منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   جمع أقوال أهل العلم في فضل عشر ذي الحجة وبعض الأحكام المتعلقة به (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=21405)

أبو همام وليد مقراني 16 Aug 2017 03:55 PM

جمع أقوال أهل العلم في فضل عشر ذي الحجة وبعض الأحكام المتعلقة به
 
1-فضل عشر ذي الحجة للإمام ابن باز عليه رحمة الله .

السؤال :
سمعت من معلمة الدين في مدرستي أنه من المستحب صيام العشر الأيام الأولى من شهر ذي الحجة، وأن العمل الصالح في هذه الأيام هو أحب الأعمال إلى الله -عز وجل-، وإذا كان هذا صحيحاً فمن الطبيعي أن يكون اليوم العاشر من ذي الحجة والذي يلي يوم عرفة هو أول أيام التشريق، وهي أيام عيد للمسلمين الحجاج وغيرهم؛ ومما أعلمه هو أنه لا يجوز صيام أيام العيد؛ فما تفسيركم لذلك إن كان يحرم صيامه وهو من الأيام العشرة الأولى؟ وما هو اليوم العاشر البديل إن كان لا يصام، وهل إذا صمت هذه الأيام يجب علي أن أصومها كلها، علماً بأنني صمت السادس والسابع والثامن والتاسع، ولم أصم العاشر، مع توضيح عدد أيام عيدي الفطر والأضحى ففيها اختلاف؟

الجواب :

العشر تطلق على التسع، ويوم العيد لا يحسب من عشر ذي الحجة، يقال عشر ذي الحجة والمراد التسع فيما يتعلق بالصيام، ويوم العيد لا يصام بإجماع المسلمين، بإجماع أهل العلم، فإذا قيل صوم العشر، يعني معناها التسع التي آخرها يوم عرفة، وصيامها مستحب وقربة، روي عن النبي أنه كان يصومها -عليه الصلاة والسلام-، وقال فيها: إن العمل فيها أحب إلى الله من بقية الأيام، فإنه عليه الصلاة والسلام قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر)، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟، قال: (ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلاً خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) فهذه العشر مستحب فيها الذكر والتكبير والقراءة والصدقات ومنها العاشر، أما الصوم لا، ليس العشر منها، الصوم يختص بعرفة وما قبلها، فإن يوم العيد لا يصام عند جميع أهل العلم، لكن فيما يتعلق بالذكر والدعاء والصدقات فهو داخل في العشر يوم العيد، وأيام العيد ثلاثة غير يوم العيد، الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، الجميع أربعة، يوم العيد وثلاثة أيام التشريق هذا هو الصواب عند أهل العلم، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله -عز وجل-)، فهي أربعة بالنسبة إلى ذي الحجة، يوم النحر، وأيام التشريق الثلاثة، أما في رمضان فالعيد يوم واحد فقط، وهو أول يوم من شوال، هذا هو العيد، وما سواه ليس بعيد، له أن يصوم الثاني من شهر شوال، فالعيد يختص باليوم الأول في شوال فقط. المقدم: وبالنسبة للأضحى جزاكم الله خيراً؟ الشيخ: أربعة كما تقدم، عيد الأضحى أربعة أيام، يوم العاشر، والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، هذه كلها أيام عيد، لا تصام، إلا أيام التشريق تصام بالنسبة لمن عجز عن الهدي، هدي التمتع والقران رخصة خاصة، لمن عجز عن الهدي، هدي التمتع والقران أن يصوم الثلاثة التي هي أيام التشريق الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ثم يصوم السبعة بين أهله، أما يوم العيد فلا يصام، لا عن هدي ولا عن غيره، بإجماع المسلمين. المقدم: أما صيام عيد الفطر فهو يوم واحد فقط؟. الشيخ: نعم يوم واحد فقط. المقدم: تذكر سماحة الشيخ أن صامت بعض أيام العشر من ذي الحجة، فتذكر أنها صامت مثلاً السابع والثامن والتاسع، ما هو توجيهكم. الشيخ: أعد، أعد. المقدم: تقول: أنها صامت بعض أيام العشر الأول من ذي الحجة؟. الشيخ: لا مانع، إذا صامت السابع والثامن والتاسع لا حرج، أو صامت أكثر من ذلك. المقصود أنها أيام ، أيام ذكر وأيام صوم، فإن صامت التسعة كلها فهذا طيب وحسن، وإن صامت بعضها فكله طيب، وإذا اقتصرت على صوم عرفة فقط فهو أفضلها يوم عرفة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إن يوم عرفة أحتسب أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده). يوم عظيم، يستحب صيامه لأهل الحضر والبدو جميعاً إلا الحجاج فإنهم لا يصومون يوم عرفة، وهكذا بقية الأيام من أول ذي الحجة إلى يوم عرفة يستحب صيامها تسعة، لكن أفضلها يوم عرفة، يصام في الحضر والبادية سنة، إلا يوم العيد فلا يصام لا في الحج ولا غيره، والحجاج لا يصومون يوم عرفة سنة للحاج ألا يصوم يوم عرفة بل يكون مفطراً كما أفطر النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة.


