منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   ثلاثة نظائر معجبة مطربة (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=13393)

أبو البراء 18 Jun 2014 03:24 PM

ثلاثة نظائر معجبة مطربة
 
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم


نظائر معجبة مطربة

هذه ثلاثة تحضرني ولعلَّ القارئين يزيدون، هي مسائلُ يُأخذ بطلانها من أنفسها، وهذا إنَّما يكون في الأقوال الباطلة، وهي قاعدة عامَّة في الاحتجاج على الباطل بالحق، إذ الحقُّ يدلُّ على الحقِّ ويوصل إليه، ولا يدل على الباطل بوجه من الوجوه الصَّحيحة الجارية على أصول الفهم والنَّظر والاستدلال، ومن كمال تحقيق شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله لهذا المقام وتقريره له أنَّه كان يتحدَّى المبطلين من كلِّ نحلة أنَّه لا يأتيه أحدٌ منهم من الكتاب والسنَّة بدليل يحتجُّ به على باطله إلَّا ويبيِّن له من نفس دليله فسادَ قوله ومذهبه، وصدق رحمه الله، فإن كلَّ حجَّة صحيحة يحتجُّ بها مبطل على باطل إذا اعتبرتها وجدتها كما قال.


وممَّا يشبه هذا النَّظائر الثَّلاث الَّتي ذكرت، وهي أقوالٌ هي من أنفسها تدلُّ على فسادها.


الأولى: أنَّ باب الاجتهاد قد أغلق، فهذه المقالة لم يقلها الأئمَّة المجتهدون، بل قالها من بعدَهم بعد غلق باب الاجتهاد على زعمهم، فهم قالوها اجتهادًا، وهو دليل على أنَّ الاجتهاد باق بعد زمن الأئمَّة.


الثَّانية: كلُّ مجتهد مصيب، قيل لقائل هذه المقالة :أنت اجتهدت فأدَّاك اجتهادك إلى أنَّ كلَّ مجتهد مصيب، ولم تصب في هذا الاجتهاد، فقولك هو نفسه دليل على أنَّه ليس كلُّ مجتهد مصيبًا.


الثَّالثة: من روى عن النَّبي صلَّى الله ليه وسلَّم الحديث المكذوب: «إذا حُدثتم عني بحديث فاعرضوه على كتاب الله فما وجدتموه فيه فهو قولي وما لم تجدوه فيه فلم أقله» أو في هذا المعنى، قال العلماء: أخذنا بهذا الحديث فبدأنا به فعرضناه على الكتاب فوجدناه يبطله، لأنَّ الله يقول: «وما آتاكم الرسول فخذوه».



وضدُّ هذه النَّظائر أن يستدلَّ القائل بقوله هو على فساد دعوى مخالفه، ويحضرني له مثالان:


الأوَّل: حين يُدَّعى الإجماع في موارد النِّزاع فيقول الخالف ـ ممَّن يخرم خلافُه الإجماع ويقدح في انعقاده ـ لمدَّعي الإجماع: قد خالفتُ أنا فيه فأين الإجماع؟


الثَّاني: من يقول إنَّ البسملة ليست آية من القرآن، فيخالفه من يخالفه، فيقول له: إنَّ من شرط القرآن التَّواتر القطعي الَّذي يُعلم أنَّ المسلمين لم يختلفوا فيه، وقد خالفناك نحن في ذلك، فبطل كونها من القرآن.


وهذا المثال الأخير مدخولٌ، لكن قصدت به أصل النَّظر، لا تحقيق المدَّعى.


والله أعلم، وصلَّى الله على نبِّينا محمَّد وعلى آله وصحبه.


خالد حمودة
18/8/1435

فتحي إدريس 18 Jun 2014 03:41 PM

جزاك الله خيرا شيخ خالد على هذه الدرر المجموعة في مقال قليل لفظه كثير معناه.

ومن أمثلة ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- احتجاج الخوارج بقوله تعالى: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)[البقرة: 81] فمع كون (سيئة) نكرة في سياق الشرط تعم الشرك فما دونه إلا أن المراد الشرك بدليل قوله: (أحاطت به خطيئته) وهذا لا يكون إلا الشرك.

يقول الشيخ السعدي -رحمه الله- في "تفسيره" بعد أن ساق ما نقلت شيئا منه: ((وقد احتج بها الخوارج على كفر صاحب المعصية، وهي حجة عليهم كما ترى، فإنها ظاهرة في الشرك، وهكذا كل مبطل يحتج بآية أو حديث صحيح على قوله الباطل، فلا بد أن يكون فيما احتج به حجة عليه))اهـ.

والله أعلم.

أبوأمامه محمد يانس 19 Jun 2014 01:00 AM

بارك الله فيك شيخ خالد ونفع بك موضوع علمي نافع ودقيق

وكذلك أنت أخي فتحي بارك الله فيك على الفائدة النفيسة

أرجو ان تسامحاني على تطفلي .

