منتديات التصفية و التربية السلفية

منتديات التصفية و التربية السلفية (http://www.tasfiatarbia.org/vb/index.php)
-   قــســـــــــــم الأخــــــــــــوات (http://www.tasfiatarbia.org/vb/forumdisplay.php?f=36)
-   -   أرجى ساعة في إجابة الدعاء يوم الجمعة. (http://www.tasfiatarbia.org/vb/showthread.php?t=24191)

أم وحيد 18 Jan 2019 12:52 PM

أرجى ساعة في إجابة الدعاء يوم الجمعة.
 




https://i.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/pic_2010.gif

https://i.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/o_oyoo10.jpg

أرجى ساعة في إجابة الدّعاء يوم الجمعة

الشيح : أهلاً بكم وسَهْلاً.

السائل: هذا السائل من الكويت، السائلة ص. م.من الكويت تقول: سمعت أنّ الدّعاء بعد صلاة العصر من يوم الجمعة مستجاب إن شاء الله. فكيف يكون الدّعاء؟ وما هي الآيات المفضلة؟ وهل يكون الدّعاء والقراءة صلاة؟

الجواب: الحمد لله ربّ العالمين. وأصلّي على نبيّنا محمّد خاتم النبيّين وإمام المرسلين، وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.

«في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلّي يسأل الله تعالى شيئاً إلاّ أعطاه الله إيّاه».

وقد اختلف العلماء في هذه السّاعة على أقوال كثيرة، وأرجاها ساعتان:

-السّاعة الأولى إذا خرج الإمام لصلاة الجمعة، يعني إذا دخل المسجد وجلس على المنبر إلى أن تُقْضَى الصّلاة، فهذه أرجى ساعة في إجابة الدّعاء. وذلك لأنّ الناس في هذه السّاعة مجتمعون على صلاة وانتظار صلاة. فيمكن للإنسان أن يدعو يوم الجمعة في السّجود وبعد التّشهّد الأخير، ويدعو بما يشاء.

السّاعة الثانية التي تُرْجى فيها إجابة الدّعاء ما بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس، لكن هذا يشكل عليه أن الحديث فيه قيد، وهو أنّ الدّاعي قائم يصلّي، وأجاب العلماء رحمهم الله عن ذلك بأنّ الإنسان إذا كان في انتظار صلاة المغرب فهو في صلاة. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للرّجل يتوضّأ من بيته يسبغ الوضوء ثم يخرج إلى المسجد لا يخرجه إلاّ الصلاة: «لم يخطو خطوة إلاّ رفع الله له بها درجة وحط ّعنه بها خطيئة». فإذا أتى المسجد وصلّى وجلس ينتظر الصّلاة فإنّه لا يزال في صلاة ما انتظر الصّلاة.

وعلى هذا فإذا ارتقب الإنسان غروب الشمس وهو جالس ينتظر صلاة المغرب ودعا، فإنّه يُرْجَى أن يُسْتَجَابَ له. ولْيَدْعُ الله تعالى بما شاء وبما أحبّ من أمور الدّين وأمور الدّنيا، سواء كان على سبيل العموم، مثل أن يقول: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ). أو على سبيل الخصوص مثل أن يقول اللّهمّ ارزقني بيتاً واسعاً، وارزقني مالاً كثيراً طيّباً، وارزقني كذا وكذا. لأنّ دعاء الله تعالى عبادة على كل حال. قال الله تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ* إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) حتى لو دعوت الله عز وجل بشيءٍ من أمور الدّنيا الطّفيفة فإنّ ذلك عبادة.

لذلك نحثّ إخواننا على كثرة دعاء الله عز وجل، لأنّه يحصل له واحد من أمور ثلاثة، إمّا أن يستجيب الله له دعاءه، وإمّا أن يدّخره عنده إلى يوم القيامة، وإمّا أن يصرف عنه من السّوء بما هو أنفع له.


المصدر:

سلسلة فتاوى نور على الدرب/ الشريط رقم [311


https://i.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/eyo_o_10.png


ما هي السّاعة الّتي يُستجاب فيها الدّعاء يوم الجمعة؟

/الشيخ العثيمين رحمه الله



https://safeshare.tv/x/ss5bd7147bd5a84#


https://i73.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/oa_eoa10.png


https://i.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/oa_ao_10.png



أم وحيد 21 Jun 2019 11:54 AM




https://i.servimg.com/u/f62/19/62/82/12/38287010.png


https://i.servimg.com/u/f62/19/62/82/12/shof_510.jpg


لاَحَوْلَ وَلاَقُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ الحَيِّ القَيُّوم

قال الإمام ابن القيّم رحمه الله:

"الله سبحانه لم يبتله ليهلكه، وإنّما ابتلاه ليمتحن صبره وعبوديته. فإنّ لله على العبد عبوديّة في الضرّاء كما له عبودية في السَّرَّاء، وله عليه عبوديّة فيما يكره، كما له عبوديّة فيما يحبّ. وأكثر الخلق يعطون العبوديّة فيما يحبّون والشأن في إعطاء العبوديّة في المكاره. ففيه تفاوتت مراتب العباد، وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى."

(من مقدّمة كتاب: الوابل الصيب )

https://i.servimg.com/u/f62/19/62/82/12/dhk4qc10.jpg

https://i.servimg.com/u/f62/19/62/82/12/dtmkyk10.jpg

https://i.servimg.com/u/f62/19/62/82/12/dtmk3g10.jpg

https://i.servimg.com/u/f62/19/62/82/12/c-motl10.jpg




أم وحيد 05 Jul 2019 12:10 PM

6 مرفق

أم وحيد 19 Jul 2019 12:09 PM

3 مرفق


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1563530054



الكوامل من الدّعاء

فائدة مختصرة من موقع الشيخ عبدالرزّاق بن عبدالمحسن العباد البدر حفظهما الله.

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1563529074


شرح دعاء : اللَّهُمَّ إِنّـِي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْر ...


خطبة جمعة بتاريخ / 12-10-1427 هـ

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله وصفيّه وخليله وأمينه على وحيه ومبلّغ الناس شرعه. فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد عباد الله: اتّقوا الله، فإنّ مَن اتقى الله وقاه وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه.

معاشر المؤمنين عباد الله : إنّ نبيّنا المصطفى ورسولنا المجتبى - عليه صلوات الله وسلامه - أُوتِيَ جوامع الكلم وبدائع الحِكَم - صلوات الله وسلامه عليه - ، فكان يقول الكلمات القليلة ويتلفظ بالألفاظ اليسيرة الحاوية للمعاني الجامعة العظيمة. عباد الله : وهكذا الشأن في دعواته صلوات الله وسلامه عليه. فكان صلى الله عليه وسلم يعجبه إذا دعا الله أن يدعو بـجوامع الكلم كما ثبت ذلك في الحديث.

عباد الله : وهاهنا يتأكّد على كل مسلم أن يحسُنَ إقباله على دعوات النبي صلى الله عليه وسلم الصّحيحة الثابتة عنه ، يقبِل عليها دعوةً لله بها، وتأمُّلاً لمعانيها، وتحقيقاً لغاياتها ومضامينها.
إنّ دعوات النّبي عليه الصلاة والسلام دعواتٌ معصومة من الزلل والخطأ وفي الوقت نفسه مشتملةٌ على غاية المطالب العالية ونهاية المقاصد الرفيعة، فكيف نبغي عنها بدلا ونستعيض عنها بغيرها. وهي دعوات النبي المعصوم عليه الصلاة والسلام!!.

معاشر المؤمنين: وهذه وقفة مع دعوة عظيمة كان يدعو بها نبينا صلى الله عليه وسلم وهي ثابتةٌ عنه صلوات الله وسلامه عليه وقد حوَت مجاميع الخير وأبواب البرّ وأسُس السعادة في الدنيا والآخرة.

روى الطبراني في معجمه الكبير بسند ثابتٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَا شَدَّادُ بن أَوْسٍ، إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اكْتَنَزُوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَاكْنِزْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَأَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا وَلِسَانًا صَادِقًا، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ)) حديثٌ صحيح وقد رواه النسائي وغيره، وقد جاء في بعض طرق هذا الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا الدعاء في صلاته.

معاشر المؤمنين: إنّها دعواتٌ عظيمة جامعة، ما أحوجنا - إي والله - إلى العناية بها والمحافظة عليها، والعناية بالتّأمّل في معانيها ودلالاتها. إنّها دعواتٌ جامعة للخير كلّه، أوّله وآخره ظاهره وباطنه خير الدنيا وخير الآخرة. إنّها دعواتٌ من جوامع الكلم وكوامل الدّعاء وجوامع الخير.

عباد الله: فهذه وصيّة بالعناية بهذا الدّعاء وبكلّ دعاء صحّ وثبت عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. والدّعاء - عباد الله - عنوان الفلاح ومفتاح كلّ خير، في الدنيا والآخرة.

وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الدعاء: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ)) أي أن أثبت على دين الله وأن أستقيم على طاعة الله وأن لا أنحرف ذات اليمين وذات الشمال , ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: ((يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ)). وقد جاء في حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ الْقُلُوبَ لَتَتَقَلَّبُ؟، قَالَ: نَعَمْ، مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ بني آدَمَ مِنْ بَشَرٍ إِلا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ)) رواه الطبراني. فما أحوجنا - عباد الله - إلى الإكثار من هذا الدّعاء أن يثبّتنا الله على الأمر. والمراد بـالأمر: أي دين الله جلّ وعلا الّذي شرعه لعباده وأمَرهم به.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ)) : هذا مطلب عظيم ما أحوجنا إليه, والرُّشْد - عباد الله- هو كلّ خير وفلاح في الدنيا والآخرة , وكثيراً ما نسمع بالأحاديث والمواعظ النّافعة إلاّ أنّ عزائمنا فاترة وهممنا ضعيفة، فما أحوج كلّ واحدٍ منّا أن يسأل الله جلّ وعلا، الْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ ، أي أنّك إذا بلغك الخير وعلِمتَ به أن تعزم عليه وأن تحرص على فعله وأن تفعله لتكون من أهله.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ ))، شكر النّـِعْمَة -عباد الله- من أعظم المِنَن وأكبر العَطَايا أن يوزعك الله جلّ وعلا شُكْرَ النّـِعْمَة، وشُكْرُهَا قائم على أركان: فـالقلب يشكر الله بالاعتراف بالنعمة, واللّسان يشكر الله بالتّحدّث بها والثّناء على الله وحمده بما هو أهله, والجوارح تشكر الله باستعمال النِّعَم في طاعة الله جل وعلا.

وقوله: ((وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ))، حُسْنُ العِبَادَة -عباد الله- مطلبٌ عظيم ومقصدٌ جليل، بل الله جلّ وعلا لا يقبل العبادة إلاّ إذا كانت متّصفة بهذا، ولهذا قال جل وعلا: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك:٢]. والعمل لا يكون حَسَنًا إلاّ بأمرين: بـإخلاصه لله، وبـالمتابعة فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فشمل قولك: ((حُسْنَ عِبَادَتِكَ)) الإخلاص للمعبود والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.

وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الدعاء: ((وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا)) أي قلبًا نقيًّا زكيًّا مطهّراً من الشّـِرْك والنّـِفَاق والغلّ والحسد ومن كل أمراض القلوب وأسقامها، وإذا زكى القلبُ وطاب صلحت الجوارح وحسُنت، وقد جاء في دعاء إبراهيم الخليل عليه السلام حيث قال: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء:٨٨–٨٩] أي سليمٍ من الشّـِرْك والنّـِفَاق, وسلِيمٍ من الرِّيَاء وغير ذلك, وسلِيمٍ من أمراض القلوب وأسقامها وهي كثيرةٌ ومتنوّعةٌ وعديدة. وإذا سلم القلب تبعته الجوارح في السّلامة. وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام: ((أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ)).

وقوله: ((وَلِسَانًا صَادِقًا)) أي سليماً بريئاً من... يحافظ على الصّـِدْقِ ويتحرّاه في أقواله وأحاديثه, وإذا كان اللّسان صادق اللهجة فإن الجوارح كلّها تتبعه على الاستقامة، يدلّ لذلك ما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: ((إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ تَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا)).

وقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الدعاء: ((وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ)) هو من جوامع الدّعاء وكوامله حيث سأل في هذه الجملة الخير كلّه ظاهره وباطنه، سرّه وعلنه، ما كان منه في الدنيا وما كان منه في الآخرة. فإنّ قوله: ((وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ)) يجمع الخير كلّه في الدّنيا والآخرة. وقوله عليه الصلاة والسلام: ((وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ )) من كوامل التّعوّذ وجوامعه، فإنّك في هذه الجملة تعوّذتَ من كلّ شرّ وكلّ بلاء وضرّ، فإنّ قوله: ((وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ)) يجمع التّعوّذ كلّه.

وقوله في خاتمة هذا الدّعاء صلوات الله وسلامه عليه: ((وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ))، فيه إقرار العبد بذنوبه وخطاياه وكثرتها وتعدّدها. وأنّ منها ذنوبا كثيرة لا يعلمها نسيها العبد، ولكن ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة:6].

فما أجمل أن يقول المستغفر في استغفاره: "وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ" لأنّ علم الله عز وجل محيطٌ بالسّرائر والمعلنات, بالخفيات والظاهرات بالذنوب المتقدّمة والمتأخّرة، محيطٌ بكل شيء فهو جلّ وعلا، علاّم الغيوب الّذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السّماء، ولذا ختم النبي عليه الصلاة والسلام هذا الدّعاء متوسّلاً إلى الله بقوله: ((إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ)) أي أحاط علمك بكل غائبة عنّا, أمّا في حقّ الله جلّ وعلا، فـالغيب عنده شهادة والسرّ عنده علانية، لا تخفى عليه خافية.