الرابط : http://www.binbaz.org.sa/noor/8331

أبو همام وليد مقراني 17 Aug 2017 10:22 AM

2-فضل العشر من ذي الحجة للشيخ عبدالرزاق البدر حفظه الله

إن الأيام العشر الأول من شهر ذي الحجة أيام مباركات خصها الله جل وعلا بخصائص وميَّزها بميزات ، وإن وقفة من المؤمن مع خصائص هذه الأيام تجدِّد النشاط فيه ليقبِل بقلبه ونفسه على طاعة الله جل وعلا وحُسن العبادة وحُسن الإقبال عليه سبحانه .
فمن خصائص هذه الأيام أن الله جل وعلا اختارها واصطفاها وجعلها أفضل أيام السنة على الإطلاق، والله جل وعلا يخلق ما يشاء ويختار ، فجعل سبحانه هذه الأيام الأوَل من شهر ذي الحجة خير الأيام وأفضلها .
ومن خصائص هذه الأيام وفضائلها : أن الله تبارك وتعالى أقسم بها تشريفًا لها وتَعليةً من شأنها وذلك في قوله جل وعلا : ( وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ) [الفجر:1-3] ، قال ابن عباس وغيره من المفسرين : المراد بالعشر في الآية : العشر الأوَل من شهر ذي الحجة .
ومن خصائص هذه الأيام: أنها خير أيام العمل الصالح ؛ فما تقرب إلى الله متقربٍ بعبادة أفضل من التقرب إليه تبارك وتعالى في هذه الأيام الشريفة الفاضلة ، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ - يعني العشر الأول من شهر ذي الحجة - قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)) .

