منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   بين العلم... و الثقافة... و الثقافة العالمية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=16221)

فريد الميزاني 24 May 2015 08:58 PM

بين العلم... و الثقافة... و الثقافة العالمية
 
بين العلم... و الثقافة... و الثقافة العالمية

نصوص مختارة لثلاثة من أعلام مصر: العلامة محب الدين الخطيب (1886-1969)، العملاق محمود محمد شاكر (1909-1997) رحمهما الله، الشيخ محمد سعيد رسلان (حفظه الله)

بسم الله الرحمن الرحيم

توطئة

«علة المسلمين أنهم لا يعرفون ما هم؟ ومن هم؟ وأين هم من غيرهم؟ قد كان أشمل نداء نُودِيَ به المسلمون في صدر تاريخهم هو النداء العلوي الذي قِيلَ لهم فيه: "أيها المسلمون، إن لكم معالمًا، فانتهوا إلى معالمكم."»
— العلامة محب الدين الخطيب، "جمهرة المقالات"

بين العلم والثقافة

العلم العالمي...
«أما التعليم، فمن أكبر أخطائنا أننا لا نميز فيه بين "العلم العالمي" و"الثقافة القومية والمِلِّيَة"، وقد نبهت كثيرا في مجلة "الأزهر" على أن هناك علما عالميا اشترك في تكوينه من ألوف السنين علماء من مختلف الأمم، وهو العلم الرياضي والعلم الطبيعي، وكان لأسلافنا نصيب كبير فيه، بل إن اسم علم "الجبر" اسم عربي محض لا تعرفه الأمم كلها إلا بهذا الاسم العربي [Algebra عند الإنكليز و Algèbre عند الفرنسيس]، لأنه كان في زمان حضارتنا الإسلامية علما عربيا، وكذلك الطب و"الكيمياء" [واسمها باللغات اللاتينية Alchimie ثم Chimie مشتق من هذا الاسم العربي] وفلك السماء (Astronomie) وغير ذلك من العلوم التي كنا أهلا لها، ثم شارك فيها غيرنا وتقدموا فيها... بتعاون الأمم المشتغلة بمعارف الكون. فكانت هذه العلوم عالمية نستطيع أن نساهم في تقدمها إن وضعنا أيدينا في أيدي العاملين بها، ودخلنا إليها من أبوابها، واستعملنا مواهبنا الممتازة بطلب العلم للعلم لا لأجل أكل العيش وحسب...»
— العلامة محب الدين الخطيب، "جمهرة المقالات"

– قلتُ (على استحياء): بل حتى هذه العلوم الطبيعية العالمية صارت تحمل في طياتها الدعوة إلى الإلحاد، وتأليه الطبيعة، ووحدة الوجود... وقد شاهدت العشرات من الأشرطة الوثائقية الأمريكية والفرنسية عن الفلك والكون طمعا أن يزداد إيماني بعظمة الخالق... فما سمعتُ مر واحدة كلمة "إله" أو "رب" أو "خالق"... إنها هي تساؤلات حائرة، أو أفعال لا يسمى فاعلها، أو نظريات إلحادية تحسب تاريخ بدء الكون وتاريخ فنائه وإنشائه نشأة أخرى بقوى الجاذبية والمادة السوداء والطاقة الغامضة... وكذلك الشأن مع أشرطة الأرض والحيوانات، فالخالق الرازق المدبر فيها هو الطبيعة، ( Mère Nature أو Dame Nature ) كما يسمونها... ومن تأمل مقرراتنا الدراسية الخاضعة لتوجيهات اليونيسكو (UNESCO) وجدها قد أصيبت بهذه اللوثة الإلحادية... والله المستعان.

