منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   إزالة الغطاء بإيضاح نهج الاحتواء ومافيه من المخازي والبلاء (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=23304)

أبو عبد الرحمن كمال بن خميسي 04 Apr 2018 09:42 PM

إزالة الغطاء بإيضاح نهج الاحتواء ومافيه من المخازي والبلاء
 
<بسملة1>

إن الْحمد للَّهِ نحمده، ونستعينه، ونستغفرهُ، ونعوذ بِاللهِ من شرور أَنفسِنا، ومن سيئات أَعمالنا من يهدِه الله فَلا مضل لَه ومن يضلِلْ فَلا هادِي لَه.
وأشهد أَن لا إِلَهَ إِلا الله - وحده لا شرِيك لَه-، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
وبعد: فإن جميع أهل الأهواء قاطبة هم على الإسلام والمسلمين من أعظم الخطر وأكبر الضرر، ومن أعظمهم بلوى وفتنة هم الداعون للباطل الصادون عن شمس الهدى المنيرة، فهم بئر الضلال ومرتع الوباء وفي نصائحهم وكلماتهم ريق الحية، وسم الأفاعي، فهؤلاء الأئمة من الدعاة المضلين، ممن كان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم – يخافهم على أمته، كما جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون " (1) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " وعلماء البدعة الداعون إليها خطرهم على الأمة جسيم، وإفسادهم للأديان عظيم " (2) .
ومن هذا كان خطر أئمة الضلال يعدون أشد خطورة من اليهود والنصارى، ذلك لعظم الافتتان بهم، والتباس أمرهم على العامة، يقول العلامة ابن القيم- رحمه الله- : " فإنهم يدعون المسلم من باب القرآن والسنة وتعظيمهما، وأن لنصوصهما تأويلا لا يوجد إلا عند خواص أهل العلم والتحقيق وأن العامة في عمى عنه فضرر هذه الفرقة على الإسلام وأهله أعظم من ضرر أعدائه المنابذين له، ومثلهم ومثل أولئك كمثل قوم في حصن حاربهم عدو لهم فلم يطمع في فتح حصنهم والدخول عليهم فعمد جماعة من أهل الحصن ففتحوه له وسلطوه على الدخول إليه فكان مصاب أهل الحصن من قبلهم" (3) .
ولأهل الزيغ والضلال في إضلال الناس وصرفهم عن منابر الحق وأهله طرق شتى وأساليب ملتوية فهكذا عادة الباطل في صراعهم مع الحق وأعلامه، وهذا كما وضحه الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كلام له نفيس بقوله: " إن حكمة الله اقتضت أن يجعل لأنبيائه وأوليائه أعداء من الإنس والجن واعلم أن الله سبحانه من حكمته لم يبعث نبيا بهذا التوحيد إلا جعل له أعداء كما قال الله تعالى: { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا } ، وقد يكون لأعداء التوحيد علوم كثيرة وكتب وحجج كما قال الله تعالى: { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم} .
إذا عرفت ذلك وعرفت أن الطريق إلى الله لا بد له من أعداء قاعدين عليه أهل فصاحة وعلم وحجج، فالواجب عليك أن تعلم من دين الله ما يصير سلاحا لك تقاتل به هؤلاء الشياطين الذين قال إمامهم ومقدمهم لربك - عز وجل -: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم - ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين} ، ولكن إذا أقبلت على الله وأصغيت إلى حجج الله وبيناته فلا تخف ولا تحزن { إن كيد الشيطان كان ضعيفا} والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين كما قال تعالى: {وإن جندنا لهم الغالبون} ، فجند الله هم الغالبون بالحجة واللسان، كما أنهم الغالبون بالسيف والسنان، وإنما الخوف على الموحد الذي يسلك الطريق وليس معه سلاح " (4) .
وصاحب السنة إذا تأمل ما في هذا الكلام الرصين من الإمام الجليل - رحمة الله عليه -، فإنه يخرج بفوائد عظيمة، ومن ذلك :
أ - أهمية التزود بالعلم الشرعي الصحيح المقترن بالحجج الشرعية والآثار السلفية، وبهذا يتحصل للمرء الفرقان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " ومن لم يعرف حقيقة الإسلام الذي بعث الله به رسوله وأنزل به كتابه، وما في طرائق الناس مما يوافق ذلك وما يخالفه لم يحصل له الفرقان الإلهي النبوي المحمدي، ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور" (5) .