ومن خصائص هذه العشر: أنها أيام تجتمع فيها أمهات الطاعات ما لا يجتمع في غيرها من أيام السنة ؛ ففي هذه العشر تجتمع أمهات الطاعات : الصلاة والصيام والحج والزكاة وغيرها من الطاعات الجليلة والعبادات العظيمة ، ولا يتأتى اجتماع هذه الطاعات إلا في هذا الوقت الشريف الفاضل.
ومن خصائصها : أن الله تبارك وتعالى جعلها موسماً لأداء حج بيته الحرام وجعل فيها أيامه العظام ، ففي هذه العشر يوم التروية ؛ وهو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، وفيه يصعد الحاج من مكة إلى منى ملبِّين بالحج " لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" ، وفيها يوم عرفة وهو خير يوم طلعت فيه الشمس ، وفيها يوم النحر وهو أعظم الأيام عند الله كما صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ)) .
فهذه جملة من الخصائص والفضائل لهذا الموسم العظيم الفاضل فماذا قدمنا تجاه هذه الأيام الفاضلة ؟! أحالنا مع هذه الأيام مماثلةً لحالنا مع أيام السنة !! أأدركنا قيمة هذه الأيام وفضلها ومكانتها ؟ أم أنها وبقية أيام السنة عندنا سواء !! هل تحركت قلوبنا في هذه الأيام توبةً وإنابةً إلى الله وإقبالاً على طاعته أم هي ساكنة ؟ .
لقد جَرَتْ عادة تُجَّار الدنيا أن لا يفوِّتوا المواسم العظيمة ، بل يستعدون لها أتم استعداد بجلب البضائع وإحضار السلع وبذل الأوقات وبذل الجهود العظيمة ، وهذا موسمٌ رابح لتجارة الآخرة وحُسن الإقبال على الله جل وعلا ، فما هي حالنا مع هذه الأيام ؟! .
إنَّ ضعف إيمان الشخص وذنوبه المتراكمة تحرمه من الخيرات في أوقاتها ، ولهذا ينبغي علينا جميعاً أن نغتنم هذه العشر بالتوبة إلى الله عز وجل والجد والاجتهاد في العبادة وحسن الإقبال عليه وكثرة الدعاء والإكثار من ذكر الله جل وعلا ؛ فإن هذه العشر موسم عظيم للإكثار من ذكر الله كما قال الله جل وعلا: ( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ) [الحج:28] ، قال ابن عباس وغيره: الأيام المعلومات هي الأيام العشر الأوَلُ من شهر ذي الحجة . فينبغي علينا أن نحفظ هذه الأوقات الفاضلة بكثرة الذكر لله جل وعلا ، وكثرة الدعاء والاستغفار، وملازمة الطاعة والعبادة ولاسيما الفرائض ، فالله جل وعلا يقول: (( مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ)) ، ولهذا مما ينبغي أن يعنى به المسلم في هذه العشر الصلوات الخمس في أوقاتها مبكِّرا إليها ، خاشعاً خاضعا ، مطمئناً ذاكرا ، راجياً رحمة ربه جل وعلا ، خائفاً من عذابه.
وقد جعل الله تبارك وتعالى خاتمة هذه العشر ونهاية أيامها عيداً للمسلمين يفرحون فيها فرحةً عظمى وسروراً كبيرا بما يسَّر الله لهم في هذه العشر من الطاعات والعبادات والقربات ، ولهذا حين يلتقي المسلمون يوم العيد مَن حج منهم ومن لم يحج يهنئ بعضهم بعضا قائلين ما قاله الصحابة الكرام في ذلك اليوم " تقبل الله منا ومنك " ؛ وهذه كلمة لها وقعها ووزنها ومكانتها ممن نافس في العبادة وأقبل على الطاعة ، وأما من يأتي يوم العيد مضيعاً مفرطاً مكِباً على الذنوب والآثام والخطايا فعلى ماذا يهنَّأ !! وبماذا يقال له تقبل الله منا ومنك !! ولهذا ينبغي أن نحسب ليوم العيد حسابا بأن نعِد الأعمال الصالحات والطاعات الزاكيات، التي نفرح يوم العيد بأدائنا لها وحسن تقربنا إلى الله بها، ونسأل الله عز وجل أن يمدّنا جميعا بعونٍ منه وتوفيق وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا.

الرابط: http://al-badr.net/muqolat/2576

أبو همام وليد مقراني 20 Aug 2017 09:24 AM

3-فضل العشر من ذي الحجة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده، ورسوله نبينا محمد، وعلى اله، وأصحابه أجمعين.

أما بعد :

فأننا على أبواب أيام مباركة، هي أيام عشر ذي الحجة التي فضلها الله سبحانه وتعالى، وأودع فيها من الخيرات الشيء الكثير لعباده، ولاشك أن حياة المسلم كلها خير إذا اغتنمها في عبادة الله والعمل الصالح، وكلها خير من حين يبلغ سن الرشد إلى يتوفاه الله، إذا وفقه الله لاغتنام أيام حياته في الأعمال الصالحة التي يعمر بها آخرته، فمن حفظ دنياه بطاعة الله حفظ الله له آخرته، ووجد ما قدمه مدخرا عند الله عز وجل ومضاعفاً، ومن ضيع ديناه ضاعت آخرته، خسر الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين، فكل حياة المسلم خير، و لكن من فضل الله عز وجل أن جعل أوقاتاً فضلها غيرها من الأيام، ليزداد فيها المسلم أعمالا صالحة، ويحصل على أجور مضاعفة، فهناك شهر رمضان المبارك، وما فيه من الخيرات، والأعمال الصالحة والمضاعفة للأجور، وفي شهر رمضان ليلة خير من ألف شهر، وهي ليلة القدر.