فهذه وصيّة -عباد الله- بالعناية بهذا الدّعاء العظيم الجامع وهو ثابت عن نبيّنا عليه الصلاة والسلام, ومع العناية به نُعْنَى بالتّأمّل بدلالاته ومعانيه. ونسأل الله جل وعلا أن يوفّقنا جميعاً لكلّ خير وأن يهدينا سواء السّبيل. إنّه تبارك وتعالى سميع الدّعاء وهو أهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل.

https://i.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/o_oyoo10.jpg

الخطبة الثانية:

الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان , وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أمّا بعد عباد الله: اتّقوا الله تعالى.

عباد الله: ممّا مرّ معنا في الدّعاء السابق قوله صلى الله عليه وسلم: ((وأسألك الْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ)) وعرفنا معنى ذلك، وكثير منّا عباد الله مَن يقف على أمور كثيرة هي من الرُّشْد حقًّا ومن الفلاح والصلاح والسعادة في الدنيا والآخرة إلاّ أنّ عزيمته فاترة وهمّته متوانية وإقباله ضعيف. فما أحوجنا مرّة ثانية إلى العناية بهذا الدّعاء: "الْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْد".

عباد الله: ومن الْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، عقب صيام شهر رمضان، صيام ستٍّ من شوّال كما ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّ مَن صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كله ، فهذه فضيلة عظيمة لا تفوّت وخير جليل لا يضيّع ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ)), كثير منّا يعلم بهذا الحديث ويعلم بهذه الفضيلة إلاّ أنّ عزيمته تفتر وهمّته تتوانى وهو في شخصه يكسَلُ عن القيام بهذا العمل ولا تزال الفرصة مواتية، فنسأل الله جل وعلا الْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْد، ونقبِل على طاعته وما يحبّه ويرضاه، ونعلم أنّ هذه الحياة ميدانٌ للعمل ودارٌ للمسابقة والمنافسة في طاعة الله.

والكيّس من عباد الله مَن دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز مَن أتبع نفسه هواها وتمنّى على الله الأماني. وصلّوا وسلّموا -رعاكم الله- على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [الأحزاب:56] ، وقال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا)).

اللّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد
, وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنّك حميد مجيد. وارضَ اللّهمّ عن الخلفاء الرّاشدين الأئمّة المهديّين، أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذي النورين، وأبي الحسنين علي. وارضَ اللّهمّ عن الصحابة أجمعين، وعن التّابعين ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعنّا معهم بمنّك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين.

اللّهمّ أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذلّ الشّـِرْك والمشركين, اللّهم أعزّ الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين, اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين, اللّهم وعليك بأعداء الدين فإنّهم لا يعجزونك، اللهم إنّا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم.

اللّهم انصر من نصر دينك وكتابك وسُنَّة نبيّك صلى الله عليه وسلم وعبادك المؤمنين. اللهم آمنّا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتّقاك واتّبع رضاك يا ربّ العالمين.

اللّهمّ وفّق ولي أمرنا لما تحبّه وترضاه، اللّهم وأعنه على البر والتقوى، اللّهم وارزقه البطانة الصالحة الناصحة يا رب العالمين . اللهم وفق جميع ولاة أمر المسلمين لكل قولٍ سديد ولكل عملٍ رشيد فيه صلاح الإسلام وعز المسلمين يا رب العالمين.

اللّهم آتِ نفوسنا تقواها، زكّها أنت خير مَن زكّاها أنت وليّها ومولاها. اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر, والعزيمة على الرشد , اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك , اللهم إنا نسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك , اللهم إنا نسألك قلباً سليماً ولساناً صادقا , اللّهم إنا نسألك من خير ما تعلم ونعوذ بك من شر ما تعلم ونستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب . اللّهم اغفر لنا ذنبنا كلّه دقّه وجلّه أوّله وآخره علانيته وسرّه. اللّهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات .

اللّهم إنّا نستغفرك إنّك كنت غفارا، فأرسل السماء علينا مدرارا. اللّهم اسقنا وأغثنا , اللّهم اسقنا وأغثنا , اللّهم اسقنا وأغثنا , اللّهم أعطنا ولا تحرمنا ، وزدنا ولا تنقصنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا , اللّهم إنّا نتوسل إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا وبأنّك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، يا مَن وسعتَ كلّ شيء رحمة وعلما، أن تُسقينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين, اللّهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين, اللّهم أغثنا, اللّهم أغثنا , اللّهم أغثنا, اللّهم إنّا نسألك غيثاً مغيثا هنيئاً مريئا سحاً طبقا نافعاً غير ضار, اللّهم أغث قلوبنا بالإيمان وديارنا بالمطر, اللهم سقيا رحمة لا سقيا هدمٍ ولا عذابٍ ولا غرق, اللّهم أغثنا, اللهم أغثنا, اللّهم أغثنا.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله وسلم وبارك وأنعم على عبده ورسوله نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


لتحميل التفريغ:

http://www.al-badr.net/dl/doc/PHTOVCDwSt

لاستماع المادّة:

http://www.al-badr.net/download/esou...ob/008_010.mp3

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1563530961




أم وحيد 26 Jul 2019 11:43 AM

1 مرفق


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1564136682


الفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة


لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

السؤال:

أرجو أن تبيّن لي الفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة؟

الجواب:

جميع العبادات الّتي يتعبد بها الإنسان دعاء عبادة.
الصلاة دعاء عبادة، الصدقة دعاء عبادة، الصوم دعاء عبادة، الحج دعاء عبادة، برّ الوالدين دعاء عبادة، طلب العلم دعاء العبادة، لأنّك لو تسأل هذا العابد: ماذا تريد بالعبادة؟ قال: أريد التّقرّب إلى الله، وأن أحلّ دار كرامته. إذاً هو دَاعٍ بِلِسَان الحال.

أمّا دعاء المسألة: فأن يسأل الإنسان ربّه ما يريد فيقول: اللّهمّ اغفر لي، اللّهمّ ارحمني، اللّهمّ اهدني، وما أشبه ذلك، فهذا هو الفرق.
فكلّ عابد لله فهو دَاعٍ بِلِسَان الحال، وكلّ سائل فهو داع، ولهذا كان القرب -قرب الله -عز وجل- خاصًّا بِمَن يدعوه أو يعبده، قال الله -تبارك وتعالى-: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [البقرة:186] وقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد» وليس قرب الله -عز وجل- قرباً عامًّا لكلّ أحد، بل هو قريب من الدّاعي والعابد فقط، لكنّه -سبحانه وتعالى- عليم بكل شيء، كل أحوال الإنسان يعلمها -عز وجل-، بل قد قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ**إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ** مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق:16-18].


https://i73.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/a_eya10.jpg
لتحميل رابط الاستماع من هنا

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1562323886

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في بدائع الفوائد قال:" هو طلب ما ينفع الدّاعي وطلب كشف مايضرّه أو يدفعه" انتهى كلامه - رحمه الله - وكلام الإمام ابن القيم هذا يتنزّل على دعاء المسألة. يتنزل على دعاء، تعريف لدعاء ماذا؟ المسألة طلب ما ينفع الداعي وطلب كشف ما يضرّه أو يدفعه.
أمّا دعاء العبادة: " فهو أن يتعبّد المرء به - بـالعمل يعني - للمدعو ، بهذا العمل، طلبًا لثوابه وخوفا من عقابه".
عندما تتأمل مثل هذا تجد أنّ هذا التّعريف أو هذا الحدّ يشمل جميع أنواع العبادات الظاهرة والباطنة. فالعبد عندما يتنسّك بالحج مثلا أو بـالصدقة أو بـبرّ الوالدين أو بـالصدق في القول هو يتعبّد لله صحيح؟ يتعبّد لله -جلّ وعلا- ويتقرّب إليه يرجو ثوابه ويخشى عقابه. ممّا يدلّ على هذا ما جاء في الصحيحين قوله - صلى الله عليه وسلم - ((وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا)) لأنّه ما صدق إلاّ رجاءً في الثّواب وخشيةً من العقاب.

يقول الشيخ العلامة شيخ شيوخنا الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في كتابه العظيم القواعد الحسان لتفسير القرآن قال:" كلّ ماورد في القرآن من الأمر بالدّعاء والنّهي عن دعاء غير الله والثّناء على الدّاعين، يتناول دعاء المسألة ودعاء العبادة، قال: وهذه قاعدة نافعة فإنّ أكثر النّاس إنّما يتبادر لهم من لفظ الدّعاء والدّعوة: دعاء المسألة فقط لا يتبادر إلى ذهنه دعاء العبادة. يقصره ويحسره على دعاء المسألة. قال: ولا يظنّون دخول جميع العبادات في الدعاء. وهذا خطأٌ جرّهم إلى ما هو شرّ منه، فإنّ الآيات صريحة في شموله لدعاء المسألة ودعاء العبادة" انتهى كلامه - رحمه الله تعالى-.

الشيخ: عبد الله بن عبد الرحيم البخاري حفظه الله
الوسوم: الفوائد


https://i73.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/a_eya10.jpg
المصدر من هنا


أم وحيد 02 Aug 2019 10:50 AM

4 مرفق


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1564738493

للاستماع عبر اليوتيوب الأمين:

آداب وشروط الدعاء - العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1564736138

شروط إجابة الدّعاء وصور الإجابة.

لفضيلة الشيخ العلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله (صوتيّة)

ما هي شروط استجابة الدعاء؟


السؤال: لماذا يدعو الإنسان ولا يُستجاب له؟ مع أنّ الله عز وجل يقول: {ادعوني أستجب لكم

الإجابة: الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين،
وأسأل الله تعالى لي ولإخواني المسلمين التوفيق للصواب عقيدة، وقولاً، وعملاً،
يقول الله عز وجل: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ غڑ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}، ويقول السائل: إنّه دعا الله عز وجل ولم يستجب الله له، فيستشكل هذا الواقع مع هذه الآية الكريمة التي وعد الله تعالى فيها مَن دعاه بأن يستجيب له، والله سبحانه وتعالى لا يخلف الميعاد.
والجواب على ذلك أنّ للإجابة شروطاً لابد أن تتحقّق وهي:
-الشرط الأول: الإخلاص لله عز وجل بأن يخلص الإنسان في دعائه، فيتجه إلى الله سبحانه وتعالى بقلب حاضر صادق في اللّجوء إليه، عالم بأنّه عز وجل قادر على إجابة الدعوة، مؤمل الإجابة من الله سبحانه وتعالى.
-الشرط الثاني: أن يشعر الإنسان حال دعائه بأنه في أمسِّ الحاجة بل في أمس الضرورة إلى الله سبحانه وتعالى، وأنّ الله تعالى وحده هو الّذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، أمّا أن يدعو الله عز وجل وهو يشعر بأنّه مستغن عن الله سبحانه وتعالى وليس في ضرورة إليه وإنّما يسأل هكذا عادة فقط، فإنّ هذا ليس بِحَرِيٍّ بالإجابة.
-الشرط الثالث: أن يكون متجنباً لأكل الحرام، فإنّ أكل الحرام حائل بين الإنسان والإجابة، كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "إنّ الله طيّب لا يقبل إلاّ طيباً وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين"، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعت أغبر يمدّ يديه إلى السماء: يا ربّ، يا ربّ، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّيَ بالحرام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فَأَنَّى يُسْتَجَابُ له؟"، فاسبتعد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستجاب لهذا الرجل الذي قام بـالأسباب الظاهرة التي بها تستجلب الإجابة وهي: أولاً: رفع اليدين إلى السماء أي إلى الله عز وجل لأنّه تعالى في السماء فوق العرش، ومدّ اليد إلى الله عز وجل من أسباب الإجابة كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند: "إنّ الله حَيِيّ كريم، يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردّهما صِفْراً".
ثانياً: هذا الرجل دعا الله تعالى باسم الربّ: "يا ربّ، يا ربّ" والتّوسل إلى الله تعالى بهذا الاسم من أسباب الإجابة، لأنّ الربّ هو الخالق المالك المدبر لجميع الأمور، فبيده مقاليد السماوات والأرض. ولهذا تجد أكثر الدعاء الوارد في القرآن الكريم بهذا الاسم: {رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا غڑ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىظ° رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ غ— إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىظ° غ– بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ...} الآيات، فالتّوسّل إلى الله تعالى بهذا الاسم من أسباب الإجابة.
ثالثاً: هذا الرجل كان مسافراً، والسّفر غالباً من أسباب الإجابة، لأنّ الإنسان في السفر يشعر بالحاجة إلى الله عز وجل والضرورة إليه أكثر ممّا إذا كان مقيماً في أهله، وأَشْعَث أَغْبَر كأنّه غير معني بنفسه كأنّ أهمّ شيء عنده أن يلتجئ إلى الله ويدعوه على أي حال كان هو، سواء كان أشعث أغبر أم مترفاً، والشعث والغبر له أثر في الإجابة كما في الحديث الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا عشية عرفة يباهي الملائكة بالواقفين فيها يقول: "أَتَوْنِي شعثاً غبراً ضاحين من كل فج عميق".