ب - يتقرر عنده وجوب معرفة ما عند أهل الباطل من أسلحة، هي عدتهم في نشر رجس الضلالة .
ج – ضرورة قيام صاحب الحق بدحر الضلال وتعرية أهله، وكشف أستارهم، والحمل عليهم بالصد والرد، ولهذا كان مقام الرد على المخالفين يعد عند السلف الأخيار من جنس الجهاد في سبيل الله تعالى ، ، قال محمد بن يحيى الذهلي رحمه الله: سمعت يحيى بن يحيى رحمه الله يقول: الذب عن السنة أفضل من الجهاد في سبيل الله، قال محمد : قلت ليحيى : الرجل ينفق ماله، ويتعب نفسه، ويجاهد فهذا أفضل؟ قال: نعم بكثير" (6) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " لكن الموافقة التي فيها قهر المخالف، وإظهار فساد قوله : هي من جنس المجاهد المنتصر، فالراد على أهل البدع مجاهد" (7) ، وقال العلامة سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى:" فمن نصح نفسه وأراد نجاتها، فليلتمس رضا الله بمعاداة أعداء الله ورسوله، ويعلم أن أصل الأصول لا استقامة له، ولا ثبات إلا بمقاطعة أعداء الله، وجهادهم، والبراءة منهم، والتقرب إلى الله بمقتهم، وعيبهم، وقد قال تعالى: { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء، ولكن كثيرا منهم فاسقون} .
وأكثر الناس إنما يتعبد بما يحسن في العادة، ويثنى عليه به، وما فيه مقاطعة ومجاهدة وهجر في ذات الله ومراغمة لأعدائه فذاك ليس منه على شيء، بل ربما ثبط عنه، وقدح في فاعله، وهذا كثير في المنتسبين إلى العادة، والمنتسبين إلى العلم والدين، والشيطان أحرص شيء على ذلك منهم، لأنهم يرونه غالبا دينا وحسن خلق فلا يتاب منه ولا يستغفر، ولأن غيرهم يقتدي بهم، ويسلك سبيلهم فيكونون فتنة لغيرهم، ولهذا حذر الشارع من فتنة من فسد من العلماء والعباد وخاف على أمته، فالمؤمن إذا حصل له ظهر بحقائق الإيمان، وصار على نصيب من مرضاة الملك الرحمن، فقد حصل له الحظ الأوفى، والسعادة الكبرى، وإن قيل ما قيل.
إذا رضي الحبيب فلا أبالي...أقام الحي أم جد الرحيل"(8) .
ومن هذا؛ فإن مما يتأكد تعريته وإيضاح بشاعته، والدلالة على خطره، ذلك المسلك المتبع الذي ينتهجه " أصحاب التمييع والتخذيل"، ويكمن هذا في خطة " الاحتواء " التي مادتها تدور على: الإستحواذ، والضم، والإشتمال، والاستيلاء، وكل هذه المعاني هي غاية ما يهدف إليه القوم للوصول لأغراضهم الفاسدة، لكن بالسير على دروب حالكة ملتوية :
فمنها : التلبيس والتعمية.
ومنها : التشغيب والمراوغة، وتعمية الحقائق.
ومنها : السرية بين أتباعها.
ومنها : إضفاء الألقاب الضخمة والأوصاف الفخمة على الزعانف الفارغين وطحالبهم التافهين المتعالمين .
ومنها : التغاضي عن مخالفات أتباعهم والتستر عليهم.
ومنها : زرع الفتنة والقلاقل بين الشباب السلفي، والعمل على تقويض صفهم وخلخلته.
ومنها : نيل الحظوظ الدنيوية، وغير ذلك من المٱرب ذات المسارب الخفية.
وهذا كشف مختصر لبعض أخطار مسلك الاحتواء من قبل فئة الأهواء والبطلان، وبه يتبرهن ما تنطوي عليه خطة الباطل من بلوى وشرور وطوام .
اعلم - أخي القارئ الكريم- أن في لجوء أصحاب التخذيل لمثل هذه الخطة الوضيعة المتمثلة في نصب "شراك الاحتواء"، ذلك حتى لا تنفضح وشائج العلائق التي تربطهم مع أهل الأهواء والبدع، يدل لهذا صنيع ما أصله وقعد له المأربي المصري، بقاعدته البدعية :" المنهج الواسع الأفيح "، التي - بزعمهم- ذائدة عن عرش مصالحهم وروابطهم، وهذه الصورة تجتمع مع ما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بقوله : " وأما أهل البدع من أهل الكلام والفلسفة ونحوهم فهم لم يثبتوا الحق بل أصلوا أصولا تناقض الحق، فلم يكفهم أنهم لم يهتدوا ولم يدلوا على الحق حتى أصلوا أصولا تناقض الحق ورأوا أنها تناقض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقدموها على ما جاء به الرسول" (9) .
وقد حوت قاعدة : "المنهج الواسع الأفيح" (10) عدة مواد فاسدة مهلكة، وهاك - أخي - بعضها :