وهناك هذه العشر، عشر ذي الحجة التي اقسم الله جل وعلا في محكم التنزيل، وقال سبحانه وتعالى

بسم الله الرحمن الرحيم: (وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ)، هذه الليالي العشر هي عشر ذي الحجة على المشهور عند أهل العلم، والله اقسم بها لشرفها وفضلها، لأنه سبحانه وتعالى يقسم بما يشاء من خلقه، ولا يقسم الا بشئ له شأن، يلفت العباد أليه، وهو اقسم بهذه لشرفها وفضلها، لأجل أن يتنبه العباد لها، وقيل أنها هي العشر التي أيضا أكملها الله لموسى -عليه السلام-: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ)، قالوا والله اعلم هذه العشر هي عشر ذي الحجة، و قال الله سبحانه وتعالي فيها: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)، الأيام المعلومات، وأما الأيام المعدودات المذكورة في قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات فهي أيام التشريق، في أيام معلومات، يذكروا اسم الله في أيام معلومات، وسيأتي ما يقال من الذكر في هذه الأيام، ومن فضائل هذه العشر أنها تشتمل على يوم عرفة، اليوم التاسع منها، الذي قال -صلى الله عليه وسلم- فيه، في صيامه: احتسب على الله أن يكفر السنة الماضية، والسنة المستقبلة ، وفيه أداء الركن الأعظم من أركان الحج، وهو الوقوف بعرفة، هذا اليوم العظيم الذي يجتمع فيه المسلون من مشارق الأرض ومغاربها في صعيد واحد، هو صعيد عرفة، ليوأدوا الركن الأعظم من أركان حجهم في هذا اليوم، والذي اخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله ينزل في عشيته إلى سماء الدنيا فيباهي الملائكة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي شعثا غبرا أتوني من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي، أشهدكم أني قد غفرت لهم ، وفي اليوم العاشر من هذه العشر يوم الحج الأكبر، وهو يوم عيد النحر الذي يؤدي المسلمون فيه مناسك الحج من طواف وسعي وذبح للهدي وحلق أو تقصير، هذه المناسك الأربعة يبدأ أداؤها في هذا اليوم، ولذلك سمى الله هذا اليوم يوم الحج الأكبر، لأنه تؤدي فيه معظم مناسك الحج، وهناك الحج الأصغر وهو العمرة، فهذا اليوم اختصه الله سبحانه وتعالى بهذا الفضل، فالحجاج يؤدون فيه المناسك، وغير الحجاج يصلون صلاة العيد فيه الأضاحي، يتقربون بها إلى الله سبحانه وتعالى، فهذه العشر المباركة تشتمل على هذه الفضائل، قد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، الحديث الذي رواه البخاري وغيره، قال: ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من الأيام العشر - يعني عشر ذي الحجة – قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشي ، فهذه الأيام العشر يكون العمل فيها أحب إلى الله من العمل في غيرها، حتى الجهاد في سبيل الله، الذي هو أفضل الأعمال، العمل في هذه العشر خير من الجهاد في سبيل الله، إلا من استثناه النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو الذي خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء.

فهذه الأيام لها فضائل عظيمة، ويشرع فيها أعمال كثيرة:

صيام هذه الأيام ويستحب صيامها، صيام تسعة أيام لغير الحجاج، وأما الحجاج فلا يصومون اليوم التاسع، لأجل أن يتقووا على الوقوف بعرفة، وأما غير الحجاج فصيام هذا اليوم في حقهم يكفر الله به السنة الماضية والسنة الآتية، وهذا فضل عظيم من الله سبحانه وتعالى، وفي حديث حفصة: (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم هذه العشرة)، رواه أبو داود وغيره بسند لا بأس به، وأما ما قالته عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها-: (أن النبي-صلى الله عليه وسلم- لم يصم هذه العشر)، هذا نفي، وحفصة إثبات، حديثها فيه إثبات والمثبت مقدم على النافي، فحفصة أثبتت أن رسول الله يصوم، وعائشة نفت وهذا في حدود علمها -رضي الله عنها-، فتكون حصة علمت شيئا لم تعلمه عائشة.