هذه الأسباب لإجابة الدّعاء لم تُجْدِ شيئاً، لكون مطعمه حراماً، وملبسه حراماً، وغُذِّيَ بالحرام، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فَأَنَّى يُسْتَجَابُ له؟" ف

فهذه الشروط لإجابة الدعاء إذا لم تتوافر، فإنّ الإجابة تبدو بعيدة. فإذا توافرت ولم يستجب الله للدّاعي، فإنّما ذلك لحكمة يعلمها الله عز وجل ولا يعلمها هذا الدّاعي، فعسى أن تحبّوا شيئاً وهو شرّ لكم، وإذا تمت هذه الشروط ولم يستجب الله عز وجل فإنّه إمّا أن يدفع عنه من السوء ما هو أعظم، وإمّا أن يدّخرها له يوم القيامة فيوفّيه الأجر أكثر وأكثر، لأنّ هذا الداعي الذي دعا بتوفر الشروط ولم يستجب له ولم يصرف عنه من السوء ما هو أعظم، يكون قد فعل الأسباب ومنع الجواب -لِحِكْمَة- فيعطى الأجر مرّتين: مرّة على دعائه ومرّة على مصيبته بعدم الإجابة، فيدّخر له عند الله عز وجل ما هو أعظم وأكمل.

ثم إنّ المهم أيضاً أن لا يستبطئ الإنسان الإجابة، فإنّ هذا من أسباب منع الإجابة أيضاً، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "يُسْتَجَاب لأحدكم ما لم يعجل"، قالوا: كيف يعجل يا رسول الله؟ قال: "يقول: دعوت ودعوت ودعوت فلم يستجب لي"، فلا ينبغي للإنسان أن يستبطئ الإجابة فيستحسر عن الدعاء ويدع الدعاء، بل يلحّ في الدعاء، فإنّ كلّ دعوة تدعو بها الله عز وجل فإنّها عبادة تقرّبك إلى الله عز وجل وتزيدك أجراً، فعليك يا أخي بـدعاء الله عز وجل في كل أمورك العامّة والخاصة الشديدة واليسيرة، ولو لم يكن من الدعاء إلاّ أنّه عبادة لله سبحانه وتعالى لكان جديراً بالمرء أن يحرص عليه، والله الموفق.
---------------------------------------------------------------

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد الأول - باب العبادة.


ولاستماع مادّة مهمّة أخرى تدورحول نفس المسألة:


أسباب منع إجابة الدّعاء للشيخ ابن العثيمين رحمه الله

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1564738299


الأكل الحلال من أعظم شروط إجابة الدعاء - الشيخ عبدالخالق ماضي حفظه الله

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1564738851


أم وحيد 16 Aug 2019 12:55 PM

5 مرفق


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1565952363

"أرجى ساعة في إجابة الدّعاء يوم الجمعة". موضوع يتجدّد. إن شاء الله. كلّ يوم جمعة، لتبيان فضل الدّعاء وأهمّيته، وعلاقته بعقيدة التّوحيد عند المسلم، عقيدة تربطه بربّه، برباط، يزيد في قوّة الحبّ والخوف والرّجاء، الّتي لاتنفكّ عن العبد، ما واصل في تمديد هذه القِوَى بحبل الإيمان واليقين أنّ الله معه، معيّة الاطّلاع و العلم والسّمع والبصر، يعينه على كلّ ما أهمّه، ويسدّده ويرشده إلى أصوب الأقوال والأعمال.

فيا عبد الله، سَلِ الله من فضله الذي لاينفد، وترجّاه بدعاء لايُردّ، فإنّ الله سبحانه حيي كريم، يستحي أن يردّ يديّ عبده صفرًا خائبتين، وهي المرفوعة إليه، الممتدّة، تطلبه العون والسّداد، في السّير في هذه الحياة.

(بهية صابرين)

شرح حديث سلمان إِنَّ رَبَّكُم حَيِيٌّ كَرِيم يَسْتَحِي من عبده....

لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

الاستماع من هنا

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1565956409

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1565956454

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1565956488

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1565956523


أم وحيد 23 Aug 2019 02:40 PM

2 مرفق


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1566566429

الأدعية المستجابة، والأوقات الّتي يتحرّى فيها المسلم الدّعاء
لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله

السؤال:
ما هو الدعاء الذي أدعو به ليستجاب لي؟ وهل الدعاء كطلب الزواج وغيره جائز في السجود في الفريضة؟ وما هي الأوقات التي يتحرى فيها المسلم الدعاء؟

الجواب:
الله شرع لعباده الدعاء، فقال عزّوجلّ: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر: 60] وقال عزّوجلّ: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة: 186]، والسّجود محل للدّعاء في الفرض والنفل، وأحرى الأوقات لإجابة الدعاء: آخر الليل، وجوف الليل، وهكذا السجود في الصلاة فرضًا أو نفلًا، يُسْتَجَاب فيه الدّعاء، وهكذا آخر الصلاة قبل السّلام بعد التّشهد والصلاة على النبي ﷺ.

وهكذا الدعاء يوم الجمعة حين يجلس الخطيب على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس يوم الجمعة. فينبغي لمَن أراد أن يدعو أن يتحرّى هذه الأوقات، وهكذا ما بين الأذان والإقامة: الدّعاء فيه لا يُرَد، ومن أهمّها: آخر الليل، لقول النبي ﷺ: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: مَن يدعوني فأستجيب له؟ مَن يسألني فأعطيه؟ مَن يستغفرني فأغفر له؟ وفي لفظ آخر فيقول: هل مِن داع فيُسْتَجَاب له؟ هل مِن سائل فَيُعْطَى سؤله؟ هل من تائب فيتاب عليه حتى يطلع الفجر.
وهذا وقت عظيم ينبغي للمؤمن والمؤمنة أن يكون لهما فيه حظ من التّهجد والدعاء والاستغفار، وهذا النزول الإلهي نزول يليق بالله عزّوجلّ لا يشابهه نزول خلقه، فهو ينزل سبحانه نزولا يليق بجلاله لا يعلم كيفيته إلاّ الله عزّوجلّ، ولا يشابه الخلق في شيء من صفاته، كالاستواء، والرحمة، والغضب، والرضا وغير ذلك، لقوله سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11] ومن ذلك قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5].
فـالاستواء يليق بجلاله سبحانه، ومعناه: العُلُوّ والارتفاع فوق العرش، لكنّه استواء يليق بالله لا يشابه فيه خلقه ولا يعلم كيفيته إلاّ الله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11] وكما قالت أم سلمة رضي الله عنها: (الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإقرار به إيمان وإنكاره كفر) وقال ربيعة بن أبي عبدالرحمن -شيخ الإمام مالك أحد التابعين رضي الله عنه لمّا سئل عن ذلك قال: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول التبليغ، وعلينا التصديق)، ولمّا سئل الإمام مالك رحمه الله -إمام دار الهجرة في زمانه في القرن الثاني- عن الاستواء قال: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة)، ثم قال للسائل: (ما أراك إلاّ رجل سوء)، ثم أمر بإخراجه.
وهذا الذي قاله الإمام مالك، وأم سلمة، وربيعة رضي الله عنهم، هو قول أهل السُّنَّة والجماعة كافّة، يقولون في أسماء الله وصفاته: إنّها يجب إثباتها لله عزّوجلّ على الوجه اللائق به عزّوجلّ، فالإيمان والإقرار بها واجب، والتكييف منفي لا يعلم كيفيتها إلا الله عزّوجلّ، ولهذا يقول سبحانه: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [الإخلاص: 4] ويقول سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى: 11] ويقول سبحانه: فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل: 74] وهو سبحانه يغضب على أهل معصيته والكفر به، ويرضى عن أهل طاعته، ويحبّ أولياءه، ويبغض أعداءه، وهذا الحب والبغض والرضا والغضب وغيرها من صفاته سبحانه، كلّها ثابتة له سبحانه على الوجه الذي يليق بجلاله عز وجل، وهو قول أهل السُّنَّة والجماعة. فالواجب: التزام هذا القول، والثّبات عليه، والرد على مَن خالفه.

ومن أدلّة الدّعاء في السّجود: قول الرسول ﷺ: فأمّا الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنَ أن يُسْتَجَابَ لكم وقال ﷺ: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء أخرجهما مسلم في صحيحه.

فإذا سألت المرأة زوجا صالحا في السجود أو في آخر الليل، أو مالا حلالا، وكذلك الرجل إذا سأل ربه أن يعطيه زوجة صالحة، أو مالاً حلالاً، فكل ذلك طيب.
والنكاح عبادة، وفيه مصالح كثيرة للرجل والمرأة، وهكذا بقية الحاجات الخاصة، كأن يقول: اللّهم اغنني بفضلك عمّن سواك، اللّهم اغنني عن سؤال خلقك، اللّهم ارزقني ذريّة صالحة، ونحو ذلك[1].
----------------------------------------------------
مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (386/8).

المصدر


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1566567569




أم وحيد 30 Aug 2019 12:59 PM

3 مرفق



http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1567166059

متى يُسْتَحَبّ رفع اليدين عند الدّعاء؟ لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1567166201

وقت تحرّي ساعة الإجابة من يوم الجمعة

السؤال:
في أي الأوقات يتحرّى المسلمون ساعة الإجابة يوم الجمعة، أفي يوم الجمعة كلّه، أم في العصر، أم بعد صلاة الجمعة مباشرة؟

الجواب:
الله جل وعلا جعل في الجمعة ساعة يقبل فيها الدعاء، وهي ساعة قليلة لا يوافقها المسلم وهو قائم يصلّي إلاّ أعطاه الله سؤاله، فهي ساعة عظيمة قليلة، جاء في بعض الروايات عند مسلم أنّها حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة إلى أن تقضى الصلاة، هكذا جاء في صحيح مسلم من حديث أبي موسى مرفوعًا، وعلّله بعضهم بأنّه من كلام أبي بردة بن أبي موسى وليس مرفوعًا إلى النبي ﷺ، والصواب ثبوت رفعه إلى النبي ﷺ.

وجاء أيضًا من حديث جابر بن عبدالله وعبدالله بن سلام أنّها ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، وجاء في بعض الأحاديث أنّها آخر ساعة من يوم الجمعة، وكلّها صحيحة لا تنافي بينها، فأحراها وأرجاها ما بين الجلوس على المنبر إلى أن تقضى الصلاة، وما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، هذه الأوقات هي الأرجى لساعة الإجابة، وبقية الأوقات في يوم الجمعة كلّها ترجى فيها إجابة الدعاء، لكن أرجاها ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى أن تقضي الصلاة وما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس كما تقدم، وبقية ساعات الجمعة ترجى فيها هذه الإجابة لعموم بعض الأحاديث الواردة في ذلك.

فينبغي الإكثار في يوم الجمعة من الدعاء رجاء أن يصادف هذه الساعة المباركة، ولكن ينبغي أن تحظى الأوقات الثلاثة المذكورة آنفا بمزيد من العناية، لأنّ الرسول ﷺ قد نص على أنّها ساعة الإجابة. والله ولي التوفيق[1].
------------------------------------------
من ضمن الأسئلة الموجهة إلى سماحته بعد تعليقه على ندوة في الجامع الكبير بالرياض بعنوان: الجمعة ومكانتها في الإسلام بتاريخ 16/5/1402هـ. (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 25/ 197).

المصدر


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1567166377



أم وحيد 13 Sep 2019 01:26 PM

1 مرفق



http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1568376737


وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)

يقول الشيخ السعدي رحمه الله في تفسير الآية:

{..هذا من لطفه بعباده، ونعمته العظيمة، حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأمرهم بدعائه، دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ووعدهم أن يستجيب لهم، وتوعد مَن استكبر عنها فقال: { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } أي: ذليلين حقيرين، يجتمع عليهم العذاب والإهانة، جزاء على استكبارهم.} انتهـ.

وقال الامام الطبري رحمه الله في تفسير الآية:

{....حدثنا محمد بن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن منصور, عن زرّ, عن يسيع قال أبو موسى: هكذا قال غندر, عن سعيد, عن منصور, عن زرّ, عن يسيع, عن النعمان بن بشير قال: قال النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إنَّ الدُّعاءَ هُوَ العِبَادَةُ"، ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) .
حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي, قال: ثنا شعبة, عن منصور, عن زر, عن يسيع عن النعمان بن بشير, عن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بمثله.
حدثنا الحسن بن عرفة, قال: ثنا يوسف بن العرف الباهلي, عن الحسن بن أبي جعفر, عن محمد بن جحادة, عن يسيع الحضرمي, عن النعمان بن بشير, قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إنَّ عِبَادَتي دُعائي" ثُم تلا هذه الآية: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ) قال: " عَنْ دُعائي".
حدثنا عليّ بن سهل, قال: ثنا مؤمل, قال: ثنا عمارة, عن ثابت, قال: قلت لأنس: يا أبا حمزة أبلغك أنّ الدّعاء نصف العبادة؟ قال: لا. بل هو العبادة كلّها.

حدثنا محمد, قال: ثنا أحمد, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قال: أخبرنا منصور, عن زر, عن يسيع الحضرمي, عن النعمان بن بشير, قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " الدُّعاءُ هُوَ العِبادَةُ, ثم قرأ هذه الآية ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي )".
حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا هاشم بن القاسم, عن الأشجعي, قال: قيل لسفيان: ادع الله, قال: إنّ ترك الذنوب هو الدعاء.

وقوله: ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ) يقول: إنّ الّذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة, وإفراد الألوهة لي ( سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) بمعنى: صاغرين.
وقد دللنا فيما مضى قبل على معنى الدخر بما أغني عن إعادته في هذا الموضع.....} انتهـ.