والثقافة...
«هناك قسم آخر مما نتعلم في مدارسنا وهو "الثقافة" وغير ذلك.
"العلم العالمي" مشترك بين الأمم، أما "الثقافة" فلكل أمة ثقافتها، فهنالك الثقافة اللاتينية، والثقافة السَّكْسُونِيَّة، والثقافة العربية الإسلامية...، ومنه يتبين لك أن من الغش دعوى مؤلف "مستقبل الثقافة في مصر" [وهو طه حسين] أن: "المسلم العربي ينبغي له أن يأخذ من الغرب كل ما عنده من علوم وثقافة وحضارة، خيرها وشرها، حلوها ومرها، وما يُحِبُّ منها وما يَكْرَهُ، وما يُحْمَدُ منها وما يُعَابُ"، ولا كرامة. إن هناك ما يجوز أن نأخذه، وإن هناك ما يجب أن ندعه، إن من الأشياء أشياء يجب أن نأخذها من غيرنا لأنها من أسباب القوة، وإن من الأشياء أشياء لا يجوز أن نأخذها إلا من صميم كياننا، ومن خالص تراثنا، وصريح سنتنا.

لما انتهت الحرب العالمية الثانية كان الإنكليز قد ملوا من قيادة "حزب المحافظين" (Parti conservateur)... فطمع "حزب العمال" إن تجددت الانتخابات أن يكسبوا الأغلبية... فطالب أَتْلِي (Clement Attlee) وزملاؤه من "حزب العمال" (Parti travailliste) المستر شِرْشِلْ (Winston Churchill) بأن يجري انتخابات جديدة، فجعل شرشل يماطل، ثم اقترح أن يعمل استفتاء (Referendum) بدلا من الانتخابات. أتدري بماذا أجابه أتلي ؟... لقد أجابه بقوله: "إن الاستفتاء سُنَّةٌ غير بريطانية"، يعني أنها طريقة أمريكية لم يسبق للإنكليز الالتجاء إليها...

إذا كان حزب العمال البريطاني (المفروض أنه ليس محافظا كالمحافظين) يحرص على السنن البريطانية، وينوه بها، ويعمل على حمايتها، فكم من رجالات وزارات المعارف في العالم الإسلامي والعربي يَعْلَمُونَ أن للمسلمين والعرب سننا أصيلة جديرة بالاحترام والاتباع؟ وكم منهم يحرص على تثقيف النشء الإسلامي والعربي بهذه السنن، وتربيتهم على احترامها والمحافظة عليها والتصدي لحمايتها؟

المعضلة الكبرى هي أن مدارسنا لا تعلمنا ما نحن؟ ومن نحن؟ وأين نحن من غيرنا ؟
وليس في مدارسنا إلا النادر ممن يعلم أن "التربية" غير "التعليم"، وأن العلم العالمي المشترك بين الأمم في تكوينه وفي الأخذ به غير الثقافة القومية والمِلِّيَّة التي تمتاز كل أمة بنصيبها منها، والتي يعد تجاهلها هزيمة، وفرضها من أمة على أمة استعمارا عقليا واحتلالا روحيا.»
— العلامة محب الدين الخطيب، "جمهرة المقالات"

"ثقافة عالمية"... كلمة باطلة!

– قال العملاق محمود محمد شاكر: «و"ثقافة" كل أمة وكل "لغة" هي حصيلة أبنائها المثقفين بقدر مشترك من أصول وفروع، كلها مغموس في "الدين" المتلقى عند النشأة، فهو لذلك صاحب السلطان المطلق الخفي على اللغة وعلى النفس وعلى العقل جميعا، سلطان لا ينكره إلا من لا يبالي بالتفكر في المنابع الأُوَل التي تجعل الإنسان ناطقا وعاقلا ومُبِينًا عن نفسه ومستبينا عن غيره. فثقافة كل أمة جامعة في حيزها المحدود كل ما تَشَعَّثَ وتشتت وتباعد من ثقافة كل فرد من أبنائها على اختلاف مقاديرهم ومشاربهم ومذاهبهم ومداخلهم ومخارجهم في الحياة. وجوهر هذه المرآة هو "اللغةو"اللغة" و"الدين"، كما أسلفت، متداخلان تداخلا غير قابل للفصل البتة.

