منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   فـائـدة في الفرق بين: الدعاء المطلق و المقيد (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=23072)

أبو عبد الرحمن محمد الجزائري 10 Mar 2018 11:44 PM

فـائـدة في الفرق بين: الدعاء المطلق و المقيد
 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[الذاريات . الآية:56 ]. فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. والدعاء من أعظم أنواع العبادة، بل هو العبادة، كما قال النبي صلى الله عليه و على آله و سلم: « الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ » ، ثم قرأ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ صححه الألباني.
قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - : لا شك أن الدعاء من العبادة وأنه مشروع كل وقت، لكن يجب أن يعرف الفرق بين العموم والخصوص، فتقييد العام بشيء معين من زمان أو مكان أو حال أو عمل، يحتاج إلى دليل، فإذا قلنا: يسن الدعاء بعد الصلاة؛ لأن الدعاء مشروع كل وقت، قلنا: يحتاج في تقييده بعد الصلاة إلى دليل.
قال أبو شامة - رحمه الله تعالى - في " الباعث على إنكار البِدَع والحوادث " : ولا ينبغي تخصيص العبادات بأوقات لم يُخَصِّصها بها الشرع ، بل يكون جميع أفعال البِرّ مُرْسَلَة في جميع الأزمان ، ليس لبعضها على بعض فَضْل إلاَّ ما فَضَّله الشَّرْع وخَصَّه بِنَوع من العبادة . اهـ .
فتبين للبيب بعد ذكر الدليل أن الدعاء على قسمين :
* مقيد بزمان أو مكان أو عبادة ، أو جاء الشرع بتقييده بعدد أو فضيلة ونحو ذلك من القيود فهذا النوع يجب التقيُّدُ فيه بما جاء في الشرع الحكيم ، من غير زيادة ولا نقصان
يقول العلامة المعلمي رحمه الله في كتابه "العبادة" (ص/524):
" وما أخسر صفقة من يَدَعِ الأدعيةَ الثابتة في كتاب الله عز وجل أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكاد يدعو بها ، ثم يعمد إلى غيرها فيتحراه ويواظب عليه ، أليس هذا من الظلم والعدوان ؟! " إهـ
* و الثاني مطلق وهو سؤال الله الحاجات العامة والخاصة ، والتوجه إليه سبحانه بما يحتاجه المرء وما يريده، لا يُشترط فيها الثبوت ولا الورود من غير ما تخصيص و لا تقييد بزمان أو حال أو مكان أو عدد، أو دعوة الناس إلى المواظبة عليه واتخاذه سنة راتبة ، بل يكفي أن تكون كلماتُ الدعاء كلماتٍ شرعيةً صحيحةً ، ليس فيها تعدٍّ ولا تجاوز ، وليس فيها دعاء بإثم أو قطيعة رحم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:« مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ ، وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ لَهُ دَعْوَتُهُ ،وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا ». قَالُوا : إِذًا نُكْثِرُ . قَالَ : « اللهُ أَكْثَرُ » .صححه الألباني.

هذا والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين


الساعة الآن 10:19 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013