وقال الإمام البغوي رحمه الله في تفسير الآية: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)"
( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) أي : اعبدوني دون غيري أجبّكم وأثيبكم وأغفر لكم ، فلمّا عبّر عن العبادة بالدّعاء جعل الإنابة استجابة .
أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور محمد بن سمعان ، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان عن منصور عن أبي ذر عن يسيع الكندي عن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول على المنبر : " إنّ الدّعاء هو العبادة " ثم قرأ : "ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" .
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي الدورقي ، حدثنا أبو الحسن علي بن يوسف الشيرازي ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى القرشي ببغداد ، حدثنا محمد بن عبيد بن العلاء ، حدثنا أحمد بن بديل ، حدثنا وكيع ، حدثنا أبو المليح قال : سمعت أبا صالح يذكر عن أبي هريرة قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " مَن لم يَدْعُ الله غضب الله عليه " .
وقيل : الدّعاء هو الذكر والسؤال ، (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) قرأ ابن كثير وأبو جعفر وأبو بكر : " سَيُدْخَلون " بضم الياء وفتح الخاء ، وقرأ الآخرون بفتح الياء وضم الخاء ، " داخرين " صاغرين ذليلين .} انتهـ.

وهذا تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله للآية: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)"

{...وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثني أبو مليح المدني - شيخ من أهل المدينة - سمعه عن أبي صالح ، وقال مرة : سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مَن لم يَدْعُ الله ، عز وجل ، غضب عليه " .
تفرد به أحمد ، وهذا إسناد لا بأس به .
وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا مروان الفزاري ، حدثنا صبيح أبو المليح : سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "مَن لا يسأله يغضب عليه " .
قال ابن معين : أبو المليح هذا اسمه : صبيح . كذا قيده بالضم عبد الغني بن سعيد . وأما أبو صالح هذا فهو الخوزي ، سكن شعب الخوز . قاله البزار في مسنده . وكذا وقع في روايته أبو المليح الفارسي ، عن أبي صالح الخوزي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "مَن لا يسأل الله يغضب عليه " .
وقال الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي : حدثنا همام ، حدثنا إبراهيم بن الحسن ، حدثنا نائل بن نجيح ، حدثني عائذ بن حبيب ، عن محمد بن سعيد قال : لما مات محمد بن مسلمة الأنصاري ، وجدنا في ذؤابة سيفه كتابا : "بسم الله الرحمن الرحيم ، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "إنّ لربّكم في بقية دهركم نفحات ، فتعرّضوا له ، لعلّ دعوة أن توافق رحمة فيسعد بها صاحبها سعادة لا يخسر بعدها أبدا " .
وقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي) أي : عن دعائي وتوحيدي ، (سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) أي : صاغرين حقيرين ، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن عجلان ، حدثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر ، في صور الناس ، يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنا في جهنم - يقال له : بولس - تعلوهم نار الأنيار ، يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار " .
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا أبو بكر بن محمد بن يزيد بن خنيس : سمعت أبي يحدث عن وهيب بن الورد : حدثني رجل قال : كنت أسير ذات يوم في أرض الروم ، فسمعت هاتفا من فوق رأس جبل وهو يقول : يا رب ، عجبت لمن عرفك كيف يرجو أحدا غيرك ! يا رب ، عجبت لمن عرفك كيف يطلب حوائجه إلى أحد غيرك - قال : ثم ذهبت ، ثم جاءت الطامة الكبرى - قال : ثم عاد الثانية فقال : يا رب ،عجبت لمن عرفك كيف يتعرض لشيء من سخطك يرضي غيرك . قال وهيب : وهذه الطامة الكبرى . قال : فناديته : أجنيّ أنت أم إنسي ؟ قال : بل إنسي ، اشغل نفسك بما يعنيك عمّا لا يعنيك ..} انتهـ.


https://i73.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/eai10.png






أم وحيد 20 Sep 2019 10:40 AM

1 مرفق


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1568972339


الدّعاء هو العبادة


يقول الإمام ابن قيم الجوزيّة رحمه الله في كتاب: معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول (نسخة منقحة)


وَفِي الْحَدِيثِ مُخُّهَا الدُّعَاءُ ** خَوْفٌ تَوَكُّلٌ كَذَا الرَّجَاءُ

وَرَغْبَةٌ وَرَهْبَةٌ خُشُوعُ ** وَخَشْيَةٌ إِنَابَةٌ خُضُوعُ

وَالِاسْتِعَاذَةُ وَالِاسْتِعَانَهْ ** كَذَا اسْتِغَاثَةٌ بِهِ سُبْحَانَهْ

وَالذَّبْحُ وَالنَّذْرُ وَغَيْرُ ذَلِكْ ** فَافْهَمْ هُدِيتَ أَوْضَحَ الْمَسَالِكْ

وَصَرْفُ بَعْضِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ
** شِرْكٌ وَذَاكَ أَقْبَحُ الْمَنَاهِي

(وَ) ثَبَتَ (فِي الْحَدِيثِ) الَّذِي فِي السُّنَنِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ (مُخُّهَا) أَيْ: مُخُّ الْعِبَادَةِ وَلُبُّهَا (الدُّعَاءُ) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غَافِرٍ: 60].

وَقَالَ تَعَالَى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الْأَعْرَافِ: 55، 56].

وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [الْبَقَرَةِ: 186]، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ. وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الدُّعَاءِ»، وَفِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ» وَقَالَ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَمَعْنَى «مُخُّ الْعِبَادَةِ» أَيْ: خَالِصُهَا. وَفِيهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ثُمَّ قَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غَافِرٍ: 60]»، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ».
وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ» وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ....} انتهى النقل.

هل "الدّعاء مخّ العبادة" أم "..هو العبادة"؟ وما تعليق الشيخ الألباني رحمه الله حول صحّة الحديثين.
تذكر ابن الشيخ الألباني رحمه الله، سكينة حفظها الله، مقارنة بين الحديثين، سأنقلها إليكم بالتفصيل إن شاء الله:

مُقارَنةٌ بين: (الدُّعاءُ هو العبادة) و (الدُّعاءُ مُخُّ العبادة)

بسم الله الرَّحمٰن الرَّحيم

الحمدُ لله، والصَّلاةُ والسَّلامُ علىٰ خاتمِ رسلِ اللهِ

أمّا بعد، فهٰذان حديثان مشهوران، أخرجهما الحافظ الترمذي في "سننه" على التوالي:
(3371 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«الدُّعَاءُ مُخُّ العِبَادَةِ».
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هٰذَا الوَجْهِ، لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ.

3372 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ يُسَيْعٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ». ثُمَّ قَرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (غافر: 60).
هٰذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ مَنْصُورٌ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ ذَرٍّ، وَلا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ ذَرٍّ).

فأمّا الأول -حديث أنس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فضعَّف الوالدُ إسنادَه بابنِ لهيعة؛ كما في "هداية الرواة" (2/ 409)،

وقال في "أحكام الجنائز" -ط الأولىٰ للطبعة الجديدة/ المعارف- ص247 بعد ذكر حُكم الحافظِ الترمذي (هٰذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هٰذَا الوَجْهِ، لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ) :
"قلتُ: وهو ضعيفٌ؛ لِسُوءِ حِفْظِه، فيُستَشهَد بِِه، إلاّ ما كان مِن رِوايةِ أَحَدِ العَبادِلة عنه، فيُحْتَجُّ به حينئذ، وليس هٰذا منها، لٰكنّ مَعناه صحيحٌ بدليلِ حديثِ النُّعمان" اﻫ.

وأمّا الثاني -حديث النُّعمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فصحيح، كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (1627).
وقد ذَكَرَ -الوالدُ رَحِمَهُ اللهُ- هٰذين الحديثَين خلال شرحه للحديث القدسيِّ ذي الرقم (3382) مِن "صحيح الترغيب والترهيب"، والذي أوَّلُه:
«قال اللهُ تَعَالَىٰ: يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي، غَفَرْتُ لَكَ عَلَىٰ مَا كَانَ فِيكَ[1]، وَلا أُبَالِي».
وهٰهنا جزءٌ مِن هٰذا الشرح ممّا فيه النقطةُ المرادَة، كما أن فيه فائدةً في مسألةِ حُكمِ تقسيمِ الإسلامِ إلىٰ لُبٍّ وقشور، بما له صلةٌ بالمقصود:
قال رَحِمَهُ اللهُ وضَاعَفَ حَسَناتِهِ:
"هٰذا الحديث فيه ترغيبٌ للمسلم علىٰ أن يكون دائمًا ظنُّه باللهِ عَزَّ وَجَلَّ حَسَنًا، راجيًا منه أن يُعاملَه بفضلِه، وأن لا يُعاملَه بعَدْلِه تَبَارَكَ وَتَعَالَىٰ، ولٰكنْ هنا شيء؛ يقول:
«مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي».
هٰذا الشيء ينبغي أن نقف عنده وأن نُدندن حولَه شيئًا قليلاً:
«مَا دَعَوْتَنِي» فيجب أن نَعْلَم أنَّ توجُّهَ المسلمِ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مُتَضرِّعًا خاشعًا بين يديه في دعائه- هو مِن أعظمِ العبادات التي جاء بها الإسلام، كما قال ربُّنا عَزَّ وَجَلَّ في القرآن:
{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (غافر: 60)، قال علماءُ التفسير -بناءً على الحديثِ الصحيح[2]-:
{إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} أي: عن دُعائي.
ذٰلك لأنّ استِنكافَ الإنسانِ عن دعاءِ الله عَزَّ وَجَلَّ هو استكبارٌ عليه، واستغناءٌ عن رحمتِه ومغفرتِه، وهٰذا لا يَفعله إلا أَكْفَرُ الكافِرين، ولذٰلك، استَشْهَد عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ بهٰذه الآيةِ علىٰ قولِه حين قال:
«الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»، وتلا هٰذه الآيةَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر: 60) إلىٰ آخرِها.
وليس صحيحًا هٰذا الحديثُ باللفظِ المشهورِ علىٰ ألسنةِ الناس:
(الدُّعاءُ مُخُّ العبادة).
هٰذا ليس صحيحًا.
وإنّما الصحيحُ الثابتُ عنِ الرسولِ عَلَيْهِ السَّلامُ هو اللفظُ الأول:
«الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»وهٰذا أبْلَغُ[3] مِن اللفظِ الضعيفِ غيرِ الصحيح،
بخلافِ ما يظنُّه بعضُ الناس، لأنّ قولَه عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ» هو علىٰ وِزَانِ أو نحو قولِه:
«الحَجُّ عَرَفَة».
يعني: كأنّ العبادةَ كلَّها هي الدعاء، وكأنَّ الحجَّ كلَّه هو الوقوفُ بعرفة.
فهٰذه مبالَغة عظيمة جدًّا في تقديرِ وزْنِ الدعاء مِن حيث كونِه عِبادة، [وفي تقديرِ وزنِ الوقوف بعرفة مِن حيث كونِه][4] رُكنًا أساسيًّا في الحج.
وليس كذٰلك الحديث الضعيف: (الدُّعاءُ مُخُّ العِبادةِ)، فهو يَجعل العبادةَ قِسمَين:
مُخًّا. وقِشْرًا!
وكان هٰذا، بلاءً، لكثيرٍ مِن الناس اليوم في هٰذا العصر، حينما تلفِتُ نَظَرَه إلىٰ بعض الأمور الهامّة، إمّا أن يكون ممّا أمرَ اللهُ أو رسولُه بها، أو نَهىٰ عنها؛ يقول لك:
(يا أخي! اتركونا مِن القشور هٰذه!).
شيءٌ جاء به ربُّ العالمين، وتَحدَّث به رسولُه الكريم، يُوصَف بأنّه قِشْرٌ؛ أولاً!

وبناءً علىٰ هٰذا الوصف الباطل، يُقال: دَعُونا منه؛ ثانيًا!

هٰذا انحرافٌ عن الإسلام خطير جدًا.

