![]() |
[متجدد] من معين فضيلة الشيخ محمد علي فركوس-حفظه الله-
<بسملة1> الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين،أما بعد:من معين فضيلة الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله فقد كنت نقلت مجموعة من التوجيهات والكلمات للشيخ العلامة محمد علي فركوس-حفظه الله- في أحد مواضيع منتدانا المبارك، وقد أشار علي بعض الأفاضل من إخواننا بجمعها في صفحة مستقلة حتى يعم النفع بها، وتكون هذه الكتابة بنقل معين الشيخ من جهة الكلمات والتوجيهات السديدة له -حفظه الله-،ولنبدأ على بركة الله ما تم نقله فيما مضى إلى أن يأتي الجديد بحول الله وقوته. 1- بيان أن الأخوة الإيمانية إنما تبنى على عقيدة التوحيد قال الشيخ:(الأخوّةَ الإيمانيّةَ قد عقدها اللهُ وربطها أتمَّ ربطٍ بعقيدةِ التّوحيدِ الذي هو الغايةُ من إيجادِ الخلقِ وإرسالِ الرّسلِ وإنزالِ الكتبِ) 2- مزية الطائفة الناجية والفرقة المنصورة ببيان التوحيد ونبذ الشرك وبيان السنة والتحذير من البدعة، ونصرة أهل الحق ونبذ أهل الباطل، قال الشيخ: (ومزيّةُ أهلِها أنّهم معروفون بمواقفِهم في كلِّ جيلٍ ببيانِ التّوحيدِ والتّحذيرِ من الشّركِ بمختلفِ مظاهرِه، وبيانِ السّنّةِ من البدعةِ، ونصرةِ أهلِ الحقِّ والعلمِ وتكثيرِ سوادِهم، ونبْذِ أهلِ الشّركِ والبدعِ وإذلالِهم) 3- أهل الحق يتبعون السنة وينتصرون للرسول والصحابة ، وكل أحد مهما عظم فيقبل قوله ويرد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، قال الشيخ: ( ولا ينتصرون لشخصٍ انتصارًا مطلقًا سوى رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم، ولا لطائفةٍ إلاّ للصّحابةِ رضوانُ اللهِ عليهم مع تركِ الخوضِ فيهم بمنكرٍ من القولِ والتّنَزّهِ عن الكلامِ في واحدٍ من الصّحابةِ بسوءٍ؛ فأهلُ هذا الموقفِ متّفقون على أنّ كلَّ واحدٍ يُؤْخَذُ من قولِه ويُتْرَكُ إلاّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وآلِه وسلّم) 4- أهل الحق لا يتفقون على ضلالة، ويسلكون في طريق الإصلاح طريق النبي وأصحابه،ولا يخترعون من أنفسهم مناهج دعوية تخالف ما كان عليه السلف الصالح، قال الشيخ: (يدعون إلى إصلاحٍ غيرِ مبتكَرٍ من عندِ أنفُسِهم كما هو شأنُ منهجِ أهلِ الزّيغِ والضّلالِ، ذلك لأنّ منهجَ الإصلاحِ واحدٌ لا يقبل التّعدّدَ، يتبلور حُسْنُه بإحياءِ الدّينِ وتجديدِه من العوالقِ والعوائقِ التي ليست منه من غيرِ أن يعترِيَه تبديلٌ ولا تغييرٌ، فالدِّينُ محفوظٌ، والحجّةُ قائمةٌ، وما رسمه النّبيُّ صلّى الله عليه وآلِه وسلّم هو عينُ المنهجِ الإصلاحيِّ، ولا يتمّ لنا إصلاحٌ إلا به، وقد سلكه أهلُ القرونِ المفضَّلةِ، وآثارُهم محفوظةٌ عند العلماءِ، ولن يصلُحَ آخِرُ هذه الأمّةِ إلا بما صلح به أوّلُها.هذا، واجتماعُ الأمّةِ على الضّلالِ مُحالٌ) 5- أهل الحق ظاهرون لا يضرهم من خالفهم وكابر الحق وعاند كما وعدهم ربهم، قال الشيخ: (وظهورُ سبيلِ الحقِّ هدايةً وإصلاحًا وتقويمًا مقطوعٌ به، ودوامُ ثباتِه آكدٌ ومحقَّقٌ لا محالةَ ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُون﴾ [الأحقاف: ١٦]، لا يضرُّه ما يعلق به من بَرَاثِنَ حاقدةٍ ومخالبَ حانقةٍ تتجاهل عِزَّه ومَفاخِرَه ولا تريد سوى أن تصدَّه وتعوقَ مسيرتَه، وتحدَّ انتشارَه، وصمودُهُ بَاقٍ يتحدّى المكابرين والحاقدين والجاهلين) |
جزاك الله خيراً أخي نسيم على هذا المجهود القيّم..
وحبذا لو أنك تجعل كلام الشيخ بلون مغاير أثناء التنسيق.. |
5- أهل الحق ظاهرون لا يضرهم من خالفهم وكابر الحق وعاند كما وعدهم ربهم،قال الشيخ : (وظهورُ سبيلِ الحقِّ هدايةً وإصلاحًا وتقويمًا مقطوعٌ به، ودوامُ ثباتِه آكدٌ ومحقَّقٌ لا محالةَ ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُون﴾ [الأحقاف: ١٦]، لا يضرُّه ما يعلق به من بَرَاثِنَ حاقدةٍ ومخالبَ حانقةٍ تتجاهل عِزَّه ومَفاخِرَه ولا تريد سوى أن تصدَّه وتعوقَ مسيرتَه، وتحدَّ انتشارَه، وصمودُهُ بَاقٍ يتحدّى المكابرين والحاقدين والجاهلين) |
جزاك الله خيرا أخي نسيم.
