منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   سلامة الذوق! (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=12886)

مهدي بن صالح البجائي 07 Apr 2014 06:40 PM

سلامة الذوق!
 
سلامة الذوق!


الحمد لله الذي أنعم على عباده نعما لا تعد ولا تحصى، وصلى ا الله على صاحب النصيب الأوفى وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

فإن نعم الله على عباده تترى، فمن صحة عقد الجنان إلى عافية الأبدان، ومن ذلك سلامة الذوق وصحة الأفهام، فمن رزق ذلك فقد أُسبغ عليه الإنعام.

وإن سلامة الذوق ملكة بالنفس تحمل على حسن الاختيار والانتقاء من سديد الفعال و طيب الكلام، مع ملاحظة الجمال المستتر ورأي العيان، وكما أن منها جبلة غرسُها في الجنان، فهي قابلة للنماء والازدياد، فصاحب الذوق السليم يتلذذ بتدبر كلام الكريم المنان، وبطول تجواله في ما نظمه ونثره أرباب الفصاحة وأساطين البيان، والنظر في مختلف العلوم والأفنان، يسلم ذوقه ويزين، وتقوى فيه الملكة حتى تستقر بالأذهان.

قال العلامة الطاهر بن عاشور -رحمه الله- في معرض كلامه عن استمداد علم التفسير في المقدمة الثانية من مقدمات تفسيره "التحرير والتنوير" (21/1) :"وأما استعمال العرب ، فهو التملي من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وأمثالهم وعوائدهم ومحادثاتهم ، ليحصل بذلك لممارسة المولد ذوق يقوم عنده مقام السليقة والسجية عند العربي القح ، والذوق كيفية للنفس بها تدرك الخواص ، والمزايا التي للكلام البليغ ، قال شيخنا الجد الوزير : وهي ناشئة عن تتبع استعمال البلغاء فتحصل لغير العربي بتتبع موارد الاستعمال والتدبر في الكلام المقطوع ببلوغه غاية البلاغة ، فدعوى معرفة الذوق لا تقبل إلا من الخاصة ، وهو يضعف ويقوى بحسب مثافنة ذلك التدبر ".
ولله دره في قوله " المقطوع ببلوغه غاية البلاغة " المشير إلى وجوب اختيار الممارس لما يطالعه من كلامهم ، وهو الكلام المشهود له بالبلاغة بين أهل هذا الشأن ، نحو المعلقات والحماسة ونحو نهج البلاغة ومقامات الحريري ورسائل بديع الزمان"اهـ.

وهذه إطلالة طيف وسحابة صيف، تقشَّع عن قريب، لكن عن طَلّ يبل رحم العلم ببلالها، ليستيقظ النائم وينتبه الوسنان، لعله ينتقي لنا من رياض الأفنان، ما تقر به نفس اللهفان، أو يحرر لنا من المقال ما يروي عطش الظمآن، والبخيل من بخل بالهدى والبيان.

والانتقاء والكتابة يكونان عن ذوق سليم.

فتحي إدريس 07 Apr 2014 06:54 PM

جزاك الله خيرا أخي الفاضل مهدي وحفظك.
ويشهد لما ذكرته حفظك الله ما يؤثر عن أبي حاتم الرازي -رحمه الله-: (اكتب أحسن
ما تسمع، واحفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ) فيستفاد منه الانتقاء والاختيار ويجملان بسلامة الذوق رزقنيه الله وإياك.

مراد براهيمي 07 Apr 2014 06:59 PM

أحسن الله إليك أخي مهدي وبارك الله فيك ؛


فالنَّاس اليوم قد ضلوا عن الكتاب، وتجافوا عن العلوم والآداب ورغبوا عن الرشد والصَّواب.
فهم قد شُغلوا بالطعام والشراب، وبات همهم الزينة والثياب، وتراهم في عَمَايَتِهمْ يتبعون كل بارقة سراب.
يُريدون المال والثراء، وقد بهروا بزائف الأضواء، فبات أكثرهم كالغثاء، لا يعرف الداء من الدواء، إلا القليل القليل من القراء، الذين سموا بأنفسهم إلى العلياء، لكنهم يعيشون الآن عيشة الغرباء.
عجباً لمن أغطش عقله، ولم يروّه من نور الحكمة، وعجباً لمن ترك نفسه هملاً، تتشاجر فيها الأشواك، ولم يهذبها، ولم يقومها بالعلم والحكمة والآداب، وتركها دغلاً كأنه ذئب في غاب.
هذا كاتب العصر العباسي أبو عثمان عمرو بن بحر الذي عاش مع الكتاب فهو جليسه وأنيسه وسميره، وهو أخوه وصاحبه وخليله، وهو العارف لقدره وفائدته، يرد على شبهات بعض العامة ممن يجهل قدر الكتاب بهذه الرسالة القيمة.
الحق إن الكتاب مرآة عقل صاحبه، فهو إن شئت مختصر حكمة القرون الأولى، فإن أحطت بها فكأنك عشت الدهر، وهو إن شئت مادة العلوم النَّيرة، وروح الآداب الزاهرة، لا يجاريه شيء، وإن ظهرت في عصرنا هذا آلات العرض ووسائل الاتصال، وإن تكاثرت المكتبات الإلكترونية المزعومة، فإن الورق فيه معنى ليس للشاشات، وإن لخط القلم فائدة لا تدانيها وسيلة أخرى، مهما بلغت من السهولة والذيوع.

