب النبوة بدليل أن المنعم عليهم "إنما هم الأنبياء" فعلى هذا يكون المفروض على كل مسلم أن يطلب من الله تعالى في كل ركعة من صلاته أن يجعله نبيا يوحى إليه !!


هذا الفهم الذي جاءنا به هؤلاء الأعاجم قد فات الصحابة والتابعين من العرب الخلص ومواليهم، وفات جميع واضعي فنون هذه اللغة لضبط ألفاظها ومعانيها وفلسفتها وآدابها وأسرار بلاغتها، وجميع من فسر القرآن من السلف والخلف – حتى قام بعض أعاجم الهند في القرن الرابع عشر يزعمون أنه أصل الإسلام وركنه الأعظم الذي امتاز به على جميع الأديان !!!

لقد كنت أظن أن ضلالة هؤلاء المسيحيين القاديانيين قد وقفت عند حد لا تتجاوزه هو دعوى ظهور المسيح والمهدي المنتظرين، وأن هذه الدعوى ستموت ويخجل أهلها منها بظهور كذب مسيحهم في دعواه أنه أبطل الحرب والجهاد من الأرض، واستبدل بهما السلم العام؛ وقد ادعى البهائية عين هذه الدعوى، إذ كان كل منهما يتوهم أن أوربة تريد ذلك، ثم كذبت أوربة الدينين الجديدين، بحرب اطرابلس الغرب وحرب البلقان، ثم بالحرب العامة التي لم يسبق لها نظير في تاريخ العالم باتساع شرها؛ وعظائم ضرها، ولكن ظهور كذب دعوى البهاء والقادياني لا يرجع زعماء أديانهما عنها، وترك هذه الرياسة ونعيمها وثروتها، ولا يرجع من قلدوهم تقليدا أصم أعمى؛ كما أن رد السواد الأعظم من المسلمين والنصارى لدعواهما لم يمنعهما من الإصرار على ادعاء هداية أهل الدينين وتغيير حال الأرض!!! اهـ.(1)


******

(1) جريدة " الشهاب " : العدد (103) الصادر بتاريخ : الخميس 30 ذي الحجة 1345ه / 30 جوان 1927م.






نفس المصدر

حسن بوقليل 11 Dec 2009 04:20 PM

جزاك الله خيرا على الفائدة، وينبغي إحياء مثل هذه الموضوعات، فقد صار لهؤلاء الرهط منابر.

أبو إبراهيم خليل الجزائري 11 Dec 2009 07:08 PM

السلام عليكم

و إياك أخي الفاضل بارك الله فيك
و رحم الله شيخ شيوخ مشايخنا و جزاه عنا خير الجزاء و أسبغ عليه شآبيب الرحمة و المغفرة و الرضوان إنه سميع قريب مجيب الدعوات .

أبو تميم يوسف الخميسي 11 Dec 2009 08:10 PM

جزاك الله خيرا أخي الحبيب
و لي سؤال : هل هؤلاء هم من يسمون عندنا " القناوة " ؟

أبو معاذ محمد مرابط 11 Dec 2009 11:03 PM

بارك الله فيك يا خليل

وأرجو منك المزيد المزيد

أبو إبراهيم خليل الجزائري 12 Dec 2009 10:10 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو فوزي يوسف الخميسي (المشاركة 11793)
جزاك الله خيرا أخي الحبيب
و لي سؤال : هل هؤلاء هم من يسمون عندنا " القناوة " ؟


و إياك بارك الله فيك
أما عن سؤالك فالله أعلم
الذي أعرفه أن هناك كتاب " صراع بين السنة و البدعة " للشيخ أحمد حماني المفتي السابق رحمه الله (من تلاميذ ابن باديس رحمه الله ) يقع في مجلدين ، يكشف فيه عن حقيقة القوم ( أتباع الصوفي بن عليوة ) و يروي فيه محاولتهم السطو بالشيخ بن باديس رحمه الله و لكنّ الله سلّم ، و الله لا يصلح عمل المفسدين .
و الله أعلم

أبو إبراهيم خليل الجزائري 12 Dec 2009 10:14 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو معاذ محمد مرابط (المشاركة 11796)
بارك الله فيك يا خليل

وأرجو منك المزيد المزيد



و فيك بارك الله
و أسأل الله أن يجعلنا من المتعاونين على البر و التقوى
وفقنا الله و أعاننا على الخير

أبو إبراهيم خليل الجزائري 14 Dec 2009 07:15 PM

قال الشّيخ عبد المالك رمضاني حفظه الله عن الإمام ابن باديس رحمه الله :


" وكانت له بعض المناظرات للصّوفيّة ، أنا قرأت بعض الجرائد له ، كنت لمّا أقرأ المناظرة و أنا لا أدري لمن ؟ أحسب أنّ النّقاش بين ابن تيميّة و غيره ، لقوّة حجّته ، كان له تأثيرٌ في هذا الباب ، وله قوّة حجّة ، ثم أكتشف أنّ المناظرة له مع بعض الصّوفيّة " اه.

من شريط بعنوان " احذروا الطرق الهدامة " إصدار تسجيلات منار السبيل سابقا .

و الله الموفق .


الساعة الآن 04:18 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013