وحفط الله لنا شيحنا العلامة والدنا أبو عبد المعز محمد علي فركوس ونفع بعلمه العباد و البلاد والمعمورة . واصل وصلك الله بفضله. |
6 - تسلط الأمم على أمة الإسلام بسبب بعدها عن دينها مما يجرها إلى الهلاك قال الشيخ -حفظه الله-: (وهذا الخطرُ المحدِقُ بأمّتِنا راجعٌ إلى بُعْدِها عن دينِها وثوابتِها وانسلاخِها عن تراثِها وقِيَمِ دينِها، وانصهارِها في حضاراتِ غيرِها من الأممِ نتيجةَ الغزوِ الإعلاميِّ والثّقافيِّ وتوسيعِ دائرةِ نشاطاتِ التّنصيرِ وشبكاتِه، الأمرُ الذي -إن لم يُسْتَدْرَكْ- يُفْضِي إلى الإبادةِ كما بادتْ أممٌ من قبلِها) 7 - المخرح من هذه وما يميز الدعوة السلفية، قال الشيخ-حفظه الله-: (ومخرجُ هذه الأمّةِ ممّا تُعَانِي منه ونجاحُها مرهونٌ بعودتِها إلى دينِها على ما كان عليه سلفُها الصّالِحُ، إذ «لاَ يَصْلُحُ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلاَّ بِمَا صَلَحَ بِهِ أَوَّلُهَا»، ولا تتمّ دعوةُ الحقِّ إلاّ بهذا المنهجِ السّلفيِّ القائمِ على توحيدِ اللهِ الكاملِ، وتجريدِ متابعةِ الرّسولِ صلّى اللهُ عليه وآلِه وسلّم، والتّزكيةِ على صالِحِ الأخلاقِ والآدابِ، فإنّه بقدرِ اتّباعِ هذا المنهجِ والتّربيةِ عليه والالتزامِ به يكون الابتعادُ عن الانحرافِ والضّلالِ والتّبعيّةِ.) 8 - بيان الشيخ لحال أعلام السلف وما فاقوا فيه أصحاب الفرق،قال -حفظه الله-: (إنّ أعلامَ السّلفِ فاقوا غيْرَهم من أصحابِ الفِرَقِ والطّوائفِ في مختلفِ الميادينِ سواء في التّصوّراتِ المتجسّدةِ في القضايا الكبرى الخاصّةِ باللهِ سبحانه وتعالى وكذا مخلوقاتِه في الحياةِ والكونِ، أو في المبادئِ الإسلاميّةِ والقِيَمِ المنبثِقَةِ منها التي سلكوها في مواجهةِ التّحديّاتِ العلميّةِ والعقديّةِ التي أُثِيرَتْ في عصورِهم، أو في المنطلَقاتِ التّأصيليّةِ التي بَنَوْا عليها فَهْمَ الإسلامِ والعملَ به نصًّا وروحًا، أو في التّفاعلِ مع الأحداثِ والوقائعِ المستجِدّةِ التي واجهوها وتصدَّوْا لها) 9 - خصائص المنهج السلفي، يقول الشيخ-حفظه الله-: (المنهجَ السّلفيَّ هو منهجُ الإسلامِ المصفّى نفْسُه، البيّنةُ معالِمُه، المأمونةُ عَوَاقِبُه، يسير على قواعدَ واضحةٍ، ويتحلّى بخصائصَ جامعةٍ، فمِن قواعدِه: الاستدلالُ بالكتابِ والسّنّةِ، والاسترشادُ بفهمِ سلفِ هذه الأمّةِ، ورفْضُ التّأويلِ الكلاميِّ، وعدمُ معارضةِ النّقلِ برأيٍ أو قياسٍ ونحوِهما، وتقديمُه على العقلِ مع نفيِ التّعارضِ بينهما كما ينفي التّعارضَ بين النّصوصِ الشّرعيّةِ في ذاتِها، وجعلُ الكتابِ والسّنّةِ ميزانًا للقَبولِ والرّفضِ دون ما سواهما. ومن خصائصِه الجامعةِ : شمولُه، وتوسُّطُه بين المناهجِ الأخرى، ومحاربتُه للبدعِ والتّحذيرُ منها، واجتنابُ الجدلِ المذمومِ في الدّينِ والتّنفيرُ منه، ونبذُ الجمودِ الفكريِّ والتّعصّبِ المذهبيِّ، ومسايرتُه للفطرةِ والاعتقادِ القويمِ والعقلِ السّليمِ) 10 - كيف تكون دعوة الناس إلى دين الله؟، يقول الشيخ -حفظه الله-: (بتربيةِ النّاسِ على دينِهم الحقِّ ودعوتِهم إلى العملِ بأحكامِه، والتّحلّي بآدابِه، وإبعادِهم عن أنماطِ الضّلالاتِ الشّركيّةِ وأنواعِ الانحرافاتِ الفكريّةِ، ومختلفِ الأباطيلِ البدعيّةِ التي شوّهتْ جمالَ الإسلامِ وكدّرتْ صفاءَه، وحالتْ دون تقدُّمِ المسلمين، وكانت سببًا لهذا البلاءِ الذي يعيشه المسلمون اليومَ) 11 _ كيف تنتشر الدعوة إلى الله، قال الشيخ-حفظه الله-: (إنّ هذا المنهجَ بمبتغاه الدّعويِّ لا يوجدُ له صدىً واسعٌ إلاّ بانتهاجِ أسلوبِ اللّينِ والموعظةِ الحسنةِ بعيدًا عنِ التّبكيتِ والغلظةِ والفجاجةِ، فإنّ اللّينَ في مجالِ التّعليمِ والإعلامِ والنّصحِ والدّعوةِ والموعظةِ الحسنةِ لَهُوَ من أهمِّ الأسبابِ في انتفاعِ النّاسِ بدعوةِ الدّعاةِ ومن أهمِّ البواعثِ على تقبُّلِ توجيهاتِهم وإرشاداتِهم، قال تعالى: ﴿ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:١٢٥]، فليس من الحكمةِ الدّعوةُ بالجهلِ لأنّه يضرّ ولا ينفع، وليس من الموعظةِ الحسنةِ والجدالِ بالحسنى الدّعوةُ بالعنفِ والشّدّةِ لأنّ ضررَه أشدُّ وأعظمُ، ذلك لأنّ الأسلوبَ العنيفَ المؤذِيَ الضارَّ يشقُّ على النّاسِ وينفّرُهم من الدّينِ، بل الواجبُ الصّبرُ والحلمُ والرّفقُ في الدّعوةِ إلى اللهِ إلاّ إذا ظهر من المدعوِّ العنادُ والظّلمُ فلا مانِعَ من الإغلاظِ عليه لقولِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهاَ النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ والْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التحريم:٩]، وقولِه تعالى: ﴿وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابَ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ...﴾ [العنكبوت:٤٦]، ومثلُ هذه الأساليبِ التي دعا إليها الشّرعُ الحكيمُ إنّما تقرّرتْ لتحقيقِ المقصودِ من الدّعوةِ إلى اللهِ تعالى وهو إخراجُ النّاسِ من الظُّلماتِ إلى النّورِ، قال تعالى: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة:٢٥٧]، وتحقيقُ هذه الغايةِ كان من وراءِ بعثةِ الرّسلِ، والدّعاةُ إلى اللهِ يقصدون هذه الغايةَ نفْسَها وينشطون لها لإخراجِ النّاسِ من ظلمةِ الكفرِ إلى النّورِ والهدى، ومن ظلمةِ المعصيةِ إلى نورِ الطّاعةِ، ومن ظلمةِ الجهلِ إلى نورِ العلمِ، ذلك العلمُ الذي لا بدَّ منه للدّعوةِ إلى اللهِ ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلىَ اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: ١٠٨].) 12 _ نصيحة الشيخ في طلب العلم والدعوة إلى الله،قال الشيخ-حفظه الله-: (كان خيرُ ما سعى إليه المسلمُ، وبذل فيه النّفسَ والمالَ هو العلمَ بالكتابِ والسّنّةِ، إذ عليهما مدارُ السّعادةِ والنّجاحِ في الدّنيا والآخرةِ، فليحرصِ المرءُ على تحقيقِ الغايةِ مِنَ الدّعوةِ إلى اللهِ بتحقيقِ وسيلتِها بإخلاصٍ وصدقٍ، فلا يثبّطْه العجزُ والكسلُ فَهُمَا خُلُقَان ذميمان، ولا يمنعْه العُجْبُ والغرورُ من الاستزادةِ والاستفادةِ، فإنّ العُجْبَ والغرورَ من أكبرِ العوائقِ عن الكمالِ، ومن أعظمِ المهالكِ في الحالِ والمآلِ) 13 _ الدعوة السلفية في بلادنا وسط بين المغالاة والمجافاة،تجمع الدعاة إلى الله على بصيرة على الحق، قال الشيخ-حفظه الله-: (وما لقيَتْه الدّعوةُ السّلفيّةُ في هذه البلادِ من ألوانِ التّهمِ وأعاصيرِ المحنِ، استطاعتِ الأخوّةُ في السّنّةِ أن تجمعَ أعيانَها في مجالسَ مِلْؤُها التّوجيهُ والتّذكيرُ على الاعتدالِ بين المغالاةِ والمجافاةِ، واستقامةٌ بين الإفراطِ والتّفريطِ، وسطٌ لا تفريطَ ولا شططَ، في كلِّ الأحوالِ وفي كلِّ مجالٍ، ويكفي صاحبَ الاستقامةِ شرفًا وفخرًا قولُه تعالى: ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطََّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن:١٦]، وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾[الأحقاف:١٣) |