1- تورث النفاق، يقول الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى:" الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" ، ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالىء صاحب بدعة إلا من النفاق"، قال ابن بطة رحمه الله تعالى:" صدق الفضيل رحمة الله عليه، فإنا نرى ذلك عيانا " (11) .
2- التهوين من مخالطته الهلك كله، ومخالطته بمنزلة أكل السم، وهم أهل البدع والضلالة الصادون عن سنة رسول الله الداعون إلى خلافها: { الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا} ، من أمثال جماعة الإخوان، والتبليغ، والسرورية، وكل طائفة ضلت عن سواء السبيل .
والنصوص التي جاءت في بيان خطر التهاون بمجالسة هذا الصنف، كثيرة جدا، ومن ذلك قول الله تعالى :
{ وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم}، قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى :" وقد شاهدنا من هذه المجالس الملعونة ما لا يأتي عليه الحصر، وقمنا في نصرة الحق ودفع الباطل بما قدرنا عليه وبلغت إليه طاقتنا، ومن عرف هذه الشريعة المطهرة حق معرفتها علم أن مجالسة أهل البدع المضلة فيها من المفسدة أضعاف أضعاف ما في مجالسة من يعصي الله بفعل شيء من المحرمات، ولا سيما لمن كان غير راسخ القدم في علم الكتاب والسنة، فإنه ربما يتفق عليه من كذباتهم وهذيانهم ما هو من البطلان بأوضح مكان، فينقدح في قلبه ما يصعب علاجه ويعسر دفعه فيعمل بذلك مدة عمره، ويلقى الله به معتقدا أنه من الحق، وهو من أبطل الباطل، وأنكر المنكر" (12) .
3 - مكيدة شيطانية تهدف إلى إرضاء المبتدعة، وذلك بإستئصال أصل نقد المخالف، يقول العلامة سليمان بن سحمان رحمه الله تعالى:" فإن الشيطان قد فتح لكثير من الناس أبوابا من الشبه في إسقاط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وألقى على ألسنتهم هذه الشبهة ليتوصل بذلك إلى أن يترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن في ذلك تنفيرا للناس عن قبول النصيحة، ويظنون أن هذا من جهل الآمر والناهي، وأن العقل لا يسوغ هذا، وهذا العقل هو حظ كثير من الناس، بل أكثرهم وهو عين الهلاك، وثمرة النفاق، فإن أربابه يرون أن العقل إرضاء الناس جميعهم، وعدم مخالفتهم في أغراضهم، وشهواتهم، واستجلاب مودتهم ويقولون أصلح نفسك بالدخول مع الناس، والتسلك معهم، ولا تبغض نفسك عندهم، فلا يقبلوا لك نصحا، وهذا هو إفساد النفس وإهلاكها، وفاعل ذلك قد التمس رضا الناس بسخط الله وصار الخلق في نفسه أجل من الله، ومن التمس رضى الناس في سخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس" (13) .
وحاصل هذا المسلك المظلم لأهل التمييع وما سلكوه من أسلوب الاحتواء ، أن مركبهم الذي ركبوه ليس بمركب هادي، بل هو تسكع في بيداء الغواية وتيه وعماية، لذلك كان من الأحوال الشنيعة التي لا تنفك عن أصحاب هذا الطريق المعوج الوخيم الآتي:
1 - إستحكام الهوى وغلبته على النفوس.
2- الضلال بعد الهدى، واتباع الغي بعد الرشاد.
3 – الوقوع في الكذب، والافتراء، والدجل.
4- القول بلا علم المقترن بالجهل والهوى.
5- الكلام بالمتشابه مما يعضد باطلهم، هذا لما قام في أنفسهم – أولا- من الزيغ .
6- الموالاة والمعاداة على ما أستحدث من القواعد والتأصيلات والعمل على تأييدها بأي وسيلة.
7 – الصدود عن الحق وأخذهم بباطل يخالف الحق.
8- التناقض والإضطراب وعدم الثبات على طريق واحد، وهذا نتيجته كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : " فمن اعتبر ما عند الطوائف الذين لم يعتصموا بتعليم الأنبياء وإرشادهم وإخبارهم وجدهم كلهم حائرين ضالين شاكين مرتابين أو جاهلين جهلا مركبا فهم لا يخرجون عن المثلين اللذين في القرآن {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب} { أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور} " (14).
