منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   وَ ٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَ لَا تَفَرَّقُواْ (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=23525)

أبو سهيل يوسف مرنيز 07 May 2018 11:33 AM

وَ ٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَ لَا تَفَرَّقُواْ
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه ، أما بعد :

إعلم رحمك الله أنَّ الله أمرنا بالإجتماعِ و توحيدِ الصف ، و حذرنا من الفرقةِ و الإختلافِ ، قال سبحانه و تعالى : { وَ ٱعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَ لَا تَفَرَّقُواْ وَ ٱذْكُرُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءََ فَأَلَّفَ بَيْنَ قَلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَ ٰنًا وَ كُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَ ٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [ آل عمران : ١٠٣ ] .
حبل الله هو الإعتصام بالقرآن و السنَّة قال تعالى : { وَ مَآ ءَاتَـٰكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَھَـٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُواْ } [ الحشر : ٧ ].
و لإتحاد الكلمة و الإجتماع لا بد من التحاكم إلى القرآن و السنَّة في كلِّ أصل أو فرع كما قال سبحانه : { وَ مَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَحُكْمُهُ إلَىٰ ٱللَّهِ } [ الشورى : ١٠ ] ، و قال أيضًا : { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَ أَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَ أُولِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِي شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَ ٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَ ٱليَوْمِ الأَخِرِ ذَ ٰلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [ النساء : ٥٩ ] ، قال العلّامة الشيخ عبد الرّحمن بن ناصر السَّعدي رحمه الله : " أمر برد كل ما تنازع الناس فيه ، من أصول الدّين و فروعه ، إلى الله و إلى رسوله ، أي : إلى كتاب الله و سنَّة رسوله ، فإنَّ فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية ، إما بصريحهما ، أو عمومهما ، أو إيماء ، أو تنبيه ، أو مفهوم ، أو عموم معنى ، يقاس عليه ما أشبهه ، لأنَّ كتاب الله و سنَّة رسوله عليهمت بناء الدِّين ، و لا يستقيم الإيمان إلَّا بهما ، فالرد إليهما شرط في الإيمان ، فلهذا قال : { إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَ ٱليَوْمِ الأَخِرِ } فدلّ ذلك على أنَّ منْ لم يرد إليهما مسائل النزاع فليس بمؤمن حقيقةً ، بل مؤمن بالطاغوت ، كما ذكر في الآية بعدها " (١) ، و طاعة ولاة الأمر تكون بما أمروا به من طاعة الله لا في المعصية.
و التفرق هو خلاف الإجتماع ، و قد جاء النهي عن الطرق المؤدية له ، فقال تعالى : { إنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَ كَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ إنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّـئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [ الأنعام : ١٥٩ ] ، و عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه أنَّ ه قال: ألا إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال : " ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة " (٢) ، و قال صلى الله عليه و سلم : " ذَروني ما ترَكْتُكُم، فإنَّما هلَكَ من كانَ قبلَكُم بِكَثرةِ سؤالِهِم واختلافِهِم علَى أنبيائِهِم، فإذا أمرتُكُم بالشَّيءِ فخُذوا بهِ ما استَطعتُمْ، وإذا نَهَيتُكُم عن شيءٍ فاجتَنبوهُ " (٣).
و إتباع منهج أهل السنّة و الجماعة و عدم الشذوذ عنهم من أهم أسباب الإجتماع و المحبة قال تعالى : { وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ النساء : ١١٥ ] .
فالسعادة كلها في إتباع الكتاب و السنّة بفهم سلف هذه الأمّة ، هذا هو الحل الوحيد لحفظ الدّين من تأويل المنحرفين و تحريف المفسدين ، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلَّا بما صلح به أولها.
فاحرص أخي الغالي على الإجتماع فسبيل الإجتماع هو سبيل الفوز في الدنيا و الآخرة.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين.

(١) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنَّان ، طبعة " دار إبن حزم " بيروت ١٤٢٤ھ-٢٠٠٣م.
(٢) صححه الألباني في صحيح الجامع تحت رقم ٢٦٤١.
(٣) صححه الألباني في صحيح النسائي تحت رقم ٢٦١٨ و أخرجه البخاري تحت رقم ٧٢٨٨ والترمذي تحت رقم ٢٦٧٩ مختصراً ، ومسلم تحت رقم ١٣٣٧ وأحمد تحت رقم ١٠٦١٥ باختلاف يسير.


الساعة الآن 11:23 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013