![]() |
حديث فيه نهي يأتي به كثيرا الجزائريين
حديث فيه نهي يأتي به كثيرا الجزائريين
الجزائريين يدعون كثيرا هكذا يا رب فرج علي نشا الله و الأحق أن يقولوا إن شاء الله و في الدعاء لا يقولوها قط فكثيرا تسمع الجزائريين يدعون اللهم ارزقنا إن شاء الله وهناك حديث فيه نهي عن هذا وهو موجود في الصحيح و في كتاب التوحيد كما يلي و أتيكم بالشرح لكي تقتنعوا " باب قوله : اللهم اغفر لي إن شئت " في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يقل أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم المسألة ؛ فإن الله لا مكره له » (1) . ولمسلم : « وليعظم الرغبة ، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه » (2) . فيه مسائل : الأولى : النهي عن الاستثناء في الدعاء . الثانية : بيان العلة في ذلك . الثالثة : قوله : ليعزم المسألة . الرابعة : إعظام الرغبة . الخامسة : التعليل لهذا الأمر . الشرح : _________ (1) أخرجه البخاري (6339) ومسلم (2679). (2) أخرجه مسلم (2679). حقيقة التوحيد أن يوحد العبد ربه- جل وعلا- بتمام الذل والخضوع والمحبة ، وأن يتضرع إلى الله- جل وعلا- ويتذلل إليه بإظهار فقره التام إليه ، وأن الله- جل وعلا- هو الغني عما سواه ، وقول القائل : « اللهم اغفر لي إن شئت » يفهم منه أنه مستغن عن أن يغفر له ، كما يأتي العزيز أو المتكبر من الناس فيقول لآخر لا يريد أن يتذلل له : افعل هذا إن شئت ، يعني : إن فعلت ذلك فحسن ، وإن لم تفعل فلست بملح عليك ، ولست بذي إكرام ، فهذا القول مناف لحاجة الذي قالها إلى الآخر ولهذا كان فيه عدم تحقيق للتوحيد ، ومنافاة لما يجب على العبد في جناب ربويية الله- جل وعلا- من أن يظهر فاقته وحاجته لربه ، وأنه لا غنى به عن مغفرة الله ، وعن غنى الله ، وعن عفوه ، وكرمه وإفضاله ، ونعمه طرفة عين ، فقول القائل : « اللهم اغفر لي إن شئت » كأنه يقول : لست محتاجا ، إن شئت فاغفر ، وإن لم تشأ فلست بمحتاج ، وهذا فعل أهل التكبر ، وأهل الإعراض عن الله- جل وعلا- ، ولهذا حرم هذا اللفظ ، وهو أن يقول أحد : « اللهم اغفر لي إن شئت » ؛ للحديث الذي ساقه المؤلف ، فقال : " في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يقل أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة ، فإن الله لا مكره له » . ولمسلم : « وليعظم الرغبة ، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه » . قوله : « ليعزم المسألة » : يعني : ليسأل سؤال عازم ، سؤال محتاج ، سؤال متذلل ، لا سؤال مستغن مستكبر ، فليعزم المسألة ، وليسأل سؤال جاد محتاج متذلل فقير يحتاج إلى أن يعطى ذلك ، والذي سأل سأل أعظم المسائل ، وهي المغفرة والرحمة من الله- جل وعلا- فيجب عليه أن يعظم هذه المسألة ، ويعظم الرغبة وأن يعزم المسألة . قوله : « فإن الله لا مكره له » أي : لا أحد يكرهه لتمام غناه ، وتمام عزته وقهره وجبروته ، وتمام كونه مقيتا سبحانه وتعالى ، وهذا من آثار الأسماء والصفات . ولهذا لا يجوز قي الدعاء أن يواجه العبد ربه بهذا القول : « اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت » ، وهذا واضح ظاهر في الدعاء الذي فيه المخاطبة ، ولهذا قال بعض أهل العلم : إن هذا يتقيد بالدعاء الذي فيه خطاب ، أما الدعاء الذي ليس فيه خطاب فيكون التعليق بالمشيئة ليس تعليقا ؛ لأجل عدم الحاجة ، أو منبئا عن عدم الحاجة كهذا الدعاء ، بل هو للتبرك كمن يقول : رحمه الله إن شاء الله ، أو غفر الله له إن شاء الله ، أو الله يعطيه من المال كذا وكذا إن شاء الله ، ونحو ذلك ، فهذا قالوا : لا يدخل في هذا النوع ، لأنه ليس على وجه الخطاب ، وليس على وجه الاستغناء ، ولكن الأدب يقتضي ألا يستعمل هذه العبارة في الدعاء مطلقا ؛ لأنها وإن كانت ليست بمواجهة فإنها داخلة في تعليق الدعاء بالمشيئة ، والله- جل وعلا- لا مكره له ، فعموم المعنى المستفاد من قوله : « فإن الله لا مكره له » عموم هذا التعليل يشمل هذا وهذا ، فلا شك أن قول « اللهم اغفر لي إن شئت » أعظم ولكن القول الآخر داخل أيضا في علة النهي ومعنى النهي ؛ ولهذا لا يسوغ استعماله وقول النبي عليه الصلاة والسلام لمن عاده وقد أصابته الحمى- كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما- : « طهور إن شاء الله » قال : بل هي حمى تفور . . إلخ كلامه (1) ، هذا ليس فيه دعاء ، وإنما هو من جهة الخبر ، قال : يكون طهورا إن شاء الله ، فهو ليس بدعاء ، وإنما هو خبر ، فافترق عن أصل المسألة . وقال طائفة من أهل العلم من شراح البخاري : وقد يكون قوله : « طهور إن شاء الله » للبركة ، فيكون ذلك من جهة التبرك ، كقوله- جل وعلا- مخبرا عن قول يوسف : { ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } وهم قد دخلوا مصر ، وكقوله- جل وعلا- : { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ } [الفتح : 27] . _________ (1) أخرجه البخاري (3616) ، ولم يروه مسلم رحمه الله . الكتاب : التمهيد لشرح كتاب التوحيد المؤلف : دروس ألقاها صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ الطبعة : الأولى الناشر : دار التوحيد تاريخ النشر : 1424هـ - 2003م عدد الصفحات : 634 عدد الأجزاء : 1 مصدر الكتاب : موقع الإسلام http://www.al-islam.com [ ضمن مجموعة كتب من موقع الإسلام ، ترقيمها غير مطابق للمطبوع ، وغالبها مذيلة بالحواشي ] |
| الساعة الآن 04:17 AM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013