قال الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله في شرحه على الواسطية

الدليل الثاني لنفاة رؤية الله تعالى: قوله تعالى( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) ( الأنعام:103 ).

والرد عليهم: أن الآية فيها نفي الإدراك، والرؤية لا تستلزم الإدراك؛ إلا تري أن الرجل يرى الشمس ولا يحيط به إدراكاً؟!

فإذا أثبتنا أن الله تعالى يُرى؛ لم يلزم أن يكون يدرك بهذه الرؤية؛ لأن الإدراك أخص من مطلق الرؤية.

ولهذا نقول: إن نفي الإدراك يدل على وجود أصل الرؤية؛ لأن نفي الأخص يدل على وجود الأعم، ولو كان الأعم منتفياً؛ لوجب نفيه، وقيل:

لا تراه الأبصار؛ لأن نفيه يقتضي نفي الأخص ، ولا عكس، ولأنه؛ لو كان الأعم منتفيا لكان نفي الأخص إيهاماً وتلبيساً

ينزّه عنه كلام الله عز وجل.

وعلى هذا؛ يكون في الآية دليل عليهم لا دليل لهم.

أبو عبد الرحمن العكرمي 19 Jun 2014 01:06 AM

بورك فيكم شيخ خالد

عبد العزيز بوفلجة 19 Jun 2014 08:22 PM

نفع الله بك أخي الفاضل خالد وجزاك الله عنا خير الجزاء.

مقالة نافعة مسددة.

لكن أشكل علي المثال الثاني فهل قول القائل: (كل مجتهد مصيب) قول باطل في نفسه وذاته مطلقا؟.
أو هو قول مجمل يحتمل حقا وباطلا؛ وذلك إن قلنا أن كل مجتهد مصيب الحق والصواب. فهذا باطل.
أو إن قلنا: إن كل مجتهد مصيب أجرا. فهو حق وصواب.
والله أعلم ومنكم نستفيد.

بارك الله فيكم ونفع بكم.

أبو البراء 21 Jun 2014 11:32 AM

بارك الله فيكم أيها الأفاضل.
اقتباس:

لكن أشكل علي المثال الثاني فهل قول القائل: (كل مجتهد مصيب) قول باطل في نفسه وذاته مطلقا؟.
أو هو قول مجمل يحتمل حقا وباطلا؛ وذلك إن قلنا أن كل مجتهد مصيب الحق والصواب. فهذا باطل، أو إن قلنا: إن كل مجتهد مصيب أجرا. فهو حق وصواب.

جزاك الله خيرا على هذه الإفادة أستاذ عبد العزيز، ورحم الله شيخ الإسلام أبا العباس ابن تيمية رحمه الله إذ قال: "إذا جاء التَّفصيل وضحت سواء السَّبيل".

فتحي إدريس 21 Jun 2014 03:04 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الله الصفراوي (المشاركة 50014)
لكن أشكل علي المثال الثاني فهل قول القائل: (كل مجتهد مصيب) قول باطل في نفسه وذاته مطلقا؟.
أو هو قول مجمل يحتمل حقا وباطلا؛ وذلك إن قلنا أن كل مجتهد مصيب الحق والصواب. فهذا باطل.
أو إن قلنا: إن كل مجتهد مصيب أجرا. فهو حق وصواب.

أستاذ عبد العزيز المقصود بالذِّكر في المقال هو الأمر الأول الذي تفضلت به.
وأما الاحتمال الثاني فالَّذي ظهر لي أنه ليس مرادهم، لأنَّه مبني على قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر)) وهذا الحديث نص في المسألة رافع للنِّزاع فيها وفيه دليل على أنَّه ليس كل مجتهد مصيبا إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم قسَّم المجتهد إلى مصيب ومخطئ، ولا يلزم من استحقاقه الأجْر كونه مصيبا، ولا من كونه مخطئا أن لا يستحق أجرا، فليس خادما لمن قال إن كل مجتهد مصيب.
والله أعلم بالصَّواب، ومنكم أستفيد، وأعتذر على التطفُّل شيخ خالد.

عبد العزيز بوفلجة 21 Jun 2014 05:09 PM

(جزاك الله خيرا على هذه الإفادة أستاذ عبد العزيز، ورحم الله شيخ الإسلام أبا العباس ابن تيمية رحمه الله إذ قال: "إذا جاء التَّفصيل وضحت سواء السَّبيل".)

بارك الله فيك أخي الفاضل خالد حمودة, وهذا إن دل إنما يدل على كريم أخلاقك, فالله أسأل أن يزيدك من فضله.


