منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=2)
-   -   الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أوعلى ولديهما ماذا عليهما ؟ (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=13472)

عبد الحميد الهضابي 29 Jun 2014 09:00 PM

الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أوعلى ولديهما ماذا عليهما ؟
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

فقد اختلف أهل العلم في الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما وأفطرتا ماذا عليهما؟ وهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم اختلافا كثيرا حتى قال العلامة ابن العربي المالكي رحمه الله :وأما الحامل والمرضع فالاختلاف فيهما كثير ومتباين.[1]
والراجح من ذلك أنه يباح الفطر للحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فيفطران وليس في حقهما إلا القضاء كالمريض الخائف على نفسه،وليس عليهما الفدية ،وبه قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعطاء والزهري والضحاك والأوزاعي وربيعة والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد والطبري وأبو ثور وأبو عبيد وغيرهم.[2]
قال تعالى :( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)
عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم وعن الحبلى والمرضع .[3]
وعن شيخ من قشير عن عمه حدثنا ثم ألفيناه في إبل له فقال له أبو قلابة حدثه فقال الشيخ حدثني عمي أنه ذهب في إبل له فانتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل أو قال يطعم فقال ادن فكل أو قال ادن فاطعم فقلت إني صائم فقال إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيام وعن الحامل والمرضع.[4]
قال ابن العربي المالكي : وظاهر حديث أنس الكعبي يقتضي أن يفطرا ويقضيا خاصة لأن الصوم موضوع عنهما كوضعه عن المسافر إلى عدة أخرى .[5]
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تفطر الحامل والمرضع في رمضان وتقضيان صياما ولا تطعمان.[6]
قال الإمام البخاري في "صحيحه" :وقال الحسن وإبراهيم في المرضع والحامل إذا خافتا على أنفسهما أو ولدهما تفطران ثم تقضيان.[7]
وعقب الحافظ ابن حجر على ذلك بقوله : فأما أثر الحسن فوصله عبد بن حميد عن طريق يونس بن حميد عن الحسن هو البصري : قال المرضع إذا خافت على ولدها أفطرت وأطعمت والحامل إذا خافت على نفسها أفطرت وقضت وهي بمنزلة المريض ومن طريق قتادة عن الحسن : تفطران وتقضيان .
وأما قول إبراهيم وهو النخعي فوصله عبد بن حميد أيضاً من طريق أبي معشر عن النخعي قال : الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وقضتا صوماً.[8]
قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: الحمل والإرضاع عندنا مرض من الأمراض تقضيان ولا إطعام عليهما.[9]
وجاء في "الموطأ" (1/254) قال مالك رحمه الله: وأهل العلم يرون عليها القضاء كما قال الله عز وجل :( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ).
وقال النووي/:قال أصحابنا : الحامل والمرضع إن خافتا من الصوم على أنفسهما أفطرتا وقضتا, ولا فدية عليهما كالمريض , وهذا كله لا خلاف فيه.[10]
وقال ولي الله الدهلوي رحمه الله: والظاهر عندي أنهما -الحامل والمرضع- في حكم المريض فيلزم عليهما القضاء فقط .[11]
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (10/220): إن خافت الحامل على نفسها أو جنينها من صوم رمضان أفطرت وعليها القضاء فقط ، شأنها في ذلك شأن المريض الذي لا يقوى على الصوم أو يخشى منه على نفسه مضرة ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/185 .
وكذا المرضع إذا خافت على نفسها إن أرضعت ولدها في رمضان ، أو خافت على ولدها إن صامت ولم ترضعه أفطرت وعليها القضاء فقط .اهـ
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" أيضا (10/226) : أما الحامل فيجب عليها الصوم حال حملها إلا إذا كانت تخشى من الصوم على نفسها أو جنينها فيرخص لها في الفطر وتقضي بعد أن تضع حملها وتطهر من النفاس . . . ولا يجزئها الإطعام عن الصيام ، بل لا بد من الصيام ويكفيها عن الإطعام.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:وهذا القول –أي :أن عليهما القضاء فقط- أرجح الأقوال عندي ، لأن غاية ما يكون أنهما كالمريض والمسافر فيلزمهما القضاء فقط..[12]
وقال الشيخ ابن باز رحمه الله:الحامل والمرضع حكمهما حكم المريض ، إذا شق عليهما الصوم شرع لهما الفطر ،وعليهما القضاء عند القدرة على ذلك كالمريض ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكفيهما الإطعام عن كل يوم : إطعام مسكين ،وهو قول ضعيف مرجوح ، والصواب أن عليهما القضاء كالمسافر والمريض ؛ لقول الله عز وجل :( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ).[13]
وقال أيضا غفر الله له : الصواب في هذا أن على الحامل والمرضع القضاء وما يروى عن ابن عباس وابن عمر أن على الحامل والمرضع الإطعام هو قول مرجوح مخالف للأدلة الشرعية ، والله سبحانه يقول : ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنَْيَّامٍ أُخَرَ ).
والحامل والمرضع تلحقان بالمريض وليستا في حكم الشيخ الكبير العاجز بل هما في حكم المريض فتقضيان إذا استطاعتا ذلك ولو تأخر القضاء.[14]

الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما فأفطرتا فليس في حقهما إلا القضاء ولا تجب عليهما الفدية :
اختلف أهل العلم في الحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما فقط وأفطرتا هل تجب عليهما الفدية أم لاعلى خمسة أقوال والراجح منها أنه ليس في حقهما إلا القضاء ولا تجب عليهم الفدية وبه قال عطاء والزهري والحسن وسعيد بن جبير والنخعي وأبو عبيد وأبو ثور وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والثوري وغيرهم.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلمبالمدينة وهو يتغدى فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هلم إلى الغداء فقال إني صائم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن الله عز وجل وضع للمسافر الصوم وشطر الصلاة وعن الحبلى والمرضع.[15]
قال الجصاص رحمه الله :ووجه الدلالة على هذا إخباره صلى الله عليه وسلم بأن وضع الصوم عن الحامل والمرضع هو كوضعه عن المسافر، ألا ترى أن وضع الصوم الذي جعله من حكم المسافر هو بعينه جعله من حكم الحامل والمرضع، لأن عطفهما عليه من غير استثناف ذكر شيء غيره، فثبت بذلك أن حكم وضع الصوم عن الحامل والمرضع هو حكم وضعه عن المسافر، لا فرق بينهما، ومعلوم أن وضع الصوم عن المسافر إنما هو على جهة إيجاب قضائه بالإفطار من غير فدية، فوجب أن يكون ذلك حكم الحامل والمرضع.
وفيه دلالة على أنه لا فرق بين الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أو ولديهما، إذ لم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، وأيضاً لما كانت الحامل والمرضع يرجى لهما القضاء، وإنما أبيح لهما الإفطار للخوف على النفس، أو الولد مع إمكان القضاء وجب أن تكونا كالمريض والمسافر.[16]
وقال شيخنا محمد علي آدم الأثيوبي حفظه الله:الذي يترجح عندي من هذه الأقوال قول من قال : يجب عليهما القضاء ،فقط ،دون الإطعام ، لأنهما في حكم المريض ، ولم يوجب الله تعالى الإطعام عليه ، فكذلك هما ، وأيضا فقد سوّى النبي r بينهما وبين المسافر في وضع الصوم عنهم ، ومعلوم أن المسافر يقضي ، ولا إطعام عليه .[17]

كتبه : عبد الحميد الهضابي
20 / 10 / 1434
مكة المكرمة

الحواشي :
[1] ـ "عارضة الأحوذي" (3/189)
[2] ـ انظر "الاستذكار" لابن عبد البر (10/222)
[3] ـ أخرجه البيهقي (5273)،والنسائي (2274)،وفي "الكبرى"( 2583)،وحسنه الألباني في "صحيح سنن النسائي (2274).
[4] ـأخرجه النسائي (2275)،وفي "الكبرى"( 2584)،وحسنه الألباني في "صحيح سنن النسائي (2275),
[5] ـ "عارضة الأحوذي" (3/189) .
[6] ـ أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (7564)،وإسناده حسن.
[7] ـ "صحيح البخاري"(4/1637)
[8] ـ "فتح الباري" (9/245-246 ).
[9] ـ"الاستذكار" (10/222) .
[10] ـ "المجموع" (6/274)
[11] ـ "تحفة الأحوذي" (3/331) .
[12] ـ "الشرح الممتع" (6/220)
[13] ـ "مجموع الفتاوى الشيخ ابن باز" (15/225)
[14] ـ "مجموع الفتاوى الشيخ ابن باز" (15/227)
[15] أخرجه البيهقي (5273)،والنسائي (2274)،وفي "الكبرى"( 2583)،وحسنه الألباني في "صحيح سنن النسائي (2274).
[16] ـ "أحكام القرآن" (1/224) .
[17] ـ " ذخيرة العقبى في شرح المجتبى"(21/215)

فتحي إدريس 30 Jun 2014 01:59 AM

حفظك الله أخي الكريم عبد الحميد وجزاك خيرًا.