_ 14-كيف يكون التغيير لما وقع للأمة من ضعف وهوان، قال الشيخ-حفظه الله-: (والطّريقُ الأسلمُ والمنهجُ الأوفقُ الذي يُحَقَّقُ به معنى التّغييرِ يكمن في السّيرِ بالدّعوةِ إلى اللهِ على منهاجِ النّبوّةِ بتصحيحِ العقيدةِ وتصفيتِها من كلِّ الشّوائبِ العالقةِ بها والمنافِيةِ لعقيدةِ أهلِ الحقِّ وترسيخِها بتربيةِ الأنفسِ والأهلِ على هذا الدّينِ، والدّعوةِ للعملِ بأحكامِه بالأسلوبِ الذي أمرنا تعالى أن نَدْعُوَ به في قولِه عزّ وجلّ: ﴿ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، ذلك لأنّ اللّينَ في الأسلوبِ والموعظةَ الحسنةَ في مجالِ الدّعوةِ والتّعليمِ والإعلامِ والنّصحِ(٢٢) من أهمِّ أسبابِ حصولِ انتفاعِ العوامِّ بدعوةِ الدّعاةِ وتعليمِهم وإرشادِهم، بخلافِ التّغليظِ في القولِ، والزّجرِ في الأسلوبِ، والتّبكيتِ في الدّعوةِ والتّعليمِ، فلا نتائجَ وافرةَ ومفيدةَ من ورائِه مرجوّةٌ، قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقال تعالى: ﴿فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]، كما أنّ المطلوبَ الاتّصافُ بأخلاقِ هذا الدّينِ والتّحلّي بآدابِه عملاً بقولِه تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ [آل عمران: ٧٩]، وبقولِه تعالى: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣]، وبقولِه عزّ وجلّ: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، فإنّ تكريسَ هذه الدّعوةِ سلوكًا ومنهجًا يؤدّي - بطريقٍ أو بآخَرَ- إلى تحقيقِ تغييرِ ما بالأنْفُسِ على نحوِ ما يوافقُ الشّرعَ ليحصلَ مع المطلوبِ ما وعد به اللهُ تعالى في قولِه: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]، هذا الأمرُ الذي كان عليه سبيلُ الدّعوةِ أيّامَ الرّسالةِ، قال تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: ١٢٩)
15- طريق الدعوة تحتاج إلى صبر ويقين وثقة بالله في النصر والتمكين،لا العجلة والطيش واستعجال الأمر قبل أوانه، قال الشيخ: (ومِن هنا يُدرَك أنّ طريقَ الدّعوةِ إلى اللهِ إنّما يكون بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ والصّبرِ على مشاقِّها دون عجلةٍ مورطةٍ في الفسادِ والإفسادِ، التي مآلُها الحرمانُ على ما تقرّر في القواعدِ أنّ «مَنْ تَعَجَّلَ الشَّيْءَ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ»(٢٣)، فيحتاج الأمرُ إلى ثباتٍ وتضحيةٍ واستقامةٍ وأملٍ باللهِ ويقينٍ، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤]، فالإمامةُ في الدّينِ إنّما تُنَالُ بالصّبرِ واليقينِ، فإنّ تحمُّلَ الأمانةِ بالوجهِ المطلوبِ شرعًا نصرةٌ لدينِ اللهِ، مع الثّقةِ الكاملةِ بأنّ نصْرَ اللهِ آتٍ لمن نصر دينَه يقينًا على الوجهِ الذي أمَرَ به الشّرعُ، قال تعالى: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧]، وقال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحجّ: ٤٠]، كما أنّه يؤّدي إلى تمكينِ الدّينِ المرتضى لعبادِه الصّالحين، كما وعد المولى عزّ وجلّ عليه غايةَ العزّةِ، قال تعالى: ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]، وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾ [النور: 55) 16- مفاسد نزع اليد عن الطاعة، قال الشيخ: (أمّا نزعُ اليدِ عن الطّاعةِ بالخروجِ عليهم إذا لم نَرَ كفرًا بواحًا عندنا فيه من اللهِ برهانٌ، مع لزومِ الأخذِ بعينِ الاعتبارِ قاعدةَ «دَرْءُ المَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ المَصَالِحِ»، فإنّه فضلاً عن كونِه يخالفُ النّصوصَ الشّرعيّةَ الكثيرةَ الآمرةَ بالطّاعةِ وعدمِ نزعِ اليدِ عن طاعتِهم وإن جاروا، والآمرةِ -أيضًا- بتغييرِ ما بالأنفسِ، فإنّ هذا العملَ يجرُّ مَفَاسِدَ شتّى، وهي أعظمُ ممّا يحصلُ من جَوْرِ ولاةِ الأمرِ وظُلْمِهم على ما هو ظاهرٌ للعيانِ، كما أنّ هذا الطّريقَ -من جهةٍ ثالثةٍ- ينعكس سلبًا على سيرِ الدّعوةِ إلى اللهِ تعالى، وهو معطّلٌ لسبيلِها، ويزيد على الأمّةِ همومًا أخرى وفتنًا وشرورًا ومصائبَ تهدم شوكتَها وتُضْعِفُ قوّتَها وتخدم أعداءَها، والتّاريخُ يشهد على هذه الفتنِ قديمًا وحديثًا و«السّعيدُ من وُعِظَ بغيرِه». كلُّ ذلك يرجع إمّا إلى الغلوِّ والإفراطِ، أو إلى التّقصيرِ والتّفريطِ،) 17- لا يعني عدم نزع اليد من الطاعة إقرارهم على باطلهم، قال الشيخ: (وليس معنى عدمِ نزعِ اليدِ عن طاعتِهم إقرارَهم على الباطلِ والرّضا بما هم فيه من المنكرِ، فالباطلُ يبقى مذمومًا، والمنكرُ يبقى على صفتِه بغضِّ النّظرِ عن فاعلِه محكومًا كان أم حاكمًا، لا نرضى عنِ الأفعالِ المستقبَحةِ شرعًا ولا نحبّها، كما نُبْغِضُ الصّنائعَ المستبشَعةَ، ذلك لأنّ الرّضا بالفعلِ كالفعلِ إثابةً وعقابًا وإنْ تجرّدَ عنِ العملِ والقصدِ) 18- مقابلة أهل السنة لجور السلطان ونظرتهم تجاه ظلمه وجوره، قال الشيخ: (موقفُ أهلِ السّنّةِ والجماعةِ يقابِلون جَوْرَ السّلطانِ بالصّبرِ والاحتسابِ، ولا يُقْدِمون على شيءٍ من المنهيّاتِ من حملِ السّلاحِ أو إثارةِ فتنةٍ أو نزعِ يدٍ عنِ الطّاعةِ، تحكيمًا للنّصوصِ والآثارِ لئلاّ تتخطّفَهم الشُّبَهُ ويستزلَّهم الشّيطانُ، بل يَعْزون ما حلّ بهم من جَوْرٍ إلى فسادِ أعمالِهم، و«الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ»(٣١)، قال تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]. فيجتهدون في الاستغفارِ والتّوبةِ وإصلاحِ العملِ، ويسألون اللهَ عزّ وجلّ كشْفَ ما بهم من ضرٍّ، ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩]. |
19-تنويه الإسلام بحسن الخلق وبيان فضائله،قال الشيخ:(فإنَّ الإسلامَ نوَّه بالخُلُقِ الحَسَنِ، ودعا إلى تربيته وتنميته في نفوس المسلمين، وأكَّده في غير ما موضعٍ حيث جعل اللهُ تعالى الأخلاقَ الفاضلة سببَ تحصيل الجنَّة الموعودِ بها ونَيْلِها في قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣-١٣٤]، كما أوجب التخلُّقَ بالخُلُقِ الحَسَنِ وجعل له أثرًا طيِّبًا ينعكس على المعاملات بالإيجاب، كما قال تعالى: ﴿ادْفَعْ بالَّتِي هِيَ أََحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤] كما اعتبر الشرعُ الخُلُقَ من أفضلِ الأعمالِ وجعل البرَّ فيه، وأثنى على نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم بذلك في قوله تعالى: ﴿وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤]، وبعثه اللهُ تعالى لإكمال هذه الأخلاق في قوله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم: «إنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ»(١)، وبيَّن صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم أنَّ: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ»(٢)، وأنَّ: «..مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا»(٣)، وأنَّ: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا»)
