منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   في دفع التعارض بين أحاديث «الشُّؤم» لفضيلة الشيخ الدُّكتور أبي عبد المُعزّ مُحمد علي فركوس حفظه اللّه (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=18349)

أبو العباس منصور كمال 21 Mar 2016 01:39 AM

في دفع التعارض بين أحاديث «الشُّؤم» لفضيلة الشيخ الدُّكتور أبي عبد المُعزّ مُحمد علي فركوس حفظه اللّه
 
في دفع التعارض بين أحاديث «الشُّؤم»

لفضيلة الشيخ الدُّكتور أبي عبد المُعزّ مُحمد علي فركوس حفظه اللّه تعالى


السؤال:

ورد في حديثٍ صحيحٍ: «
الشُّؤمُ في المرأةِ والدَّارِ والفَرَسِ » (١)،
وفي رواية بأداة الحصر: « إنَّمَا الشُّؤمُ في ثلاثةٍ ... » (٢).
ووردت أحاديث أخرى مُطلقةٌ تنفي الطِّيَرةَ والشُّؤمَ في قوله صلى اللّه عليه وسلم:
« لاَ عَدْوَى وَلاَ طِيرَةَ ولاَ هامَةَ ... » (٣)، فهل يمكن أن يُقال: إنَّ الأحاديث التي وردت مطلقة يجوز تقييدها بهذه الثلاث حملاً للمطلق على المُقيَّد لاتِّحاد الحكم والسبب، وبالتالي فالشُّؤم والطيرة منفيَّةٌ مُطلقًا إلاَّ فيما عدا الثلاثة المذكورة في الحديث أم أنَّ المسألة غير ذلك؟
فكيف نُوفِّق بينهما؟ وبارك اللّه فيكم.


الجواب:

قبل الإجابة على هذا السؤال فإنَّه ينبغي التَّنبُّه إلى أمرين:
الأوَّل: أنَّ الإطلاق والتقييد تارةً يقع في الأمر وتارةً أخرى يقع في الخبر، لكن من شرط حمل المُطلق على المُقيَّد أن لا يقع في النهي والنفي، فإن حصل فإنّه يندرج في باب العموم، كما أفاد ذلك ابن القيِّم
(٤) والبعليُّ (٥) والشوكانيُّ (٦) وغيرهم.
والثاني: أنه ينتفي التعارض الظاهريُّ بين النصوص الشرعية بطرق دفع التعارض من: جمعٍ أو نسخٍ أو ترجيحٍ.
والنصُّ الشرعيُّ الوارد في المسألة المذكورة منفيٌّ نفيًا مُطلقًا في قوله صلى اللّه عليه وسلم: «
لاَ عَدْوَى وَ لاَ طِيَرَةَ »، فلا مجال لحمله على التقييد لأنه وقع في النفي -كما تقدَّم-، ومن جهةٍ أخرى فلا تعارُض بين الأحاديث المذكورة في السؤال إلاَّ في ذهن الناظر، إذ يمكن الجمع بين نصوصها والتوفيق بين معانيها، ووجه الجمع أنَّ أهل الجاهلية يرون الطيرة من هذه الثلاثة كما ثبت ذلك من حديث عائشة رضي اللّه عنها أنَّ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم قال: « كانَ أَهلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: الطِّيَرَةُ في المَرْأَةِ وَ الدَّارِ وَ الدَّابَّةِ » (٧)، ثمَّ بيَّن النبيُّ صلى اللّه عليه وآله وسلم نفيه لهذا المعتقد في حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما بقوله: « إِنْ يَكُ مِنَ الشُّؤْمِ شَيءٌ حَقٌّ فَفِي المَرأَةِ وَ الفَرَسِ وَ الدَّارِ » (٨).
ومعنى الحديث أنَّ الشؤم لو صحَّ في شيءٍ لصحَّ في هذه الثلاثة، فأفاد بمفهومه أنَّه ليس بثابتٍ فيها ولا في غيرها أصلاً، ويقوِّي هذا المفهوم منطوقُ الأحاديث التي جاءت تنفي الشؤمَ والطِّيَرةَ -وهما بمعنًى واحدٍ- كما تقدَّم في الحديث المرفوع: « لاَ عَدْوَى وَ لاَ طِيَرَةَ وَ لاَ هَامَةَ »، ويزيد لهذا المعنى تأكيدًا حديثُ مِخمَر بن معاويةَ النُّمَيريِّ رضي اللّه عنه أنَّ النبيَّ صلى اللّه عليه وسلم قال: « لاَ شُؤْمَ، وَقَدْ يَكُونُ اليُمْنُ في ثَلاَثَةٍ: في المَرأَةِ وَ الفَرَسِ والدَّارِ » (٩)، فنفى النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم الشؤمَ مطلقًا، وجعل هذه الثلاثة: المرأة والفرس والدار من اليُمنِ وهو البركة وضِدُّه الشؤم.
أمَّا الحصر الوارد في الحديث ب: «
إِنَّّمَا الشُّؤْمُ في ثَلاَثَةٍ » فهو تصرُّف الرواة واختصارهم كما بيَّنه أهلُ الحديث (١٠).

والعلم عند اللّه تعالى.
_______________________


(١) أخرجه البخاري (٥٠٩٣)، ومسلم (٢٢٢٥)، من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما.
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٥٨)، ومسلم (٢٢٢٥)، من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما.
(٣) أخرجه البخاري (٥٧٠٧)، ومسلم (٢٢٢٠)، من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه.
(٤) بدائع الفوائد لابن القيم (٣\٢٤٩).
(٥) القواعد والفوائد الأصولية للبعلي (٢٨٣).
(٦) إرشاد الفحول للشوكاني (١٦٦).
(٧) أخرجه أحمد (٢٦٠٨٨)، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (٣٧٨٨)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢\٦٨٩).
(٨) أخرجه البخاري (٥٠٩٤)، ومسلم (٢٢٢٥)، واللفظ لأحمد (٥٥٧٥).
(٩) أخرجه ابن ماجه (١٩٩٣)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٤\٥٦٤).
(١٠) انظر فتح الباري لابن حجر (٦\٦١)، و عون المعبود للعظيم آبادي (١٠\٤١٩)، و السلسلة الصحيحة للألباني (١\٤\١٨٣).

_________________________

[«منقُول من مجلَّته الرَّسميَّة [ الإحياء ]، (العدد التَّاسع قسم الفتاوى الشَّرعيَّة صفحة: ٤٦-٤٧)»]

أبو عبد السلام جابر البسكري 21 Mar 2016 06:16 PM

جزاك الله خيرا اخي منصور و حفظ الله العلامة الشيخ فركوس.


الساعة الآن 11:00 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013