أبو البراء 30 Jun 2014 03:46 PM

شكر الله جهدك الطَّيب أخي عبد الحميد.
تحرير متين.

أبوأمامه محمد يانس 01 Jul 2014 02:23 AM

بارك الله فيك أخي عبد الحميد و نفع بك وزادك من فضله بحث قيم ونافع

أود أن أشاركك في بحثك أخي ليظهر الحق وتتم الفائدة .فاعذرني بارك الله فيك

إن القول بأن الحبلى والمرضع لا يلزمهما القضاء، وإنما يلزمهما الإطعام فقط سواء أفطرتا لمصلحتهما أو مصلحة الولد أو

للمصلحتين جميعاً أرجح الأقوال والله أعلم ودليل ذلك :

1- قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: «كانت رخصة للشيخ الكبير

والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكيناً، والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما

أفطرتا وأطعمتا» ، رواه أبو داود في كتاب الصيام

وروي كذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما وصححه العلامة الألباني رحمه الله في (الإرواء)

أما دعوى النسخ بقوله تعالى'''{ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} فبعيد لان الذين خيروا بين الإطعام والصوم كانوا

يشهدون الشهر فلا تعارض.


2- قوله صلى الله عليه وسلم:«إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ ـ أَوْ: نِصْفَ الصَّلَاةِ ـ، وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَعَنِ

الْمُرْضِعِ أَوِ الْحُبْلَى» أخرجه أبو دود وصححه العلامة الألباني

أما القول بأنهما يقضيان كما يقضي المسافر فهذا بعيد لانه صلى الله عليه وسلم قرن بينهما في

اللفظ لا في الحكم وهذا معروف عند الأصوليين بدلالة الإقتران وهي ضعيفة كما هو قول الجمهور

لأن الأصل في كل كلام تام أن ينفرد بحكمه ولا يشاركه غيره، فمن ادعى خلاف هذا في بعض المواضع فلدليل

خارجي ولا نزاع فيما كان كذلك ولكن الدلالة فيه ليست للاقتران بل للدليل الخارجي

ولزيادة الفائدة ينظر كلامة العلامة الأصولي محمد على فركوس حفظه الله هنا


والعلم عند الله

أبوأمامه محمد يانس 01 Jul 2014 02:23 AM

جزاكم الله خيرا

أبو محمد سامي لخذاري السلفي 03 Jul 2014 05:33 PM

جزاكما الله خيرا

عبد الحميد الهضابي 21 Jun 2015 03:15 PM

يرفع للفائدة

عبد القادر شكيمة 21 Jun 2015 06:52 PM

بارك الله في الجميع، وهذه فتوى أخرى للشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله:
الفتوى رقم: ٤٧٠
الصنف: فتاوى الصيام - أحكام الصيام
في حكم إفطار الحامل والمرضع