20-ثناء الله على نبيه بالخلق الحسن،واتباع الدعاة إلى الله هديه والسير على أخلاقه،قال الشيخ:(أثنى اللهُ تعالى على نبيِّه بحُسْنِ الخُلُقِ وبعثه لإتمام مكارم الأخلاق، وكان النبيُّ المثلَ الأعلى للدعاة في حياتهم الخاصَّة والعامَّة؛ كان الذي ينبغي على الداعية التأسي به صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم، وتجريدُ المتابعة له صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، واتِّخاذُه صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم قدوةً وأسوةً هو المطلوبُ من عمومِ وأعيانِ المسلمين، ليس لهم في ذلك وُسْعٌ ولا خِيَرَةٌ، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ لِمُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، فأمْرُه في حقِّ الدّعاةِ أوكد لأنَّ رسالتَهم الدعوةُ إلى هديه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ومنهجه وطريقته، بعد اقتفاء أثره وترسُّمِ خطاه والاستضاءةِ بالهدي النبويِّ، إذ هو سبيلُ النجاة من كلِّ شرٍّ والفوزِ بكلِّ خيرٍ، وقد جعله اللهُ تعالى المبلِّغَ والسراجَ والهادِيَ، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥-٤٦]،) 21-ترقب الناس لخلق الداعية إلى الله،وأثر التزامه أو تخليه عن هذه الأخلاق قال الشيخ:(ولا يخفى أنَّ الناس يترقَّبون أفعالَ الدعاة وسيرتَهم، ويَرَوْنَ فيها تطبيقًا عمليًّا حيًّا لِما يدعون إليه بما علموه وعملوا به بالبيان والقدوة، فإنْ لم يسلكوا هذا المنهجَ، وهو منهجُ الرشد والهداية، والمستضاءُ به في ظلمات الجهل والغواية؛ فقد ضلُّوا وأضلُّوا، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران ٣١].) 22-من أخلاق الدعاة إلى الله في اقتدائهم بالنبي صلى الله عليه وسلم،قال الشيخ:(ومن أَوْلى مهمَّاتِ الداعي إلى الله تعالى التأسِّي بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم في تزكية نفسه إلى درجة الانقياد والخضوع المطلق لله عزَّ وجلَّ في كلِّ مطلوبٍ ومأمورٍ، بأداء العبادات المفروضة والمستحبَّة، سواءً كانت بدنيَّةً أو ماليَّةً، وختمِ القرآن تلاوةً وتدبُّرًا وتأمُّلاً وتفكُّرًا على الأقلِّ مرَّةً كلَّ شهرٍ، والإكثارِ من الاستغفار وذكرِ الله ليكونَ جزءًا من حياة الداعي ليتَّصفَ بكونه من المسارعين في الخيراتِ وأهلِ التقوى والصلاح الموصوفين بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]، فضلاً عن الإتيان ببقيَّة الأعمال الصالحة التي تزكو النفسُ بها وتتهذَّب غرائزُها وتصفو مداركُها، كَبِرِّ الوالدين، وصِلَةِ الرحم، وخدمة المستضعَفِ والمسكين، وتفقُّدِ حاجاتِ المُعْوَزِ مع تواضعٍ لهم، وغيرِها من أنواع الطاعات، ذلك لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم كان يتحنَّث في الغارِ الليالِيَ ذواتِ العددِ(٥) يخلو بربِّه ويُناجيه، وكان بعد مبعثِه أتقى الناسِ وأزكاهم نفسًا وأحسنَهم أخلاقًا وأتقاهم سريرةً وأعبدَهم لله تعالى. ثمَّ تليها في الأولويَّة متابعةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم في منهجه الأخلاقيِّ والتأسِّي به فيه، وقد قدَّمْنا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم كان على خُلُقٍ عظيمٍ بشهادةِ ربِّ العالمين، حيث تجلَّتْ فيه سائرُ نعوتِ الجمال والجلال، من الإخلاص والأمانة والبرِّ والحكمة والحِلْمِ والرحمة والرفق والتواضع والصدق والإيثار والوفاء وغيرِها، كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] وقُرِئَتْ: ﴿مِنْ أَنْفَسِكُمْ﴾ بفتح الفاء، ويكون مرادُه من أفْضَلِكم خُلُقًا، وأشرفِكم نسبًا، وأكثرِكُم طاعةً للهِ تعالى. ومِن الأخلاقِ التي ينبغي على الداعي التحلِّي بها متابعةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم في الحياء الذي له الأثرُ البالغُ على مسار الدعوة إلى الله تعالى لِما يُؤَدِّي هذا الخُلُقُ الرفيعُ إليه من سلامة الطبع من الأمراض النفسية الْمُفْسِدَة ومن الأحقاد والضغائن الْمُهْلِكَةِ، فَقَدْ: «كَانَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا، وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ»(٦). ومِن أخلاق الداعية إلى الله الانضباطُ بالخُلُقِ الذي وصف اللهُ تعالى جانبًا منه بقولِه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وفي الحديث: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا»، وكان يقول: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاَقًا»(٧). ومِن الأخلاق اهتمامُ الداعي إلى الله بالهدي الظاهريِّ شكلاً وهيئةً: يتناسق الشكلُ على وجه الجلال والشرف، مع نظافة الثياب والبدن، فقد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ من حديث أنسٍ رضي اللهُ عنه أنه قال: «مَا مَسَسْتُ حَرِيرًا وَلاَ دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلاَ شَمَمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ -عَرْفًا قَطُّ- أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ -أَوْ عَرْفِ- النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ»(٨). ومِن أصول الأخلاق إيثارُ الحلمِ وتركُ الغضب المذموم الذي يكون حميَّةً أو انتصارًا للنفس وغيرِها ممَّا لا يكون في ذات الله، وقد وصف اللهُ تعالى الكاظمين الغيظَ بأحسن وصفٍ في قوله عزَّ وجلَّ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالكَاظِمِينَ الغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤]، ذلك لأنَّ من استطاع قَهْرَ نفسِه وغَلَبَتَها كانت دعوةُ غيرِه أسهلَ وأيسرَ ، قال عليه الصلاةُ والسلامُ: «لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ»(٩). هذا كلُّه فيما يَمَسُّ حياتَه الخاصَّة، أمَّا حُرُماتُ الله تعالى فلا ينبغي أن يتهاونَ فيها أو يتساهل كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلاَّ أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ إِلاَّ أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ فَيَنْتَقِمَ للهِ بِهَا») 23-الأسلوب النبوي في الدعوة إلى الله،قال الشيخ:(والأسلوبُ النبويُّ في الدعوة كان مؤسَّسًا على توحيد الله عزَّ وجلَّ، ومحاربةِ مظاهر الشرك وأشكالِ الخرافة وأنماطِ البدع، لتمكين العقيدة السليمة والصحيحة من الانتشار على نحوِ ما فَهِمَها السلفُ الصالِحُ تحقيقًا لعبودية الله وحْدَه لا شريكَ له، لذلك كان موضوعُ العقيدة تعليمًا وتصحيحًا وترسيخًا مِنْ أَوْلى الأولويَّات وأسمى المهمَّات التي يجب على الداعي إعطاؤها العنايةَ الكافيةَ التي تستحقُّها، كما ينبغي أن يكونَ أسلوبُ الدعوة في نهجِه أن يرسمَ الطريقَ القويمَ لكلِّ مخطئٍ أو منحرفٍ على وجه الشمول لتعمَّ فائدتُه ونفعُه، وهو جليٌّ في نصائحِه صلَّى الله عليه وسلَّم وخطاباته ودعوته - كما في قوله صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟!...»