فباطل كل البطلان أن يكون في هذه الدنيا على ما هي عليه "ثقافة" يمكن أن تكون "ثقافة عالمية"، أي ثقافة واحدة يشترك فيها البشر جميعا ويمتزجون على اختلاف لغاتهم ومللهم ونحلهم وأجناسهم وأوطانهم. فهذا تدليس كبير، وإنما يُرَادُ بشيوع هذه المقولة بين الناس والأمم، هدف آخر يتعلق بفرض سيطرة أمة غالبة على أمم مغلوبة لتبقى تبعا لها. فالثقافات متعددة بتعدد الملل، ومتميزة بتميز الملل، ولكل ثقافة أسلوب في التفكير والنظر والاستدلال مُنْتَزَعٌ من "الدين" الذي تدين به لا محالة. فالثقافات المتباينة تتحاور وتتناظر وتتناقش، ولكن لا تتداخل تداخلا يفضي إلى الامتزاج البتة، ولا يأخذ بعضها عن بعض شيئا، إلا بعد عرضه على أسلوبها في التفكير والنظر والاستدلال، فإن استجاب للأسلوب أخذته وعدلته وخلصته من الشوائب، وإن استعصى نبذته واِطَّرَحَتْهُ.

وهذا باب واسع جدا ليس هذا مكان بيانه، ولكني لا أفارقه حتى أنبهك لشيء مهم جدا، وهو أن تفصل فصلا حاسما بين ما يسمى "ثقافة" وبين ما يسمى اليوم "عِلْمًا"، (أعني العلوم البحتة)، لأن لكل منهما طبيعةً مباينةً للآخر، فالثقافة مقصورة على أمة واحدة تدين بدين واحد، والعلم مشاع بين خلق الله جميعا، يشتركون فيه اشتراكا واحدا مهما اختلفت الملل والعقائد.»
— العملاق محمود محمد شاكر، "رسالة في الطريق إلى ثقافتنا"

العَوْلَمَةُ و"الثقافة العالمية"... استعمار جديد

لعل الأخ القارئ الكريم يتسائل عن ماهية هذه "الثقافة العالمية" التي يُراد بالبشرية جمعاء أن تتبناها وتخضع لمبادئها... فإليك أخي تفصيل هذا الاستعمار الجديد (حقيقته، أهدافه، آثاره على العقيدة والثقافة الإسلامية) من فيي الشيخ محمد سعيد رسلان، من خطبته "العولمة والمصالح الأمريكية"...

ما هي "العَوْلَمَة"؟
«"العَوْلَمَةُ" (Mondialisme) مذهب فكري يهدف إلى جعل العالم عالما واحدا مُوَجَّهًا توجيها واحدا في إطار حضارة واحدة ومَدَنِيَّة واحدة و"ثقافة عالمية" تُسْلَبُ فيها العقيدة، ويُدَنَّسُ العِرْضُ، ويُزَيَّفُ التاريخ، وتُطْمَسُ الهُوِيَّة، وتُنْهَبُ الثروات، ويهْلَكُ فيها البلاد والعباد...»

«إن "العولمة" التي أصابكم رشاشها وأُصِبْتُم ببعض رذاذها من حيث تعلمون ومن حيث لا تعلمون، إنما يُرَاد بها: تفريغكم من دينكم واستلاب هويتكم لكي تكونوا شخوصا ماثلة من غير حقائق قائمة، لكي تُوَجَّهُوا حيث أراد أعداؤكم...»