ومن الأعمال التي تؤدى في هذه الأيام العشر التكبير، ويبدأ من أول دخول الشهر، حينما يثبت دخول الشهر يبدأ التكبير في أيام هذه العشر ولياليها، ويكثر المسلم من التكبير فيقول :الله اكبر، الله اكبر، لا اله الا الله، الله اكبر، ولله الحمد، يكرر هذا ويرفع به صوته، كان الصحابة يرفون أصواتهم بالتكبير في هذه الأيام العشر، وهذه ما اختصت به هذه الأيام العشر، ويسمي هذا بالتكبير المطلق بالليل والنهار.

وكذلك يشرع في هذه العشر الإكثار من الطاعات من صدقات على المحتاجين، وصدقات في سبيل الله، وكذلك من صلوات النوافل في غير أوقات النهي، ولاسيما صلاة الليل، وكذلك لا يفتر المسلم عن ذكر الله فيها بتلاوة القران والتسبيح والتهليل، فيشغل هذا الوقت بالطاعات القولية، والطاعات الفعلية، يغتنمها ويكتسب ما فيها من خير فلا تضيع عليه، يكون فيها صائما في النهار، وقائما في الليل، وتاليا للقران، مكبرا ومهللا ومسبحا، فيشغل لسانه بذكر الله، ويشغل بدنه بالصيام والقيام، وهذا خير كثير في هذه الأيام العشر التي العمل الصالح فيها أحب إلى الله من العمل في غيرها، وان كان العمل الصالح محبوبا عند الله جلا وعلا في سائر الأوقات، ولكن الله يفضل بعض مخلوقاته على بعض، ففضل هذه العشر على غيرها من أيام الزمان، وكذلك مما يشرع في هذه العشر أن من أراد إن يضحي عن نفسه، أو عن نفسه وغيره، فانه إذا دخل في العشر لا يأخذ من شعره، ولا من أظفاره شيئا حتى يذبح أضحيته، لان النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بذلك في الحديث الصحيح.
يشرع في يوم النحر ذبح الهدي أو الأضاحي، والهدي سواء كان هديا واجبا للنسك كهدي التمتع والقران، أو كان هديا مستحبا يهديه المسلم إلي بيت الله العتيق، تقربا إلي الله سبحانه وتعالى، فأول ما يبدأ، أول يوم يبدأ فيه الذبح يوم العيد، هذا بالنسبة للحجاج، وأما بالنسبة لغير الحجاج فيذبحون الأضاحي، تقربا إلي الله سبحانه وتعالى، وسنة نبوية سنها أبونا إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- وأحياها نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، والأضحية قربان عظيم يتقرب بها المسلم إلى الله ويرى بعض العلماء وجوبها، الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- يرى أن ذبح الأضحية واجب على الموسر، وأما جمهور أهل العلم فيرون انه سنة مؤكدة، وليس بواجب؛ وعلى كل حال فذبح الأضاحي والهدي في هذا اليوم وما بعده يدل على فضل هذا اليوم؛ قالوا: وهو المراد بقوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)، صل صلاة العيد، وأنحر هديك، وأنحر أضحيتك في هذا اليوم، فهذا اليوم كما أسلفنا تؤدى فيه مناسك الحج، طواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمرة، جمرة العقبة، وذبح الهدي بالنسبة للحجاج وبالنسبة لغير الحجاج ذبح الأضاحي، ومن فضل الله سبحانه انه مدد أيام الذبح إلى ثلاثة أيام بعد العيد، فأيام الذبح أربعة أيام، يوم العيد وثلاثة أيام بعده، قال -صلى الله عليه وسلم- أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، فهذه عشر مباركة، تقدم على المسلمين بخيراتها وبركاتها من الله، على المسلمين من حجاج، وغير حجاج، وفيها هذه الأعمال الجليلة، وبالنسبة للهدي والأضاحي فلها أحكام ذكرها أهل العلم من ناحية السن، ومن ناحية السلامة من العيوب، ففي الأضاحي والهدي لا يجزي إلا ما بلغ السن المحددة شرعاً، فالضأن يجزء فيه بان ستة أشهر، والماعز ما تم له سنة، والبقر ما تم له سنتان، والإبل ما تم له خمس سنين، هذا من حيث السن في الأضاحي وفي الهدي، وكذلك في العقيقة أيضا لابد أن العقيقة ينطبق عليها ما ينطبق على الهدي و الأضحية، كذلك السلامة من العيوب، من العور والعرج والمرض والهزال ونقص الخلقة بقطع أو بتر أو غير ذلك، فتكون سليمة من العيوب التي