(١٢)، وقوله: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ؟!»(١٣)، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم إذا بلغه عن الرجل الشيءُ لم يقل: «مَا بَالُ فُلاَنٍ يَقُولُ؟!»، ولكن يقول: «مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا»(١٤)، إذ هذا الأسلوبُ أبْعَدُ عن الانفعال والأَنَفَة والاعتزاز بالرأي عند عدمِ جدواه، وهو إلى استصلاح الحال أقربُ) 24-معنى البصيرة التي يتحلى بها الدعاة إلى الله،قال الشيخ:(البصيرة التي يكون عليها الداعيةُ لا تُطْلَقُ على العلم وحْدَه ما لم يؤازرْه تصديقٌ وعملٌ وتقوى، فيتجسَّد علمُه بمعرفة الدِّين ومراتبه الثلاث من إحسانٍ وإيمانٍ وإسلامٍ، ويتفاعل معها عملاً ودعوةً، متخلِّقًا بأخلاق الدعاة، متبصِّرًا بأحوال المدعُوِّين وعوائدهم وطبائعهم وأعرافهم، منتهِجًا معهم الأسلوبَ النبويَّ في الدعوة إلى الله على ما تقدَّم، مع الإحاطة بالمقاصد العليا للدعوة الإسلامية، وإذا كانت دعوتُه مؤسَّسةً على ضوءِ هديِ الكتاب والسنَّة حاز قصبَ السبق، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٣]، ونال رتبةَ المستنيرين بنور الله، قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ في الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢) 25-تحلي الداعية إلى الله بالصبر،قال الشيخ:(وعلى الداعي إلى اللهِ التحلِّي بالصبر، وهو من الأهمِّيَّة بمكانٍ في مسيرة الدعوة والدعاة خاصَّةً، إذ: «بِالصَّبْرِ وَالْيَقِينِ تُنَالُ الإِمَامَةُ فِي الدِّينِ» كما قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّة -رحمه اللهُ تعالى- مستدِلاًّ بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة ٢٤]، وقد أخبر اللهُ سبحانه وتعالى أنَّ أهْلَ الصبر هم أهلُ العزائم، كقوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]، وصبرُ الدعاة على البلاء الذي يُصيبُهم هو من عزائم الأمور، لأنه صبرٌ على استكبار الجاحدين وجفوة العصاة وعَنَتِ المدعوِّين، وهو من علامات أهل الصلاح المتَّقين، وهو يشْمَلُ الصبرَ على الطاعة وعن المعصية وعلى الأقدار، ولقد واجه النبيُّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كلَّ أشكال الصدود والفجور، وكلَّ ألوان الكنود والجحود، فصبرَ عليها وصابرَ ورابطَ حتى أتمَّ اللهُ دعوتَه وانتشرتْ في الآفاق. فالصبرُ -إذن- له أثرُه البالغُ والحَسَنُ في نجاح مهمَّة الداعي بتوجيه الناس إلى الخير والرشد والسؤدد، وعليه أن يتحمَّلَ ما يواجهُه من كنود الناس وصدودهم وما يُحَاكُ ضدَّه في سبيل صدِّه أو عرقلته ومنعِه سبيلَ الله، أو ما يُنْشَرُ حوْلَه من إشاعاتٍ وأكاذيبَ واتِّهاماتٍ، ويُكاد له من دسائسَ، قال تعالى: ﴿وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا، وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا، وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [إبراهيم: 26-تنزه الداعة عن الجفوة والغلظة والمقاصد الدنيئة والركون إلى الدنيا،قال الشيخ:(فالواجبُ على الدعاة في مسيرتهم الدعوية أن يبتعدوا عن الجفوة والغلطة وسوء الأدب والمنقلب، وأن يتنزَّهوا عن الأغراض الدنيئة والاغترار بالدنيا، لأنَّ الانشغال والتلهِّيَ بها عن الآخرة أوَّلُ طريق الضياع، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذينَ آمنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المنافقون: ٩].) 27-الغلظة والجفاء وحب الظهور مما يتنزه الداعية عنها،قال الشيخ:(عليهم التنزُّهُ عن المقاصد الشخصية التي تصاحب الجفاةَ الغلاظَ، الذين تحمل دعوتُهم في ثناياها التجهيل والتجريح والتشهير والتعيير، بل والتكفير، فإنَّ مرضَ حُبِّ الظهور والإهانة والتشفِّي خُلُقٌ ذميمٌ ورذيلةٌ لا تتوافق مع الخُلُق الرقيق الذي كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم به أشدَّ حياءً من العذراء في خِدْرِها، والاصطباغُ بتلك الرذيلة لا تصحُّ صفةَ داعيةٍ، ولا يتشرَّف بها في سلوكه التطبيقيِّ. ) 28-من دعا الناس بنقصه من جهة علمه أو خلقه فإنه يحتاج إلى دعوة،قال الشيخ:(من وقائع حالِنا أن يتصدَّى للدعوة أفرادٌ بعلمٍ ناقصٍ أو بدون علمٍ، بل دون تأهُّلٍ ولا تأهُّبٍ، وبلا زكاةٍ للنفس وتربيةٍ ولا مجاهدةٍ، فيدْعون إلى الإسلام وهم بحاجةٍ إلى الدعوة، ومثلُ هذه الأمراض مَن أصابَتْه بشيءٍ فهو ظلومٌ جهولٌ يُدْعَى إلى الحقِّ ولا يدعو، ويُسْتَصْلَحُ ولا يُصْلح. |
29-جماع الدين تأليف القلوب واجتماع الكلمة،وصلاح ذات البين قال الشيخ:(فمِنْ جماع الدين: تأليفُ القلوب، واجتماعُ الكلمة، وصلاحُ ذات البين، هذه القواعد العظيمة هي من سمات دعوة الأنبياء إلى الله تعالى فهُمْ يذمُّون الفُرْقَةَ والاختلافَ في الدين، ويدعون إلى المحبَّة والائتلاف عليه، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ. مِنَ الَّذِِينَ فَرَّقُوا دِينَِهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [الروم: ٣١-٣٢]، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥] وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١] كما وردتْ أحاديثُ كثيرةٌ تحذِّر من الافتراق والاختلاف وتدعو إلى المحبَّة والائتلاف، ولا يُحقَّق الاجتماعُ على ذلك إلاَّ بما قام عليه الشرعُ)
