![]() |
تفسير سورة الفلق للإمام / محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
بسم الله الرحمن الرحيم. { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } فمعنى أعوذ: أعتصم وألتجئ وأتحرز، وتضمنت هذه الكلمة: مستعاذا به ومستعاذا منه، ومستعيذا. فأما المستعاذ به: فهو الله وحده رب الفلق الذي لا يستعاذ إلا به، وقد أخبر الله عمن استعاذ بخلقه أن استعاذته زادته رهقا، وهو الطغيان فقال: { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً } . والفلق هو بياض الصبح إذا انفلق من الليل ، وهو من أعظم آيات الله الدالة على وحدانيته. وأما المستعيذ : فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل من اتبعه إلى يوم القيامة. وأما المستعاذ منه فهو أربعة أنواع: الأول: قوله: { مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ } وهذا يعم شرور الأولى والآخرة، وشرور الدين والدنيا. الثاني: قوله: { وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ } والغاسق الليل إذا وقب أي: أظلم ودخل في كل شيء، وهو محل تسلط الأرواح الخبيثة. الثالث: الثالث: { وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ } وهذا من شر السحر، فإن النفاثات السواحر اللاتي يعقدن الخيوط; وينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يردْن من السحر والنفاثات مؤنث أي: الأرواح والأنفس، لأن تأثير السحر، إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة. الرابع: { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } وهذا يعم إبليس وذريته لأنهم أعظم الحساد لبني آدم أيضا. وقوله: { إِذَا حَسَدَ } لأن الحاسد إذا أخفى الحسد، ولم يعامل أخاه إلا بما يحبه الله لم يضره، ولم يضر المحسود. - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - كان هذا من تفسير الإمام المجدد للدعوة النبوية الصحيحة . محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنّا وعن المسلمين خير الجزاء وأعظمه وأوفره وأسكنه جنات الفردوس الأعلى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . |
| الساعة الآن 12:38 PM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013