لذٰلك، نحن لا نُسلِّم بأنَّ في الإسلامِ قِشْرًا ولُبًّا، وإنْ كُنّا نَعْرِف أنّ أحكامَ الإسلام ليست تُسَاقُ مَسَاقًا واحدًا، هٰذا لا شَكَّ فيه، لأنّنا نعرف مثلاً أنَّ هناك فيما يَتقرَّب به الإنسانُ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ما هو فَرْض، وما هو نَفْل، هٰذا الفرْض إذا قَصَّر فيه، عُذِّب يومَ القيامة بمقدارِ تَقصيرِه فيه، ومقابلَ هٰذا الفرْضِ: النَّفْلُ، فإذا لم يأتِ بشيءٍ مِنَ النَّفْل، لا يُؤَاخَذ عليه.
كذٰلك هناك محرَّمات وهناك مكروهات، يوجد هٰذا التّفاوت، لٰكن لا يَصحّ أن نُسمّيَ أقلَّ حُكمٍ مرغوبٍ فيه إسلاميًّا بأنّه (قِشْر)، لأنَّ هٰذا اللّفظَ فيه إهانةٌ لِهٰذا الحُكمِ الشرعيِّ مهما كان خَطْبُه يَسِيرًا، كيف لا وقد ذَكَرْتُ لكم مرارًا وتكرارًا قولَه عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ:
(أولُ ما يحاسَب [به] العبدُ يوم القيامة: الصلاة، فإن تمّت فقد أفلح وأَنْجَح، وإن نقصتْ، فقد خَاب وخسِر)، وفي الحديث الآخَر عن أبي هريرة:
(فإنْ نقصت قال الله عَزَّ وَجَلَّ لملائكته: انظروا هل لِعبدي مِن تَطوُّع فتُتِمُّوا له به فريضتَه)[5].
إذًان هٰذا التطوُّع هو إنْ كان هناك حُكْمٌ في الشَّرع يَصِحُّ ويَجوز للمسلمِ أن يُسمِّيَه قشرًا، فهو هٰذا التطوّع، لأنّك لو تركتَه، ما عليك مِن مسؤوليةٍ يومَ القيامة، لٰكنْ:
لم يأتِ هٰذا الاصطلاح، أولاً.
๑ وثانيًا: رأيتم قيمةَ هٰذا التطوُّعِ الذي قد يُسمِّيه -بدون أيِّ مُبالاة- بعضُ الناس اليوم: قِشرًا، إنَّ قِيمتَه: أنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُتَمِّمُ نَقْصَ الفريضةِ التي يكون المسلِمُ المكلَّفُ بها قد قَصَّرَ فيها:
-إمّا كَمًّا، أي مِن حيث الأداء، فقد فاته كثيرٌ مِن الفرائضِ.
-وإمّا كيفًا، أي مِن حيثُ صورةُ الأداءِ، فهو قد يَستعجل في صلاته، قد يَنْقُرُها نَقْرَ الغُراب، قد لا يَخشع فيها إلاّ قليلاً.. إلخ، فهٰذه النّواقِص كلُّها تُستدرَك مِنَ التطوُّع.
إذًا؛ ليس في الإسلام شيءٌ يصحُّ أن نسمِّيَه قِشرًا.
علىٰ أنّني أقول لِمِثل هٰؤلاء الناس الذين انحرفوا في فَهْمِ الإسلام بعيدًا، فجعلوه قسمين لُبًّا وقِشرًا، نقول:
لا يُمكِنُ المحافَظةُ على اللُّبِّ إلا بِسَلامةِ القِشْر!
فإذًا، لا بد مِن هٰذا القِشْر، إنْ صحّ تَسميتُه!
وهٰذه حقيقةٌ نَلمسها في الأمور المادّيّة.
إذًا، الإسلام -يمكن أن يُقال- له سِياج يُحيط بالإنسان ويَحفظه، وهٰذا ممّا جاء الإشارةُ إليه في حديثِ النُّعمان بن بَشير[6]، قال: سمعتُ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلىٰ آلِهِ وَسَلَّمَ يقول:
«إنَّ الحلالَ بيِّنٌ، والحرامَ بَيِّنٌ، وبينهما أُمورٌ مُشْتَبِهاتٌ لا يَعْلَمُها كثيرٌ مِن الناس، فمَنِ اتَّقى الشُّبُهاتِ فقدِ اسْتَبْرَأ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ألا وإنَّ لكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألا وإنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُه، ألا ومَن حَام حولَ الحِمَىٰ يوشِكُ أن يَقَعَ فيه».
أيْ هٰذه الأمور المتشابهة التي تُشْكِلُ علىٰ بعضِ الناس، فلا يَظهَر له أَهِيَ مِنَ المحرَّمات أم مِن الْمُحَلَّلات؟ فعليه أن يَجْتنبَها؛ لأنّ (مَن حَام حولَ الحِمَىٰ يوشِكُ أن يَقَعَ فيه).
إذًا؛ «ما دَعَوتَنِي» فـالدُّعاءُ هنا هو العِبادة، كما سمعتمُ في حديث الرسولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلىٰ آلِهِ وَسَلَّمَ، فيجب على المسلم أن يكون دائمًا مُتَوجِّهًا بقَلبهِ وقالَبه إلىٰ ربِّه عَزَّ وَجَلَّ يَدْعُوه أن يَغفِرَ له" اﻫ المرادُ مِن كلام الوالد رَحِمَهُ اللهُ، مِن "شرح الترغيب والترهيب" (الشريط 70/ أواخر الوجه ب)، وهٰذا المقطع منه في الشبكة والبرامج ضِمْن ما يُسمىٰ بالمتفرِّقات (الشريط 294/ الدقيقة الأولىٰ).

خُلاصة المقارَنة بين الحديثَين:
1- مِن حيث السند: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»: صحيح. (الدُّعَاءُ مُخُّ العِبادةِ) : ضعيف.

2- مِن حيث المتن:
الأوّل أَبْلَغُ مَعنًى مِن الثاني.
والحمدُ لله ربِّ العالمين.

سُكينة الألبانيّة
3 ذي القعدة 1433ﻫ.
-------------------------
[1] - قرأها الوالدُ في هٰذا الدرس: (مِنْك)، لأنها كذٰلك في الأصل، وأَنقل هنا تعليقَه -رَحِمَهُ اللهُ- علىٰ هٰذه اللفظة:
"الأصل ومطبوعة عمارة والثلاثة المعلِّقين: (منك)، وكذٰلك وقع فيما تَقَدَّم، وفي "الجامع الصغير" وغيره، وهو مخالفٌ لِما أثبتناه نقلاً عن "الترمذي" (3534) وغيره، ولشاهد له من حديث أبي ذرٍّ، وهو مُخَرَّج مع حديث الباب في "الصحيحة" (127)، وقد نَبَّه علىٰ هٰذا الخطأ الناجي رَحِمَهُ اللهُ" اﻫ مِن "صحيح الترغيب والترهيب" (3/ 322)، وقوله -رَحِمَهُ اللهُ- (فيما تَقَدَّم) يعني الحديث الذي رقمه (1616) من "صحيح الترغيب والترهيب" (2/ 270).
[2] - أي: حديث «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ».
[3] - وكذا قال -رَحِمَهُ اللهُ- في تعليقه على الحديث في "ضعيف الترغيب والترهيب" (1/ 505).
[4] - عدَّلتُ العبارةَ لِتكون -إن شاء الله- أقربَ إلىٰ مقصِد أبي رَحِمَهُ اللهُ.
[5] - روى الحافظ الترمذي في "سننه" (413) عنه رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ: صَلاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ؛ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ، فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنِ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَىٰ ذٰلِكَ». وصحَّحه الوالد رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ.
[6] - متفق عليه، وهو في "صحيح البخاري" (52)، و"صحيح مسلم" (1599).
--------------
- سُكَينة بنت محمد ناصر الدين الألبانية في 9/19/2012
التسميات: الحديث, مِن فِقه الوالدِ الإمامِ الألبانيّ

المصدر




أم وحيد 18 Oct 2019 06:15 PM



https://i.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/oyo_oa10.png


فمن موقع الشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن العباد حفظهما الله، نقلت لكم فائدة مختصرة من أذكار الصباح والمساء (وأعتذر عن تأخير نشر الفائدة اليوم لضعف الشبكة. والله المستعان وعليه التكلان، ولاحول لنا ولاقوّة إلاّ به)

من أذكار الصباح والمساء

روى النسائي في السنن (10330) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها (( مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ ، أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ : يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ ، وَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ )).

ما أعظمها من وصية من خير أب صلى الله عليه وسلم لبنته سيّدة نساء الجنّة رضي الله عنها، وهي وصية جمعت الخير كلَّه، قال الشوكاني رحمه الله في تحفة الذاكرين (ص86) : (( والحديث من جوامع الكلم لأنَّ صلاحَ الشأن كلِّه يتناول جميعَ أمور الدنيا والآخرة فلا يفرّ شيء منها، فيفوز قائلُ هذا، إذا تفضل اللهُ عليه بالإجابة بخيري الدّنيا والآخرة، مع ما في الحديث من تفويض الأمور إلى الربِّ سبحانه وتعالى فإنَّ ذلك من أعظم الإيمان وأجلِّ خصاله وأشرف أنواعه )).

https://i73.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/oyo_o_11.png

ومن موقع الشيخ خالد بن ضحوي الظفيري وفّقه الله، إليكم هذه النفحة الإيمانيّة التي تردّ كلّ حزن وغمّ وهمّ، يعترض المسلم، من حين إلى آخر. ولايريحه إلاّ العلاج الربّاني الذي جاء به نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلم، في أدعية مختصرة، تشرح الصّدر، وتنعش القلب، وترضي الربّ.
إذ بـالتّوحيد، وتحقيقه في النّفس، يجد العبد سعادته، وطمأنينته، وسكينته.

فإليكم ما نقلتُ من الموقع: من خطبة: سلاح المؤمن عند هجوم الهموم

{الخطبة الثانية:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن اتّبع هداه. أمّا بعد،،،

عباد الله، فإنّ أسلحة المؤمن الّتي يواجه بها ما يعترضه من الهموم، والأقدار، والمصائب، كثيرة والحمد لله، ومنها الإكثار من الدعاء ولاسيما الأدعية الواردة في علاج الهموم والكربات، فـاحفظها أيّها المهموم المغموم المكروب وتدبّرها، وألحّ بتكرارها حين حصول أسبابها بصدقٍ وثقةٍ وخشوعٍ وضراعة، وستجد من عجيب الله بك ما لا يخطر لك على بال.

من هذه الأدعية المباركة ما جاء في حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنه- قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو عند الكرب يقول: «لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب السموات والأرض وربّ العرش العظيم» متفقٌ عليه. وعن أنسٍ -رضي اللّه عنه- عن النبيّ -صلى اللّه عليه وسلم- أنه كان إذا أكربه أمر قال: «يا حَيُّ يا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أسْتَغِيثُ» رواه الترمذي وحسنه الألباني. وعن أبي بكرة -رضي اللّه عنه- أنّ رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- قال : «دَعَوَاتُ المَكْرُوب: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو فَلا تَكِلْنِي إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وأصْلِحْ لي شَأنِي كُلَّهُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنْتَ» رواه أبو داود وحسنه الألباني.
وعن أسماء بنت عُمَيْس -رضي اللّه عنها- قالت: قال لي رسول اللّه -صلّى اللّه عليه وسلم- : «ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تَقُولِيْنَهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ أو في الكرب: اللَّهُ اللَّهُ رَبي لا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً».
وعن سعد بن أبي وقاص -رضي اللّه عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يَدْعُ بها رجل مسلمٌ في شيء قط إلاّ استجاب الله له».

هذه أدعية مباركة وإذا خرجت من قلبٍ صادق واثقٍ بوعد الله، وعظيمِ الرّجاء به وفيما عنده، كان لها أنفع الأثر بإذن الله.
قد كان –صلى الله عليه وسلم- يستعيذ من الهَمّ، ومن الغمّ، فعن أنسٍ –رضي الله تعالى عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلعة الدَّيْن وغَلَبَةِ الرِّجَال.

اللّهم فرّج همّ المهمومين، واقضِ الدَّيْنَ عن المَدِينِين، اللّهمّ أَعِن إخواننا المسلمين في كل مكان، اللّهمّ فرّج عنهم همّهم يا ربّ العالمين، اللّهمّ أَعِن إخواننا في سوريا، اللّهم أَعِن إخواننا في سوريا، اللّهمّ فرّج عنهم يا ربّ العالمين.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار ، اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

وصلّى الله وسلم وبارك على نبيّنا محمد.}

https://i73.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/ay_aai10.png

العنوان: سلاح المؤمن عند هجوم الهموم
القاها: الشيخ الدكتور خالد بن ضحوي الظفيري حفظه الله تعالى
المكان: خطبة جمعة في مسجد السعيدي بالجهراء 10 ربيع الثاني عام 1436هـ، ونقلت مباشراً على إذاعة موقع ميراث الأنبياء.

https://i.servimg.com/u/f73/19/62/82/12/aa_aa_11.png



أم وحيد 25 Oct 2019 11:37 AM

2 مرفق


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1571999195

وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1571998741


باب قول الله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ [الأعراف:180]

ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ [الأعراف:180]: يشركون".

وعنه: "سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز".

وعن الأعمش: "يدخلون فيها ما ليس منها".


الشيخ: يقول المؤلف رحمه الله: باب قول الله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف:180] يبيّن سبحانه أنّ له الأسماء الحسنى التي لا يعتريها نقص، بل هي كاملة: كـالحكيم، والعزيز، والرؤوف، والقدير، والقدوس، والملك، ونحو ذلك، كلّها أسماء حسنى دالة على المعاني العظيمة، موصوف بها ربّنا <عزوجل> على الوجه اللائق به <عزوجل>، فيدعى بها <عزوجل>، فيقال: يا رحمن، يا رحيم، يا عزيز، يا حكيم اغفر لنا، ارحمنا، أنجنا من النار، فهو يدعى بها <عزوجل> : "وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ" [الأعراف:180] الإلحاد فيها هو الميل بها عن الحق والإشراك مع الله فيها <عزوجل>، كمن جعل لغير الله شيئا من العبادة كاللات والعزى والأصنام، قد أشرك فيها مع الله غيره وجعلها إلها له ولغيره، فصار كافرا بذلك، وهكذا من ألحد فيها بأن مال عن الحق وزعم أنه لا معنى لها كالجهمية والمعتزلة الذين نفوا صفات الله، أو نفوا أسماءه وصفاته جميعا، فقد ألحدوا في ذلك، يعني مالوا عن الحق، الإلحاد الميل عن الحق، ومنه اللحد في القبر.

فـالملحد هو المائل عن الحق الذي صدف عنه، وأعرض عنه، فيدخل فيه الكفار جميعهم فإنّهم ملحدون، وهكذا أهل البدع من نفاة الصفات والأسماء وغيرهم من أهل البدع قد ألحدوا، لكن الإلحاد قسمان: إلحاد كامل: وهو ما يقع من الكفرة، وإلحاد ناقص: وهو يقع من بعض المسلمين في عدم انقيادهم إلى الحق على التمام والكمال، فيكون لهم نوع إلحاد، وهو ميل عن الحق، فيفوتهم من الإيمان، ويفوتهم من الإسلام بقدر ما عندهم من الإلحاد.

فالواجب على المؤمن أن يكون منقادا للحق ثابتا عليه متصفا به ملتزما به حتى لا يزيغ عنه يمينا ولا شمالًا.

قال الأعمش: يدخلون فيها ما ليس منها، أي يدخلون في أسماء الله ما ليس منها، هذا نوع من الإلحاد كونه يسمي الله بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، هذا نوع من الإلحاد، نوع من الباطل، فلا يسمى سبحانه إلاّ بما سمى به نفسه، وكذلك قول بعضهم: اللات أنّها من الإله، والعزى من العزيز، هذا نوع من الإلحاد، ولهذا سموا إلههم في الطائف: اللات، وقالوا إنه مؤنث إله، وسموا العزى من العزيز، اشتقوها من ذلك، وكلّه باطل.