30-تآلف القلوب لا يكون إلا بالدين،قال الشيخ:(فلا يؤلِّفُ القلوبَ ويجمعُ الكلمةَ ويُصْلِحُ ذات البين إلاَّ هذا الدينُ، وأصلُ الدين وأسُّه وعمودُ فسطاطِه التمسُّكُ بالكتاب والسنَّة، والتحاكمُ إليهما في مواضع الخلاف وموارد النزاع، وتحكيمُهما في كلِّ الأمور صغيرِها وكبيرِها، والرضا بذلك، والانقيادُ إليه، فهذا ما اتَّفق عليه سلفُ هذه الأمَّة، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٥١]، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وقد أخرج مالكٌ في «موطَّئِه» من حديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَقَالَ: «إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَدًا: كِتَابَ اللهِ وَسُنَّتِي») 31-تفرق الأمة بسبب تضييعها الإعتصام بالكتاب والسنة،قال الشيخ:((٣)، وما ابتُلِيَتْ أمَّةُ الإسلامِ بضعفِها وتفرُّقِها إلاَّ من جهةِ تضييعِها للاعتصامِ بالكتابِ والسنَّةِ، وإخلالِها بتوحيد الله واتِّباعِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم، إذ بالتوحيدِ تكون الوحدةُ التي تقوم عليها الأمَّةُ، وتحيا عليها دولةُ الإسلامِ) |
32-وسطية أهل السنة بين الغلو والجفاء والإفراط والتفريط التي عند أهل البدع،قال الشيخ:(تَجَلَّتْ نعمةُ الله تعالى في أن جعل أهلَ السنّةِ والجماعةِ وَسَطًا في هذه الأمّة، عدولاً بين سائر الفِرَق الأخرى، في كلّ المسائل المتنازَع فيها، فالوسطية من الخصائص التي امتاز بها منهجُ أهلِ السُّنَّة في الاعتقاد، بينما أهلُ الفِرَق الأخرى أَصَّلوا لأنفسهم قواعدَ وحاكموا إليها نصوصَ الشرع، فما وافق منها قواعدَهم عضّدوا بها مقالتَهم، وما خالف ردّوه، حتى أصبحت مناهجهم تدور بين الغُلُوِّ والجفاء، وبين الإفراط والتفريط)
33-أهل السنة أسعد الناس لكمال تسليمهم للنصوص بخلاف الفرق الأخرى،قال الشيخ:(كان أهلُ السُّنّة أسعدَ الناس بموافقتهم الحقَّ والصوابَ بتسليمهم المطلق لنصوص الكتاب والسُّنَّة، فلا يردّون منها شيئًا، ولا يعارضونها بشيء، وإنما يقفون حيث تقف بهم النصوصُ من غير اعتداءٍ عليها ولا تجاوزٍ عنها بتحكيم قواعدَ عقليةٍ ولا آراءَ وأقيسة منطقية، ممتثلين في ذلك لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم﴾ [سورة الحجرات:١]، فكانوا على هدي قاصد وصراط مستقيم، ملتزمين التوسّط بين الإفراط والتفريط، اللذين هما سِمَتَا مناهج الفِرَقِ الأخرى) 34-أهل السنة أهل علم وعدل،وأهل البدع أهل جهل وظلم،قال الشيخ:(ومِن مَمَادِحِ أهلِ السُّنَّة والجماعةِ الذين عصمهم اللهُ تعالى فيها وهداهم إلى التوسّط والاعتدالِ أنّهم يُخَطِّئُون ولا يُكفِّرون أحدًا من أهل القِبلة بكلِّ ذنب، بل الأُخوّة الإيمانيةُ ثابتةٌ مع المعاصي، فامتازوا بالعلم والعدل والرحمة، فيعلمون الحقّ الموافقَ للسنّةِ السالمَ من البدعة، ويعدلون مع من خرج منها ولو ظلمهم، ويرحمون الخلق ويحبون لهم الخيرَ والهدى والصلاحَ، بخلاف أهل الإفراط في التكفير فيتميَّزون بالجهل والظلم) 35-بيان أسباب التفريط والإفراط،الغلو أو الجفاء،قال الشيخ:(ومن أسباب الإفراط والتفريط عدمُ الاعتماد على الكتاب والسُّنَّة، وخلطُ الحقّ بالباطل، وعدمُ التمييز بين السُّنَّة والبدعة، واتباع الظنّ وما تهوى الأنفسُ، والتأويل المنكر، فهدى اللهُ الذين آمنوا لما اختلف فيه من الحقّ بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) 36-نصيحة غالية في اجتناب الشر،والإقتراب من الخير وتحصيله للفوز بالسعادة،قال الشيخ:(فعلينا أن نجتنِبَ الشرَّ، ونقتربَ من الخير ونعملَ على تحصيله، ونسلكَ سبيلَ الإيمان ونثبُتَ عليه، فإنّ فيه الفوز بالسعادة الأخروية التي لا تتحقّق باتباع الأهواء، واختراع الآراء، وادّعاء تحليات، وترجي أمنيات، وإنما يتحقّق بلزوم ما أنزل الله وحيًا مبينًا، وهديًا قويمًا، وصراطًا مستقيمًا، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [سورة الشورى:٥٢-٥٣].) |
37-من القواعد في رد بدعة المولد أنه لم يكن من عمل السلف،ولو كان خيرا لسقونا إليه،وهي تصلح في رد كل بدعة أحدثت قال الشيخ:(فإنَّ الاحتفالَ بالمولد النبويِّ الذي أحدثه بعضُ الناس إمَّا مضاهاةً للنصارى في ميلاد عيسى عليه السّلام، وإمَّا محبّةً للنبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وتعظيمًا له -زعموا-، يُعتبر من البدع المحدثة في الدِّين التي حَذَّرَ الشرع منها؛ لأنَّ هذا العملَ ليس له أصلٌ في الكتاب والسُّنَّة، ولم يتخذ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم موالد لأحدٍ من سابقيه من الأنبياء والصالحين، ولا لأبيه آدم عليه السّلام، ولا لمن مات قبله مثل: عمِّه حمزة، وزوجته خديجة رضي الله عنهما، ولم يُؤْثَرْ عن الصحابة والتابعين إحياءُ مِثْلِ هذه الموالدِ والاحتفال بها، أي: لم ينقل عن أهل القرون المفضَّلة إقامة هذا العمل، ولا عن الأئمَّة أصحاب المذاهب الأربعة: أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، فلو كان الاحتفال بالمولد مشروعًا لكان محفوظًا؛ لأنَّ الله تعالى تكفَّل بحفظ شرعه، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، ولو كان محفوظًا ما تركه الخلفاء الراشدون والصحابة والتابعون رضي الله عنهم، ولو كانت عبادة خيِّرة متجلية في محبة الرسول صلّى الله عليه وسلّم لسبقونا إليها، فلمَّا لم يفعلوا عُلم أنَّه ليس من دين الله تعالى، قال صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(٥)، وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٦)، وقال صلّى الله عليه وسلّم: «فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»(٧)، قال حذيفة رضي الله عنه: «كُلُّ عِبَادَةٍ لَا يَتَعَبَّدُهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم فَلَا تَعَبَّدُوهَا، فَإِنَّ الأَوَّلَ لَمْ يَدَعْ لِلآخِرِ مَقَالاً»(٨)، وقال عبدُ الله ابن مسعود رضي الله عنه: «اتَّبِعُوا ولَا تَبْتَدِعُوا فقَدْ كُفِيتُمْ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ»(٩).
وَخَيْرُ الأُمُورِ السَّالِفَاتُ عَلَى الهُدَى * وَشَرُّ الأُمُورِ المُحْدَثَاتُ البَدَائِعُ وَكُلُّ خَيْرٍ فِي اتِّبَاعِ مَنْ سَلَفْ * وَكُلُّ شَرٍّ فِي ابْتِدَاعِ مَنْ خَلَفْ 38- وقال الشيخ:(لم يعرف المسلمون الموالدَ قبل القرن الرابع الهجري، ولم يفعله السلفُ مع قيام المقتضي له، وانتفاءِ المانع، ولو كان هذا خيرًا محضًا أو راجحًا لكان السلف رضي الله عنهم أحقَّ به مِنَّا؛ فإنَّهم كانوا أشدَّ محبةً للرسول صلّى الله عليه وسلّم وتعظيمًا له منَّا، وهم على الخير أحرص) 39- عجب الشيخ من الذين ينتسبون للمنهج السلفي وهم يركنون إلى أهل الباطل من المبتدعة الضلال والطرقية حيث ضعفوا مع قوة شوكة المخالف فصاروا يجمعون ويحشدون الأدلة لتسويغ المولد أو على الأقل تهوين الخلاف بين أهل الحق والباطل، وهذا الكلام يصح في كل من ينتس للسنة ثم صار يركن إلى أهل الباطل ويجمع لهم الأدلة ويسوغ الخلاف إرضاء لأهل الباطل،وهؤلاء اليوم صاروا محل ثقة عند أهل الباطل لأنهم