منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   فائدة قرآنية، دفاعا عن المشايخ ونصحا للإخوان . (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=23492)

خالد أبو علي 01 May 2018 02:18 PM

فائدة قرآنية، دفاعا عن المشايخ ونصحا للإخوة
 
بسم الّله الرحمن الرحيم
الحمد لله حقّ حمده ،والصّلاة والسّلام على نبيّه وعبده ،وعلى آاله وصحبه ،وبعد :
فإن مما يُتعجب منه من وقائع أيامنا الأخيرة هذا التطاول والتهجم الذي نراه صدرمن بعض الغلمان ـ علما وسنّا ـ على أفاضل المشايخ (1) وكبارهم والتنكر لهم ،بل ممن علّمهم وربّاهم وأثنى عليهم وزكّاهم ،ولأنّ العلماء هم ورثة الأنبياء كما جاء في الحديث (مختلف في صحّته والله أعلم ) كان لا بد من حصول مثل هذه الأمورعليهم كما تقتضيه سنة الله في خلقه من التدافع والمخالطة بين النّاس من جهة وبين دفع الباطل بالحقّ من جهة ثانية ، قال الشّيخ فركوس في مقال له (في الجدل وأنواعه وأحكامه) :
فالجدلُ هو إظهارُ المتنازعَيْنِ مقتضى نظرتِهما على التّدافعِ والتّنافي بالعبارةِ أو ما يقوم مقامَهما مِنَ الإشارةِ والدّلالةِ، ومعنى ذلك أنّ كلاًّ مِنَ الخصمين يريد أن يكشفَ لصاحبِه صحّةَ كلامِه وحِفْظَ مقالِه، بإحكامِه وتقويةِ حجّتِه وهدمِ مقالِ خصمِه.
والجدلُ بهذا الاعتبارِ قد يكون مأمورًا به شرعًا، وقد يكون منهيًّا عنه، لذلك يتنوّع الجدلُ إلى: محمودٍ ومذمومٍ.
وقال بعده :ولمّا كان الجدلُ مظِنَّةَ اللَّدَدِ في الخصومةِ أَمَرَ اللهُ المؤمنين بالإحسانِ فيه.
- مجادلةُ نوحٍ عليه السّلامُ لقومِه بالحقِّ حتّى استعجلوا العذابَ حين لم تَبْقَ لهم شبهةٌ يتعلّقون بها، قال تعالى حكايةً عن قومِ نوحٍ: قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [هود: 32].
- وكذلك مجادلةُ إبراهيمَ عليه السّلامُ في مواقِفَ متعدِّدةٍ منها: مجادلتُه للملكِ الجائرِ الذي لَحِقَه البَهْتُ عند أخذِ الحجّةِ عليه...
ومما يكثركذلك في وقت الخلافات والفتن طرح الشبه واعتماد التّلبيس والمراوغة من جهة أهل الباطل ، واستغلال الهفوات التي لا يسلم منها بشر لبناء كلام باطل عليها و التشنيع على صاحبها غيرالمعصوم طبعا ،ما قد يقع منه شيئ في نفوس الضّعفاء ومن لا يحيط بكلّّ الحقائق.
والغاية من هذه المقدّمة وممّا سيأتي إن شاء الله هو وقفة يسيرة موجزة مع قصّة من قصص القرآن الكريم حضرني معناها وما فيها من فائدة تتعلق بجدال أهل التعصب والمكابرة ، وهي قصة إبراهيم عليه السّلام مع نمرود وجدال هذا الأخير لنبيّ الّله بالباطل (الذي يهمنا العبرة من القصة وليس بالضرورة حالهم كحال نمرود من الطغيان) ،وفيه مثال عظيم من خلق الأنبياء في الدعوة إلى الله ،وقد تذكّّرت فيه ما توجّه به المشايخ في الجزائرمن إسداء النّصح لأبنائهم حول ما يحدث في السّاحة الدعوية المحلية في بداياتها ،مِن ترك وتهميش هؤلاء وتجاوزهم وعدم الرّدّ عليهم ،وأن لا ينتظر هؤلاء من المشايخ ردودا كثيرة بعد أن تبيّن لهم أنّهم لا يصلحون للعلم ولا للأدب،إلى غير ذلك ـ والذي لم يحترم العلماء لن يتحرم من هم دونهم فتنبه ـ،هدانا الله وإياهم وبصرنا بالحق
"...رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ..."
قال تعالى :"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ غ– قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ غ— وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ "(258) البقرة.