أهداف العولمة الثقافية...
«إن من أهدافها وآثارها الثقافية:
يريدون إيجاد "ثقافة عالمية"، يريدون عولمة الاتصالات بالبث التلفزيوني... وبصورة أعمق، خلال شبكة المعلومات...
يهدفون إلى تَسَيُّدِ الثقافة الرأسمالية لتصبح الثقافة العليا.
يريدون تجاوز الحدود التي أقامتها الشعوب لتحمي كيان وجودها وما له من خصائص تاريخية وسياسية ودينية. وتذكرون أنه لما وقع الغزو الكافر على العراق، وقع الاعتداء على دور كتبها العامة لإتلاف المخطوطات وتدمير الكنوز والنفائس فيها لمحو هوية الأمة، لتعود أمة همجية...
يريدون وأد النهضة الإسلامية كلما اشرأبت بعنقها في ديار الإسلام بين أهله... كلما نبتت نبتتها صَوَّحَتْ بها رياح الفسوق تحيط بها أعاصير الإلحاد والكفر على أشكال متنوعة، ومنها "العولمة" يا قوم!
يضمنون لأنفسهم البقاء باستمرار والقدرة على التنمية بمحو الهوية وبإزالة معالم الحدود الثقافية والعقدية والوطنية والقومية... يروِّجون لفلسفة النظام الغربي الرأسمالي النفعي البراكماتي... يفرضون الثقافة الغربية الوافدة ويجعلونها في محل الصدارة والهيمنة...»

آثار العولمة في الثقافة...
إشاعة الثقافة الاستهلاكية واستخدامها أداة قوية لإطلاق شهوات الاستهلاك إلى أقصى عنان. ومن ثم شُوِّهَت التقاليد والأعراف السائدة في العالم الإسلامي.
تغريب الإنسان المسلم وعزله عن قضاياه وهمومه الإسلامية، وإدخال الضعف عليه، والتشكيك في جميع قناعاته الدينية وهويته الثقافية.
– إشاعة ما يسمى بـ "أدب الجنس"، وثقافة العنف التي من شأنها تنشئة أجيال كاملة تؤمن بالعنف أسلوبا للحياة وظاهرة طبعيَّة.
انتشار نوعية مميزة من الثقافة المادية، فسيطرت الثقافة الأمريكية الشعبية على أذواق البشر... فأصبحت موسيقى وغناء "مايكل جاكسون" ، وسينما "رامبو" ، وتلفزيون "دالاس" هي الآليات والنماذج السائدة في مختلف أنحاء العالم، وأصبحت اللغة الإنكليزية ذات اللكنة الأمريكية هي اللغة السائدة.
انتشار الأزياء والمنتجات الأمريكية في كثير من الدول الإسلامية، وهذه السلع تحمل في طياتها ثقافة مغايرة تسحق ثقافات الأمم المستورِدة لها.
ظهور اللغة الأجنبية على واجهات المحلات والشركات وعلى اللعب والهدايا وعلى ملابس الأطفال والشباب، بل إطلاقها على كثير من الأبناء المُوَلَّدِين لآباء وأمهات مسلمين إلى أجداد وأعراف.