يعرفون أنهم يوافقونهم في طرحهم من كثير من المسائل التي حكم عليها العلماء بالبدع بما صار يصطلح عليه بالسلفية الوطنية قال الشيخ:( وعجبي لا ينقطع من فئةٍ من الدعاة تدَّعي سلوكَ الطريقة التي كان عليها الصحابة والتابعون ومَن تبعهم بإحسان من التمسُّك بالكتاب والسُّنَّة، وتقديمهما على ما سواهما، والعمل على مقتضى فهم السلف الصالح الذين اتفقت الأُمَّة على إمامتهم وعدالتهم، ثمّ لما قَويت شوكةُ الصُّوفية في البلاد تجدهم يشاركونهم في الموكب، ويجتمعون معهم على الموائد والزُّرَد والصُّحُون، ويبذلون الجهد في تسويغ أفعالهم بالبحث عن الشُّبُهات وحَشْدِ أقوالِ العلماء وينسجونها نسجًا ليُكوِّنوا بها أدلَّةً -زعموا- بُغْيَةَ إضفاء الشرعية على مواقفهم، ولئلَّا تضيع مختلف مصالحهم وشتى مآربهم، يُرضُونهم مداهنة متمثِّلين بمقولة القائل: «ودَارِهِمْ مَا دُمْتَ في دَارِهِمْ، وأَرْضِهِمْ مَا دُمْتَ في أَرْضِهِمْ»، وقد غفلوا أنَّ الله تعالى أحقُّ أن يُرضُوه إن كانوا مؤمنين وصادقين، قال صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ أرْضَى اللهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللهُ، وَمَنْ أسْخَطَ اللهَ بِرِضَى النَّاسِ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى النَّاسِ»(٢١). والأعجب من ذلك أنَّه إذا ما اجتمعت كلمةُ أهلِ السُّنَّة على الحقِّ والدِّين وتعزَّزت وحدتها غيَّروا مواقفهم وتدافعوا إلى طليعتها موجِّهين ومنذرين، وقد أخبر الله تعالى عن مثل هذا الصِّنف من الناس بقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ. وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ﴾ [العنكبوت: ١٠-) |
40- معيار السعادة والشقاء قال الشيخ:(فإنَّ سعادة المؤمن في دنياه وأخراه تكمن في مدى تأديبِه نفسَه وتزكيتِها، إذْ ما تطهر عليه نفسُه هو حسنة الإيمان والعمل الصالح، وإنَّ شقاءه منوطٌ بفسادها وخبثها، إذ ما تخبث به وتتدسَّى هو سيِّئة الكفر والمعاصي والذنوب، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩-١٠]، لذلك فالواجب على المؤمن أن يحمل نفسه على الآداب المزكِّية لها، المطهِّرة لخبثها وأدرانها، كما أنَّ عليه أن يجنِّبها كلَّ ما يدسِّيها من الأقوال والأفعال، ويُفسدها مِن سيِّئِ المعتقدات)
41-من التوبة العمل الصالح،قال الشيخ:(والاستكثارُ من الحسنات ضربٌ من ضروب التوبة والاستغفار، لذلك تُقْرَنُ الأعمالُ الصالحةُ بالتوبة في العديد من الآيات القرآنية، فلا تَعارُضَ بين وجوب التوبة والاستغفار مع القول بتكفير السيِّئات بالحسنات، لأنَّ التوبة والاستغفار محلُّها القلبُ واللسان والجوارح، والعملُ الصالح جزءٌ منها، لذلك فمن استغنى بظاهر الحسنات عن حقيقة التوبة والاستغفار فقَدْ أسقط عن نفسه فرْضَ التوبة والاستغفار، ورضِيَ قلبُه به واعتقده، وهذا لا شكَّ في بطلانه من جهة المعتقد والعمل، وأنه من الكبائر العظيمة وطريقٌ من طُرُقِ الكفر، لأنه يتضمَّن الإيمانَ ببعض الشريعة والكفرَ ببعضها) 42-دأب الصالحين في التوبة والاستكثار من العمل الصالح،قال الشيخ:(هكذا دربُ الصالحين من هذه الأمَّة يسعَوْنَ جاهدين إلى الخلاص من الذنوب والمعاصي بالتوبة والاستغفار والاستكثار من الأعمال الصالحة، ويسارعون في الخيرات، ويحاسبون أنفُسَهم على تفريطها ويجاهدونها على التقوى وينهَوْنَها عن السوء والهوى مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤٠-٤١].) |
43-حقيقة اعلمانية المنبثقة من المذهب اللاديني،حصر الدين في المستوى الفردي،وعزله عن باقي مظاهر الحياة،قال الشيخ:(غايتَه محاربةَ الدين وإقصاءَه عن مختلف مجالات الحياة العامَّة، وإقصاءَ أهلِ الدين وحماتِه، والحدَّ من تأثيرهم بعزْلِهم عن المرافق التربوية والمؤسَّسات والمعاهد العلمية ومنع التعليم الديني، فغايتها إقامة دولة ومجتمع ينحصر فيها الدين على الصعيد الفردي، وتجعل أبناء المجتمع المسلم يشعرون بأخوّة في الوطن بصرف النظر عن كونِهم غير إخوة في الدين)
44-هدف العلمانية،قال الشيخ:(فهي تسعى إلى هدم الدين في المجتمع أو إخراجه إخراجًا كاملًا من مضامينه وقِيَمِهِ، وتعمل على تحطيم السدود الأخلاقية التي تحول دون استشراء الإباحة والإلحاد، فكان هدف العلمانية الأول هو احتواء التربية والتعليم من أجل بعث أجيال لا تعرف الدين ولا الأخلاق) 45-أسباب انتشار العلمانية،قال الشيخ:(انحرافُ كثيرٍ من المسلمين عن العقيدة السليمة، وانتشار البدع والأهواء وضآلة الفقه في الدِّين، وانبهار المسلمين بتقدُّم الغرب الواسع في ميدان العلم المادِّي والقُوَّة العسكرية، خاصَّة بعد ضعف شوكة المسلمين واحتلال الغرب الغاشم لأراضيه وأوطانه التي عمل فيها على إقصاء الإسلام وإبعاده من واقع الحياة وسياسة الدولة والحكم، وترسيخ الركائز العلمانية، وإحلال المناهج الإلحادية محلَّها، وتمكن الغرب من دعم المخدوعين من ذوي الثقافات الغربية وأصحاب الاتجاهات المنحرفة بمزاعم الكفار بأنَّ الدِّين معيق للعلم، وأنَّ تقدُّم بلادهم متوقِّفٌ على فصل الدِّين عن الدولة والحياة) 46-مجالات العلمنة التي أبعد الدين عنها،قال الشيخ:(السياسة والحكم، وتطبيق العلمنة فيهما جَليٌّ لا يخفى على مبصر، حيث تُعنى بفصل الدين عن الدولة وعن الحياة كلها، وترك العمل بأحكام الدين ومبادئه وحدوده. • التعليم ومناهجه، وتطبيق العلمنة فيه لا ينكره عاقلٌ، حيث تغذِّي الإلحاد، والتنكُّر للدِّين، وعدم الإيمان به، وإثارة الشبهات حوله، ونشر الرذائل في مختلف مراحل التعليم والدراسة، ومحاربة الحشمة والفضيلة في الأوساط التعليمية والتربوية، والدعوة إلى التبرج والاختلاط.) الاقتصاد والأنظمة المالية، وتطبيق العلمنة فيهما ظاهر للعيان. • قوانين الاجتماع والأخلاق والمدنية، وتطبيق العلمنة فيها لا يدع مجالًا للريبة والشكِّ، فضلًا عن إعجاب العلمانيِّين بمظاهر الحياة الغربية وتقليدها، وظهور المعاصي على سلوكهم ومظاهرهم وأقوالهم، يعرفون بالاستهانة بالدِّين والاستخفاف بأحكامه والاستهزاء بالملتزمين به 47-الدعاوى التي قامت عليها العلمانية والتي هي في غاية الضلال،قال الشيخ:(الطعن في القرآن الكريم والتشكيك في النبوَّة. •دعوى جمود الشريعة وعدم تلاؤمها مع الحضارة، وأنَّ أوربا لم تتقدَّم حتى تركت الدِّين. • دعوى قعود الإسلام عن ملاحقة الحياة التطورية، وأنه يدعو إلى الكبت واضطهاد حرية الفكر. • الزعم بأنَّ الدِّين الإسلامي قد استنفد أغراضه، ولم يبق سوى مجموعة طقوس وشعائر روحية. • دعوى تخلُّف اللُّغة العربية عن مسايرة العلم والتطوُّر، وعجزها عن الالتحاق بالرَّكب الحضاري والتنموي، والملاحظ أنَّ العربية وإن كانت