السؤال:
هل على الحامل والمرضع إذا أفطرتا في رمضان القضاءُ أم الفدية؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فإذا طاقت الحاملُ والمرضع الصيامَ مع جهدٍ ومشقَّةٍ، أو خافتَا على أنفسهما أو ولديهما؛ فلا يَلزمهما قضاءٌ، وإنما يُشرع في حقِّهما الفديةُ بإطعام مسكينٍ مكانَ كلِّ يومٍ إذا أفطرتا لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ شَطْرَ الصَّلَاةِ ـ أَوْ: نِصْفَ الصَّلَاةِ ـ، وَالصَّوْمَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَعَنِ الْمُرْضِعِ أَوِ الْحُبْلَى»(١)، وقد ثبت القضاءُ على المسافر في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وثبت الإطعامُ للشيخ الكبير والعجوز والحبلى والمرضع في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، والحكمُ على الحامل والمرضع بالإفطار مع لزوم الفدية وانتفاء القضاء هو أرجحُ المذاهب، وبه قال ابن عبَّاسٍ وابن عمر رضي الله عنهم وغيرُهما، فقد صحَّ عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال: «إِذَا خَافَتِ الحَامِلُ عَلَى نَفْسِهَا وَالمُرْضِعُ عَلَى وَلَدِهَا فِي رَمَضَانَ قَالَ: يُفْطِرَانِ، وَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَلَا يَقْضِيَانِ صَوْمًا»(٢)، وعنه أيضًا: أَنَّهُ رَأَى أُمَّ وَلَدٍ لَهُ حَامِلًا أَوْ مُرْضِعًا فَقَالَ: «أَنْتِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَا يُطِيقُهُ، عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِي مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْكِ»(٣)، وروى الدارقطنيُّ عن ابن عمر رضي الله عنهما: أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ ـ وَهِيَ حُبْلَى ـ فَقَالَ: «أَفْطِرِي وَأَطْعِمِي عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَلَا تَقْضِي»(٤).
ولأنَّ قول ابن عبَّاسٍ وابن عمر رضي الله عنهم انتشر بين الصحابة ولم يُعلم لهما مخالفٌ مِن الصحابة فهو حجَّةٌ وإجماعٌ عند جماهير العلماء، وهو المعروفُ عند الأصوليين بالإجماع السكوتيِّ(٥)، ولأنَّ تفسير ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما تعلَّق بسبب نزول الآية، والمقرَّرُ في علوم الحديث أنَّ تفسير الصحابيِّ الذي له تعلُّقٌ بسبب النزول له حكمُ الرفع(٦)، وما كان كذلك يترجَّح على بقيَّة الأقوال الأخرى المبنيَّة على الرأي والقياس.
تنبيهاتٌ:
١ـ المرضعة في زمن النفاس تقضي ولا تَفدي لأنَّ النفاس مانعٌ مِن الصوم، وهو أخصُّ مِن عذر الرضاع والحمل في الإفطار والفدية، و«الخَاصُّ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ»، بخلاف زمن الطهر فلا تحدث معه معارضةٌ مع المانع.
٢ـ وإذا أرضعت بالقارورة فيجب عليها الصومُ ـ أيضًا ـ لأنها مرضعةٌ مجازًا لا حقيقةً.
٣ـ إذا بلغ الصبيُّ خمسةَ أشهرٍ فما فوق بحيث يتسنَّى له أن يتغذَّى مِن غيرِ اللبن مِن أنواع الخضر والفواكه فإنَّ الرضاعة الطبيعية لا تكون عذرًا في الإفطار بله الرضاعة الاصطناعية(٧).
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ١٠ رمضان ١٤٢٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٣ أكتوبر ٢٠٠٦م
(١) أخرجه أبو داود في «الصوم» باب اختيار الفطر (٢٤٠٨)، والترمذي في «الصوم» باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع (٧١٥)، والنسائي في «الصيام» (٢٢٧٤)، وابن ماجه في «الصيام» باب ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع (١٦٦٧)، من حديث أنس بن مالكٍ الكعبي القشيري رضي الله عنه، وهو غير الأنصاريِّ. وصحَّحه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٨٣).
(٢) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢/ ١٣٦)، وقال الألباني في «الإرواء» (٤/ ١٩): «وإسناده صحيحٌ على شرط مسلم».
(٣) أخرجه الطبري في «تفسيره» (٢/ ١٣٦)، والدارقطني (٢٣٨٢) وقال: «إسنادٌ صحيحٌ». قال الألباني: «إسناده صحيحٌ على شرط مسلمٍ»، انظر «الإرواء» (٤/ ١٩).
(٤) أخرجه الدارقطني (٢٣٨٨). قال الألباني في «الإرواء» (٤/ ٢٠): «وإسناده جيِّدٌ».
(٥) انظر: «المسوَّدة» لآل تيمية (٣٣٥)، «إعلام الموقِّعين» لابن القيِّم (٤/ ١٢٠).
(٦) انظر: «مقدِّمة ابن الصلاح» (٢٤)، «تدريب الراوي» للسيوطي (١/ ١٥٧)، «توضيح الأفكار» للصنعاني (١/ ٢٨٠)، «أضواء البيان» للشنقيطي (١/ ١٤٤).
(٧) انظر الفتوى الموسومة (٣١٧) بعنوان: «في ترخيص الفطر على المرضع مع وجوب الفدية».
منقول من موقع الشيخ فركوس

عبد الحميد الهضابي 19 May 2018 12:33 AM

جزاك الله خيرا


الساعة الآن 01:47 PM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013