منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   مــــنـــتــدى أسمار المطبوع والمخطوط (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=35)
-   -   #سلسلة_الإيجاز_في_التعريف_ببعض_المؤلفات الحلقة (2): "تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك" للعلامة الفِنْدَلاَوي المغربي (543هـ) (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=21408)

أبو عبد الأعلى حاتم المكناسي 16 Aug 2017 09:41 PM

#سلسلة_الإيجاز_في_التعريف_ببعض_المؤلفات الحلقة (2): "تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك" للعلامة الفِنْدَلاَوي المغربي (543هـ)
 
#سلسلة_الإيجاز_في_التعريف_ببعض_المؤلفات
الحلقة (2):
"تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك"
للعلامة أبي الحجاج يوسف بن دوناس الفِنْدَلاَوي المغربي (543هـ)


ا
لحمد لله وبعد:
فمن الأنفاسِ العزيزةِ، والدُّررِ الغاليَّةِ النَّفيسةِ، التي جادتْ بها قريحةُ الفقهاءِ المغاربةِ، وعزَّ نظيرهَا بينهم، كتابُ: "تهذيبِ المسَالكِ في نصرةِ مذهبِ مالكٍ"
للعلامة الفقيه الكبير، الملقب: بحجة الدين، شيخ المالكية بدمشق، أبي الحجاجِ يوسفَ بنِ دُونَاس بنِ عيسى الفِنْدَلاَوِي (1) المغربي رحمه الله وغفر له (2).
فجاءنا هذا السِّفرُ العزيزُ يَتَضَوَّعُ مسكاً أَذْفَراً، وعلماً جماً، وبياناً عذباً، على طريقةِ النُّظَّارِ من البغداديينَ، في بيانِ محاسنِ المذهبِ، والدفاعِ عنه، تأصيلاً وتفريعاً.



قصتي مع الكتاب:
أثناءَ تجوُّلِي في معرضِ الكتابِ الدُّوَلِي بمدينةِ الدَّارِ البيضاءِ لعام 1438هـ، وأثناءَ مروري بجناجِ وزارةِ الأوقاف المغربية، أثار انتباهي ركن كُدِّسَ فيه مجموعة من المجلَّدات المتشابهة اللَّون، فأخذت جزءا منها، فراعني ما وقفت عليه، وأعجبت أيَّما إعجاب بخدمة المحقِّقِ، ثم تناولت جزءا من التَّحقيق، وطالعت بعض مباحث ومناقشات العلامة الفندلاوي، فوجدته يقطر علما، وينثر جوهرا. فما كان إلا أن بادرت باقتناء نسخة منه (3).

وأحببت أن أعرِّف بهذا الكتاب، فجمعت هذه الورقات المختصرة. فأسأل الله الكريم أن ينفع بها، ويجعلها خالصة لوجهه، ويحقِّق بها المقصود.


عنوان الكتاب:
أشار الشيخ الفندلاوي رحمه الله إلى عنوان كتابه في مقدمة تصنيفه، فقال: "وسمَّيته: تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك" (4).
وقد كتب على طرَّة مخطوطة الكتاب الوحيدة عنوان الكتاب بتطويل وتفصيل، فجاء فيها:
"كتاب تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك، على منهج العدل والإنصاف، في شرح مسائل الخلاف. مما قَرَّبَ وهَذَّبَ، وبوَّبَ ورتَّبَ: الفقيه الأجلُّ، الإمام الأفضل: أبو يعقوب بن دوناس الفندلاوي (5) رضي الله عنه".



سبب تأليفه ووضعه:
قد أبان الشيخ الفندلاوي رحمه الله في مقدمته عن الباعث له على تصنيف كتابه تهذيب المسالك (6)، ويمكن تلخيص هذه الأسباب في نقاط ثلاث:
- تقَحُّمُ بعض المتعالمين لأبواب المناظرة، وتجاسرهم على أسوار فن الجدل، حتى حادوا به عن أغراضه السَّامية، من إحقاق الحقِّ، والذب عنه، وبيان عوار الباطل والتَّنفيرِ منه، فجعلوا منه سلما للمغالبة والمراء، وسبيلا للانتصار للنفس.
- ومما دعاه لذلك ما أصبح سمة بارزة في مؤلفات الخلاف العالي من تطويل العبارة، وتشقيق الخلاف، بقصد انتهاز الفرصة للحطِّ من المخالف.
- عدم وقوفه رحمه الله تعالى على منهج مرضي، وسبيل وسطي - يرتكز على اختصار العبارة دون إخلال، مع تحقيق المقصد، وسعي لبلوغ المراد -، يعتمد عليه أصحابه وطلابه.