ومن آثار العولمة على عقيدة المسلمين ونفوسهم...
التشكيك في المعتقدات الدينية وطمس المقدسات لدى الشعوب المسلمة لصالح الفكر المادي اللاديني الغربي، وإحلال الفلسفة المادية الغربية محل العقيدة الإسلامية.
استبعاد الإسلام وإقصاؤه عن الحكم وإقصاؤه عن التشريع وعن التربية والأخلاق، وإفساح المجال للنظم والقوانين الغربية المستمدة من الفلسفة المادية والعلمانية والبراكماتية.
تحويل المناسبات الدينية إلى مناسبات استهلاكية وذلك بتفريغها من الأخلاق والغايات الإيمانية إلى أخلاق السوق الاستهلاكية... فاستطاع التقدم العلمي التقني الحديث أن يحوِّل شهر رمضان وعيد الفطر من مناسبات دينية إلى مناسبات استهلاكية فسقية شهوانية بالتطلع إلى الأجساد العارية ليلا ونهارا، وبالإقبال على المسابقات التافهة، مع ترويج السلع الهابطة.
– الحماية الدولية المعنوية والمادية باسم "الحرية" و"الدمقراطية" و"حقوق الإنسان" (droits de l’homme) وباسم "حرية الرأي (liberté d’expression) والمعتقد (liberté de culte et de conscience)" للقوى العلمانية الفاجرة في ربوع المسلمين وأرضهم... وهذه التجمعات تقوم بمهاجمة الهوية الثقافية الإسلامية وإثارة الشبه والشكوك حول النظم والتشريعات الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بما بين الرجل والمرأة...
وأخطر ما في العولمة: "نسبية الحقيقة" التي تقوم عليها، وهي تصادم مصادمة مباشرة ثوابت الدين الإسلامي، لأن الحقيقة في الإسلام مُسْتَمَّدَةٌ من النص القطعي الثبوت، القطعي الدلالة... يهزون الثوابت، يقولون: الحقيقة نسبية، ألا يجوز أن تكون مخطئا؟... هل الشرف نسبي أو لا؟... هل يمكن أن تأخذ بهذا المرأة المسلمة؟...
– إنهم يركزون على حرية الإنسان الفردية (les libertés individuelles) التي تصل للمدى الذي يتحرر فيه من كل قيود الأخلاق والدين والأعراف المرعية...
– تكريس النزعة الاستئثارية (l’individualisme) وتعميق مفهوم "الحرية الشخصية" في العلاقة الاجتماعية وفي علاقة الرجل بالمرأة.»
— الشيخ محمد سعيد رسلان، "العولمة والمصالح الأمريكية"

خاتمة...

العلامة محب الدين الخطيب
«رسالة المسلم الممتاز هي معيار قيمته في حياته وبعد موته، فكلما كانت هذه الرسالة أسمى وأنفع كان هو أعلى مكانة وأعظم قدرا. والناشئ الذي لا رسالة له في الحياة رجل تافه لا قيمة لحياته ولا أثر له يتركه من بعده.
وأول ما يحتاج إليه في تكوين رسالته: أن يعرف معدن قوميته، وسنن ملته، وما تحتاج إليه أمته من خير فيجعل ذلك من عناصر رسالته، وأن يعلم أنها امتداد للرسالة العظمى التي بُعِثَ بها رسول الله، والتي حملها من بعده إلى الإنسانية أصحابه الكَمَلَةُ والتابعون لهم بإحسان، فيدأب على رد القطيع الإسلامي الشارد إلى القافلة التي تمضي بها إلى أدوار التاريخ نحو الهدف، وكلما غفل الغافلون عن الهدف الأول الذي سارت القافلة نحوه من عهد "العُمَرَيْن" [عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز] جعل من رسالته تنبيه الغافلين لهدفهم الأصيل.
هذه الرسالة هي الإبرة المغناطيسية لكل سفينة إسلامية تجري في بحر الحياة، وهي كوكب الهدى لكل قافلة عربية تسري في ظلمات الفيافي تحت أجنحة الليالي.
وكلما كثر حملة هذه الرسالة المُوَحَّدَةِ كان ذلك ضمانا لأمن الطريق بين أوله في زمن "العٌمَرَيْن" وبين هدفه الأقصى الذي تتم عنده السعادة بمرضاة الله والفلاح الذي يؤذن به المؤذن من كل مسجد للإسلام في بقاع الأرض.»

