![]() |
توجيه الشيخ العلامة عبيد الجابري –حفظه الله– بخصوص تدريس كتب الردود
{ توجيه الشيخ العلامة عبيد الجابري –حفظه الله– بخصوص تدريس كتب الردود }
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ... أما بعد : فهذا توجيه شيخنا وشيخُ شيوخنا العلامة عبيد الجابري -حفظه الله ورعاه ومتعنا الله به- في مسألة دقيقة تخفى على كثير من طلبة العلم والمتصدرين للدعوة إلى الله أسأل الله أن ينفع به وأن يكتب الأجر والثواب للشيخ حفظه الله . التفريغ : قال العلامة عبيد الجابري – حفظه الله تعالى - : " أما تدريس كتب المعاصرين التي هي مؤلفة تأليفاً استقلالاً ، ولم تعتمد على متون فتدريسها لا يفيد ، وأشدُّ من ذلك بلية تدريس الردود ، فبعض الناس يجلس للخاصة والعامة فيدرسهم ردود المعاصرين على فلانٍ وإلا ، فهذا دليل على كساد بضاعته ، وقلة فقهه ، وضحالة علميته . فإن كان حاذقاً بصيراً صادقاً مخلصاً لله في النصح فليدرس الناس كتب العلم كتب الأئمة دواوين أهل الإسلام ، نعم هذا – بارك الله فيكم – ما أحببت أن أوصي به في هذه الجلسة القصيرة ، وحياكم الله وبارك فيكم ووجهنا الله وإياكم الوجهة الصالحة لديننا ودنينا ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . التفريغ : من عمل أبي عبدالرحمن علي الليبي وقد نُشر في شبكة سحاب السلفية لتنزيل المقطع الصوتي اضغط هنا https://archive.org/download/sh-obai...d-aljabery.mp3 |
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد : فهذا لقاء فضيلة الشيخ / عبيد بن عبد الله الجابري مع شباب من المغرب العربي يسألون فيه بعض الأسئلة ومن أحدى أسألتهم يسألون : السؤال الرابع : أحسن الله إليكم، وبارك فيكم سائل يسأل ويقول : فضيلة الشيخ، كثر في الآونة الأخيرة الاشتغال بأشرطة، وكتب الردود، مع إهمال لطلب العلم، وإذا قام أحد بتوجيه الشباب وحثهم على طلب العلم، يمكن أن يصنَف من أتباع فلان أو علان، فما هو الضابط في ذلك ؟ وما توجيهكم في التعامل مع هؤلاء الشباب في هذه المسألة ؟ مع نصيحة عامة للشباب في طلب العلم . قدمتُ لكم – بارك الله فيكم – ما يغني عن بعض ما جاء في هذا السؤال، وعرفتكم ما نصحتكم به من الكتب وما حذرتكم منه، وعرَّفتُ لكم فيما قدمته لكم حد العلم الشرعي . والذي أزيده هنا أقول : الردود : باب من أبواب الدعوة فيها نشر للسُنة، ودفع للبدعة، وصيانة لأهل السُنة من خطر المبتدعة . ولا أعرف عالماً من أهل السُنة، فضلاً عن الأئمة، ينهي عن الردود – أبداً – لا ينهون عنها نهياً مطلقاً، بل ينهون نهياً مقيداً؛ فإذا رأى العالم تلامذته، أو أهل بلده تركوا الفقه في العقيدة، والعبادة، والمعاملة وانصرفوا إلى الردود، فإنه يحذَّرهم، ويقول : لا تنشغلوا بالردود؛ يعني لا تجعلوها شغلكم الشاغل، فهو يريد أمرين – أعني هذا العالم السُني، وكذلك الإمام من باب أولى – يريد من تلامذته ومحبيه من أهل بلده وغيرهم والذين جمعت بينه وبينهم السُنة والمحبة في ذات الله، تحابوا في ذات الله، يريد منهم أمرين : الأمر الأول : التحصيل العلمي، فأنت إذا نظرت في الأئمة الذين حذروا من البدع وأهلها، وفندوا شبه المبطلين، وصانوا هذا الدين عن تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وجدتهم يتكلمون بعلم لا بعاطفة، وكذلك من ورثهم من أبنائهم، وأحفادهم، وأخوانهم، على نفس النهج؛ وذلكم حرصاً على تحقيق ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسم، بل أخبر به : " من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين " . قال أهل العلم : ومن لا يرد الله به خيراً لا يفقهه في الدين – هذا مفهوم الحديث -، وهذا صحيح . والأمر الثاني : أن يأخذوا من الردود بقدر، بقدر فقط؛ بحيث لا تشغلهم عن العلم، فأنتم تعلمون أن الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام -، ما ورَّثوا ديناراً، ولا درهماً، بل ورَّثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر، هذه وصية نبينا صلى الله عليه وسم، . وعلى هذا فإن من يتناول الردود ويطالعونها أصناف : صنف : عنده القدرة على الجمع بينها وبين مسائل العلم، فهذا لا يُرَدْ، هذا يؤيد، ويبارَك له صنيعه، ويشد أزره؛ ما دام عنده قدرة على تحصيل المسائل العلمية، دقيقها، وجليلها، وصغيرها، وكبيرها، فهذا لا يُثنى ولا يجوز أن يُثنى؛ ما دام أنه لم يُهمل الجانب العلمي؛ التحصيل العلمي . الصنف الثاني : من لا همَّ له في تحصيل المسائل العلمية، بل مطالعة ما يجري في الساحة، وفلان قال وفلان قال، فهذا الذي يشدد عليه، لا من باب أنه ركب بدعة، ولكن من باب مصلحته هو، فيقال : أنت أهملت أمراً أكبر من هذا . فإذا ذهب العلماء الذين دفع الله بهم البدع وأهلها، وكانوا جبالاً، من يرثهم إذا لم يكن لدينا علم ؟ هل يرثهم الجهال يا أبنائي ؟ هل يصلح الجهال بعدهم لرئاسة الناس وقيادة الناس، وهداية الناس ؟ أبداً؛ هؤلاء يَضلون، ويُضلون، فمن هذه الناحية نشدد على أخينا هذا، ويقال له : اتق الله؛ أنت جعلت وقتك كله أو جله في هذه الردود، وكان يكفيك أن تعلم بأن الإمام فلان أو العالم فلان ردَّ على فلان من الناس، وكشف عن حاله، وهتك ستره؛ لما هو راكبٌ إياه من البدعة والضلال، يكفيك هذا . وأنا أقول لكم : أنا شخصيّاً والله ما قرأت كل ما كتبه الشيخ ربيع – حفظه الله، وحفظ جميع علماء الإسلام والسُنة، بالإسلام والسُنة في الحياة وبعد الممات – ما كتبه الشيخ ربيع – حفظه الله – عن سيد قطب والله ما قرأته كله، أبداً، ولكن فهمته؛ قرأت بعضه ففهمت البقية؛ لأن الشيخ ربيع عندي صاحب راية يرفع بها لواء السُنة، ويذب عنها وعن أهلها، فما رفعها ولله الحمد في وجه محارب معادي للسُنة إلا عادت هذه الراية منصورة، مؤزرة، قوية، ما لانت، ولا هانت، وقد فُضح بها ولله الحمد أهل البدع والضلال، وأساطين أهل البدع والضلال، فكفاني أن الشيخ ربيع ردَّ على فلان، أو أن الشيخ محمد بن عثيمين ردَّ على فلان، كفاني . الصنف الثالث : من لا يدري عما يجري، فهذا نكون معه، ونطلعه على ما واجه به علماء السُنة أساطين الضلال وأئمة البدع؛ حتى يكون على بصيرة، ولا يؤتى من غِرَّة. هذا هو المنهج الصحيح بارك الله فيكم . وأعطيكم مثالاً : الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله – وهو من تعلمونه، لما سئل عن كتب سيد قطب قال : " أنا لا أدري عنها؛ ما قرأت له كثيراً، قرأت أول الأمر إن كنت في الشباب ". ومرة قال : " كفانا فيها أخونا الشيخ ربيع " أحالك، فهمتم! أحالك، وآخر أمره قال – رحمه الله - : " لولا الورع لقلنا بكفر سيد قطب ". حدثني بهذا، وأنتم قولوا : حدثنا عبيد الجابري – عرفتم اسمي وإلا لا – عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري – المدرس بالجامعة الإسلامية سابقاً – حفظ الله الجامعة الإسلامية، وجامعات أهل الإسلام، وصانها من كل مكروه. أنا أقول : حدثني الدكتور عبد الله بن زيد المُسَلَّم – من أهل عنيزة – بهذا الخبر، فأنتم قولوا : حدثنا عبيد الجابري، قال : حدثني عبد الله بن زيد المُسَلَّم. وقد فهمتم الخبر . فالمقصود : أنا أنهاكم يا أبنائي عن الشطط، أنهاكم عن الشطط، وآمركم بالرفق، فمن نهاني عن الاشتغال بالردود، وترك المسائل العلمية، أنا لا أشطط عليه، لا أشطط عليه؛ إذا عرفتُ أنه من أهل السُنة أعرف أنه يريد نصحي، ويريد أن أحصَّل أبواباً من العلم . نعم أهل البدع هم الذين ينهون عن الردود نهياً مطلقاً؛ اتركوا الردود، دعوا عنكم الردود، فيها مضيعة للوقت، وفيها مَشغلة عن العلم، نهياً مطلقاً . لكن أهل السُنة لا ينهون نهياً مطلقاً، وإن قال هذه العبارة مطلقاً في وقت، لكن جل وقته أو كثير من وقته يريد هذا؛ نعرف هذا من حاله ومقاله . فمثلاً الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – حينما يقول لتلامذته، وأهل بلده، والمسلمين : لا تنشغلوا بالردود حاله ما هو ؟ حاله على السُنة، يقررها، ويدعو إليها، ويدفع عن أهلها بقدر ما أوتي، وقرينة الحال تدل – في الحقيقة – على المقال؛ تدل على المراد من المقال . فإذا قال لك إخواني بنَّائي، أو أخواني سروري قطبي، أو تبليغي : " لا تشغلوا أنفسكم بالردود، إن هذه الردود مضيعة للوقت، ومَشغلة عن طلب العلم ". فضع عليه علامة كبيرة، ماذا يريد هذا منك ؟!! يريد أن يروَّج للبدعة، ويمهَّد لنشرها، وتضليل أهل السُنة . فبان بهذا أن الناهين عن الردود صنفان من الناس : صنف هم أهل سُنة : وهؤلاء لا ينهون عنها نهياً مطلقاً . وصنف آخر هم أهل البدع : وهم الذين يُطلقون، وأهل البدع نعرفهم، نعرف الإخوان المسلمين، نعرف التبليغيين، نعرف السرورية القطبية، ونعرف المتحزبة، نعرفهم، فإذا كان الذي نهى عن الردود من هؤلاء نعرفه هذا ليس له عندي كرامة ولا مكانة، أنا منتهي منه، لكن من كان من أهل السُنة، على ما أنا عليه، فإن مراده واضح – بارك الله فيكم – مراده واضح . * * * من محاضرة ﴿ الحد الفاصل بين معاملة أهل السُنة وأهل الباطل ﴾ منقول من شبكة سحاب السلفية |
| الساعة الآن 08:46 PM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013