فالذي يقرأ قوله تعالى " ...رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ ..." قد يأتيه سؤال عفوي :هل نمرود يحيي ويميت لما تحول به إبراهيم عليه السلام للحجة الثانية وهي الإتيان بالشمس من المشرق ؟ طبعا لا ،فهذا الإستطراد من نبي الله في المحاججة لأن الله بعث أنبياءه بالعلم والبرهان ،ويكون حال من ورثهم من العلماء كذلك ،أما من هم دون ذلك فلا يدخل في جدال أهل الشّطط ، ولننظر في تفسير الشيخ السعدي لنفهم :
:

قال الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره للأية :
..... فقال ذلك المحاج: { أنا أحيي وأميت } ولم يقل أنا الذي أحيي وأميت، لأنه لم يدع(2) الاستقلال بالتصرف، وإنما زعم أنه يفعل كفعل الله ويصنع صنعه، فزعم أنه يقتل شخصا فيكون قد أماته، ويستبقي شخصا فيكون قد أحياه، فلما رآه إبراهيم يغالط في مجادلته ويتكلم بشيء لا يصلح أن يكون شبهة فضلا عن كونه حجة، اطرد معه في الدليل فقال إبراهيم: { فإن الله يأتي بالشمس من المشرق } أي: عيانا يقر به كل أحد حتى ذلك الكافر { فأت بها من المغرب } وهذا إلزام له بطرد دليله إن كان صادقا في دعواه، فلما قال له أمرا لا قوة له في شبهة تشوش دليله، ولا قادحا يقدح في سبيله { بهت الذي كفر } أي: تحير فلم يرجع إليه جوابا وانقطعت حجته وسقطت شبهته، وهذه حالة المبطل المعاند الذي يريد أن يقاوم الحق ويغالبه، فإنه مغلوب مقهور.

وفي الأخير أيها الأحبة نختم بفقرة أخرى من نفس مقال الشيخ فركوس اعلاه ،حيث أورد :
قال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ -رحمه اللهُ-: «مَنْ جَعَلَ دِينَهُ غَرَضًا لِلْخُصُومَاتِ أَكْثَرَ التَّنَقُّلَ»(5)، ومِنْ جدلِ المسلمين المذمومِ ما كان على وجهِ معارضةِ الآياتِ المتشابِهاتِ ابتغاءَ الفتنةِ وابتغاءَ تأويلِها على غيرِ مقصودِ الشّارعِ ومرادِه، أو تضمّن الجدلُ تكذيبًا للآثارِ، أو مكابَرةً لنصوصِ التّشريعِ، أو معارضةً للإجماعِ بنقضِ عقدتِه، أو مغالطةً في القياسِ أو في مقدّماتِه، أو ما كان الجدلُ قائمًا على المماراةِ والخصومةِ المؤديّةِ إلى تشتيتِ الألفةِ وتصديعِ أواصرِ المحبّةِ، أو إدخالِ الشّكوكِ في الثّوابتِ وتوليدِ الشّحناءِ في النّفوسِ بتسفيهِ الكبارِ والانتقاصِ مِن أهلِ الدّينِ والملّةِ ببترِ أقوالِهم وحملِ كلامِهم على غيرِ مرادِهم بمختلفِ الأغاليطِ وأساليبِ التّنقيرِ والتّحقيرِ والتّنفيرِ، أو إثارةِ العصبيّةِ والفُرْقةِ بين المسلمين، الأمرُ الذي قد يصل إلى حدِّ التّكفيرِ والاقتتالِ. وهذا كلُّه مذمومٌ مهما كان تبريرُ مقاصدِ المتخاصمَيْنِ.
والّله أعلم الحمد لله ربّ العالمين
وإن تجد عيبا فسد الخللا ...جل من لا عيب فيه وعلا .
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للأسف وقد رُمي من يرجع لعلمائه في الخلاف بأنه يقدسهم ! فالله المستعان.
(2) هكذا ،ولعل الشدة على الدال .
(5) أخرجه الدّارميّ في «سننه» ، باب من قال: العلم الخشية وتقوى الله، والآجرّيّ في «الشّريعة»

يوسف عمر 02 May 2018 02:54 PM

جزاكم الله خيرا أخي خالد ووفقكم لكل خير.

خالد أبو علي 02 May 2018 10:50 PM

وإياكم أخي الكريم .

خالد أبو علي 08 May 2018 02:34 PM

الهداية بالرجوع إلى العلماء الربّانيين الراسخين في العلم ،
فهاك نصيحتي أخي القارئ :
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في كلامه عن المحكم والمتشابه ،مجموع الفتاوى المجلد الرابع ،العقيدة ،الصفحة :186ـ187
ومثال الثاني (1) : {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} . وقوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .....إلى أن قال :
وأما الراسخون في العلم فيقولون: لا تناقض في الآيتين فالمراد بالهداية في الآية الأولى هداية التوفيق، وهذه لا يملكها إلا الله وحده فلا يملكها الرسول ولا غيره.
والمراد بها في الآية الثانية هداية الدلالة وهذه تكون من الله تعالى، ومن غيره فتكون من الرسل وورثتهم من العلماء الربانيين
ــــــــــــــــــ
(1) توهم ما لا يليق برسول الله صلى الله عليه وسلم.

أبوعبدالرحمن عبدالله بادي 08 May 2018 05:09 PM


درة غالية، وجوهرة نفيسة، نسأل الله أن يرزقنا العمل بما حوته من المعاني والعبر

جزيت خيرا أخي خالد.

خالد أبو علي 08 May 2018 09:10 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوعبدالرحمن عبدالله بادي (المشاركة 87979)

درة غالية، وجوهرة نفيسة، نسأل الله أن يرزقنا العمل بما حوته من المعاني والعبر

جزيت خيرا أخي خالد.

آمين ،وجزاك خيرا كذلك
نسأل الله أن يرحم علماءنا وأن يرزقنا الهدى مثلهم.


الساعة الآن 09:59 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013