والمقصود من هذا كله هو التنبيه على بعض دسائس وحيل أهل الهوى، والمسلم العاقل البصير المريد لنفسه السلامة هو الذي تجده يسترشد ويلتصق بغرز علماء السنة الجهابذة النقاد في الكشف عن مثل هذه المسالك، خاصة عندما تلتبس عليه الأمور وينعدم لديه التمييز والفرقان، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:" وجملة أمرهم أنهم في المسلمين كالزغل في النقود، يروج على أكثر الناس لعدم بصيرتهم بالنقد، ويعرف حاله الناقد البصير من الناس، وقليل ما هم!..." (15)، وقال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى:" فخل عنك العناء، وأعط القوس باريها، فوالله لولا الحفاظ الاكابر، لخطبت الزنادقة على المنابر" (16) .
وخذ - أخي- هذا النماذج المشرقة التي تدلك على مدى قوة إرتباط السلف بالعلماء، ورجوعهم إليهم للكشف عن خبايا الزائغين المضللين:
أ – عن يحيى بن يعمر : كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي فقلت أبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم - وذكر من شأنهم - وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف، قال: " فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُم وأنهم برآء منى والذى يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر" (17) .
ب - عن عقبة قال : كنت عند أرطأة بن المنذر، فقال بعض أهل المجلس :ما تقولون في الرجل يجالس أهل السنة ويخالطهم، فإذا ذكر أهل البدع، قال: دعونا من ذكرهم لا تذكروهم، قال: يقول: أرطأة هو منهم لا يلبس عليكم أمره، قال: فأنكرت ذلك من قول أرطأة، قال: فقدمت على الأوزاعي، وكان كشافا لهذه الأشياء إذا بلغته، فقال: صدق أرطأة والقول ما قال، هذا ينهي عن ذكرهم، ومتى يحذروا إذا لم يشاد بذكرهم"(18) .
ج- عن المزني رحمه الله قال : دار بيني وبين رجل مناظرة فسألني عن كلام كاد أن يشككني في ديني؛ فجئت إلى الشافعي، فقلت له: كان من الأمر كيت وكيت، قال: فقال لي: أين أنت ؟ فقلت : أنا في المسجد، فقال لي : أنت في مثل "تاران"، تلطمك أمواجه ، هذه مسألة الملحدين والجواب فيها كيت وكيت ، ولأن يبتلى العبد بكل ما خلق الله من مضاره خير له من أن يبتلى بالكلام.
قلت [ البيهقي] : تاران" في بحر القلزم، يقال : فيها غرق فرعون وقومه، فشبه الشافعي المزني فيما أورد عليه بعض أهل الإلحاد ولم يكن عنده جواب، بمن ركب البحر في الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون وقومه وأشرف على الهلاك، ثم علمه جواب ما أورد عليه حتى زالت عنه تلك الشبهة ، وفي ذلك دلالة على حسن معرفته بذلك ، وأنه يجب الكشف عن تمويهات أهل الإلحاد عند الحاجة إليه، وأراد بالكلام: ما وقع فيه أهل الإلحاد من الإلحاد، وأهل البدع من البدع، والله أعلم" (19) .
والله نسأله الثبات على الحق المبين، وأن يبعدنا عن مسالك أهل الضلالة الزائغين، والحمد لله رب العالمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (2 /96)، ومن طريقه أبي نعيم في حلية الأولياء (6 /46)، وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (1582 ).
(2) الفتاوى (28/187-188).
(3) الصواعق (1/350).
(4) كشف الشبهات (ص: 12-13- 14) .
(5) الرد على الشاذلي (ص108).
(6) ذم الكلام وأهله (4/254).
(7) نقض المنطق ( ص22).
(8) كشف الشبهتين (ص 51-إلى- 53).
(9) الفتاوى (16/ 440) .
(10) كتب الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى كتابات مفيدة في هذا الموضوع لدى رده على أبي الحسن المأربي فلتنظر.
(11) الإبانة الكبرى لابن بطة (2 /456).
(12) فتح القدير (2 /185).
(13) كشف الشبهتين (ص 51-إلى- 53).
(14) الفتاوى (13/ 141) .
(15) طريق الهجرتين (889-890).
(16) سير أعلام النبلاء (11 /82).
(17) أخرجه مسلم في صحيحه (8).
(18) تاريخ دمشق لابن عساكر(8 /15) .
(19) مناقب الشافعي للبيهقي (1/458).
......

ابومارية عباس البسكري 05 Apr 2018 05:30 PM

جزاك الله خيرا

أبو عبد الرحمن كمال بن خميسي 08 Apr 2018 08:46 PM

الله يبارك فيك أخي


الساعة الآن 03:28 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013