أبو معاوية كمال الجزائري 07 Apr 2014 10:49 PM

أخي الحبيب مهدي، موضوع الذوق ذو شجون، وكم تمنيتُ لو أعطيته حقّه، لما حباك الله به من كتابة راقية وقلم سيال، وكتابتك هذه أشبه بالخاطرة الأدبية التي تحكي بعض شعورك بالضيق من بعض مشاركات إخوانك_وأنا منهم ولا أبرِّئ نفسي_ وإنّا لأبناء زمان أنت تبصر ما فيه من المنغصات ما أفسد علينا ذوقنا في مأكلنا ومشربنا وملبسنا وما نقرأ ونكتب.
ومن اللطائف في كتاب الله، ما قرأته لبعض طلبة العلم في تخيّر أصحاب الكهف من طيّب الطعام وأزكاه، وفي نقيضه استبدال بني اسرائيل الذي هو أدنى بالذي هو خير، مما يدل على أن سلامة الذوق من سلامة القلب والله أعلم.
وأحسن ما قرأت في موضوع سلامة الذوق، ما كتبه الدكتور محمد بن ابراهيم الحمد وفقه الله في جريدة الجزيرة، ورابطه

http://www.al-jazirah.com/2013/20130906/is6.htm

كما كتب عن بعض ما يشاركه في بعض معانيه، في مقالته :الذوق في تطبيق السنة، تجده على الرابط :

http://toislam.net/content/194/

كما كتب عن ذوق بعض الأعلام الذين ترجم لهم أو كتب عن بعض أخلاقهم وجميل سيرهم، من أمثال الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله وغيره، وفي رسالته "فقر المشاعر"، شيئ من لطيف الأدب حريٌّ بالتأمل .
أملٌ جميل قصدته في كتابتك، عسى أن تجد في القادم بغيتك، وفقك الله إلى مرضاته، والله يحفظكم ويرعاكم.

مهدي بن صالح البجائي 08 Apr 2014 06:10 PM

حفظكم الله أيها الأفاضل، تعليقات ماتعة.

سمير مزغيش 08 Apr 2014 08:19 PM

اقتباس:

لعله ينتقي لنا من رياض الأفنان، ما تقر به نفس اللهفان، أو يحرر لنا من المقال ما يروي عطش الظمآن
اقتباس:

وكتابتك هذه أشبه بالخاطرة الأدبية التي تحكي بعض شعورك بالضيق من بعض مشاركات إخوانك
فليعذر أخي محمد بعض من قلت كتاباته على صفحات هذا المنتدى.

محمد طيب لصوان 08 Apr 2014 08:39 PM

زادك الله من فضله أخي مهدي حتى في اختيارك لهذا الموضوع و انتقائك لألفاظه يظهر حسن الاختيار و سلامة الذوق !

مهدي بن صالح البجائي 08 Apr 2014 11:07 PM

بارك الله فيكم.

سمير مزغيش 09 Apr 2014 01:47 PM

اقتباس:

مهدي البجائي تجاوز المحد له من مساحة الرسائل الخاصة المخزونة ولا يمكنه إستلام رسائل أخرى إلى أن يحرر بعض المساحة.
(ابتسامة)

أبو معاوية كمال الجزائري 09 Apr 2014 02:23 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمير مزغيش (المشاركة 47819)
(ابتسامة)


وكم نحن اليوم بحاجة إلى ابتسامة بعضنا لبعض ، لما فيها من معاني المحبّة والألفة ،والفرح والسّرور، والترفّع عمّا يُشين النفس من معاني الجفاء والنّفور.
بحاجة إلى مثل هذه الإبتسامات حتى ولو كنّا لا نقدر على إظهارها إلّا بما كتبت بين القوسين.
وعذراً أخوايَ الفاضلين مهدي وسمير على التطفّل ، وأدام الله عليكما نعمَه وفضائلَه والله يحفظكم ويرعاكم .


