منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   تلخيص المقدمة الثالثة في علوم القرآن (في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه) (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=14044)

مهدي بن صالح البجائي 14 Sep 2014 12:36 PM

تلخيص المقدمة الثالثة في علوم القرآن (في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه)
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله وسلم على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد:

فهذا تلخيص المقدمة الثالثة من المقدمات العشر في علوم القرآن للطاهر بن عاشور -رحمه الله-، وهذه روابط تلخيص التمهيد والمقدمات السابقة:

http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=13518

http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=13525

http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=13918

المقدمة الثالثة : في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي ونحوه

إن قلت: أتراك بما عددت من علوم التفسير تثبت أن تفسيرا كثيرا للقرآن لم يستند إلى مأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه، وتبيح لمن استجمع من تلك العلوم حظا كافيا وذوقا ينفتح له بهما من معاني القرآن ما ينفتح عليه، أن يفسر من آي القرآن بما لم يؤثر عن هؤلاء، قلت: أراني كما حسبت أثبت ذلك وأبيحه، وهل اتسعت التفاسير وتفننت مستنبطات معاني القرآن إلا بما رزقه الذين أوتوا العلم من فهم في كتاب الله.

قال الغزالي والقرطبي: لا يصح أن يكون كل ما قاله الصحابة في التفسير مسموعا من النبي صلى الله عليه وسلم لوجهين:

أحدهما: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يثبت عنه من التفسير إلا تفسير آيات قليلة وهي ما تقدم عن عائشة

الثاني: أنهم اختلفوا في التفسير على وجوه مختلفة لا يمكن الجمع بينها. وسماع جميعها من رسول الله محال
وقد ذكر فقهاؤنا في آداب قراءة القرآن أن التفهم مع قلة القراءة أفضل من كثرة القراءة بلا تفهم.

قال شرف الدين الطيبي: شرط التفسير الصحيح أن يكون مطابقا للفظ من حيث الاستعمال، سليما من التكلف عريا من التعسف.

وأما الجواب عن الشبهة التي نشأت من الآثار المروية في التحذير من تفسير القرآن بالرأي فمرجعه إلى أحد خمسة وجوه:

أولها: أن المراد بالرأي هو القول عن مجرد خاطر دون استناد إلى نظر في أدلة العربية ومقاصد الشريعة وتصاريفها، وما لا بد منه من معرفة الناسخ والمنسوخ وسبب النزول.

ثانيها: أن لا يتدبر القرآن حق تدبره فيفسره بما يخطر له من بادئ الرأي دون إحاطة بجوانب الآية ومواد التفسير مقتصرا على بعض الأدلة دون بعض.

ثالثها: أن يكون له ميل إلى نزعة أو مذهب أو نحلة فيتأول القرآن على وفق رأيه ويصرفه عن المراد.

رابعها: أن يفسر القرآن برأي مستند إلى ما يقتضيه اللفظ ثم يزعم أن ذلك هو المراد دون غيره لما في ذلك من التضييق على المتأولين.

خامسها: أن يكون القصد من التحذير أخذ الحيطة في التدبر والتأويل ونبذ التسرع إلى ذلك.

والحق أن الله ما كلفنا في غير أصول الاعتقاد بأكثر من حصول الظن المستند إلى الأدلة والأدلة متنوعة على حسب أنواع المستند فيه، وأدلة فهم الكلام معروفة وقد بيناه.

فلا نجاوز هذا المقام ما لم ننبهكم إلى حال طائفة التزمت تفسير القرآن بما يوافق هواها، وصرفوا ألفاظ القرآن عن ظواهرها بما سموه الباطن، وزعموا أن القرآن إنما نزل متضمنا لكنايات ورموز عن أغراض، وأصل هؤلاء طائفة من غلاة الشيعة عرفوا عند أهل العلم بالباطنية فلقبوهم بالوصف الذي عرفوهم به، وهم يعرفون عند المؤرخين بالإسماعيلية لأنهم ينسبون مذهبهم إلى جعفر بن إسماعيل الصادق.

إنما ينتقل إلى البدل مع عدم الأصل، والنظر بدل من الخبر فإن كلام الله هو الأصل فهو خلق الإنسان وعلمه البيان.(نقله الغزالي عن الباطنية)

أما ما يتكلم به أهل الإشارات من الصوفية في بعض آيات القرآن من معان لا تجري على ألفاظ القرآن ولكن بتأويل ونحوه فينبغي أن تعلموا أنهم ما كانوا يدعون أن كلامهم في ذلك تفسير للقرآن، بل يعنون أن الآية تصلح للتمثل بها في الغرض المتكلم فيه، وحسبكم في ذلك أنهم سموها إشارات ولم يسموها معاني، فبذلك فارق قولهم قول الباطنية.

وفرق بين تغيير الظاهر وبين التنبيه على البواطن من ذكر الظواهر.(الغزالي)

ومثل هذا قريب من تفسير لفظ عام في آية بخاص من جزئياته.

