![]() |
شرح نفيس لحديث : «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» للعلامة عبد الحميد بن باديس
شرح نفيس لحديث : «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً» للشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس رحمه الله قال ابن باديس رحمه الله : وِلَايَةُ اَلْمَرْأَة لِلْمُلْكِ: ثَبَتَ عَنِ اَلْنَّبِيِّ صَلَّى اَلْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً»([1]) قاله لما بلغه أنَّ الفرس ملكوا عليهم امرأة([2]). فاقتضى هذا أن لا تلي المرأة ولاية لا إمارة ولا قضاء([3])، وأيدت هذا النص الصحيح السنة العملية فأخذ به جمهور أئمة الإسلام، وجاءت روايات عليلة عن بعضهم لم يلتفت إليها ولم يعمل بها. تعليل: لا تصلح المرأة للولاية من ناحية خلقتها النفسية، فقد أعطيت من الرقة والعطف والرأفة ما أضعف فيها الحزم والصرامة اللازمين للولاية، وفي اشتغالها بالولاية إخلال بوظيفتها الطبيعية الاجتماعية التي لا يقوم مقامها فيها سواها، وهي القيام على مملكة البيت وتدبير شؤونه وحفظ النسل بالاعتناء بالحمل والولادة وتربية الأولاد. رفع اعتراض: في تواريخ الأمم نساء تولين الملك، ومن المشهورات في الأمم الإسلامية شجرة الدر في العصر الأيوبي([4])، ومنهن من قضت آخر حياتها في الملك وازدهر ملك قومها في عهدها. فما معنى نفي الفلاح عمن ولوا أمرهم امرأة؟ هذا اعتراض بأمر واقع ولكنه لا يرد علينا لأن الفلاح المنفي هو الفلاح في لسان الشرع، وهو تحصيل خير الدنيا والآخرة، ولا يلزم من ازدهار الملك أن يكون القوم في مرضاة الله، ومن لم يكن في طاعة الله فليس من المفلحين، ولو كان في أحسن حال فيما يبدو من أمر دنياه. على أن أكثر من ولوا أمرهم امرأة من الأمم إذا قابلهم مثلهم كانت عاقبتهم أن يُغْلبَوا([5]). ========= [1] : أخرجه البخاري في المغازي باب كتاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى كسرى وقيصر (4425) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه. [2] : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق ، فسلط الله عليه ابنه فقتله ثم قتل إخوته حتى أفضى الأمر بهم إلى تأمير المرأة ، فجر ذلك إلى ذهاب ملكهم ومزقوا كما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم.[أنظر الفتح]. [3] : قال الشوكانيُّ رحمه الله في نيل الأوطار (10/255): «فيه دليلٌ على أنَّ المرأة ليست من أهل الولايات، ولا يحِلُّ لقومٍ توليتُها، لأنَّ تجنُّب الأمر الموجِب لعدم الفلاح واجبٌ». وقد احتج بعض المخذلين بما روي عن عمر رضي الله عنه بتولية الشفاء بنت عبد الله الحسبة وهو حديث ضعيف ، قال ابن العربي في أحكام القرآن ( 3/1457) : « لم يصح ، فلا تلفتوا إليه ، فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث »و قال القرطبي في تفسيره (13/183) دار إحياء الثرات: «وقد روي أن عمر قدم امرأة على حسبة السوق ، ولم يصح ؛ فلا تلتفتوا إليه ؛ فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث» [4] : شجر الدرّ (أو شجرة الدّر) الملقبة بعصمة الدين أم خليل، خوارزمية الأصل، وقيل أنها أرمينية كانت جارية اشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب، وحظيت عنده بمكانة عالية حتى أعتقها وتزوجها وأنجبت منه ابنها خليل ، وبعد وفاة السلطان الصالح أيوب تولت حكم مصر لمدة ثمانين يوماً بعد مبايعة المماليك لها ، ثم تنازلت عن العرش لزوجها المعز أيبك التركماني سنة 648 هـ. وقد عورض هذا الفعل من قبل العلماء ومن بينهم العز بن عبد السلام لأن ولاية المرأة مخالفة للشرع. [5] : آثار ابن باديس (2/43-44) جمع عمار طالبي. |
جزاك الله خيرا أخي "بلال"
|
جزاني الله و إياك أخي
|
رحم الله الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس
|
| الساعة الآن 01:34 PM. |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013