فـالعزى لا وجه لها، وهي شجرة لا حق لها، وإنّما زين لهم الشيطان عبادتها، وهكذا اللات صخرة أو ميت قد انقطعت أسبابه، لكن الجهال جعلوه إلها لهم، وعبدوه من دون الله، وهكذا مناة صخرة معروفة ..... عند قديد عبدها الأوس والخزرج وجماعة منهم، وكلّه ضلال وإلحاد.

والواجب أن يعبد الله وحده <عزوجل>، وأن يخص بالعبادة، فتسمية آلهة المشركين آلهة إلحاد ونفي الصفات وتأويلها إلى غير معناها، إلحاد ونفي الأسماء بالكلية، إلحاد ونفي بعضها أو تأويل بعضها إلحاد، فالإلحاد يتفاوت ويختلف بعضه أشد من بعض.

وهكذا الميل عن الحق في تعاطي المعاصي والسيئات والميل عن العدالة نوع من الإلحاد، لكنه إلحاد أصغر غير الإلحاد الأكبر الذي يقع من الكفرة بعبادة غير الله، وبإنكارهم ما أخبر الله به على ألسنة الرسل، فمَن كذب الله أو عبد معه غيره فقد ألحد إلحادًا يجعله من الكافرين، وهكذا مَن نفى صفات الله وأسمائه كالجهمية ونحوهم ألحد إلحادا يلحقه بالكافرين عند أهل السُنّة والجماعة، ومَن ألحد في بعض الشيء، فأوّل بعض الصفات، فهذا له نصيب من الباطل وعليه وزره في ذلك، ولكن لا يخرجه ذلك عن دائرة الإسلام، بل هو مسلم عنده نقص بسبب ما تأوله من بعض الصفات.

والله المستعان.

المصدر



أم وحيد 06 Dec 2019 12:48 PM

1 مرفق

أم وحيد 06 Dec 2019 01:13 PM

3 مرفق


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1575634783

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1575634830
http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1575634970


الدّعاء أعظم أنواع العبادة،

لفضيلة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله.

الحمد لله ربّ العالمين، أمر بـالدّعاء ووعد بالإجابة، فأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، توعّد المجرمين بالعقاب، ووعد المتّقين بالإثابة. وبعد: فإنّ الدّعاء أعظم أنواع العبادة، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما عن النبي قال: « الدّعاء هو العبادة » ثم قرأ: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [غافر:60] [رواه أبو داود والترمذي. قال حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم]. وقد أمر الله بدعائه في آيات كثيرة، ووعد بالإجابة، أثنى على أنبيائه ورسله فقال: { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [الأنبياء:90]. وأخبر سبحانه أنّه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فقال سبحانه لنبيّه : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186]. وأمر سبحانه بدعائه والتضرع إليه، لا سيما عند الشدائد والكربات. وأخبر أنّه لا يجيب المضطر ولا يكشف الضر إلاّ هو. فقال: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ } [النمل:62].
وذمّ الّذين يعرضون عن دعائه عند نزول المصائب، وحدوث البأساء والضراء فقال: { وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ } [الأعراف:94]. وقال تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ . فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } [الأنعام:43،42]. وهذا من رحمته وكرمه سبحانه فهو مع غناه عن خلقه يأمرهم بدعائه، لأنّهم هم المحتاجون إليه قال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } [فاطر:15]. وقال تعالى: { وَاللّهُ الغَنِيُ وَأنتُمُ الفُقَرَآءُ } [محمد:38]. وفي الحديث القدسي: { يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي، كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنكم تخطئون باليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم } [رواه مسلم].

فادعوا الله عباد الله، واعلموا أنّ لاستجابة الدعاء شروطاً لابد من توافرها. فقد وعد الله سبحانه أن يستجيب لمن دعاه. والله لا يخلف وعده، ولكن تكون موانع القبول من القبول من قبل العبد.

فمن موانع إجابة الدعاء: أن يكون العبد مضيعاً لفرائض الله، مرتكباً لمحارمة ومعاصيه فهذا قد ابتعد عن الله وقطع الصلة بينه وبين ربّه، فهو حريّ إذا وقع في شدّة ودعاه أن لا يستجيب له. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « تعرّف على الله في الرخاء، يعرفك في الشدّة » يعني أنّ العبد إذا اتّقى الله، وحفظ حدوده، وراعى حقوقه في حال رخائه فقد تعرّف بذلك إلى الله وصار بينه وبين ربّه معرفة خاصة. فيعرفه ربّه في الشدّة، بمعنى أنّه يفرّجها له في الشدة، ويراعي له تعرّفه إليه في الرخاء فينجيه من الشدائد. وفي الحديث: « وما تقرب إليّ عبدي يشيء أحب إليّ مما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه » [رواه البخاري].

فمَن عامل الله بالتقوى والطاعة في حال رخائه عامله الله باللطف والإعانه في حال شدّته. كما قال تعالى عن نبيه يونس عليه الصلاة والسلام لما التقمه الحوت: { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [الصافات:144،143] أي لصار له بطن الحوت قبراً إلى يوم القيامة. قال بعض السلف: ( اذكروا الله في الرخاء يذكركم في الشدة، إن يونس عليه الصلاة والسلام كان يذكر الله، فلما وقع في بطن الحوت قال الله تعالى: { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ . لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } [الصافات:144،143]، وإن فرعون كان طاغياً لذكر الله: { إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ } [يونس:90] فقال الله تعالى: { آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [يونس:91] ).

ومن أعظم موانع الدعاء: أكل الحرام فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم : « الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام. فَأَنَّى يُستجاب لذلك » [رواه مسلم]. فقد أشار النبي إلى أن التّمتّع بالحرام أكلاً وشرباً ولبساً وتغذية أعظم مانع من قبول الدعاء وفي الحديث: « أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة » . وقد ذكر عبدالله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه قال: ( أصاب بني إسرائيل بلاء فخرجوا مخرجاً، فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة، وترفعون إلى أكفاً قد سفكتم بها الدماء، وملأتم بها بيوتكم من الحرام. الآن حين اشتد غضبي عليكم لن تزدادوا مني إلا بعداً ).

فتنبّهوا لأنفسكم أيها الناس، وانظروا في مكاسبكم ومأكلكم ومشربكم وما تغذون به أجسامكم، ليستجيب الله دعاءكم وتضرعكم.

ومن موانع قبول الدعاء: عدم الإخلاص فيه لله، لأنّ الله تعالى يقول: { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [غافر:14] وقال تعالى: { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً } [الجن:18]. فالّذين يدعون معه غيره من الأصنام وأصحاب القبور والأضرحة والأولياء والصالحين كما يفعل عباد القبور اليوم من الإستغاثة بالأموات، هؤلاء لا يستجيب الله دعاءهم إذا دعوه لأنّهم لم يخلصوا له. وكذلك الذين يتوسّلون في دعائهم بالموتى فيقولون: ( نسألك بِفلان أو بجاهه ) هؤلاء لا يستجاب لهم دعاء عند الله لأنّ دعاءهم مبتدع غير مشروع، فالله لم يشرع لنا أن ندعو بواسطة أحد ولا بجاهه، وإنّما أمرنا أن ندعوه مباشرة من غير واسطة أحد. قال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [البقرة:186]، وقال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر:60]، وإن استجيب لهؤلاء فهو من الاستدراج والابتلاء. فاحذروا من الأدعية الشركية والأدعية المبتدعة التي تروج اليوم.

ومن موانع قبول الدعاء، أن يدعوا الإنسان وقلبة غافل، فقد روى الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه » .

ومن موانع قبول الدعاء: ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عذاباً منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم » [رواه الترمذي]. وقال الإمام إبن القيم: ( الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب. ولكن قد يتخلّف عنه أثره إمّا لضعفه في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبّه الله لما فيه من العدوان، وإمّا لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخو جداً. فإنّ السّهم يخرج منه خروجاً ضعيفاً. وإمّا لحصول المانع من الإجابة من أكل الحرام، ورين الذنوب على القلوب، واستيلاء الغفلة والسهو واللهو وغلبتها عليها ). وقال: ( الدعاء من أنفع الأدوية. وهو عدو البلاء يدافعه ويعالجه. ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل وهو سلاح المؤمن. كما روى الحاكم في مستدركه من حديث على بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض » وروى الحاكم أيضاً من حديث إبن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء » ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : « إن الله يحب الملحين في الدعاء » ).
فـالدعاء هو أعظم أنواع العبادة، لأنه يدل على التواضع لله، والإفتقار إلى الله، ولين القلب والرغبة فيما عنده، والخوف منه تعالى، والإعتراف بالعجز والحاجة إلى الله. وترك الدعاء يدلك على الكبر وقسوة القلب والإعراض عن الله وهو سبب لدخول النار. قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [غافر:60] كما أنّ دعاء الله سبب لدخول الجنة. قال تعالى: { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ . قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ . إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } [الطور:25-28] يخبر سبحانه عن أهل الجنّه أنّهم يسألون بعضهم بعضاً عن أحوال الدنيا وأعمالهم فيها، وعن السبب الذي أوصلهم إلى ما هم فيه من الكرامه والسرور، أنّهم كانوا في دار الدنيا خائفين من ربّهم ومن عذابه، فتركوا الذنوب، وعملوا الصالحات، وأنّ الله سبحانه مَنَّ عليهم بـالهداية والتوفيق. ووقاهم عذاب الحريق. فضلاً منه وإحساناً، لأنّهم كانوا في الدنيا يدعونه أن يقيهم عذاب السموم، ويوصلهم إلى دار النعيم.

فادعوا الله أيها المسلمون، وأكثروا من دعائه مخلصين له الدّين. قال تعالى: { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } [الأعراف:56-55].




أم وحيد 20 Dec 2019 12:58 PM

5 مرفق


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1576842725

عَاقِبَةُ الظُّلْمِ والظَّالمين

لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله

السؤال:

أرجو أن تحدثونا عن الظلم وعاقبة مَن ظلم الآخرين في الإسلام؟
جزاكم الله خيراً

الجواب:

الظلم من أقبح الكبائر والذنوب، وعاقبته وخيمة يقول الله سبحانه في كتابه العظيم: (وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً) [الفرقان: 19]، كما في سورة الفرقان، ويقول سبحانه: (وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) [الشورى: 8]،
فـالظلم منكر عظيم وعاقبته وخيمة، ويقول النبي ﷺ: (اتّقوا الظلم فإنّ الظلم ظلمات يوم القيامة)، ويقول الله <عزوجل> في الحديث القدسي الذي رواه عنه النبي ﷺ: (يا عبادي! إنّي حرّمتُ الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرّماً فلا تظالموا...)
فالواجب الحذر من الظلم لجميع العباد، لأهلك لزوجتك، لإخوانك لأولادك لأمّك لأبيك لجيرانك لغيرهم أو لعمّالك لا تظلمهم، أعطهم أجورهم كاملة، كلّما انتهى شهر أعطه أجرته إذا طلب ذلك، وهكذا تعطي العامل أجره، تعطي العاملة أجرها، تعطي الطبيب أجره، تعطي مَن عندك حقوقهم من أولاد وغيره وزوجة وغيرها، المقصود أن تحذر الظلم في نفس أو مال أو غيره، لأيّ أحد من الناس، إن الله حرّم على الناس دمائهم وأموالهم وأعراضهم، فالمؤمن يحاسب نفسه ويتّقي ربّه، فلا يظلم أحداً من الناس، لا من قريب ولا من بعيد، لا في نفس ولا في مال ولا في عرض.
--------------------------------------------
المصدر

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1576842761

وقال الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله:

{ فالواجب الحذر من الظلم غاية الحذر، لا في الأموال، ولا في الأعراض، ولا في الحقوق الشرعية التي ليست للشخص أن يأخذها، وعليه أن يتّقي الله فيها حتى لا يأخذها إلا بحقِّها، يقول النبي ﷺ: (إنَّ الله ليُمْلِي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته) يعني: إذا أخذه أجرى عليه العقوبة، قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) [هود:102].
فيجب الحذر من الظلم كلّه، ولا يغتر، فما ينبغي للعاقل أن يغترّ بإمهال الله وإنظاره، فقد يُملي كما قال تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ۝ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [الأعراف:182-183]، وقال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) [إبراهيم:42]،
فالمؤمن يحاسب نفسه، ويجاهدها في أخذ الحق، وترك ما ليس له.} (1)
-----------------------------------------------
تفسير الشيخ ابن باز رحمه الله، لحديث: (إنّ الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته) الموقع الرسمي

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1576842820

إملاء الله للظّالم حتى يأخذه

فقد جاء في البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنّ الله ليملي للظالم، حتّى إذا أخذه لم يفلته) ثم قرأ: {وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ} سورة هود(102). قال القرطبي: "يملي: يطيل في مدّته، ويصحّ بدنه، ويكثر ماله وولده ليكثر ظلمُه؛ كما قال تعالى: {إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً} سورة آل عمران(128)، وهذا كما فعل الله بالظلمة من الأمم السالفة والقرون الخالية، حتى إذا عمّ ظلمهم وتكامل جرمهم أخذهم الله أخذة رابية، فلا ترى لهم من باقية، وذلك سنة الله في كلّ جبار عنيد"(1)
-------------------------------------------
(1) منقول ممّن نقله من كتاب المفهم للامام القرطبي رحمه الله.