الشيخ محمد سعيد رسلان
«إنه كان ينبغي على المسلمين أن يكونوا داعين إلى العولمة الحقة، إلى هداية البشر إلى دين رب البشر، إلى اتباع النبي... إلى تحرير الإنسان من عبادة الشيطان ومن عبادة الهوى والطواغيت والمال والشهوات إلى عبادة الواحد القهار... إلى تخليص الإنسان من تصوراته الخائبة ونزواته الطائشة ورغباته الماجنة وشهواته الفاجرة... إلى اتباع خير الخلق وأطهرهم وأعفهم وأشرفهم، من جاء بدين العفاف والطهر والشرف والكمال والنزاهة... ولكن فرط قومي وتركوا الحق جانبا، فلم يلتزموا به في أنفسهم، فتمكن منهم أعداؤهم.
وأنت إذا لم تكن داعية، كنت مَدْعُوًّا، فإن النفس الإنسانية لا تخلو من الحاليْن... فإن لم تكن داعية إلى الحق، إلى الهدى، إلى الرشاد، كنت مَدْعُوَّا إلى ضد ذلك لا محالة.»

نسأل الله رب العالمين أن يردنا والشاردين أجمعين إلى الحق ردا جميلا، وأن ينجي وطننا وجميع أوطان المسلمين من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

فريد الميزاني 24 May 2015 09:13 PM

أخي القارئ الكريم، إذا طال بك المقال، فإليك هذه النصوص التي هي لبه وزبدة رسالته:

محب الدين الخطيب

«علة المسلمين أنهم لا يعرفون ما هم؟ ومن هم؟ وأين هم من غيرهم؟ قد كان أشمل نداء نُودِيَ به المسلمون في صدر تاريخهم هو النداء العلوي الذي قِيلَ لهم فيه: "أيها المسلمون، إن لكم معالمًا، فانتهوا إلى معالمكم."»

«رسالة المسلم الممتاز هي معيار قيمته في حياته وبعد موته، فكلما كانت هذه الرسالة أسمى وأنفع كان هو أعلى مكانة وأعظم قدرا. والناشئ الذي لا رسالة له في الحياة رجل تافه لا قيمة لحياته ولا أثر له يتركه من بعده.»

محمود محمد شاكر

«فباطل كل البطلان أن يكون في هذه الدنيا على ما هي عليه "ثقافة" يمكن أن تكون "ثقافة عالمية"، أي ثقافة واحدة يشترك فيها البشر جميعا ويمتزجون على اختلاف لغاتهم ومللهم ونحلهم وأجناسهم وأوطانهم. فهذا تدليس كبير، وإنما يُرَادُ بشيوع هذه المقولة بين الناس والأمم، هدف آخر يتعلق بفرض سيطرة أمة غالبة على أمم مغلوبة لتبقى تبعا لها.»

محمد سعيد رسلان

«وأنت إذا لم تكن داعية، كنت مَدْعُوًّا، فإن النفس الإنسانية لا تخلو من الحاليْن... فإن لم تكن داعية إلى الحق، إلى الهدى، إلى الرشاد، كنت مَدْعُوَّا إلى ضد ذلك لا محالة.»

سليم حموني 24 May 2015 10:45 PM

نِعْمَ التَّذكير أخي فريد، جزاك الله خيرًا

أبو عبد الرحمن أسامة 25 May 2015 12:23 AM

جزاك اللهُ خيرًا أخي الحبيب فريد على هذه النّقولات الماتعة،

اقتباس:

ومن تأمل مقرراتنا الدراسية الخاضعة لتوجيهات اليونيسكو (unesco) وجدها قد أصيبت بهذه اللوثة الإلحادية... والله المستعان.
اللهُ المُستعان .. وأكثرهم تأثرا بذلك هُم أساتذة الفلسفة ..

حسن أبو سلمى 26 May 2015 11:25 AM

لقد وفقت أخي فريد, إلى حد بعيد, في جمع ورسم واستعراض معالم وركائز ينبني عليها كيان الأمة وحضارتها, مع ربط ذلك بسياق زماني ومكاني متسلسل عاصره ثلاثة هم من فحول هذه الأمة وسادة مؤمنيها الذين انبروا لصدع عوامل التغريب فيها.

بارك الله فيك أخي وننتظر المزيد كما عودتنا.


الساعة الآن 03:04 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013