منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   ترك النوم لأهل الجنة من النعيم ولأهل النار زيادة في العذاب الأليم (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=22500)

عز الدين بن سالم أبو زخار 28 Dec 2017 08:14 PM

ترك النوم لأهل الجنة من النعيم ولأهل النار زيادة في العذاب الأليم
 
ترك النوم لأهل الجنة من النعيم ولأهل النار زيادة في العذاب الأليم

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فالجنة دار أعدها الله لعبادة المؤمنين، ((فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)) كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عند مسلم.

ومن نعيم الجنة ترك النوم والتمتع بكل لحظة فيها، ومما يستدل به على أن أهلها لا ينامون قول الله تعالى على لسان أهل الجنة: {لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [فاطر: 35].
قال العلامة المفسر السعدي رحمه الله في ((تفسيره)) لهذه الآية: ((أي: لا تعب في الأبدان ولا في القلب والقوى، ولا في كثرة التمتع، وهذا يدل على أن اللّه تعالى يجعل أبدانهم في نشأة كاملة، ويهيئ لهم من أسباب الراحة على الدوام، ما يكونون بهذه الصفة، بحيث لا يمسهم نصب ولا لغوب، ولا هم ولا حزن.
ويدل على أنهم لا ينامون في الجنة، لأن النوم فائدته زوال التعب، وحصول الراحة به، وأهل الجنة بخلاف ذلك، ولأنه موت أصغر، وأهل الجنة لا يموتون، جعلنا اللّه منهم، بمنه وكرمه
)) اهـ.

أما ما جاء في سبب نزول هذه الآية ما أخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) وأبو نعيم الأصبهاني في ((صفة الجنة)) وأبو الفضل الزهري في جزئه المسمى ((حديث الزهري)) كلهم من طريق نفيع بن الحارث، عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه، قال: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: النوم مما يقر الله به أعيننا في الدنيا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الموت شريك النوم، وليس في الجنة موت)).
قالوا: يا رسول الله، فما راحتهم ؟
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنه ليس فيها لغوب، كل أمرهم راحة))، فأنزل الله تعالى فيه: {لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} [فاطر: 35].
وأخرجه ابن مردويه كما في ((الدر المنثور))، وذكره بلا إسناد ابن أبي حاتم في ((تفسيره)).

قال الإمام الألباني رحمه الله في ((الصحيحة)) تحت الحديث (رقم 1087): ((هذا إسناد ضعيف جدا، نفيع هذا متروك، وقد كذبه ابن معين. وابن زربي منكر الحديث كما في التقريب)) اهـ.
وقال محقق ((صفة الجنة)) تحت (رقم 216) الشيخ المحدث علي رضا المدني حفظه الله: ((والحديث إسناده ضعيف جدا، نفيع بن الحارث: متروك، وقد كذبه ابن معين ((التقريب)) (359) وسعيد بن زربي: منكر الحديث ((التقريب)) (121)) اهـ.

وأصح ما جاء في هذا الباب وأصرح ما فيه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((النوم أخو الموت، ولا ينام أهل الجنة)).
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) والبزار في ((المسند)) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) وفي ((البعث والنشور)) و((الأدب)) وأبو نعيم الأصبهاني في ((حلية الأولياء)) وفي ((صفة الجنة)) وتمام في ((الفوائد)) وأبو الشيخ الأصبهاني في ((طبقات المحدثين بأصبهان)) وابن جميع الصيداوي في ((معجم الشيوخ)) بألفاظ متقاربة.
والحديث وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) وقال: ((ورجال البزار رجال الصحيح)) اهـ.
وأودعه الإمام الألباني في ((صحيح الجامع)) بعدما ضعفه في ((مشكاة المصابيح)) (رقم 5654) وساق له في ((الصحيحة)) تحت (رقم 1087) خمسة طرق مرفوعة ومثلها مرسلة ثم قال: ((وبالجملة، فالحديث صحيح من بعض طرقه عن جابر، والله أعلم)) هـ.
وقال محقق ((صفة الجنة)) تحت (رقم 90) الشيخ المحدث علي رضا المدني حفظه الله: ((روي من حديث جابر وعبد الله بن أبي أوفى وهو حديث صحيح من بعض طرقه عن جابر.
ثم قال:
أما إسناد الحديث ها هنا ضعيف جدا، بل موضوع، فنوح متهم بالكذب، ورماه ابن المبارك بالوضع ((التقريب)) (360)، ومن طريق نوح أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (1/467) وهذه الطريق لم يذكرها الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) بل ذكر خمسة من الرواة عن محمد بن المنكدر ليس منهم نوح هذا.
ثم ختم بذكر راوِ سابع
)) اهـ.
فبهذا يتبين أن أهل الجنة لا ينامون.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((الجواب الصحيح)): ((كقوله: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم}، فنفى أخذ السنة والنوم يتضمن كمال حياته وقيوميته إذ النوم أخو الموت ولهذا كان أهل الجنة لا ينامون مع كمال الراحة كما لا يموتون)) اهـ.

وقال العلامة محمد خليل هراس رحمه الله في ((شرح العقيدة الواسطية)): ((فَقَالَ: {لَا تَأْخُذُهُ} أَيْ لَا تَغْلِبُهُ {سِنَةٌ}؛ أَيْ نُعَاسٌ {وَلَا نَوْمٌ}؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنَافِي الْقَيُّومِيَّةَ؛ إِذِ النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَنَامُونَ)) اهـ.

وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله في ((القول المفيد على كتاب التوحيد)): ((أهل الجنة لا ينامون لكمال حياتهم، ولأن النوم في الجنة يذهب عليهم وقتا بلا فرح ولا سرور ولا لذة، لأن السرور فيها دائم، ولأن النوم هو الوفاة الصغرى، والجنة لا موت فيها)) اهـ.

ومن أنواع العذاب في النار أنه لا نوم فيها ليذوق أهلها الخالدين فيها أبدا النكال وأصناف العذب.
قال الله تعالى عن حال أهل النار: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا} [النبأ: 24].
قال الإمام البغوي رحمه الله في ((تفسيره)): ((رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْبَرْدَ النَّوْمُ، وَمِثْلُهُ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَقَال أَبُو عُبَيْدَةَ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَنَعَ الْبَرْدُ، الْبَرْدَ أَيْ أَذْهَبَ الْبَرْدُ النَّوْمَ)) اهـ.

ومنه قول الشاعر:
ولو شئت حرمت النساء سواكم *** وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا

ومن نعم الله تعالى على عباده من أهل الجنة، وكذلك زيادة في عذاب أهل النار، أن يؤتي بالموت في صورة كبش فيذبح.
كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم يقال: يا أهل الجنة، خلود فلا موت. ويا أهل النار خلود فلا موت)).

وقال الله سبحانه وتعالى عن أهل الجنة: {لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان:56].

ففي الجنة والنار لا موت ولا نوم، والنوم الميتة الصغرى.
هذا والله أعلم وبالله التوفيق وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: يوم الاثنين 1 ربيع الأول سنة 1439 هـ
الموافق لـ: 20 نوفمبر سنة 2017 ف

أبو أنس محمد عيسى 29 Dec 2017 03:18 PM

بارك الله فيك وجزاك خيرا أخي، وجعل ما قدمت في ميزان حسناتك.

عز الدين بن سالم أبو زخار 30 Dec 2017 06:47 AM

آمين أجمعين أخانا الفاضل أبا أنس


الساعة الآن 03:58 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013