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1576843018

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1576843061


أم وحيد 24 Jan 2020 01:15 PM

4 مرفق



http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1579867463

كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له

يـا مَن تقنط من رحمة الله، ما أدراكَ أن تكون من أهل السّعادة أو من أهل الشّقاء، فلا تيأسنّ من العمل وتهمّ بالتّوقّف عنه. فقد قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: "اعملوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له...".

وللأمانة الشرعيّة ، قد نقلتُ لكم من موقع الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله الحديث بأكمله من سؤال طُرح على الشيخ، قال فيه صاحبه:

ما مدى صحة حديث: سئل رسول الله ﷺ بَيّـِنْ لنا ديننا كأنّنا ولدنا له، أو نعمل بشيء قد جرت به المقادير، وجفّت به الأقلام، أم لشيء نستقبل؟ قال: بل لما جرت به المقادير، وجفّت به الأقلام، قال: ففِيمَ العمل؟ قال: اعمل فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له؟

فأجابه الشيخ رحمه الله قائلا:

هذا حديث صحيح رواه الشيخان في الصحيحين، قالوا يا رسول الله بَيّـِنْ لنا ديننا كَأَنَّا خُلِقْنَا السّاعة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من الجنّة ومقعده من النّار قالوا: يا رسول الله أفلا نتّكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: اعملوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له، أمّا أهل السّعادة فييسّرون لعمل أهل السّعادة، وأمّا أهل الشّقاوة فييسّرون لعمل أهل الشّقاوة"، ثم قرأ النبي ﷺ: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ۝ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ۝ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى[الليل:5-10]. رواه البخاري وهو في الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه، وفي المعنى أحاديث كثيرة في هذا المعنى.

للاستماع المباشر من الموقع


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1579867516


هل الدّعاء يردّ القضاء؟

السؤال:

هل صحّ ما قيل أنّ الدّعاء يغيّر القدر أو القضاء؟ أي أنّه عندما يوجد الطفل يكتب الملك له في الكتاب أشقيّ هو أم سعيد، هل إذا كان شقيًّا يغيّر الدّعاء الشّقاء إلى سعادة؟

الجواب:

ظاهر النصوص أنّ الشّقاوة والسّعادة أمر محكم من الله <عزوجل>، ليس فيه تغيير، والآجال: أجل الموت، والأرزاق ونحو ذلك كلّها محكمة، ولكن هناك قدر معلّق على أشياء يفعلها العبد سبق في علم الله أنّه يفعلها.

فـالقدر المعلّق على شيء، على برّ والديه وعلى صلة رحمه أو على فعله كذا يوجد عند وجود الفعل من الشخص، فهناك أشياء معلّقة، أقدار معلّقة على أشياء يفعلها الإنسان، فالله يعلم كلّ شيء <عزوجل>، لا تخفى عليه خافية، قد جعل البرّ من أسباب زيادة العمر وصلة الرحم، كذلك وجعل المعاصي والسيّئات من أسباب نزع البركة ومن أسباب قصر الأعمار إلى غير ذلك.

فالحاصل:

أنّ هناك أقدار معلّقة توجد بأسبابها ومعلّقة عليها، وهناك أقدار محكمة ليس فيها تغيير. لا تغيّر بالدّعاء ولا بغير الدّعاء كالشّقاوة والسّعادة والآجال المضروبة والمحكمة إلى غير ذلك.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنّ كلّ شيء يمكن تغييره لأنّ الله قال: (يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) [الرعد: 39]، وأنّ الله جلّ وعلا أمر بالدّعاء، وشرع الأسباب، وعلّق ما يشاء على ما يشاء <عزوجل>، علّق الشّقاوة على شيء، والسّعادة على شيء، وهو حكيم عليم يعلم ما يصير إليه أمر العبد.

فإذا اجتهد في طاعة الله وسأل ربّه (...) من الشّقاوة إلى السّعادة، أنّ هذا قد يقع، ويكون القدر ليس محتمًا بل معلّق، فيروى عن بعض السلف وعن عمر أيضاً أنّه كان يقول: "اللّهمّ إن كنت كتبتني شقيًّا فاكتبني سعيدًا" هذا قاله جماعة من أهل العلم.

والمشهور عند أهل العلم والأكثرين: الأول، وأنّ الشقاوة والسعادة والآجال مفروغ منها، وهذا يدل عليه الحديث الصحيح حديث علي رضي الله عنه وأرضاه، أنّهم سألوا – الصحابة- قالوا: يا رسول الله هذا الذي نعمل أهو في أمر قد مضى وفرغ منه أو في أمر مستقبل؟ قال: بل في أمر قد فرغ ومضى وفرغ منه قالوا: يا رسول الله ففيم العمل؟ قال: اعملوا فكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له، أمّا أهل السّعادة فييسّرون لعمل أهل السّعادة، وأمّا أهل الشّقاوة فييسّرون لعمل أهل الشّقاوة"، ثم قرأ النبي ﷺ: فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ۝ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ۝ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى[الليل:5-10].

والصواب: هو قول الأكثرين، وأنّ الأشياء المقدّرة مضى بها علم الله، وفرغ منها علم الله <عزوجل>، هذه لا تغيّر، ولكن الله جلّ وعلا يوفّق العباد لأسباب توصلهم إلى ما قدّر لهم، توصل السعيد إلى السعادة، وتوصل الشقي إلى الشقاوة، ولا حول ولا قوة إلا بالله. كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِق له.

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1579867863

السؤال: الدعاء هذا، عن عمر أم عن ولده؟

الجواب: الذي أذكره أنّه يروى عن عمر

السؤال: الحديث الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام (اللّهم يا مقلّب القلوب) ..... وأنّ قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن؟

الجواب: هذا ما ينافي... ما سبق به علمه سبحانه، هو مقلب القلوب على ما سبق به علمه.

السؤال: يا شيخ ما في حديث يقول: أنّ البلاء والدعاء يتعالجان بين السماء والأرض؟

الجواب: بلى

السؤال: صحيح هذا الحديث؟

الجواب: جيّد نعم، لكن لا ينافي ما سبق به علم الله، كلّ يُوَفَّق لِمَا قُدِّرَ له.



المصدر


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1579868004


أم وحيد 13 Mar 2020 12:35 PM

3 مرفق


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1584098830

الحكم على حديث:

(الدّعاء ينفع ممّا نزل ...)

السؤال:

أبو محمد أرسل بمجموعة من الأسئلة يبدأ هذه الرسالة ويستفسر عن معنى حديثين يقول: ما صحتهما حديث: «الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء»، ما صحة هذا الحديث؟

الجواب:

لا أذكر حال سنده، لكن معناه صحيح، فـالدّعاء ينفع ممّا نزل وممّا لم ينزل من الأقدار المعلّقة بالدّعاء. لا يرد القدر إلاّ الدعاء، فالدّعاء فيه خير عظيم، والله يقول جل وعلا: (أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)[غافر:60] ، ويقول سبحانه: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)[البقرة:186] ، ويقول عزّوجل: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ۝ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[الأعراف:55-56].

فالدّعاء مطلوب، وينفع ممّا نزل وممّا لم ينزل، فينبغي للمؤمن أن يكثر من الدّعاء وأن يلحّ في الدّعاء ويسأل ربّه من فضله، الله يقول: (وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ)[النساء:32]
فيسأله صلاح العمل.. صلاح القلب.. يسأله بسط الرزق.. تفريج الكربة .. تيسير الأمور، يسأله نصر الإسلام والمسلمين .. عزّ الإسلام والمسلمين، يسأل الله لولاة الأمور التّوفيق وصلاح النية والعمل، يسأل الله لوالديه المغفرة إذا كانا مسلمين، يسأل لهما المغفرة والرحمة، وإذا كانا حيين يسأل لهما التوفيق، وحسن الختام وهكذا، يسأل الشيء الطيب في دينه ودنياه. نعم.

المقدم: أحسن الله إليكم.

المصدر

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1584098930


الله تعالى يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات

فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، في شرح العقيدة الطحاوية، يُقرأ عليه، ثمّ يشرح رحمه الله:


اقتباس:



قَوْلُهُ: (وَاللَّهُ تَعَالَى يَسْتَجِيبُ الدَّعَوَاتِ، وَيَقْضِي الْحَاجَاتِ).

قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر:60]، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [البقرة:186]، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْخَلْقِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَسَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الدُّعَاءَ مِنْ أَقْوَى الْأَسْبَابِ فِي جَلْبِ الْمَنَافِعِ وَدَفْعِ الْمَضَارِّ، وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ إِذَا مَسَّهُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا مَسَّهُ الضُّرُّ دَعَاهُ لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا.

وَإِجَابَةُ اللَّهِ لِدُعَاءِ الْعَبْدِ -مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا- وَإِعْطَاؤُهُ سُؤْلَهُ، مِنْ جِنْسِ رِزْقِهِ لَهُمْ، وَنَصْرِهِ لَهُمْ، وَهُوَ مِمَّا تُوجِبُهُ الرُّبُوبِيَّةُ لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِتْنَةً فِي حَقِّهِ وَمَضَرَّةً عَلَيْهِ، إِذْ كَانَ كُفْرُهُ وَفُسُوقُهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ.

وَفِي "سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ.



الشيخ: أيش قال عليه؟

الطالب: صحيح، وهو مخرج في "المشكاة". رواه ابن ماجه، ورواه أيضًا الإمام أحمد في "المسند"، وكذلك رواه الترمذي. وكذلك رواه البزار، كما ذكر ابن كثير في "التفسير". واللفظ الذي هنا هو لفظ الترمذي والبزار.

الشيخ: وشعيب؟

الطالب: يقول: أخرجه ابن ماجه في أول الدعاء بلفظ: (مَن لم يدعو الله يغضب عليه)، وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" بلفظ: (مَن لم يسأل الله غضب عليه)، وأخرجه أحمد بلفظ: (مَن لا يسأله غضب عليه)، وهو في "المستدرك" بلفظ: (مَن لا يدعو الله غضب عليه). كلّها من رواية أبي صالح الخوزي، عن أبي هريرة، وأبو صالح الخوزي ضعَّفه ابن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به. وباقي رجاله ثقات، ومع ذلك فقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقد ظنَّ الحافظُ ابن كثير أنَّ أبا صالح هذا هو السمان، فجزم بأنَّ أحمد تفرد بتخريجه، قال الحافظ في "الفتح": وليس كما قال، قد جزم شيخه المزي في "الأطراف" بأنه الخوزي، ووقع في رواية الحاكم والبزار عن أبي صالح الخوزي: سمعتُ أبا هريرة. وفي الباب ما يُؤيده عند الترمذي من حديث ابن مسعودٍ رفعه: (سَلُوا الله من فضله، فإنّه يُحب أن يُسأل)، وله من حديث ابن عمر رفعه: (إنَّ الدُّعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء)، وفي سنده لين، وأخرج الطبراني في "الدعاء" بسندٍ رجاله ثقات -إلا أنَّ فيه عنعنة بقية- عن عائشة مرفوعًا: (إنَّ الله يُحب المحسنين في الدُّعاء).

الشيخ: وشواهد هذا الحديث كثيرة: حديث عن النعمان بن بشير في السنن الأربعة بإسنادٍ جيدٍ: (الدعاء هو العبادة)، وفي لفظٍ آخر: (ليس شيء أكرم على الله من الدعاء).

والدّعاء أجمع عليه المكلَّفون من المسلمين، ومن غير المسلمين، ولهذا أجمع أهلُ السُنَّة والجماعة على أنَّ الدعاء من أفضل العبادات، ومن أفضل الأسباب وأعمّها وأجمعها، والدّعاء بإجماع أهل العلم ينفع الحيَّ والميت، وهو سلاح المؤمن، وقد أخذ الشاعرُ من حديث: (مَن لا يسأل الله يغضب عليه) فقال:
الله يغضب إن تركتَ سؤاله وبُنَيّ آدم حين يُسأل يغضب

فالمقصود أنّه جلَّ وعلا لكرم جوده وسعة عطائه وعظيم إحسانه يُحب أن يُسأل، ويُحب أن يُدعا، ويُحب الإلحاح في الدعاء، جلَّ وعلا.
ولهذا جاء في الحديث الصحيح: يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، فيقول: دعوتُ دعوتُ فلم أره يُستجاب لي، فحينئذٍ يستحسر عند ذلك ويدع الدعاء.

فينبغي للمؤمن أن يُكثر من الدعاء دائمًا، ولا سيما في المهمات، مثل: سؤال الله الجنّة، والتَّعوذ به من النار، وسؤال الله العفو، وسؤال الله صلاح قلبه وصلاح عمله، وسؤال الله حسن الختام، فالدّعاء له شأن عظيم، ولهذا يقول سبحانه: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) [غافر:60]، (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [البقرة:186].

ولا ريب أنَّ المعاصي من أعظم أسباب منع الإجابة: كالربا وغير هذا من المحرَّمات وسائر المعاصي، كلّها من أسباب حرمان الإجابة، فليحذر العبد تعاطي أسباب الحرمان، ويجتهد في الاستقامة على أمر الله، والبُعد عن معاصيه، وليلحّ في الدعاء، وليتحرَّ أوقات الإجابة: في آخر الليل، والسجود، وآخر الصلاة، وبين الأذان والإقامة، ويوم الجمعة، فهذه أوقات لها شأنها، فينبغي له أن يدعو الله بصدقٍ وإخلاصٍ وإقبالٍ عليه جلَّ وعلا، وإذا كان عن طهارةٍ واستقبال القبلة كان ذلك أكثر إجابةً، وأقرب إلى الإجابة.

س: الدّعاء هو العبادة أليس في البخاري؟

ج: لا، في السنن.