أهمية الكتاب:
كتاب تهذيب المسالك للعلامة الفندلاوي رحمه الله تعالى كتاب جليل القدر، فريد المسلك. وتظهر نفاسته ومنزلته في كونه:
1- من أقدم ما وصلنا لعلماء المغرب من كتب الخلاف الفقهي العالي، فمؤلفه من علماء القرن السادس الهجري، بل عده محقق الكتاب الدكتور أحمد البوشيخي الكتاب الوحيد الذي ألفه فقهاء المغاربة بهذا الحجم والمستوى في الفقه المقارن حسب علمه.
2- فرادة النسخة المخطوطة للكتاب، فهي نسخة وحيدة يتيمة، حفظها الله عز وجل ضمن تحف ومحفوظات الخزانة الحَمْزِيَّةِ بالرَّشِيدِيَّةِ جنوب المملكة المغربية حرسها الله راع ورعية (7).
3- وتبرز قيمة كتاب تهذيب المسالك أيضا من ناحية المنهج العلمي الذي اعتمده مؤلفه؛ من ناحية تنظيم المسائل وترتيبها، وربطها بالأدلة وحسن سوقها، مع إيراد الاعتراضات والإيرادات، والجواب عليها، مع إنصاف للمخالفين من أرباب المذاهب، وعرض لأدلتهم، وبيان أوجه استدلالاتهم، بأدب جم وخلق رفيع، يُجَمِّل ذلك بالتَّسليمِ لهم فيما ظهر له صوابه، دون تعصُّبٍ ولا حيف. كل ذلك بعبارة سهلة، ولفظ عذب، ودقة في التعبير، وجزالة في الأسلوب.
4- ومن النواحي الفريدة المميزة لكتابنا محل الدِّراسة: أنه ينتصر للمذهب المالكي ويرجِّحُهُ على طريقة المدرسة العراقية، التي تنزع إلى الاستدلال والاحتجاج، وإقامة البراهين المرجِّحَةِ للمذهب، وإعمال الكبير للقواعد الأصوليَّةِ والفقهيَّةِ واللغويَّةِ، والعجيب أن الشيخ الفندلاوي مغربي النَّشأة والتَّكوين، ولكنه آثر طريقة العراقيين دون طريقة المغاربة والأندلسيين – وخصوصا المتأخرين منهم - التي اشتهرت بتصحيح الروايات عن إمام المذهب، وضبطها، وبيان ما استظهره أعلام المذهب، وشهروه، دون عناية بالاحتجاج للمذهب.
ويمكن القول بأن سبب ميول الفندلاوي رحمه الله لطريقة العراقيين ما عرفه الشام من انتشار المذاهب الفقهية الأخرى، وكثرة المناظرات بين أربابها، مما يستدعي هذه الطريقة العلمية الاستدلالية الحِجَاجِيَّةَ في التَّأليفِ، لإقناع المخالف، وتثبيت الموالف.
5- ولعل أهم ما يميِّزُ الكتاب مكانة ومنزلة مُؤَلِّفُهُ العلامة أبي الحجاج يوسف الفندلاوي؛ فهو شيخ المالكية بدمشق، ومحيي مذهب مالك بعد أن كاد يندرس فيها، درَّسَ وحدَّثَ بالزاوية المالكية بالجامع الأموي، والمدرسة الصلاحية (8)، وناظر على أصول المالكية وقواعدهم، حَدَّثَ بالموطأ، وكتاب التلخيص لأبي الحسن القابسي (9)، ووعظ وذكَّرَ.