هي اللُّغة الرسمية في البلدان العربية إلَّا أنَّها هُمِّشت في معظم المؤسَّسات الإدارية والجامعية والميادين الطبيَّة في البلدان المغاربية خاصَّة، وحَلَّت اللُّغة الفرنسية محلَّها فأصبحت لغة تخاطبٍ واتصالٍ فعلية في الميدان، وتقهقرت اللُّغة العربية تدريجيًّا بحَسَب المخطَّطات المدروسة لعلمهم بأنها لغة القرآن ومفتاح العلوم الشرعية. • الزعم بأنَّ الشريعة مطبقة فعلًا في السياسة والحكم وسائر الميادين؛ لأنَّ الفقه الإسلامي يستقي أحكامه من القانون الروماني ـ زعموا ـ. • دعوى قساوة الشريعة في العقوبات الشرعية من قصاص وقطع ورجم وجلد وغيرها، واختيار عقوبات أنسب، وذلك باقتباس الأنظمة والمناهج اللَّادينية من الغرب ومحاكاته فيها لكونها أكثر رحمة وأشدَّ رأفة) 48-دين الإسلام في مقابل العلمانية هو الحق الذي يجب التزامه،قال الشيخ:(إنَّ الإسلام دِينٌ ودولةٌ ينفي هذه الثنائية في إقامة حاجز منيع بين عالم المادة وعالم الروح نفيًا قطعيًا ويعدُّها رِدَّةً، كما لا يقبل لطهارته وصفائه وسلامة عقيدته وأخلاقه انتشار أمراض المجتمع الغربي من الإلحاد، ونشر الإباحية المطلقة، والفوضى الأخلاقية وسائر الرذائل والنجاسات العقدية والأخلاقية التي تعود بالهدم على عقيدة التوحيد، والتحطيم لكيان الأسرة والمجتمع، بما يدَّعونه من التجديد بتقليد الغرب في مفاهيمه وقيمه وأساليبه الذي هو عين الانحراف والجمود والتبعية الذليلة، فالدين والحكم في الإسلام منذ أَوَّلِ يوم تشكَّلَ فيه المجتمع الإسلامي لله خالصًا، ومُصلِحًا لكلّ زمان ومكان مهما بلغ من تطوّر الحياة وأساليب المعيشة من رُقِيٍّ، فهو دينٌ ربَّاني عالمي لا يصطدم مع أي تطوُّر نافع من جهة، ولا يُقِرُّ حرية الإلحاد، ويأبى أن تكون حريته منفصلة عن التربية الدينية والأخلاق من جهة أخرى) |
49-أقوال الرجال يحتج لها لا بها،وإنما الاتباع للرسول،قال الشيخ:(أقوالَ الرّجالِ يُحْتَجُّ لها ولا يُحْتَجُّ بها، والعالِمُ مهما علا علمُه،وسما عملُه، وظهر فضلُه فلا يمنعُه من ارتكابِ الخطإِ، والوقوعِ في الزّللِ، لأنّ اللهَ عزّ وجلّ لم يكتبِ العصمةَ لأحدٍ من النّاسِ غيرَ الأنبياءِ، وإنّما العصمةُ مضمونةٌ في الكتابِ والسّنّةِ وما أجمعتْ عليه الأمّةُ، ويحصل الأمنُ من الزّيغِ والزّللِ بالرّجوعِ إلى ما لا يأتيه الباطلُ من بينِ يديه ولا من خلْفِه)
|
50-مقومات التربية الإسلامية،يقول الشيخ:(التربية الإسلامية تقوم على تحقيق التوازن بين الجانب الروحي والمادي، لكونها مبنية على الواقعين للإنسان، وتنظيم حياته على أساسهما، فليس الإنسان ماديًّا إلى درجة الخلود في الأرض، والانغماس في الحياة السافلة، والركون إلى الملذَّات، بل له عالمه الروحي الواسع المتعمِّق في كيانه، ومن هذا الجانب تميَّزت التربية الإسلامية عن النُّظُم التربوية الأخرى في إعْدَادِها للإنسان لا للحياة الدنيا فحسب، بل للحياة الأبدية في الآخرة أيضًا)
51-سلامة العقل بسلامة التنشئة،يقول الشيخ:(إذ لا يسلم العقل إلاَّ بسلامة التنشئة، وتعويد الولد على الخير ونهيه عن الشرِّ وَفْقَ منهج الله وتربيته، فاستقامة الولد مَنُوطَةٌ بسلامة عقله، وانحرافه مَنوطٌ بفساد عقله، وصِحَّة العقل وفساده يرتبطان بصفة توجيهه، وخاصَّة في حال الصغر ومرحلة الإعداد) |
52-أسس تربية الولد،يقول الشيخ:(لذلك يرتكز إعداد الولد تربويًّا على أُسُسٍ يأتي في طليعتها تربيته عَقَدِيًّا، وتدريبه على معرفة خالقه، والإيمان به، فإنَّ هذا الإيمان هو الدافع له للخير والصارف له عن الشرِّ، فهو الموجِّهُ للسلوك والضابطُ له، وارتباطه وثيق الصلة بالأعمال؛ ذلك لأنَّ الله تعالى جعل العمل مِعْيَارًا حقيقيًّا لصِدق الإيمان، وذمَّ الذين يُجرِّدون العمل عن الإيمان، فقال تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣]، فالإيمان الحقُّ هو الذي يصدر عنه السلوك، وينبع منه العمل الصالح، ويخرج منه الخُلُق الكريم، والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تقرن الإيمان بالعمل الصالح، فكان من مهمة التربية الربط بين العقيدة والعمل بالنظر إلى كون العمل يعكس الإيمان ويُظهره، فأولى الأولويات في إعداد الولد -إذن- تعليمه معاني العقيدة الصحيحة، ومقاصدها السامية، وإفهامه لحقائقها، وما تحمله من السعادة الأبدية له، إفهام علمٍ وإدراكٍ، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]، ويدخل الولد في الآية لأنه بِضْعٌ من والدَيْه، فيعلِّمه الحلال والحرام ويجنِّبه المعاصي والآثام، وغير ذلك من الأحكام، قال بعض أهل العلم: «فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدِّين والخير وما لا يُستغنى عنه من الأدب»
ومن أُسُس تربية الولد وتأهيله: تعليمه ما في الحياة المعاشة من معاني الخير والشر، وما يلزمه من استعدادٍ فيها بالعمل بما يُسْعِدُ النفس، وترك ما تَشْقَى به، وذلك بتوجيه استعداده الفطري بالالتجاء إلى الله، ومعرفته، والركون إليه، والاطمئنان عند ذِكره، فلا يذلّ إلاَّ لله، ولا يخاف إلاَّ منه، ولا يتعلَّق قلبُه إلاَّ به؛ فإنَّ في ذلك شعورًا بعزَّة المسلم؛ لأنَّه مَوْصُولٌ بالقويِّ العزيز، وتتميَّز شخصيتُه بهذه العِزَّة الدينية المطلوبة، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]، وتتمرَّد عن أضدادها من ذلٍّ أو خُنُوعٍ، أو خوف، أو تَمَلُّقٍ لأيِّ مخلوق، ومن ثَمَّ وجب المحافظة على الفطرة السليمة التي عاهد الله تعالى عليها بني آدم فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وتكفَّل لهم بالأرزاق، قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٢-١٧٣]، ويقول الله عزَّ وجلَّ في حديث قدسي: «إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا»، كما ينبغي دفع الطاقات الطبيعية التي أودعها الله في الولد من غرائزَ ومُيُولٍ إلى الخير وإلى وجهتها التي خُلقت من أجلها لِيَسْمُو بها ويعتزَّ، ويتجنَّب بها الخلود في الأرض، والركون إلى الشهوات، والاستجابة للشيطان، قال صلّى الله عليه وسلّم: «إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ: فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ، وَتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ المَلَكِ: فَإِيعَادٌ بِالخَيْرِ، وَتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: ٢٦٨]»، والتربية وسيلةُ إرجاع المنحرف إلى فطرته السليمة وتوجيهه إليها، وعلى مهمَّة التربية والقيام بواجبها يترتَّب الجزاء الأخروي، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤٠-٤١].) |
| الساعة الآن 02:05 AM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013