تنقصها من غيرها، وأما ما يفعل بلحم الهدي، لحم الأضاحي: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ)، (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، ويستحب أن يقسمها ثلاثة أقسام، ثلاثة أثلاث: ثلث يأكله هو وأهل بيته، وثلث يتصدق به على المحتاجين، وثلث يهديه لأصدقائه وجيرانه، مع العلم بأنه لا يجوز أن يبيع منها شيئا، لا يجوز إن يبيع منها شيئا حتى الجد لا يبيعه، وكذلك لا يعطي الجزار أجرته من لحم الهدي والأضاحي، بل يتركها لما شرع الله سبحانه وتعالى من الأكل منها، والتصدق والإهداء، وهذه شعائر قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)، ومنها الهدي والأضاحي، بان يقدم لها من أنفس ما يجده، ومن أطيب ما يجده،لأنها شعيرة وتقرب إلى الله، قال الله جلا وعلا: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ)، المدار على النيات، ولكن مع هذا فلا يقدم شيئا مستنقصا، أو قليل النفع، ولا يقدم شيئا من كسب حرام، قال -صلى الله عليه وسلم-: إن الله طيب ولا يقبل الا طيبا ، إن الله طيب لا يق بالا طيبا، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)، الخبيث: هو الردي، المراد هنا الردي، لا تتصدق بالردي من الطعام من الملابس، من سائر ما ينتفع به، لا تقدم الردي، ولا تتصدق من كسب حرام، بل تصدق من كسب طيب، لان الله سبحانه طيب لا يقبل إلا طيب، والطيبات لله سبحانه وتعالى.
الحاصل، أن هذه العشر المباركة لها شأن عظيم، فينبغي للمسلم أن يستقبلها بالبشر والفرح والسرور بمقدمها، وان يستغلها فيما شرع الله فيها، حتى تكون كسبا له عند الله سبحانه وتعالى، يجده يوم يقدم على الله سبحانه وتعالى، وكما ذكرنا أن كل حياة المسلم فيها خير إذا استغلها في طاعة الله، ولكن تخصص الأيام والأوقات التي فضلها الله سبحانه وتعالى بمزيد اهتمام، ومزيد اجتهاد، ولكن مع الأسف أن كثير من الناس تمر عليهم أعمارهم، وتمر عليه الأيام الفاضلة، والأوقات الشريفة، ولا يستفيدون منها، تذهب عليهم سدى، وقد لا يكفي إنهم لا يستفيدون منها، بل يستغلونها في الحرام والمعاصي والسيئات، خصوصا في هذا الزمان الذي فشت فيه الشواغل والملهيات من وسائل الإعلام، والبث الفضائي، والانترنت، والأسواق، والعمل في التجارة، أو العمل في الوظائف، أو غير ذلك، و هذا وان كان انه مطلوب من المسلم انه يطلب الرزق، ولكن لا يشغله ذلك عن اغتنام هذه المواسم، فيجمع بين طلب الرزق وبين اغتنام هذه المواسم، والله جلا وعلا لم يمنعنا من العمل للدنيا ما نحتاج إليه، ولكنه نهانا أن ننشغل بالدنيا عن الآخرة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)، قال سبحانه : (فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ)، ابتغوا عند الله الرزق واعبدوه، فلا تنساق مع طلب الرزق وتترك العبادة، أو تنساق مع العبادة وتترك طلب الرزق فتكون عالة على غيرك، بل اجمع بين هذا، وهذا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، ولما ذكر المساجد وعمارة المساجد قال: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ)، فالمسلم يجمع بين الأمرين بين طلب الرزق في وقته، وأداء العبادة في وقتها، في حين أن العبادة تعين على طلب الرزق:(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ)، (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، فالمسلم لا يضيع دينه، كذلك لا يضيع دنياه، وإنما يجمع بين مصالح دينه ودنياه، هذا هو المسلم، فكيف إذا ضيع وقته في اللهو واللعب، وتتبع المسلسلات، التمثيليات، والفضائيات، والأغاني، والنوادي الرياضية، والمباريات، يضيع وقته في هذه الأمور، والعجيب انه لا يمل، لا يمل من السهر، لا يمل من التعب مع هذه الأمور التي هي في مضرته، لا يتعب، بينما يتعب من الطاعة والعبادة، إلا من رحم الله سبحانه وتعالى.