وأما عن إستدراك الأخ الفاضل فتحي بن محمد فأنا أشكر له فائدته, وأسأله تعالى أن ينفعنا بما علمنا ويوفقنا لمزيد من العلم والعمل, لكن أزيد المسألة وضوحا فأقول:
الكلام إنما هو في أصل القول, هل قول القائل: ( كل مجتهد مصيب) باطل في ذاته مطلقا, بحيث لا يتطرق له أي احتمال, حتى يصح المثال لأخينا المفضال خالد حمودة, ويظهر وجه مناسبة أصل الترجمة المعقودة مع الأمثلة المذكورة, فهذا المراد من إيراد الإشكال.

وإلا فأصل المقالة: (كل مجتهد مصيب) الكلام فيها طويل الذيل, والنزاع فيها معلوم, والحديث الذي أوردته استدل بها كل من الفريقين, ووجه استدلال أصحاب القول الأول أنهم قالوا: إن المجتهد قد جعل له أجر, فلولا إصابته لم يكن له أجر, والآخرون قالوا: قد سمى المجتهد مخطئا, فلو كان مصيبا لم يسمه مخطئا, إلى آخر كلامهم وردودهم.
وللمسألة بسط في كتب أهل العلم, وقد تكلم عليها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى(20ج/ص19) وذكر النزاع فيها, فلتراجع.

والله أعلى وأعلم.

وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح.

أبو خليل عبد الرحمان 28 Jun 2014 05:27 PM

فائدة نفسة جدا ، وفق الله أخانا خالد و سدد خطاه .

أبو معاذ محمد مرابط 28 Jun 2014 06:21 PM

بارك الله فيكم جميعا

مراد براهيمي 07 Jul 2014 02:08 AM

نفع الله بكم أستاذ خالد ، وجزاكم الله عنا خير الجزاء .

قولكم حفظكم الله ورعاكم وزادكم الله من فضله وتوفيقه : "فإن كلَّ حجَّة صحيحة يحتجُّ بها مبطل على باطل إذا اعتبرتها وجدتها كما قال". ما أفقه هذه العبارة وأحكمها لمن تدبرها.
ومن ذلكم أنَّ الرَّفضة (السلاليون) -عليهم من الله ما يستحقون- ينتقدون معاوية رضي الله عنه وأرضاه على توريث الحكم لابنه يزيد !
ومعاوية رضي الله عنه
لم يقل إنَّ ولاية ابنه يزيد بنص إلهي !!
لكن الرَّفضة الذين يريدون حكماً سلالياً يقولون إنَّهم أحق بالح
كم بنص إلهي !!
ويقولون إنَّ الحسين رضي الله عنه وأرضاه ثار ضد التَّوريث ، وهم يسعون لتوريث الحكم .


فهم أمام أحد خيارين لا ثالث لهما :

1- إما أن يقولوا إن الحسين رضي الله عنه وأرضاه ثار ضد حكم سلالة ..
إذاً فلا يصح لهم لا شرعاً ولا عقلاً أن يسعوا لتوريث الحكم لسلالة ..

2- وإما أن يقولوا إن الحسين رضي الله عنه وأرضاه ثار من أجل توريث سلالة ..
إذاً فلا يصح لهم لا شرعاً ولا عقلاً أن ينتقدوا معاوية رضي الله عنه وأرضاه عندما سعى لتوريث ابنه !

فتحي إدريس 10 Dec 2014 03:08 AM

ولعلَّ مما ينتظم في عقدك شيخ خالد، ما ذكره الطُّوفي -رحمه الله- في "شرح مختصر الرَّوضة"(3 / 59):

أنَّ ابن جرير -رحمه الله- قال: "الإجماع ينعقد بقول الأكثر لارتكاب الأقلِّ الشُّذوذ المنهيَّ عنه" مخالفا جمهور العلماء بعدم انعقاده بقول الأكثر.

فقد قال الإسفراييني -رحمه الله-: "ثم إنَّ ابن جرير -رحمه الله- قد شذَّ عن الجماعة في هذه المسألة، فينبغي أن لا يعتبر خلافه، ويكون مخالفا للإجماع بعين ما ذكر".

والله أعلم.

مراد قرازة 10 Dec 2014 04:14 PM

جزاكم الله خيرا
ومن أشهر ما في هذا الباب أنّ عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أتي بسارق ، فأمر عمر أن تُقطَع يده فقال: "يا أمير المؤمنين، سرقتُ بقَدَر الله"، فردَّ الفاروق بحكمته: "وأنا أقطعها بقدر الله ".

أبو سهيل محمد القبي 11 Dec 2014 12:42 PM

بوركت أخانا الفاضل خالد على هذه النفائس، وجميع الإخوة المفيدين.

أبو عمر محمد 01 Jan 2017 11:04 PM

جزاكم الله خيرا شيخ خالد
و هذا مثال قد يكون على نسق ما تفضلت به :
و هو قول القائل " لا تثبتُ العقائد إلا باليقينيات " فيُقال له هذا الكلام عقيدة فأين دليله اليقينيّ؟


الساعة الآن 04:49 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013