![]() |
كيف يكون الكافر مُخاطبًا بالصلاة و هي لا تصح منه ؟ (( الشيخ محمد بازمول ))
فإن قيل : كيف يكون الكافر مُخاطبًا بالصلاة و هي لا تصح منه ؟ كيف يكون مُخاطبا بالزكاة و هي لا تصح من الكافر ؟ فالجواب : هم مخاطبون بأداء هذه العبادة و بإزالة موانع قبولها إذ أن الأمر بالشيء أمر به و بما لا يتم إلا به فالكفار مخاطبون بفروع الشرائع و مخاطبون بإزالة موانع قبول هذه الشرائع من الكفر و غيره فمثلا : إذا أسلم الكافر فقد زال مانع الكفر و بقي مانع النجاسة فعليه أن يتطهر و هكذا في كل عبادة ما يلزمها من الواجبات التي لا تتم إلا بها . فإن قيل ما الدليل على ذلك ؟ فالجواب : دليل ذلك أن الله سبحانه و تعالى ذكر في القرآن عذاب أهل النار و ذكر مقالهم أثناء العذاء فكان من ضمن مقالهم أنهم قالوا كما في سورة المدثر : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ فذكر الله سبحانه و تعالى أن من مقالتهم أنهم استحقوا العذاب بتركهم الصلاة و بتركهم إطعام المساكين فلو لم يكونوا مُخاطبين بفروع الشرائع ما صح قولهم و لتعقبه الله سبحانه و تعالى فلما أقرّهم على كلامهم و ذكره في سياق التقرير دل على أنهم مُخاطبون بفروع الشريعة فهم مُخاطبون بفروع الشرائع و مخاطبون مع ذلك بإزالة الموانع المانعة من صحة الشرائع و منها الكفر المصدر : كتاب قطف الثمرات بشرح متن الورقات شرح الشيخ محمد بن عمر بازمول ص 104 |
تتميما للفائدة التي نقلها أخي طه صديق عن الشيخ الفاضل محمد بازمول، أنقل كلام الشيخ العلامة محمد علي فركوس حفظه الله تعالى من كتابه الماتع "الإنارة شرح كتاب الإشارة" -لأبي الوليد الباجي رحمه الله- حول مسألة مخاطبة الكفار بفروع الشريعة، و أنبه أني أنقله مخصترا اختصارا غير مخل إن شاء الله تعالى.
[في مخاطبة الكفار بفروع الإيمان] اختلف الأصوليون في مخاطبة الكفار بفروع الشريعة على أقوال : 1 _ أنهم مخاطبون بها ، لكن مع تحصيل شرط التكليف و هو الإيمان، و هذا القول المشهور عن أكثر الحنفية و هو قول الشافعي و أحمد، و اختاره الإسفرائيني و الرازي من الشافعية، و السرخسي من الحنفية، و هذا مذهب الباجي، و رجحه الشيخ فركوس. و من الأدلة على هذا : أ _ قوله تعالى {وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7)} [فصلت]. ب _ قوله تعالى {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران 97]. 2 _ أنهم مخاطبون بالنواهي دون الأوامر، و هذا في رواية ثالثة عن أحمد. 3 _ أنهم مكلفون بما سوى الجهاد. 4 _ أن المكلف منهم هو المرتد دون الكافر الأصلي. و اتفقوا على أن : 1 _ الكافر مخاطب بالإيمان. 2 _ الكافر غير مطالب بفعل الفروع حال كفره؛ لأنها لا تقبل منه على هذه الحال، و أن الكافر لا يصح ما فعل من الفروع إلا بعد تحصيل الإيمان للأدلة التالية : _ قال تعالى {وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} [الفرقان 23]. _ و قال {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} [النور 39]. _ و قال {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ} [إبراهيم 18]. _ و قال {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ} [التوبة 54]. و الكافر إذا أسلم فليس عليه قضاء ما فاته من العبادات، قال الله تعالى {قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال 38]، و قال صلى الله عليه و سلم لعمرو بن العاص : "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟" رواه مسلم عن عمرو. و الكافر إن مات على كفره يعاقب على أمرين : 1 _ أصل الإيمان. 2 _ تركه لفروع الإيمان. و الدليل على هذا : _ قوله تعالى {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46)} [المدثر]. _ قوله تعالى { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69)} [الفرقان]. أثر الخلاف في هذه المسألة : يتفرع عن هذه المسألة مسائل : 1 _ مسألة إلحاق المرتد بالكافر، فلو أسلم المرتد هل يلزمه قضاء الصلوات و الزكوات الفائتة أم لا؟ فإن ألحق بالكافر فلا يقضي، و هذا الذي رجحه أغلب الفقهاء منهم الشيخ بن باز. 2 _ إذا استولى الكافر على مال مسلم هل يملكها أم لا؟ فإن قلنا أن الكافر غير مخاطب بالفروع فإنه يملكها، و لإن قلنا بأنه مخاطب بها فإنه لا يملكها. |
جزاك الله خيرا على الإضافة القيّمة
|
| الساعة الآن 07:28 PM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013