وصف النسخة المخطوطة الوحيدة:
يقول الدكتور أحمد البوشيخي: "لا يوجد فيما نعلم إلى الآن، وبعد التقصي الواسع من كتاب تهذيب المسالك...إلا نسخة خطية وحيدة نادرة تحتفظ بها مكتبة الزاوية الحمزية بناحية الرشيدية، جنوب المغرب، تحت رقم: 198.
وهي مكتوبة – ما عدا عنوانها – بخط مشرقي ضيق مقروء عموما، سليمة من التلاشي والخروم، بطررها بعض إلحاقات مصحوبة برمز: صح، توهم بتصحيحها، ليس عليها تعاليق، ولا تمليكات، ولا ما يدل على مقابلتها بنسخة المؤلف، بها أخطاء كثيرة متنوعة فادحة.
وتقع في 259 صفحة، مقاس كل صفحة: 25/17، ومعدل أسطرها 30 سطرا، في كل سطر 22 كلمة" (10).
وقد حصل للنسخة تبعثر واختلاط في ترتيب بعض الصفحات، تداركه المحقق.
ويعود فضل اكتشاف هذه النسخة بعد توفيق الله تعالى، للشيخ محمد المنوني رحمه الله، وكتب عنها معرفا بها مشيدا بها في مقاله: "مكتبة الزاوي الحمزية: صفحة من تاريخها"، المنشور بمجلة تطوان: العدد:9، سنة: 1963.



طبعة الكتاب:
صدر كتاب تهذيب المسالك للفندلاوي رحمه الله عن وزارة الأوقاف والشؤون المغربية، سنة: 1419هـ/1998م.
وهو من الإصدارات العلمية التي طبعت بأمر من الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله وغفر له (11).
وقد طبع في خمسة مجلدات، الأول للدراسة، وهي دراسة مستفيضة مطولة، تناول فيها المحقق عصر المؤلف وحياته، ومقدمة عن الخلاف الفقهي ونشأته، وأسبابه، وفوائده، والمؤلفات فيه. ثم أردف ذلك بدراسة عن المُؤَلَّف ومنهج الشيخ الفندلاوي فيه. وهذه المقدمة نستشف منها طول ملازمة المحقق للكتاب، وشدة عنايته به، وحسن خدمته له.
وأما عن التحقيق فقد استغرق أربعة مجلدات؛ المجلدان الثاني والثالث من أول كتاب الطهارة إلى آخر الفرائض، والمجلدان الرابع والخامس من كتاب النكاح إلى الديات.
وأصل هذا التحقيق هو أطروحتان للمحقق، فقد حقق قسم المعاملات لنيل دبلوم الدراسات العليا، ثم ما لبث أن أتم تحقيق قسم العبادات لنيل شهادة الدكتوراه.

مآخذ على كتاب تهذيب المسالك:
من الأمور العادية أن نجد انتقادات واستدراكات لكل ما خطته يراع البشر، فقد أبى الله العصمة إلا لكتابه العزيز.
وقد نبه محقق الكتاب الدكتور أحمد جزاه الله خيرا عن بعض المآخذ والأخطاء التي وقع فيها الشيخ الفندلاوي رحمه الله.
فنجده رحمه الله وقع في بعض الأوهام كتضعيفه بعض الأحاديث التي خرجها الشيخان أو أحدهما، أو نسبة بعض الأحاديث للصحيحين وهي في أحدهما فقط، وتضعيف بعض الرواة الذين خرج لهم أصحاب الصحيح والسنن. ونسبة بعض الأقوال لبعض الأئمة والمصنفين مع عدم صحة النسبة.
ومما انتقد عليه إطلاقه بعض الأحكام التي تحتاج إلى تفصيل، وكذا إهماله عزو المسائل وذكر المصنفات التي اعتمدها واستقى منها مادة الكتاب.
وللأسف نجد أن الشيخ الفندولاوي قد سلك مسلك الشِّدَّةِ وغلظة العبارة في الرد على المخالفين في مواطن من كتابه، خرج بذلك عن شرطه وما سلكه في أغلب كتابه. ومن ذلك تشديده على الشافعية في كون البسملة آية من كل سورة، فقال: "وإنَّ من العجب كل العجب أن يذهب على علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم من العلماء مائة آية وأربع عشرة آية من كتاب الله تعالى، لم يهتدوا إليها ولا علموها، حتى أثبتها لهم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي" (12).
وهذه الملاحظات لا تنقص من قيمة الكتاب العلمية.



وجمعه الفقير إلى عفو ربه ومولاه:
حاتم بن محمد فتح الله المكناسي
غفر الله له ولوالديه.


لتحميل المقال منسقا:

https://drive.google.com/file/d/0B8j...w?usp=drivesdk


الساعة الآن 10:55 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013