منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   خوف الأتقياء من فتنة النساء (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=21265)

عز الدين بن سالم أبو زخار 21 Jul 2017 10:28 AM

خوف الأتقياء من فتنة النساء
 
الحمد لله ولي الصالحين، والصلاة والسلام الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
ففي الحديث المتفق عليه عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)).
هذا الحديث وغيره اتخذه سلفنا الصالح قاعدة في خوفهم من فتنة النساء، فهذه جملة من خوف هؤلاء الأتقياء الذين سَمَوا في العلياء من فتنة النساء.
عن سعيد بن جبير قال : (لئن أؤتمن على بيت من در، أحب إلي من أن أؤتمن على امرأة حسناء). أخرجه أبو حاتم الرازي في ((الزهد)) وبنحوه أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ومن طريقه المزي في ((تهذيب الكمال)).
وعن عطاء، قال: لو ائتمنت على بيت مال، لكنت أمينا، ولا آمن نفسي على أمة شوهاء. ذكره الذهبي رحمه الله في ((سير أعلام النبلاء)) ثم علق فقال: ((قلت: صدق -رحمه الله- ففي الحديث: "ألا لا يخلون رجل بامرأة، فإن ثالثهما الشيطان")) اهـ.
وقال سفيان كما في ((ذم الهوى لابن الجوزي)) وكان الربيع بن خثيم يغض بصره فمر به نسوة فأطرق حتى ظن النسوة أنه أعمى فتعوذن بالله من العمى).
وقال سعيد بن المسيب: ما خفت على نفسي شيئا مخافة النساء.
قالوا: يا أبا محمد، إن مثلك لا يريد النساء، ولا تريده النساء.
فقال: هو ما أقول لكم.
وكان شيخا كبيرا، أعمش. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)).
وعن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: (ما أيس الشيطان من شيء إلا أتاه من قبل النساء).
وقال أخبرنا سعيد وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى: (ما شيء أخوف عندي من النساء). أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)).
وقال ميمون بن مهران: (لأن أؤتمن على بيت المال أحب إلي من أن أؤتمن على امرأة). أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)).
وقال سفيان الثوري: (ائتمني على بيت مملوء مالا، ولا تأتمني على جارية سوداء لا تحل لي). أخرجه ابن الجوزي في ((ذم الهوى)).
وكان عامر بن عبد قيس سأل ربه تعالى (... أن ينزع شهوة النساء من قلبه فكان لا يبالى أذكرا لقي أم أنثى). أخرجه المروزي في ((زوائد الزهد لابن المبارك)) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) وابن سعد في ((والطبقات الكبرى)) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)).
هذا حال سلفنا الأتقياء.
فما بال الأشقياء لا يخافون من النساء؟
هل أمنوا البلاء؟
أم قلوبهم عمياء وأفئدتهم صماء؟
والأقبح من هذا الذي يُجالس النسوان، ويضحك معهن، ويبرر موقفه بقوله: هذه زميلة العمل، ويقول الآخر: بنت عمي تربينا في بيت واحد كأنها أختي، والثالث يقول: جارتي نسكن في حي واحد كأننا أخوة.
أفلا يعلم هؤلاء أن القلوب ضعيفة، والشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم، والنفس أمارة بالسوء.
تأمل وتدبر في حال الخائفين، ولا تغتر بالأمنيين.
مع خوفهم، فهم أشد إيمانا وأكثر ورعا هم لا يأمنون على أنفسهم فتنة النساء، ومع قلة إيماننا وتقصيرنا نأمن جانبهن.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في ((مجموع الفتاوى)): ((وهذا كله مما يبين أن النفس تخون أمانتها وإن كان الرجل ابتداء لا يقصد الخيانة فتحمله على الخيانة بغير أمره وتغلبه على رأيه ولهذا يلوم المرء نفسه على ذلك ويذمها ويقول هذه النفس الفاعلة الصانعة؛ فإنها هي التي اختانت)) اهـ.
هذا وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
عزالدين بن سالم بن الصادق أبوزخار
طرابلس الغرب: ليلة الثلاثاء 24 شوال سنة 1438 هـ
الموافق لـ: 18 يوليو سنة 2017 ف


الساعة الآن 05:52 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013