س: قوله: إجابة الدّعاء قد يكون ضررًا عليه؟

ج: قد يسأل الله شيئًا يضرّه، قد يسأل الله المالَ الكثير، أو يسأل الله الزوجة الفلانية، وقد يسأل الله بعض الأولاد، فيُضرُّ بهذا، لما سبق في علم الله من هؤلاء، ولكن يتحرّى الخير، ويسأل ربَّه أن يكون ما أعطاه خيرًا له، لا يتساهل، كم من زوجةٍ أهلكت صاحبَها، كم من ولدٍ أهلك صاحبه، كم من مالٍ هلك به صاحبه، نسأل الله السَّلامة.


اقتباس:



وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ:

الرَّبُّ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ وَبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قَدْ نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الدُّعَاءِ، وَفِي ذَلِكَ مَعَانٍ:

أَحَدُهَا: الْوُجُودُ، فَإِنَّ مَنْ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ لَا يُدْعَا.



الشيخ: يعني: كونه يُدعا دليل على وجوده وسماعه وغناه، فلولا أنّه يسمع، وأنّه موجود، وأنّه غني، وأنّه قادر، لما شرع الدعاء، فإن الفقير كيف يُعطي؟ ومَن لا يسمع كيف يُعطي؟ ومَن ليس بموجودٍ كيف يُعطي؟ وكيف يُسأل؟ ومَن ليس غنيًّا كذلك، ومَن ليس عليمًا بأحوال عباده كذلك، فهذا يُفيد العلم والحياة والوجود والغنى والرحمة والإحسان عزّوجل.


اقتباس:



الثَّانِي: الْغِنَى، فَإِنَّ الْفَقِيرَ لَا يُدْعَا.

الثالث: السمع، فإنَّ الأصمَّ لا يُدْعا.

الرَّابِعُ: الْكَرَمُ، فَإِنَّ الْبَخِيلَ لَا يُدْعَا.

الْخَامِسُ: الرَّحْمَةُ، فَإِنَّ الْقَاسِيَ لَا يُدْعَا.

السَّادِسُ: الْقُدْرَةُ، فَإِنَّ الْعَاجِزَ لَا يُدْعَا.



الشيخ: كذلك العلم، مَن لا يعرف أحوال عباده كيف يُدعا؟ مَن لا يعرف أحوالهم حتّى يعرف صدقهم في دعائهم فإنّه لا يُدعا، فلولا أنّه يعرف أحوالهم لما شرع الدّعاء، فإنه يعلم الدَّاعي هل هو صادق أو كاذب؟

الطالب: أبو صالح الخوزي لين الحديث، من الثالثة، البخاري في "الأدب المفرد"، والترمذي، وابن ماجه.


اقتباس:



وَمَنْ يَقُولُ بِالطَّبَائِعِ يَعْلَمُ أَنَّ النَّارَ لَا يُقَالُ لَهَا: كُفِّي! وَلَا النَّجْمُ يُقَالُ لَهُ: أَصْلِح مِزَاجِي! لِأَنَّ هَذِهِ عِنْدَهُمْ مُؤَثِّرَةٌ طَبْعًا لَا اخْتِيَارًا، فَشَرَعَ الدُّعَاءَ وَصَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ لِيُبَيِّنَ كَذِبَ أَهْلِ الطَّبَائِعِ.

وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَغَالِيةِ الْمُتَصَوِّفَةِ إِلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لَا فَائِدَةَ فِيهِ! قَالُوا: لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ الْإِلَهِيَّةَ إِنِ اقْتَضَتْ وُجُودَ الْمَطْلُوبِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الدُّعَاءِ، وَإِنْ لَمْ تَقْتَضِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِي الدُّعَاءِ! وَقَدْ يَخُصُّ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ خَوَاصَّ الْعَارِفِينَ! وَيَجْعَلُ الدُّعَاءَ عِلَّةً فِي مَقَامِ الْخَوَاصِّ! وَهَذَا مِنْ غَلَطَاتِ بَعْضِ الشُّيُوخِ.



الشيخ: وهذا من أقبح الجهل.


اقتباس:



فَكَمَا أَنَّهُ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، فَهُوَ مَعْلُومُ الْفَسَادِ بِالضَّرُورَةِ الْعَقْلِيَّةِ، فَإِنَّ مَنْفَعَةَ الدُّعاء أمر أُنشئت عَلَيْهِ تَجَارِبُ الْأُمَمِ، حَتَّى إِنَّ الْفَلَاسِفَةَ تَقُولُ: ضَجِيجُ الْأَصْوَاتِ فِي هَيَاكِلِ الْعِبَادَاتِ بِفُنُونِ اللُّغَاتِ تُحلل مَا عَقَدَتْهُ الْأَفْلَاكُ الْمُؤَثِّرَاتُ! هَذَا وَهُمْ مُشْرِكُونَ.

وَجَوَابُ الشُّبْهَةِ بِمَنْعِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ: فَإِنَّ قَوْلَهُمْ عَنِ الْمَشِيئَةِ الْإِلَهِيَّةِ: إِمَّا أَنْ إِمَّا أَنْ تَقْتَضِيَهُ أَوْ لَا. فثَمَّ قِسْمٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ: أَنْ تَقْتَضِيَهُ بِشَرْطٍ لَا تَقْتَضِيهِ مَعَ عَدَمِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الدُّعَاءُ مِنْ شَرْطِهِ، كَمَا تُوجِبُ الثَّوَابَ مَعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلَا تُوجِبُهُ مَعَ عَدَمِهِ، وَكَمَا تُوجِبُ الشِّبَعَ وَالرِّيَّ عِنْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَلَا تُوجِبُهُ مَعَ عَدَمِهِمَا.



الشيخ: المسبّبات كلّها بابها واحد، المسببات مربوطة بأسبابها، وهذا لازم القدرية، ولازم الآخرين ممّن ليس عندهم بصيرة، فإنّه قدَّر الأشياء سبحانه، وقدَّر أسبابها ومُسبّباتها، فـالشِّبع له أسباب، والجوع له أسباب، والغنى له أسباب، والفقر له أسباب، والمرض له أسباب، والصحة لها أسباب، والجنة لها أسباب، والنار لها أسباب، فمعنى هذا تعطّل كل شيءٍ.


اقتباس:



وَحُصُولَ الْوَلَدِ بِالْوَطْءِ، وَالزَّرْعَ بِالْبَذْرِ. فَإِذَا قُدِّرَ وُقُوعُ الْمَدْعُوِّ بِهِ بِالدُّعَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ: لَا فَائِدَةَ فِي الدُّعَاءِ، كَمَا لَا يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْبَذْرِ وَسَائِرِ الْأَسْبَابِ.

فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ كَمَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلشَّرْعِ، فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْحِسِّ وَالْفِطْرَةِ.

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ مَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ: أَنَّ الِالْتِفَاتَ إِلَى الْأَسْبَابِ شِرْكٌ فِي التَّوْحِيدِ، وَمَحْو الْأَسْبَابِ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابًا نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ، وَالْإِعْرَاض عَنِ الْأَسْبَابِ بِالْكُلِّيَّةِ قَدْحٌ فِي الشَّرْعِ. وَمَعْنَى التَّوَكُّلِ وَالرَّجَاءِ يَتَأَلَّفُ مِنْ وُجُوبِ التَّوْحِيدِ وَالْعَقْلِ وَالشَّرْعِ.




الشيخ: الله أعلم، هو موجب التوحيد، وموجب العقل، وموجب الشرع، الشرع يُوجب الأسباب، والعقل يقتضي الأسباب، والتوحيد كذلك، فـالتّوكّل هو اعتماد على الله عزّوجل وثقة به، مع تعاطي الأسباب، هذا موجب التوحيد، هو توحيد الله، والاعتماد عليه، والثقة بالأسباب التي شرعها: من طاعة الأوامر، وترك النَّواهي، فالعقل يقتضي ذلك، عقل العاقل المتبصّر يعقل أنَّ الله جلَّ وعلا هو ربّه وموجده، وأنّه شرع له أسبابًا لا بدَّ من تعاطيها لأكله وشربه ونكاحه وأولاده وغير ذلك، والشّرع يُوجب هذا أيضًا، أوجب تعاطي الأسباب، والبُعد عن ضدِّها، فأوجب النكاح، وأوجب الكسب، وأوجب طاعة الأوامر، وترك النَّواهي.


اقتباس:



وَمَعْنَى التَّوَكُّلِ وَالرَّجَاءِ يَتَأَلَّفُ مِنْ وُجُوبِ التَّوْحِيدِ وَالْعَقْلِ وَالشَّرْعِ.



الشيخ: لعلّه نقلها من كلام ابن القيم أو غيره، فعباراته وشرحه في الغالب نقول من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير.

س: أليس المراد أنَّ التوحيد يتكون من هذه، مجموع هذه الأشياء؟

ج: ....... وجوب التوحيد، مُؤولة، بمعنى: أنه يُوجبه التوحيد، ويُوجبه العقل، ويُوجبه الشرع، فيُوجبه التوحيد والعقل والشرع، فيتكون التَّوكل من هذه الأمور: من إخلاص العبادة لله وحده، والاعتماد عليه، والثقة به، مع الأخذ بالأسباب، والتَّعاطي للأسباب،

فـالالتفات للأسباب والاعتماد عليها هذا نوعٌ من الشرك، فكونه يعتمد على الأسباب في بيعه وشرائه وزراعته، وينسى الله نوعٌ من الشرك، ونوع من الغفلة، ونوع من المعصية، وكونه يمحو أن تكون أسبابًا ويقول: ليست لي أسباب. هذا نقص في العقل، فالناس يعرفون أنّها أسباب، ويعقلون أنَّ الأكل سبب للشّبع، ويعقلون أنَّ البذر والسَّقي سبب للنبات، ويعقلون أن النكاح والجماع سبب للحمل، هذا شيء معقول، فمَن محا هذا فهو فاقد العقل.

الأمر الثالث: الإعراض عن الأسباب، وعدم الالتفات إلى الأسباب، فهو يجهر أنّها أسباب، لكن يُعرض عنها، ولا يُبالي بها، فهذا قدح في الشرع، لأنَّ الشرع أمر بالأسباب، إذا قال: لست ببائعٍ، ولا مُشترٍ، وسأجلس في المسجد أنتظر الرزق. فهذا أولًا نقص في العقل بلا شكٍّ كما تقدّم، ثانيًا: معارض للشرع، فإنَّ الشّرع أمره أن يأخذ بالأسباب، ويتعاطى الأسباب الدِّينية والدنيوية جميعًا، فمَن أعرض عنها فقد خالف الشرع، ومَن قال: إنّها ليست بأسباب، فقد خالف الشرع والعقل جميعًا، ومَن اعتمد عليها كذلك خالف الشرع، فإنَّ الاعتماد ليس عليها، بل على الله، يتوكل على الله ويأخذ بالأسباب، فالله إن شاء نفع بها، وإن شاء أبطلها عزّوجل.


اقتباس:



وَبَيَانُ ذَلِكَ: أَنَّ الِالْتِفَاتَ إِلَى السَّبَبِ هُوَ اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَيْهِ، وَرَجَاؤُهُ وَالِاسْتِنَادُ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ مَا يَسْتَحِقُّ هَذَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِلٍّ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ شُرَكَاءَ وَأَضْدَادٍ مَعَ هَذَا كُلِّهِ، فَـإِنْ لَمْ يُسَخِّرْهُ مُسَبِّبُ الْأَسْبَابِ لَمْ يُسَخَّرْ.




س: قوله: مُسبِّب الأسباب؟

ج: نعم، هو الذي بحكمته وقُدرته جعلها أسبابًا، وهو مُسبّبها ومُوجدها.


اقتباس:



وَقَوْلُهُمْ: إِنِ اقْتَضَتِ الْمَشِيئَةُ الْمَطْلُوبَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الدُّعَاءِ!

قُلْنَا: بَلْ قَدْ تَكُونُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ أُخْرَى عَاجِلَةٍ وَآجِلَةٍ، وَدَفْعِ مَضَرَّةٍ أُخْرَى عَاجِلَةٍ وَآجِلَةٍ.




الشيخ: والتَّعبد بالسّبب وتعاطيه كما أمر الله، واعتقاد أنَّ الله شرعه وأمر به هذا أيضًا فائدة.


اقتباس:



وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: وَإِنْ لَمْ تَقْتَضِهِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ!

قُلْنَا: بَلْ فِيهِ فَوَائِدُ عَظِيمَةٌ: مِنْ جَلْبِ مَنَافِعَ، وَدَفْعِ مَضَارَّ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ، بَلْ مَا يُعَجِّلُ لِلْعَبْدِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِرَبِّهِ، وَإِقْرَارِهِ بِهِ، وَبِأَنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ قَدِيرٌ عَلِيمٌ رَحِيمٌ، وَإِقْرَارِهِ بِفَقْرِهِ إِلَيْهِ، وَاضْطِرَارِهِ إِلَيْهِ، وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ الْعَلِيَّةِ، وَالْأَحْوَالِ الزَّكِيَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمَطَالِبِ.



الشيخ: ولهذا جاء في الحديث الصحيح: (ما من عبدٍ يدعو الله بدعوةٍ ليس فيها إثم ولا قطيعة رحمٍ إلاّ أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمّا أن تُعَجَّل له دعوته في الدنيا، وإمّا أن تُدَّخَر له في الآخرة، وإمّا أن يُصْرَف عنه من الشرِّ مثل ذلك، قيل: يا رسول الله، إذًا نُكثر، قال: الله أكثر.


http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1584099077

http://www.tasfiatarbia.org/vb/attac...1&d=1583844403




الساعة الآن 05:09 AM.

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013