أبو عبد السلام جابر البسكري 11 Apr 2014 12:31 AM

جزاك الله خيرا أخي المهدي

قال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله : اعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل، والخلق، والدين تأثيراً قويًّا بيّناً، ويؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق.

" اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم "

أبو محمد سامي لخذاري السلفي 12 Apr 2014 10:38 PM

جزاكم الله خيرا

يوسف بن عومر 12 Apr 2014 11:15 PM

عرض اللغة من عرض المسلم، وإمراضها إمراض للدين، والمعتنون بها، بتدقيق مقاصدها، وتحقيق ألفاظها، هم الرجال حقا، حاذوا الفطاحل والفحول، انطق بلسان صادق، وقلب بالحب والوفاء دافق، فالجاهلون باللغة، أعداء الفصحاء والبلغاء، ومن جهل شيئا عاداه، فكانت الفصاحة والبلاغة لهم، أصلحهم الله، سُخنة عين، وغيظ نفس، فهم غرباء في جهلهم، وبئست الغربة، وكان غيرهم من الفصحاء والبلغاء، غرباء، وأيُّ غربة، فنعم وطوبى، فارع حقَّ لسانك، وأصلح منطك، يصفو فؤادك وخلدك، وتتفتح مشكلات ومقفلات، وتتفجر ينابيع أسرار البلاغة، فتنهمر على غراس قلبك، فيثلج صدرك، فتثمر لك من البيان والبديع ما يجعل نور الوحيين ساطعا وهَّاجا، فتجتني تلك الثمار، وتتفكَّه بطعمها، وتشتهي طلب المزيد، وليس المخبر كالمعاين، وما راء كمن سمع، والله المستعان.

أبو محمد سامي لخذاري السلفي 13 Apr 2014 11:03 PM

جزاك الله خيرا

مهدي بن صالح البجائي 15 Apr 2014 01:10 PM

جزاكم الله خيرا.

وهذا كلام نفيس للعلامة الطاهر بن عاشور -رحمه الله- له علاقة بالموضوع - وقد اقتطعت منه ما وضعته في الموضوع الأصلي، فقال في معرض كلامه عن استمداد علم التفسير في المقدمة الثانية من مقدمات تفسيره "التحرير والتنوير" (21/1) :

"وأما استعمال العرب ، فهو التملي من أساليبهم في خطبهم وأشعارهم وأمثالهم وعوائدهم ومحادثاتهم ، ليحصل بذلك لممارسة المولد ذوق يقوم عنده مقام السليقة والسجية عند العربي القح ، والذوق كيفية للنفس بها تدرك الخواص ، والمزايا التي للكلام البليغ ، قال شيخنا الجد الوزير : وهي ناشئة عن تتبع استعمال البلغاء فتحصل لغير العربي بتتبع موارد الاستعمال والتدبر في الكلام المقطوع ببلوغه غاية البلاغة ، فدعوى معرفة الذوق لا تقبل إلا من الخاصة ، وهو يضعف ويقوى بحسب مثافنة ذلك التدبر اهـ .

ولله دره في قوله " المقطوع ببلوغه غاية البلاغة " المشير إلى وجوب اختيار الممارس لما يطالعه من كلامهم ، وهو الكلام المشهود له بالبلاغة بين أهل هذا الشأن ، نحو المعلقات والحماسة ونحو نهج البلاغة ومقامات الحريري ورسائل بديع الزمان .

قال صاحب المفتاح قبيل الكلام على اعتبارات الإسناد الخبري " ليس من الواجب في صناعته وإن كان المرجع في أصولها وتفاريعها إلى مجرد العقل ، أن يكون الدخيل فيها كالناشئ عليها في استفادة الذوق منها ، فكيف إذا كانت الصناعة مستندة إلى تحكيمات وضعية ، واعتبارات إلفية ، فلا بأس على الدخيل في علم المعاني أن يقلد صاحبه في بعض فتاواه إن فاته الذوق هناك إلى أن يتكامل له على مهل موجبات ذلك الذوق اهـ .

ولذلك أي لإيجاد الذوق أو تكميله لم يكن غنى للمفسر في بعض المواضع من الاستشهاد على المراد في الآية ، ببيت من الشعر ، أو بشيء من كلام العرب لتكميل ما عنده من الذوق ، عند خفاء المعنى ، ولإقناع السامع والمتعلم اللذين لم يكمل لهما الذوق في المشكلات .

وهذا كما قلناه آنفا شيء وراء قواعد علم العربية . وعلم البلاغة به يحصل انكشاف بعض المعاني واطمئنان النفس لها ، وبه يترجح أحد الاحتمالين على الآخر في معاني القرآن"


الساعة الآن 07:10 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013