منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   فوائد ممتعة من قصة يوسف للعلاّمة السعدي -رحمه الله- (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=12744)

أبو عبد الرحمن حمزة التيارتي 24 Mar 2014 04:21 PM

فوائد ممتعة من قصة يوسف للعلاّمة السعدي -رحمه الله-
 
بسم الله الرحمن الرحيم

قال العلاّمة المفسّر الأصولي الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله-:
ومن فوائد الحث على التحرز مما يخشى ضره

لقوله: { يا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا}
[ سورة يوسف : الآية 5 ]
وما فيها من التأكيد عليهم في حفظه حين أرسله معهم ثم عند إرسال أخيه بنيامين بعد ذلك أخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك . فالإنسان مأمور بالاحتراز , فإن نفع فذاك , وإلا لم يَلُم العبد نفسه . ومنها أن من الحزم إذا أراد العبد فعلا من الأفعال أن ينظر إليه من جميع نواحيه ويقدر كل احتمال ممكن , وأن الاحتراز بسوء الظن لا يضر إذا لم يحقق بل يحترز من كل احتمال يخشى ضرره , ولو تضمن ظن السوء بالغير إذا كانت القرائن تدل عليه وتقتضيه , كما في هذه الآية , وكما قويت القرائن في قوله :
{قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ } [ سورة يوسف : الآية 64 ]
فإنه سبق لهم في أخيه ما سبق فلا يُلاَم يعقوب إذا ظن بهم هذا الظن , وإن كانوا في الأخ الأخير لم يجر منهم تفريط ولا تعدٍّ .
ومنها الحذر من الذنوب , خصوصا الذنوب التي يترتب عليها ذنوب أخر ويتسلسل شرُّها , كما فعل إخوة يوسف بيوسف , فإنه نفس فعلهم فيه عدة جرائم في حق الله وفي حق والديه وقرابته وفي حق يوسف ; ثم يتسلسل كذبهم كلما جرى ذكر يوسف وقضيته أخبروا بهذا الكذب الفظيع ولهذا حين تابوا وخضعوا وطلبوا من أبيهم السماح :
{قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } [ سورة يوسف : الآية 97 ]
ومنها أن بعض الشر أهون من بعض ; فحين اتفقوا على التفريق بين يوسف وأبيه ورأى أكثرهم أن القتل يحصل به الإبعاد الأبدي :
{قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } [ سورة يوسف : الآية 10 ]
فخفف به الشر عنهم ولهذا لما وردت السيارة الماء وأدلى واردهم دلوه تبشر بوجوده وقال :
{ هَذَا غُلاَمٌ} [الآية 19 ]
وكان إخوته حوله فقالوا : إنه غلام أبق منا ; وتبايعوا معهم :
{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [الآية 20 ]
وإنما قصدهم إبعاده والتأكيد على مشتريه منهم , صورة , أن يحتفظ به لئلا يهرب . ومن لطف الله أن الذي أخذه باعه في مصر على عزيزها , فحين رآه رغب فيه جدا وأحبه وقال لامرأته :
{ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا } [ الآية 21 ]
فبقي مكرما عندهم معفًى عن الأشغال الشاقة وغيرها متجردا للخير .
وهذا من اللطف بيوسف ولهذا قال :
{كَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ } [ الآية 21 ]
فكان تفرغه عند العزيز من أسباب تعلمه للعلوم النافعة ليكون أساسا لما بعده من الرفعة في الدنيا والآخرة . كما أن رؤياه مقدمة اللطف , وكما أن الله أوحى إليه حين ألقاه إخوته في الجب
: {لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } [ الآية 15 ]
وهذه بشارة له بالنجاة مما هو فيه , وأنه سيصل إلى أن ينبئهم بأمرهم وهم لا يشعرون . وقد وقع ذلك في قوله
: {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ }
[ الآية 89 ] إلى آخر الآيات .
وألطاف المولى لا تخطر على البال , ومنها أن العبرة في حال العبد بكمال النهاية لا بنقص البداية , وذلك أن إخوة يوسف جرى منهم ما جرى من هذه الجرائم , لكن في آخر أمرهم ونهايته تابوا إلى الله , وطلبوا السماح من أخيهم يوسف ومن والديهم الاستغفار , فحصل لهم السماح التام والعفو الكامل فعفا الله عنهم وأوصلهم إلى الكمال اللائق بهم ."

[فوائد مستنبطة من قصة يوسف] (ص:29-33)

أبو أمامة حمليلي الجزائري 24 Mar 2014 04:39 PM

بارك الله فيكم على الفوائد ، و رحم الله العلامة السعدي .

أبو أمامة حمليلي الجزائري 24 Mar 2014 04:42 PM

و من الفوائد : ( التعليق والتهذيب على جامع العلوم والحِكَم لفضيلة الشيخ محمد سعيد رسلان ) .

قوله تعالى :{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِۦ ۚ كَذَ‌ٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ } ﴿٢٤﴾ يوسف .

و هَمُّ يوسف اختلف فيه أقوال و أنظار أهل العلم ، فمنهم من قال بأنَّ يوسف لم يَهُمَّ أصلا لأنَّ ( لولا ) تفيد الإمتناع للوجود ، كما تقول : قَتَلْتُكَ لَولاَ صُرَاخُكَ ...فلمَّا وُجِد الصراخ امتنع القتل .

و قوله تعالى : {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَـٰرِغًا ۖ إِن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِۦ لَوْلَآ أَن رَّبَطْنَا عَلَىٰ قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ }﴿١٠﴾ القصص ...فلولا الربط على قلبها لأبدت به و هي لم تبدي به أصلا .

- و يعكر على هذا أنَّ جواب ( لولا ) لا يسبقها ، و هذا النظر في الآية بهذه الصورة يجعل ( و هَمَّ بها ) و هو جوابها يكون سابقا عليها ، فقالوا لا ، بل الجواب محذوف و هذا دليل عليه ، فيكون التقدير :

وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِ هَمَّ بها ...و جواب( لولا ) محذوف ، و أمَّا (هَمَّ بِهَا ) الذي ذكر قبلها إنَّما هو دليل على الجواب المحذوف .

- و القراء المجُِيدُون يفصلون بين هَمِهَا و هَمِهِ فيقفون على قوله تعالى :{ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ } ...ثمَّ يبدؤون { وَهَمَّ بِهَا ...} .

- و من أهل العلم من قال : إنَّ الهَمَّ مرحلة دون الفعل و هو شيء يكون في النفس و لم يظهر له أثر في الوجود بعد ، فالإنسان إذا همَّ بالشيء ثم رجع عنه فهو لم يفعله كما قال الله جلى و على فيما بَيَّنَ النبي – صلى الله عليه و سلم - : { ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة...} إذن هو لم يعملها .

ففي هَمِّ يوسف عليه السلام كثير من الأقوال و الأنظار لكنَّه يبقى عندنا أنَّه صبر عن معصية الله .

أبو عبد الرحمن حمزة التيارتي 24 Mar 2014 06:12 PM

بارك الله فيك أخي على الفائدة.


الساعة الآن 03:02 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013