قال ابن العربي: وقد كان أبو حامد بدرا في ظلمة الليالي، وعقدا في لبة المعالي، حتى أوغل في التصوف، وأكثر معهم التصرف، فخرج عن الحقيقة، وحاد في أكثر أقواله عن الطريقة اهـ.

وعندي إن هذه الإشارات لا تعدو واحدا من ثلاثة أنحاء: (ينظر في شأنها)

الأول: ما كان يجري فيه معنى الآية مجرى التمثيل لحال شبيه بذلك المعنى.

الثاني: ما كان من نحو التفاؤل فقد يكون للكلمة معنى يسبق من صورتها إلى السمع هو غير معناها المراد وذلك من باب انصراف ذهن السامع إلى ما هو المهم عنده، والذي يجول في خاطره.

الثالث: عبر ومواعظ وشأن أهل النفوس اليقظى أن ينتفعوا من كل شيء ويأخذوا الحكمة حيث وجدوها.
فنسبة الإشارة إلى لفظ القرآن مجازية لأنها إنما تشير لمن استعدت عقولهم وتدبرهم في حال من الأحوال الثلاثة ولا ينتفع بها غير أولئك... فليست تلك الإشارة هي حق الدلالة اللفظية والاستعمالية حتى تكون من لوازم اللفظ وتوابعه كما قد تبين.

كل إشارة خرجت عن حد هذه الثلاثة الأحوال إلى ما عداها فهي تقترب إلى قول الباطنية رويدا رويدا إلى أن تبلغ عين مقالاتهم.

وليس من الإشارة ما يعرف في الأصول بدلالة الإشارة، وفحوى الخطاب، وفهم الاستغراق من لام التعريف في المقام الخطابي، ودلالة التضمن والالتزام، ولا ما هو من تنزيل الحال منزلة المقال، لأن جميع هذا مما قامت فيه الدلالة العرفية مقام الوضعية واتحدت في إدراكه أفهام أهل العربية فكان من المدلولات التبعية.

قال في الكشاف: وكم من آية أنزلت في شأن الكافرين وفيها أوفر نصيب للمؤمنين تدبرا لها واعتبارا بموردها. يعني أنها في شأن الكافرين من دلالة العبارة وفي شأن المؤمنين من دلالة الإشارة.

هذا وإن واجب النصح في الدين والتنبيه إلى ما يغفل عنه المسلمون مما يحسبونه هينا وهو عند الله عظيم قضي علي أن أنبه إلى خطر أمر تفسير الكتاب والقول فيه دون مستند من نقل صحيح عن أساطين المفسرين أو إبداء
تفسير أو تأويل من قائله إذا كان القائل توفرت فيه شروط الضلاعة في العلوم التي سبق ذكرها في المقدمة الثانية.

فقد رأينا تهافت كثير من الناس على الخوض في تفسير آيات من القرآن فمنهم من يتصدى لبيان معنى الآيات على طريقة كتب التفسير ومنهم من يضع الآية ثم يركض في أساليب المقالات تاركا معنى الآية جانبا، جالبا من معاني الدعوة والموعظة ما كان جالبا، وقد دلت شواهد الحال على ضعف كفاية البعض لهذا العمل العلمي الجليل فيجب على العاقل أن يعرف قدره، وأن لا يتعدى طوره، وأن يرد الأشياء إلى أربابها، كي لا يختلط الخاثر بالزباد، ولا يكون في حالك سواد، وإن سكوت العلماء على ذلك زيادة في الورطة، وإفحاش لأهل هذه الغلطة، فمن يركب متن عمياء، ويخبط خبط عشواء، فحق على أساطين العلم تقويم اعوجاجه، وتمييز حلوه من أجاجه، تحذيرا للمطالع، وتنزيلا في البرج والطالع.

ملاحظات:
تتمة للفائدة فيما يتعلق يالتفسير الإشاري، أنقل كلام العلامة ابن القيم -رحمه الله- في هذا الباب، وقد درج كثير ممن تكلم في هذا النوع من التفسير أن ينقله.

قال -رحمه الله-: «وتفسيرالناس يدور على ثلاثة أصول:

1- تفسير على اللفظ؛ وهو الذي ينحو إليه المتأخرون

2- وتفسير على المعنى؛ وهو الذي يذكره السلف

3- وتفسير على الإشارة والقياس؛ وهو الذيي نحو إليه كثير من الصوفية وغيرهم.

وهذا لا بأس به بأربعة شرائط:

1) أن لايناقض معنى الآية

2) وأن يكون معنىً صحيحا في نفسه

3) وأن يكون في اللفظ إشعار به

4) وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم

فإذا اجتمعتهذه الأمور الأربعة كان استنباطا حسنا» اهـ..

أبو عبد الله حيدوش 15 Sep 2014 12:17 PM

العلم النافع
 
جزاك الله خيرا

أبو البراء 15 Sep 2014 03:01 PM

أحسنت التَّلخيص وأجدت التَّخليص، فبارك الله فيك.


الساعة الآن 06:30 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013