الحاصل، أن المسلم يتنبه لنفسه ويتنبه لأوقات الفضائل، قبل أن يقول: (يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ)، قبل أن يواجه ما ذكره الله وتعالى عن أصحاب النار، إذا القوا فيها، قالوا ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل، قال الله جلا وعلا: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِير)، فمن ضيع وقته وحياته فهذا مصيره، ولا حول وقوة إلا بالله.

فلنتنبه لأنفسنا، وننبه غيرنا ولنحفظ وقتنا ولنغتنم أوقات الفضائل قبل فواتها، فان ذلك هو رأس المال الذي تخرج به من هذه الدنيا :

إذا أنت لم ترحل بزاد من التــقى * ولاقيت يوم العرض من قد تزودا

ندمت على ألا تكون كمثلـــــه * وانك لم ترصد كما كان ارصــدا

لابد من هذا المصير، إذا لم تقدم لآخرتك فلابد أن تندم في حين لا ينفع الندم، فعلينا أن نتنبه وننبه إخواننا، ونعظم هذه الأيام بطاعة الله سبحانه وتعالى، ونصونها عن الضياع، ونصونها على ان نشغلها بشئ يضرنا ونأثم به.

وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل النافع، انه سميع قريب مجيب، وصلى الله علي نبينا محمد، وعلى اله، وأصحابه أجمعين.

الرابط:
http://www.alfawzan.af.org.sa/ar/node/13540

أبو همام وليد مقراني 21 Aug 2017 10:38 AM

4-هل يجوز في أيام عشر ذي الحجة تقليم الأظافر وحلق الشعر بما في ذلك تخفيف اللحية أو حلقها؟ الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله
الجواب

أما حلق اللحية فحرام دائما وأبدا، دائما لا في هذه الأيام، دائما وأبدا وتشتد الحرمة وتشتد في هذه الأيام لا شك، لأنكم حين كنتم في المدينة يقول رسول الله: "المدينة حرم من عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"وهذا الحدث إما أن يكون بدعة أو معصية، وكلاهما يستوجب تنَزُّل اللعنات على هؤلاء المحدثين والعياذ بالله، فَنَزِّهوا أنفسكم أيها الإخوة عن الأحداث جميعها، صغيرها وكبيرها، سواء كانت معاصي أو بدع، لأن رسول الله لعن يا إخوتاه قال: "عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"، فحذار حذار أن ترتكب أي معصية في هذا البلد المحرم الذي حرمه الله على لسان رسوله ولعن من يحدث فيه سواء حدث بدعة وهي أشد أو معصية ومن ذلك حلق اللحى، وأما تقليم الأظفار في هذه الأيام وحلق شعر الرأس وغيره، فالرسول عليه الصلاة والسلام يعني نصح من يضحي أنه لا يحلق شعره ولا يقص أظفاره في عشر ذي الحجة، وهذا يستحب، يستحب استحبابا لأن هناك حديث آخر عن عائشة رضي الله عنها "أن رسول الله كان يرسل هديه في ذي الحجة ولا يحرم عليه شيء كان حلالا"، يعني يقص أظفاره وكذا وكذا، فأخذنا من هذين النصين أنه يستحب للمسلم متى ينوي الأضحية ألا يقص أظفاره ولا يقص شعره، فإذا فعل شيئا من هذا يعني فلا إثم عليه، لأنه سنة فقط
الرابط: http://www.rabee.net/ar/questions.php?cat=47&id=791


الساعة الآن 01:37 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013